انتقام ناعم ( زواج مصالح ) - الفصل العشرين - بقلم mayah | روايتك

اسم الرواية: انتقام ناعم ( زواج مصالح )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل العشرين

الفصل العشرين

في ليلة هادية من ليالي الشتا، الفيلا كانت ساكتة تماماً وشبه مهجورة. آسيا هانم ورنيم أخدوا بعضهم وراحوا يزوروا خالة مراد، عشان "يصالحوها" ويطيبوا خاطرها؛ أصل خالة مراد كانت قالبة وشها ورفضت عزومة أختها بعد ما مراد "خلف بالوعد" واتجوز رزان بدل بنتها منة. آسيا قررت تمشي بالأصول وتروح هي لحد عندها عشان تهدي النفوس. وبكدة، الفيلا فضيت على مراد ورزان لوحدهم. "زهور" الخدامة خلصت كل اللي وراها، حطت العشا، واستأذنت وطلعت أوضتها تنام وترتاح. رزان كانت قاعدة في ركنها المعتاد، عيونها مبرقة في شاشة التلفزيون، وحاطة إيدها على بوقها بذهول وصدمة.. مكنتش متخيلة أبداً إن نهاية المسلسل تبقى بالسواد ده! الأبطال ماتوا سوا في مشهد يقطع القلب. كانت عاملة حواليها "جبل" من المناديل المستعملة، وشها محمر جداً من كتر العياط، ومناخيرها احمرت، وشعرها كان مفركش شوية وهي قاعدة ببيجامتها الستان ودافنة نفسها تحت البطانية.. شكلها كان طفولي ومبهدل بجد من كتر التأثر بالدراما. في الناحية التانية، مراد كان قاعد على المكتب، اللابتوب قدامه وعامل نفسه غرقان في الأرقام والشغل، وكأنه مش واخد باله منها خالص. بس الحقيقة إنه كان "مكتف" في الأوضة؛ مكنش عايز ينزل مكتبه اللي تحت، وكأن فيه قوة خفية ربطاه بمكانه عشان يفضل جنبها ويراقبها بطرف عينه وهي بتنهار قدام المسلسل. فجأة، موبايل رزان رن.. مدت إيدها وسط "كومة" المناديل تدور عليه وهي لسه عيونها متعلقة بالشاشة والدموع نازلة. ردت بصوت كله "خنافين" وبكاء مكتوم "ألو.. أيوه يا رهف." رهف أول ما سمعت نبرة صوتها، اتفزعت "رزان! إيه الصوت ده؟ إنتي بتعيطي ليه؟ حصل إيه.. هو مراد عملك حاجة؟" رزان ردت بصوت عالي ومنفعل وهي بتمسح دموعها "لا يا بنتي.. هو ماعملش حاجة، وهيمل إيه أصلاً! ده المسلسل اللي خلص." مراد، اللي كان مندمج في ورقة قدامه، رفع راسه ببطء، ونزل نضارته الطبية لتحت شوية وبصلها نظرة "استنكار" ممزوجة بذهول.. "هيعمل إيه أصلاً؟" الجملة استفزته وكأنها بتقلل من قدرته على إنه "يعمل حاجة"، بس رجع كمل شغله وهو بيحاول يحافظ على بروده. رزان كملت "في إيه يا رهف؟ إنتي مش متعودة تتصلي دلوقتي، قلقتيني." رهف حكتلها بلهفة إن مامتها تعبت فجأة وضغطها واطي جداً ونقلوها المستشفى، ولازم تروح هي وجوزها يفضلوا معاها، بس المشكلة في "رائد" ابنها الصغير.. ملوش حد يقعد معاه، وحماتها كالعادة رفضت تشيله. رزان أول ما سمعت كدة، وافقت فوراً من غير ما تفكر ولا حتى تشاور مراد "طبعاً يا حبيبتي، هاتي رائد فوراً ده في عينيا، وطمنيني على طنط.. قلبي معاكي." رهف قالتلها بسرعة "طب انزلي افتحي الباب يا رزان.. أنا تحت!" رزان تنحت "تحت فين؟" رهف ببساطة "أنا وجوزي ومعانا رائد قدام باب