جئت أكره فوجدت قلبي ينتظر - الفصل الثاني - بقلم أميرة | روايتك

اسم الرواية: جئت أكره فوجدت قلبي ينتظر
المؤلف / الكاتب: أميرة
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

لم يكن من المفترض أن يكون الصباح أكثر فوضى من الأمس… لكن القدر أحب المفاجآت. ليان كانت تسير بسرعة في الممر الضيق للمكتب، تحاول أن تصل إلى مكتبها قبل أن تنهار حقيبتها تحت ثقل الأوراق والمستندات. وهي تحاول الموازنة بين خطواتها وهاتفها الذي يرن بلا توقف، اصطدمت بشيء صلب… شيئًا يبدو أنها تعرفه جيدًا. «أوه…» قالت ليان، تكتم نفسًا عميقًا، ورفعت رأسها لتجد رائد واقفًا أمامها، بابتسامة مستفزة، وكأنه يعلم تمامًا أنها ستتعثر. ابتلع قلبها خطوة صغيرة قبل أن تتظاهر بالهدوء. «حقًا؟ هنا أيضًا؟» همست بغضب، لكنها لم تستطع أن تخفي شرارة دهشتها. رفع حاجبه، وقال ببطء، وكأن كل كلمة منه هي تحدّ: «يبدو أن المصادفات تحبنا معًا.» لم تصدق ليان ما سمعت، وكادت تهرب، لكن رائد أدار رأسه بطريقة استعراضية وقال: «هل أساعدك؟ يبدو أن الحقيبة ثقيلة جدًا على أكتافك.» رفعت حاجبيها، وأحست بأن كلماته أكثر استفزازًا من أي صدمة جسمية قد تلقتها. «لا حاجة لمساعدتك…» قالت، لكنها نطقت بصوت أقل حدة مما أرادت، وكأن قلبها يرفض أن تكون شديدة الغضب هذه المرة. ابتسم رائد، تلك الابتسامة التي تعرّفها ليان جيدًا الآن… ابتسامة توحي بأنه يعرف شيئًا عنها لا تعرفه هي. ابتسامة تجعل كل شعور مختلط: غضب، دهشة، حتى شيء يشبه الفضول… وربما القليل من الإعجاب. في اليوم نفسه، وبين الاجتماعات والملفات، وجدت ليان نفسها تفكر فيه أكثر مما ينبغي… تتساءل عن سبب هذه الفوضى المستمرة، لماذا يبدو أن كل مصادفة تقودها إليه، ولماذا تشعر بقلبها يرفرف رغم كل استفزازاته. أما رائد، فكان يستمتع بهذا الأمر أكثر مما يعترف… كل كلمة تقولها، كل حركة صغيرة منها، كانت كأنها تحدٍ جديد يضيف له مزيدًا من الفضول والدهشة. وبين ضحكة مكتومة وحركة خاطفة، بدأت الشرارة الأولى، شرارة صغيرة جداً، خفية، لكنها قوية بما يكفي لتشعل بداية شيء لم يتوقعه أي منهما. شيء يجعل كل صدام كوميدي، كل نظرة مستفزة، كل لحظة صدفة، أكثر من مجرد صدفة… بل خطوة أولى نحو شيء أكبر بكثير.