*قصة اليوم* الظلم_ظلمات .
*قصة اليوم*
الظلم_ظلمات .
كان هناك شيخ صالح اشتهر بالرقية الشرعية ولطالما كتب الله تعالى الشفاء لمبتلين على يديه، ولم يكن يهتم للمردود المادي بقدر إهتمامه بالأجر من الله تعالى وهذا ما أضفى عليه الإخلاص.
وذات مساء جاءه رجل يبدو عليه أمارات الثراء والسلطة، ولما دخل عليه سأله عن حاجته فقال له إن يده اليسرى قد أصيبت بشبه شلل من الكتف إلى الأصابع فقرأ عليه الشيخ لحوالي ساعة وبعد الإنتهاء من الرقية سأله كيف تشعر فقال له أشعر بارتياح نفسي ولكني لا أشعر بأي تحسن في يدي، فقال له الشيخ : خذ هذا ،ماء مرقي ،وهذا زيت مرقي ،وشرح له طريقة الإستخدام وقال له: أراك بعد ثلاثة أيام إن شاء الله، وأخرج الرجل الثري مبلغاً كبيراً للشيخ فنظر إليه الشيخ بإبتسامة امتنان ولم ياخذه، ومضى الرجل...
بعد ثلاثة أيام عاد الرجل ولكن لا نتيجة تُذكر، فأدرك الشيخ أن وراء السطور ماهو أعظم من مجرد مس أو عين و أن مايعانيه الرجل بلاء وليس ابتلاء وشتان مابينهما.
فساله : احكي لي عن ملابسات مرضك ؟
فقال له الرجل : قبل ثلاث سنوات بدأت يدي تؤلمني وتقسو إلى أن وصلت لهذا الحد فبادرت بالسفر إلى المانيا للعلاج وهناك أجريت لي فحوصات صارمة ،بعدها أعطوني دواء وخضعت للعلاج الطبيعي لشهرين ولكن بدون جدوى، وذهبت لدولة اخرى، والنتيجة لا نتيجة.
فقال لي بعض المقربين مادام الطب لم ينفعك، فالأمر لايخلو من عين أو سحر فعليك بالمقرئين، وقد ترددت على مقرئين كُثر ولكن بدون جدوى، وفي الأخير قالوا لي إن الشيخ فلان لايشق له غبار في الرقية فأتيتك.
فسأله الشيخ :
ـ ماذا فعلت ؟
ـ فقال الرجل : ماذا تقصد بماذا فعلت ؟
ـ فقال له الشيخ : ما أنت فيه يا أخي بلاء من رب العالمين.
والبلاء لاينزل إلابذنب ولايُرفع إلا بتوبة،
وأنا أستطيع أن أجعلك تاتي يومياً للرقية لدي وفي كل مرة آخذ منك مبلغاً كبيراً بدون استفادة ويعلم الله أني أريد لك الخير فحدثني بأي ذنب أصابك هذا ؟
فذهل الرجل من الشيخ وفراسته وقال له : بداية القصة أن لي فيلا كبيرة وجميلة جداً ترقى الى مستوى قصر ،إلا أن أرض جاري قد شوهتها لأنها تقتص جزء منها وقد عرضت عليه بيع الأرض لكنه رفض وقبل ثلاث سنوات عدت وأغريته بمبلغ أكبر ولكنه رفض ،فما كان مني إلا أن انتزعتها بأسلوبي الخاص.
ـ فقال له الشيخ : ماذا تقصد بإسلوبك الخاص؟
ـ فقال له الرجل : بطرق ملتوية فبالمال اشتريت ذمم أناس ،حولوا الحق الى باطل والباطل إلى حق ،وتغيير مستندات ،وحتى طمس معلومات موثقة في جهات رسمية أو تغييرها..،وأصبحت الأرض لي وبدون مقابل، حتى لو لجأ صاحب الحق للقضاء فسيكون من الصعب عليه إثبات حقة.
ـ فقال له الشيخ : قلت قبل ثلاث سنوات وهي نفس الفترة التي بدأ فيها مرضك؟
يا أخي إن الظلم ظلمات يوم القيامة وأنت الآن تتخبط في ظلمات ظلمك للبحث عن الشفاء، ولن تجده الا في نور التوبة والمغفرة...
ـ اسمع!!!! الليلة ان شاء الله تعالى تذهب لصاحب الأرض إلى بيته ومعك قيمة الأرض بسعر اليوم وليس قبل ثلاث سنوات، وتضيف عليها قيمة إيجار ثلاث سنوات وأيضا مبلغ تَرضية للرجل من إهدار كرامته وقهره بأخذ حقة وإظهار ضعفة، اذهب إليه واطلب منه السماح وقبِّل رأسه ويديه وإن إستطعت أن تُقبِّل رجليه فافعل، واعطه المبلغ واستغفر الله تعالى على جرمك... وستجد الله غفوراً رحيماً.
فذهب الرجل ومعه المال في حقيبة، وبمجرد أن فتح صاحب الأرض الباب ورأى الثري ،انفعل وصرخ في وجهه ماذا تريد مني ألم تأخذ أرضي ماذا تريد مني بعد؟ وفؤجى بالرجل الثري يُقبِّل راسة وينكب على يديه يقبلهما باكياً قائلاً : سامحني يا أخي بمجرد أن أخذتُ أرضك بلاني المنتقم جبار السماوات والأرض ببلاء عجز طب الارض وكل ثروتي أن يشفيني منه...
وأعطاه المبلغ وقال له إن شئت أعدت إليك أرضك والمال كله لك...
ووسط ذهول صاحب الأرض طلب الثري من صاحب الأرض أن يسامحه فقال له قد سامحتك ،فقال له: قلها من قلبك فقال له قد سامحتك ،فنزل باكياً عند رجليه أراد تقبيلها فرفعه صاحب الأرض قائلاً : استغفر الله فقال له الثري : بل من قلبك عندها بكى صاحب الأرض وقال له : والله إني سامحتك من قلبي عندها أقسم بالله ذلك الثري أنه شعر بضربة على كتفة الأيسر ؛ صرخ على إثرها ،فاذا بالدماء تتدفق في ذراعه ويده ، فشفاه الله في لحظة.
*العبره* :
فليسأل كل منا نفسه كم من بلاء حل عليك بسبب ذنب، فهل حان وقت التوبة.. ،ورد الحقوق إلى أصحابها فإن الله يمهل ولا يهمل ولا يظلم ربك أحدا...
إرجاع الحقوق لأهلها دليل صدق التوبة.