الفيلا دلوقتي!" في لحظة، رزان قفزت من على السرير زي "السوستة"، حركة مفاجئة خلت مراد اللي كان ماسك كومة أوراق يتنفض في مكانه والأوراق تطير منه بذهول. رزان جريت تلبس شبشبها وهي لسه على الخط بتصيح: "أنا نازلة.. أنا نازلة حالا!" مراد ساب اللي في إيده وقام وقف، وبص وراها وهي بتجري زي الإعصار على السلم، ونزل وراها بخطوات أهدى وهو بيعدل قميصه، وعلامات الاستفهام مرسومة على وشه "مين اللي على الباب في نص الليل ده؟" ______ مراد كان واقف ورا رزان وهو مش مستوعب اللي بيحصل، عيونه كانت مبرقة بذهول وهو شايف رهف وجوزها -اللي هو أصلاً موظف عنده في الشركة- واقفين على باب فيلته في نص الليل! الزوج كان في قمة الإحراج، وبدأ يتأسف بلجلجة "أنا بجد بعتذر يا مراد بيه.. بس الظروف هي اللي حكمت، وطبعاً حضرتك عارف.." رهف قطعت كلام جوزها وابتسمت لمراد بأدب، وبعدين بصت لصحبتها رزان اللي كانت خلاص شالت رائد اللي عنده تلات سنين، وقالت "يا رزان بجد أنا آسفة إني زعجتكم في وقت زي ده.. بس ماما في المستشفى وإنتي عارفة الباقي." وبصت لمراد وسألته "هو مستر مراد عنده مانع إن رائد يفضل معاكم الليلة دي بس؟" مراد لقى نفسه محاصر من تلات جهات: رهف وجوزها اللي شكلهم مضطرين ، ورزان اللي بتبصله بنظرة "لو قولت لأ هقتلك"، ورائد الصغير اللي بيبصله ببراءة. رد مراد وهو بيحاول يبلع ريقه "لا طبعاً.. مفيش مانع، اتفضلوا طمنوا على الوالدة." (هيقول إيه يعني قدام الناس!). رهف وجوزها شكروا مراد بامتنان، ورهف غمزت لرزان وهي ماشية تحت المظلة مع جوزها. أول ما الباب اتقفل، مراد لف لرزان اللي كانت بتضحك مع رائد، وقال بنبرة حاسمة "بصي .. أنا ورايا شغل للصبح، إنتي اللي هتتحملي مسؤولية الولد ده من طقطق لسلام عليكم، أنا ماليش دعوة بأي حاجة، تمام؟" رزان ردت بثقة وهي بتبوس رائد "طبعاً ههتم بيه اومال اعمل ايه ؟" وبصت للولد وقالت بدلع "مش كدة يا رائد؟ طنط رزان هتدلعك أحلى دلع، وعمو مراد ده خليه في الورق بتاعه." و مراد سابهم ومشى وهو بيتمتم بكلمات مش مفهومة. لكن اللي "الاثنين" مكنوش يعرفوه، إن رائد ده مش طفل طبيعي خالص.. ده "قنبلة موقوتة" من الشقاوة، ووارث من أمه رهف طاقة تخلي بلد كاملة متنامش! بدأت المعاناة.. رزان قعدته قدام الكرتون وقالت "كدة هيهدا"، بس رائد قرر إن الكرتون ده للملل، وبدأ يتنطط على السرير زي الكنغارو. رزان جريت تحضرله أكل، بس هو صمم: "عايز شوكولاتة! شوكولاتة دلوقتي!" رزان من كتر ما هي عايزة تسكته، طلعت بار شوكولاتة وعطتهوله فوراً. مراد اللي كان قاعد على اللابتوب رفع عينه بصدمة "إنتي بتعملي إيه؟ حد يدي طفل شوكولاتة الساعة عشر بالليل؟ ده هيتكهرب ومش هينام!" رزان ردت عليه بضيق "أعمله إيه يعني؟ هو اللي عايز!" مراد هز راسه بتهكم "ما شاء الله.. أي حاجة الطفل يعوزها بياخدها؟ دي تربية عظيمة بجد." رزان مالحقتش ترد، لأنها شافت المنظر اللي خلى قلبها يقف.. رائد، وبإيده اللي كلها شوكولاتة، زحف لحد مكتب مراد وبدأ يسحب في "الملفات المهمة" اللي مراد كان لسه مرتبها. رزان صرخت "رائد! استنا!" مراد انتبه وشهق "ورقي!" رزان جريت زي الصاروخ وسحبت رائد من قفاه، بس للأسف، رائد كان لسه ماسك طرف الورقة بضوافره، فكانت النتيجة "تشششش".. الورقة اتمزقت نصين في إيد مراد! اللي بص للورقة المقطوعة، وبعدين بص لرزان، وبعدين للولد اللي بيضحك وبؤه كله شوكولاتة. وشه بقى لونه أحمر من الغيظ، لم حاجته ولاب توبه بعصبية وهو بيقول "ده مش بيت.. ده سيرك! أنا هربان على المكتب اللي تحت.. إياكي، إياكي تخليه يقرب من عتبة المكتب!" مراد هرب بجلده وهو بيجري، ورزان أول ما الباب اتقفل، بصت لرائد وانفجرت في الضحك "شوفت يا رائد؟ عمو مراد طار من الخوف! تعال بقى ناكل بقية الشوكولاتة سوا." ______ مرت كذا ساعة ورزان بجد كانت جابت آخرها، حاولت بكل الطرق تنيم رائد لكن الولد كان عامل زي "الزئبق"، يهرب منها من هنا لهنا ويضحك، وكأن جواه بطارية مابتخلصش. واضح إنه كان قلقان أو مش عارف ينام بعيد عن حضن أمه وأبوه، فقرر يطلع طاقته كلها في الفيلا. رزان قالت في سرها وهي حاطة ايديها على خصرها "مفيش غير إني أتعبه عشان يهمد وينام"، وبدأت معاه "ماراثون" أنشطة. قاموا لعبوا رياضة، ونطوا، وعملوا حركات بهلوانية مضحكة، وبعدها قلبوا الأوضة "استوديو" وبدأوا يغنوا أغاني أطفال، ورائد كان بيألف كلمات عجيبة ويقول نص الكلام غلط، ورزان ميتة على نفسها من الضحك عليه. وأخيراً، استقروا على "الرسم". رزان سحبت شوية ورق فارغ من مكتب مراد وأقلام ألوان، وفرشتهم في نص الأرض، وناموا هما الاثنين على بطنهم، ورفعوا رجليهم في الهوا وبدأوا يحركوها بانسجام وهما مندمجين في التلوين وشخابيط رائد اللي مالهاش ملامح. الساعة دقت واحدة بالليل، ومراد كان خلاص التعب نال منه تماماً، عينيه كانت بتقفل لوحدها. طلع الأوضة وهو متأكد إنه هيلاقي هدوء تام، وإن رزان أكيد نيمت الولد ونامت هي كمان من بدري. لكن أول ما فتح الباب، وقف "متسمر" مكانه. الأرض كانت عبارة عن "لوحة فنية" فوضوية من الورق المبعثر والألوان في كل حتة. مراد فضل واقف يتأمل المشهد بذهول.. رزان كانت مندمجة لدرجة إنها مش واخدة بالها منه، وشعرها نازل على وشها وهي بتضحك من قلبها مع رائد ويلونوا سوا. في اللحظة دي، مراد ملامحه الجامدة لانت تماماً، وفضل يبصلها بنظرة فيها إعجاب وهدوء غريب، وكأنه شايف "رزان" تانية خالص غير اللي بيعاندها طول اليوم. رزان رفعت عينيها فجأة وشافته، فابتسمت له ابتسامة صافية ورقيقة وقالتله "ها.. خلصت شغل يا مراد؟" مراد حط اللابتوب والملفات على الطاولة وهو لسه في حالة تأمل، وأومأ براسه وقرب منهم ببطء وسأل "إيه اللي أنتوا عاملينه في الأرض ده؟ بتعملوا إيه؟" رائد أول ما شاف "عمو مراد"، رفع ورقة مليانة ألوان متداخلة وشخابيط "عنكبوتية" وقال بفخر طفولي "بص يا عمو.. بيت!" مراد ضحك غصب عنه، ضحكة طالعة من القلب بجد، وقال وهو بيهز راسه "بيت؟ ده يشبه أي حاجة في الدنيا يا رائد إلا إنه يكون بيت!" رائد بصله بحيرة وبردت ملامحه شوية، فرزان انتهزت الفرصة وقالت بتحدي وضحكة "طب مادام حضرتك مهندس كبير وبتقول عليه مش بيت.. ليه ما تعلموش البيت بيترسم إزاي؟" مراد بصلها بدهشة وكأنه بيقول "أنا؟ أقعد أرسم بالألوان الخشب؟"، بس رزان ما ادتلوش فرصة يفكر، سحبت إيده بقوة وقعدته جنبها في الأرض وسط الورق. لقى مراد نفسه، المهندس الصارم، ماسك القلم وبدأ يرسم لرائد بيت بجد، بلمسات هندسية دقيقة بس بسيطة، ورائد كان بيبص بذهول وبدأ يلون معاه، ورزان بتساعدهم وتضحك وتعدل في الألوان. المشهد كان دافي جداً.. التلاتة قاعدين في الأرض، الضحكات طالعة من القلب بجد، ونسيوا تماماً أي اتفاقات أو مشاكل أو فروق.. كانوا في اللحظة دي عيلة حقيقية، وضحكة مراد كانت أول مرة تطلع بالصفاء ده من سنين. ______ وسط الفوضى اللي مالية الأوضة من ورق وألوان، كانت البطارية بتاعة رائد خلاص بتفصل، وبدأ يتثاءب وعينيه تقفل. رزان شالته بحنان وطلعت بيه على السرير عشان تنيمه جنبها، لكن أول ما حطته، حصل اللي مكنش في الحساب أبداً. رائد بص لعمو مراد وهو رايح ناحية الكنبة (الكنبة) عشان ينام زي كل يوم، فاستغرب جداً؛ هو متعود يشوف بابا وماما بيناموا جنب بعض وهو في وسطهم، فسأل ببراءة طفولية قتلت الصمت في الأوضة "هو عمو مراد مش هينام معانا هنا ليه؟ بابا وماما بيناموا سوا!" طرح السؤال "الحساس" اللي خلى رزان ومراد يتصدموا ويبصوا لبعض بارتباك واضح. هما من ساعة ما اتجوزوا (الجواز المزيف)، كان الاتفاق إن رزان على السرير ومراد على الكنبة لحد ما التمثيلية دي تخلص. رزان وشها بقى أحمر زي الدم، وحاولت تداري ارتباكها وهي بتقول لرائد "أصل.. أصل يا حبيبي عمو مراد بيحب ينام هناك، تعال بس أنا هحضنك وهننام سوا ونبقى زي الفل." لكن رائد كان مصمم، ونزل من على السرير وجري مسك إيد مراد، ورفع راسه بصعوبة عشان يوصل لقامته الطويلة وقال بإصرار "لا.. تعال نام هنا يا عمو " مراد وقف حائر، نظراته اتذبذبت بين الولد الصغير اللي ماسك إيده، وبين رزان اللي كانت قاعدة على السرير وبتبص في الأرض من التوتر. الفيلا كانت هادية تماماً، ومفيش مهرب من الطلب ده. مراد بص لرزان كأنه بيستأذنها، وهي أخدت نفس عميق، وقالت بصوت متهدج وشبه مسموع "تمام.. تعالوا.. عشان.. عشان ننام سوا " رائد قفز من الفرحة وجري على السرير، رزان اتعدلت وأخدت أقصى طرف السرير، ورائد استلقى في النص وهو مستني "عمو مراد". مراد قرب بخطوات بطيئة ومترددة، سحب اللحاف وطلع قعد على الطرف التاني. رزان أول ما حست بمراد جنبها على نفس السرير، كتمت نفسها تماماً، وقلبها بدأ يدق بعنف، وحاولت تقنع نفسها إن "رائد موجود.. إحنا مش لوحدنا"، بس ملمس السرير وهو بيهبط تحت وزن مراد كان مأثر عليها جداً. وبكدة، بقى التلاتة لأول مرة على سرير واحد. رائد مخدش ثواني وكان غرق في النوم، وهو ماسك إيد رزان بإيده الصغيرة، وصابعه التاني قابض