كيف نعالج أنفسنا ؟ - الفصل السابع عشر | روايتك

اسم الرواية: كيف نعالج أنفسنا ؟
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السابع عشر

الفصل السابع عشر

♡♡♡♡♡ مرّت سنوات… سنوات لم تكن سهلة، ولا عابرة. سنوات من الجدّ، والسهر، والقراءة تحت ضوءٍ خافت، ومن التدريب الذي ينهك الجسد ويختبر الروح، ومن محاولاتٍ لا تنتهي ليكون سند نسخةً أفضل من نفسه. سنوات حمل فيها وصية أبيه في قلبه وجعل كل يوم فرصة وكل تعب خطوة وكل سقوط درسًا لا هزيمة. واليوم… اليوم الذي طالما انتظره. اليوم الذي بدا بعيدًا يومًا ما ثم صار حقيقة. دخل الساحة الكبرى. المدرّجات ممتلئة، الطلاب يجلسون في صفوفٍ منتظمة العائلات تملأ المكان بالتصفيق والدعاء الأزهار تزيّن الممرات...... والأعلام ترفرف بخفّة كأنها تشاركهم الفرح. وقف سند في الصف الأخير. تأمّل الوجوه من حوله، ثم أخذ نفسًا عميقًا، ذلك النفس الذي يحمل معه أعوامًا كاملة. تذكّر الليالي الطويلة في المكتبة الأيام التي كان فيها وحيدًا في التدريب الدروس التي استعصت عليه… لكنه لم يستسلم يومًا. بدأت الأنااشيد تعلو...... ثم خفتت فجأة..... ساد صمت مهيب صمت لا يشبه الصمت بل يشبه انتظار الحكم الأخير بعد معركة طويلة.... تقدّم أحد كبار الأساتذة إلى المنصّة وقف بثبات نظر إلى الوجوه أمامه، وجوهٍ صقلها التعب، ورفعها الصبر، وربطها حلم واحد. ثم قال بصوتٍ عالٍ واضح: «أيّها الخريجون والخريجات… أُعلنكم اليوم أطباء وطبيباات زملاءَ لنا وزميلات… مرحبًا بكم في القطاع الطبي تحية لكم....." انفجر المكان بالتصفيق..... وقف الجميع دفعة واحدة كأن الكلمات حرّرتهم من ثقل السنين. ومن بينهم… وقف سند. شعر أن الجملة احتاجت لحظة لتصل إلى قلبه: أطباء…... زملاء…... مرحبًا بكم..... مرّت أمام عينيه حياته كلها في ومضة واحدة: تعبه،ارقه،دعائه....استمراره أحيانا رغم انعادم الشغف..... . ثم انطلقت الأناشييييد نشيدٌ هادئ في بدايته... كأنه يمسح التعب عن القلوب، ثم علا شيئًا فشيئًا، يحمل معنى الوصول والانتصار. ارتفعت الأصوات، وتمايلت الرايات، وامتزجت الضحكات بالدمووع. فرح لا يُخفى، ولا يُمثّل. نودي الاسم: «الدكتور سند… الجراح.» تقدّم. خطواته ثابتة، لكن قلبه كان يخفق بقوة. لم يكن يتجه نحو شهادة فقط، بل نحو وعدٍ قطعه على نفسه منذ زمن. وحين تسلّم شهادة التخرّج، لم ينظر إليها مباشرة، بل رفع عينيه قليلًا… كأنّه يسلّم السلام لمن غاب... قال في داخله: هذا لك يا أبي… وهذا بداية الطريق. تعالت الأناشيد من جديد، وصارت القاعة بحرًا من الأصوات والأحلام التي خرجت أخيييرًا إلى النور. بعد انتهاء التكريم، وقف سند بعيدًا قليلًا عن الجميع. لم يشعر بالغرور، بل بالمسؤولية. فهم في تلك اللحظة أن لقب طبيب جراح ليس شرفًا فقط، بل أمانة… وأن النجاح الحقيقي ليس في الوصول بل في الاستمرار وتذكر جزء من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ".......وفي عمره فيما أفناه ...." ♡♡♡♡♡