الفصل الاول
كان الصباح يبدأ، كما تعتقد ليان، ببساطة وروتين عادي… حتى صدمت بالأمر الواقع.
وسط ازدحام المحطة، أحست بأن العالم كله يرفض أن يسير بخطوات هادئة.
أمسكت حقيبتها بإحكام، تحاول أن تتشبث بما تبقى من هدوئها، وتتمتم في سرّها:
«يا رب… فقط يوم واحد بلا متاعب.»
لكن القدر كان يخبئ لها مفاجأة… رجل طويل، يمشي بخطوات واثقة، ينظر للأمام وكأن الأرض ملكه، وابتسامته الخفية توحي بأنه يعلم شيئًا لا تعرفه.
اقترب من الحافلة، متجاهلًا الطابور الطويل، وتوقف أمام الباب مباشرة، بكل برود وكأن العالم كله يتوقف عنده.
رفعت ليان حاجبيها، وقالت بصوت حادّ:
«عفوًا… هناك طابور.»
التفت إليها الرجل، نظرة واحدة مليئة بالبرود، ثم ابتسامة جانبية مفعمة بالغموض، وقال:
«أراه… ولا أرى سببًا يجعلني أقف فيه.»
شهقت ليان من اندهاشها، وأحست برغبة غريبة في صدمه بحقيبتها، بينما هو يواصل السير بثقة، غير مبالٍ بأي شيء.
وفجأة، انطلقت الحافلة… وكان الرجل بداخلها… وهي بقيت في الخارج، تتفرج وكأن المشهد كوميديا مصوّرة خصيصًا لها.
ثم ارتفع رأسه من النافذة، وقال بابتسامة مستفزة:
«كان عليكِ أن تركضي قليلاً. الرياضة مفيدة للصحة.»
وقفت ليان، قلبها يرفرف بين الغضب والانبهار، بينما حاولت تمالك نفسها حتى لا تجرّفه كلماتها الغاضبة.
بعد ساعات، وبين صخب المكتب، وجدت ليان نفسها تحاول أن تمحو تلك الصورة المزعجة من ذهنها.
لكن الباب فُتح، ودخل ذلك الشخص… بابتسامته الغامضة ونظراته التي تحمل دهشة مختلطة بسخرية.
رفعت حاجبيها، وهمست في سرّها:
«لا… لا أصدق… هنا أيضًا!»
ابتسم هو بطريقة غير مفهومة، وكأن العالم كله يضحك على الموقف، وقال:
«أعمل هنا… وبالمصادفة، سأكون قريبًا منك كثيرًا.»
تساقطت الأوراق من يد ليان، وارتجف قلبها قليلًا، شعرت بأن كل شيء بدأ يتغير بطريقة لم تتوقعها.
ابتسامة صغيرة ارتسمت على شفتيها رغم غضبها، لكنها لم تعترف بذلك… بعد.
وهكذا بدأ كل شيء بينهما…
بصدام بسيط، ابتسامة مستفزة، وموقف لم يكن يتوقعه أحد…
ليان ورجلها الغامض دخلا لعبة لم يفهما قواعدها بعد، لعبة ستجعل قلبهما يتأرجح بين الضحك والغضب، بين الاستفزاز والمشاعر الخفية…