على صباع مراد بقوة وكأنه خايف يهرب. بعد شوية، رائد اتحرك في نومه والغطا اتشال من عليه، رزان مدت إيدها في الضلمة عشان تغطيه، وفي نفس اللحظة مراد مد إيده هو كمان عشان يعمل نفس الحاجة. إيديهم اتلمست فوق رائد، وعيونهم جت في عيون بعض تحت ضوء الأباجورة الخافت. اللحظة كانت تقيلة ومليانة مشاعر مكبوتة، مراد سحب اللحاف بهدوء وغطى رائد، وقال بهمس ناعم جداً وهو باصص لرزان "نامي يا رزان.. الوقت تأخر أوي." رزان ردت عليه بنفس الهمس وهي بتغمض عينيها عشان تهرب من نظراته "وإنت كمان نام.. عندك شغل بدري." ______ في الصباح الباكر، الشمس كانت بدأت تملى الفيلا بنور هادي، والجو كان فيه بقايا من دفا الليلة اللي فاتت. رهف وجوزها وصلوا عشان ياخدوا رائد، وكانوا في قمة الإحراج والامتنان في نفس الوقت. مراد كان واقف بكامل أناقته، لابس بدلته الرسمية اللي متفصلة عليه بالظبط ومجهز نفسه للشركة، ورزان جنبه كانت جاهزة هي كمان عشان تروح معاه الشغل. جوز رهف قعد يعتذر لمراد "بجد يا مراد بيه مش عارفين نشكرك إزاي، تعبناكم معانا الليلة دي." ومراد رد بوقار وهدوء "ولا يهمك، رائد طفل جميل.. المهم والدة مدام رهف تكون بخير." رهف بصت لابنها بابتسامة وقالتله "يلا يا رائد، سلم على طنط رزان وعمو مراد عشان نمشي." رزان نزلت لمستوى رائد وهي بتضحك وبسته من خده "هتوحشني يا بطل، ابقى تعال زورنا تاني." ومراد اكتفى بابتسامة خفيفة وودودة وهو بيبص للولد. رهف أخدت إيد ابنها وهموا بالخروج، لكن فجأة.. رائد ساب إيد أبوه ولف وجري ناحيتهم تاني، ووقف في النص بالظبط قدام مراد ورزان. الاثنين بصوا لبعض بحيرة واستغراب "في إيه يا رائد؟ نسيت حاجة؟" ونزلوا هما الاثنين في نفس اللحظة عشان يكونوا في مستواه ويشوفوا عايز يقول إيه. مراد ساند بإيد على ركبته، ورزان قريبة منه جداً. وفجأة، رائد فتح دراعاته الصغيرة وراح ضامم رقبة مراد ورقبة رزان سوا، وسحبهم عليه بقوة وكأنه بيجمعهم في حضن واحد.. حضن "جماعي" بريء. في اللحظة دي، الوقت وقف.. وش رزان بقى في مواجهة وش مراد تماماً، المسافة اختفت، وأنفاسهم اختلطت ببعض فوق راس الصغير. رزان حست بكهربا في جسمها، وقلبها دق دقة مرعبة خافت إن مراد يسمعها، وعينيها تعلقت في عينيه اللي كانت نظرتها متغيرة تماماً، فيها حنان مكنتش بتشوفه غير نادراً. أما مراد، فحس بشعور غريب، شعور بـ "العيلة" والدفا اللي كان حارمه من نفسه سنين، وبص لرزان نظرة عميقة وكأنه بيشكرها إنها خلت اللحظة دي تحصل. ثواني مرت وكأنها دهر، وهما محبوسين في حضن الطفل الصغير ده، قبل ما رائد يسيبهم بضحكة بريئة ويجري على بره وهو بينادي "باي باي!" بعد ما رائد مشي مع أبوه وأمه، فضل مراد ورزان واقفين مكانهم، الجو بقى فيه صمت "مشحون" بالارتباك. مراد اتنحنح بصوته الرجولي عشان يكسر الصمت وقال "أحم.. يلا بينا، هنتأخر على الشغل." رزان هزت راسها بسرعة وهي بتبص في الأرض وعايزة تداري وشها اللي بقى أحمر "يلا.. أنا جاهزة."