الفصل الخامس
بدأ اليوم كما لو أنه مسرح كوميدي على الهواء مباشرة.
ليان تحاول بكل جهد أن تحافظ على هدوئها، لكنها وجدت نفسها تصطدم برائد مرة أخرى، وهذه المرة ليس في الممر، بل في المصعد الضيق الذي يصرّ القدر أن يجمعهما فيه كل صباح.
«أه… يبدو أن المصادفات تحبنا جدًا.» قالت ليان، محاولًة كتمان ضحكتها رغم إزعاجها.
رفع رائد حاجبه بابتسامة مستفزة:
«أو أننا نستمتع بها أكثر مما يجب؟»
فجأة، تعطل المصعد!
قفزت ليان من الدهشة، بينما حاول رائد الحفاظ على توازنه بطريقة كوميدية، كأنهما يقدمان عرضًا هزليًا أمام بعضهما البعض.
«أوه لا… هل نحن عالقان هنا؟» قالت ليان، وهي تتشبث بحاجز المصعد، وعيونها تتلألأ بالدهشة والغضب المختلط.
ابتسم رائد وهو ينظر إليها، وكأن قلبه يرفرف بلا صوت:
«يبدو أن هذه فرصة جيدة للتعرف على بعضنا أكثر…»
رفعت ليان حاجبيها، وشعرت بأن كلماتها قد تقف أمام جرأة غير متوقعة، لكنها قالت بسرعة:
«لا… هذه فرصة لإثبات أنني أستطيع التعامل مع أي فوضى وحدي!»
ضحك رائد بصوت مكتوم، وكان هذا الصوت يكاد يجعل قلبها يخفق بطريقة لا تستطيع تفسيرها.
لحظة صمت قصيرة، وهما يراقبان بعضهما البعض، وكل واحدة منهما يحاول إخفاء ابتسامته أو فضوله.
ثم، فجأة، انزلقت يد ليان على حاجز المصعد، فمدّ رائد يده في حركة عفوية… ولم يستطع أحدهما أن ينكر الشرارة الصغيرة التي شعرا بها، الشرارة التي لا تستطيع الكلمات التعبير عنها.
«حسنًا… على الأقل لم أسقط» قالت ليان، محاولًة استعادة رباطة جأشها.
«نعم… على الأقل» ردّ رائد بابتسامة تعلو وجهه، وكأنها تحمل رسالة غير معلنة:
«لكن قلبك يبدو أنه فعل.»
ضحكت ليان بصوت خافت، وهي تدرك أن هذا التصادم المضحك، والفوضوي، قد فتح شيئًا جديدًا بينهما… شيء يجمع الضحك بالقلب، والفوضى بالعاطفة، بطريقة لم يتوقعها أي منهما.
وهكذا، وسط المصعد العالق، وبين التصادمات والفوضى، بدأت المشاعر تأخذ مكانها الصغير، خفية… لكنها حقيقية بما يكفي لتجعل كل لقاء لاحق مليئًا بالترقب، والضحك، وربما شيء أكثر.