بَيْنَ أَنْيَابِ جَنُوٌنك - الفصل 5 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: بَيْنَ أَنْيَابِ جَنُوٌنك
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 5

الفصل 5

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ . . . . . . . . ↓ في بقعةٍ ما من هذا العالم… حيث تختلط الموانئ بالخرائط، وتُدفن الدماء تحت خرسانة الأبراج العالية. هناك… في الطابق العلوي من مبنى زجاجي يبتلع السماء، تربّعت واحدة من أخطر شركات “التجارة الخاصة”. خلف ذلك المكتب الأسود اللامع كان يجلس هو. ريكاردو. أسند ظهره باستقامة على كرسيه الجلدي. كل شيء فيه متناسق… حتى كتفاه العريضتان. جسدٌ خُلق للسيطرة، وحضورٌ صُنع لإخضاع الآخرين. ريكاردو مونتيرو موريس. طولٌ يلامس المتر والتسعين، واسمٌ وحده كفيل بزرع الرعب في القلوب. شعره أسود حالك، مرتب بعناية تزيد من قسوة ملامحه، وعيناه بلون الكوبالت الصافي… زرقاوان ببرودة البحر في ليلة عاصفة. نظرة واحدة منه قادرة على إرباك أقسى الرجال. فكّه حاد، أنفه مستقيم كحدّ السيف، وسامته منحوتة لحد الجنون. جسد رياضي متناسق، وعلى ذراعه الأيسر يلتف وشم الأفعى… رمز المكر والصبر القاتل. أما على كتفه الأيمن، فيستقر العقرب… علامة ولاء قديم، وختم صداقة أبدية. ريكاردو… صاحب المشاعر المتحجرة. لا يبتسم إلا نادرًا، وحين يفعل، يكون ذلك أسوأ من غضبه. اسمه وحده كافٍ لزرع القلق: ريكاردو مونتيرو موريس… رجل لا يعرف الرحمة. . . . هدوء قاتل يملأ المكان. عينان لا تعكسان شيئًا، كبحرٍ عميق يخفي تحته حطام سفن لا تُحصى. أصابعه الطويلة تتحرك فوق الأوراق بدقة باردة، يوقّع العقود… كأن الأرواح مجرد أرقام. إلى جانبه، وعلى حافة المكتب، كان يقف داميان. النقيض الكامل… والنسخة الأقل اضطرابًا. داميان بيروس فاندي. قامته لا تقل عن ريكاردو، لكن حضوره لا يُفرض بالقسوة… بل بالهدوء المرعب. رجلٌ إن صمت، شعرتَ أن كل شيء انتهى. شعره بني داكن كلون البندق المحمّص، كثيف ومهندم، وحواجبه الكثيفة تضفي على ملامحه حدّة طبيعية. عيناه خضراوان لامعتان، لا تحملان برودة ريكاردو… بل شيئًا أخطر: دفئًا مخادعًا. فكه قوي، ابتسامته نادرة لكنها قاتلة. جماله ليس صارخًا فقط… بل صاخب أيضًا. حين ينظر إليك، أنت مكشوف. جسده عضلي متناسق، قوة هادئة تسكنه دون حاجة للاستعراض. على ظهره يمتد وشم التنين، رمز السيطرة والنار الكامنة. وعلى كتفه العقرب ذاته الذي يحمله ريكاردو… عهد قديم، وصداقة بدأت مراهقة وانتهت بإمبراطورية دم. إن كان ريكاردو هو العاصفة، فداميان هو السكون الذي يسبقها. سفك الدماء عندهما… مجرد تسلية عابرة عند الملل. كان داميان يتحدث في الهاتف بلا مبالاة، يضحك بخفة… كأن العالم لعبة صغيرة بين أصابعه. ثم… فُتح الباب. دخل العميل. الارتباك واضح على وجهه، جبينه متعرق، وأنفاسه متقطعة. — س… سيدي… رفع ريكاردو عينيه ببطء. نظرة واحدة جعلت الهواء يثقل. — اختصر. لم يحتمل الرجل الضغط، فسقط على ركبتيه. — الحقيبة… التي كانت ستصل من الخارج لقد … لقد…سرقت صمت. داميان رفع رأسه وضحك ضحكة قصيرة، ثم اقترب بخطوات بطيئة. — حمقى. صوته ناعم… لكنه يقطر احتقارًا. — أضعتم ثلاثة ملايين دولار، لا يهم… لكن ماذا عن المستندات؟ لم ينتظر ردًا. ركله بقوة فسقط العميل أرضًا. الدم سال من جبينه، وصوته اختنق. — لكن… هناك خبر جيد… لقد قتلنا السارق لكن لم نجد معه الحقيبة وعندما بحثنا عرفنا موقعها… إنها مع فتاتين… مراهقتين… في مدرسة ثانوية. ريكاردو أمال رأسه قليلًا. — بنات ثانوية؟ — تقريبًا في السابعة عشرة… داميان ضحك. وريكاردو… ابتسم. ابتسامة باردة محسوبة. نهض ببطء، فامتد ظله على الجدار كوحشٍ مستيقظ. قال بصوت منخفض مرعب: — أريد كل شيء عنهما. أسماؤهما. عائلاتهما. تحركاتهما. كل تفصيل. ثم أضاف: — لا أريد نقصًا واحدًا. أومأ العميل برعب وخرج مترنحًا. داميان التفت إلى صديقه، وعيناه تلمعان بمتعة مظلمة: — فكرة الفتاتين أعجبتني… ريكاردو عاد إلى مقعده بهدوء، أمسك قلمه، وعاد يوقّع أوراقه… كأن شيئًا لم يحدث. — أوافقك الرأي. بعد خروج العميل وأغلاقه الباب بصوتٍ مكتوم. ساد الصمت. لم يرفع رأسه . ظلّ يحدّق في توقيعه الأخير… كأنه يوقّع حكمًا بالإعدام. فتاتان… مرت الكلمة في رأسه ببطء. لم يشعر بشيء. لا شفقة. لا فضول. فقط ذلك الإحساس القديم… إحساس الصيد. العالم مليء بالأبرياء، لكنهم دائمًا يقفون في الطريق الخطأ. رفع عينيه نحو النافذة الزجاجية، المدينة تحته كانت تلمع كفريسة. — داميان… قالها بهدوء قاتل. — أريد الأمر مثيرا لاتفسده سنحصل عليهما. اقترب داميان، أسند كتفه إلى المكتب، وابتسم ابتسامته المريضة: — مراهقتان في ثانوية… هذا أسهل مما توقعت. لاتخف لن أفعل شئ. ريكاردو لم يبتسم هذه المرة. — لا تستهِن. ثم أضاف بصوتٍ أثقل: — ان كانت مستنداتنا عندهما الآن فإمراطوربتنا في خطر . داميان ضحك بخفة. — ومن قال إن إمبراطوريتنا قابلة للسقوط؟ ريكاردو لم يُجبه. عاد إلى أوراقه.