اللعنة السوداء - الهمس الاول(تكملته) - بقلم لينا | روايتك

اسم الرواية: اللعنة السوداء
المؤلف / الكاتب: لينا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الهمس الاول(تكملته)

الهمس الاول(تكملته)

الجزء الثاني: شجاع الأَردِس لم يأتِ شجاع الأَردِس إلى بلدة السَّرو بدافع الفضول، بل بدافع الخطأ. خطأ قديم، لم يُغفَر بعد. وصل مع الفجر، حين كانت البلدة تبدو أقل عداءً، لكن أكثر كذبًا. الضباب كان يلتف حول قدميه كأنه يعرفه. توقف عند مدخل البلدة، قرأ اللافتة الخشبية المتآكلة، ثم ابتسم ابتسامة قصيرة بلا فرح. قال بصوت منخفض: «ما زلتِ كما أنتِ…» شجاع لم يكن شبيهًا بأهل السَّرو. عيناه كانتا حادتين، كأنهما اعتادتا النظر إلى أشياء لا يجب رؤيتها. على معصمه الأيسر ندبة داكنة، ملتوية، كأنها حُفرت لا جُرحت. كان يعرف هذه العلامة جيدًا… فهي السبب في عودته. دخل البلدة، ولاحظ شيئًا غريبًا منذ اللحظة الأولى: لا أحد ينظر إليه مباشرة. الناس يمرّون، يخفضون رؤوسهم، أو يغيّرون الطريق. عند الساحة الصغيرة، توقف أمام دكان قديم. خلف الطاولة كان رجل مسنّ، شعره أبيض وعيناه غائرتان. رفع نظره، وما إن رأى شجاع حتى تغيّر لونه. – «أنت…» – «نعم.» – «قلتُ لهم إنك لن تعود.» – «وأنا قلت لنفسي الشيء نفسه.» ساد صمت ثقيل. ثم همس الرجل: «اللعنة تحرّكت.» لم يسأل شجاع كيف. لم يحتج. كان يشعر بها منذ أيام. في الجهة الأخرى من البلدة، كانت ليان جالسة على درج المنزل، الشمس بالكاد تلمس الواجهة. لم تنم. عيناها محمرّتان، وصوت الهمس لا يزال عالقًا في رأسها، كصدى لا يموت. وعندما رفعت رأسها، رأت رجلاً يقف في الشارع المقابل. لم يكن ينظر إلى البيت… كان ينظر إليها. تلاقت أعينهما. وفي تلك اللحظة، توقف الهمس. شعرت ليان بشيء مختلف. خوف، نعم… لكن تحته، كان هناك شيء آخر. معرفة. أما شجاع، فشدّ فكه وقال في نفسه: «إذًا… اختارت اللعنة من جديد.» اقترب خطوة واحدة. وفي نفس اللحظة، أُغلق باب القبو في منزل ليان بقوة، رغم أنه كان مفتوحًا. البلدة كانت تراقب. واللعنة… بدأت تجمع أطرافها.