العلامة
ملاحظة:هذه رواية انا من كتبتها ولا توجد في اي مكان.
الجزء الثالث: العلامة
لم يتبادلا الكلام في البداية.
وقفت ليان عند عتبة البيت، بينما وقف شجاع على بُعد خطوات، كأن بينهما حدًّا غير مرئي لا يُسمح بتجاوزه. الهواء كان ساكنًا، لكن شيئًا ثقيلًا كان يتحرك تحته.
قال شجاع أخيرًا، بصوت منخفض:
«البيت اختارك.»
شدّت ليان قبضتها.
«لا أعرفك.»
«ولا أنا أعرفك… بعد.» تحرّكت عيناه نحو الباب خلفها. «لكن القبو يعرفني.»
ترددت، ثم قالت بصوت خافت:
«هل سمعت الصوت؟»
أومأ شجاع دون تردد.
«منذ ثلاثة أيام.»
سقط الصمت بينهما. لم يكن صمتًا مريحًا، بل ممتلئًا باعتراف غير منطوق. فتح شجاع حقيبته ببطء، وأخرج دفترًا قديمًا، جلده متشقق، وعلى غلافه رمز أسود دائري تتفرع منه خطوط رفيعة كالشروخ.
قال:
«هذه العلامة تظهر عندما تتحرك اللعنة.»
رفع كمّ معطفه قليلًا، كاشفًا عن ندبة داكنة ملتوية على معصمه. لم تكن جرحًا عاديًا، بل كأن الجلد التفّ حول نفسه، رافضًا الشفاء.
شعرت ليان ببرودة تسري في جسدها.
«ما هذا؟»
«ثمن.»
توقف لحظة، ثم أضاف: «وثمن النجاة دائمًا يُدفع مرتين.»
اقتربت خطوة واحدة. شعرت كأن الأرض تحت قدميها تنكمش.
«ولماذا عدت؟»
نظر شجاع إلى البلدة، إلى البيوت المغلقة والنوافذ المعتمة.
«لأن العدّ بدأ.»
في الداخل، كان البيت هادئًا على نحو غير طبيعي. جلسا في غرفتين متقابلتين، البابان مفتوحان، لا ثقة كاملة… لكن لا خيار آخر. ليان جلست قرب المرآة المغطاة بالقماش الأسود، تشعر بأنها تُراقَب. شجاع جلس على الأرض، فتح دفتره، وبدأ يكتب رموزًا غير مفهومة.
عند السابعة تمامًا، انطفأ كل صوت في البيت.
ثم…
طرقة واحدة على الباب.
وقف شجاع فورًا، فتحه بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
لكن على الأرض، أمام العتبة، كانت قطعة فحم سوداء، ما زالت دافئة، وكأنها وُضعت قبل لحظة واحدة فقط.
انحنى شجاع، نظر إليها طويلاً، ثم قال بصوت منخفض:
«واحد.»
ومن أسفل البيت، من عمق القبو، جاء الصوت نفسه، أبطأ هذه المرة، أعمق:
«واحد…»
شدّت ليان ذراعيها حول نفسها.
لم تكن تعرف معنى العدّ، لكنها كانت متأكدة من شيء واحد:
ما بدأ الآن…
لن يتوقف بسهولة.