انتقام ناعم ( زواج مصالح ) - الفصل الثامن عشر - بقلم mayah | روايتك

اسم الرواية: انتقام ناعم ( زواج مصالح )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثامن عشر

الفصل الثامن عشر

صحى مراد بعد ليلة من النوم المقطع والمزعج، بعدما قضى كل وقته في أوضة المكتب والوجع بياكل في دماغه. طول الليل وصورة رزان وهي بتبكي والنظرة اللي في عينيها مش بتفارق خياله. كان عارف من جواه إنه كان قاسي، وإنه داس على كرامتها بكلمة "الفلوس"، بس عقله كان بيفكره دايما: "ما هي اللي بدأت.. هي اللي وجعتني زمان، ولسه بتوجعني " هو أصلاً كان ناوي يديها الكارت ده من باب الواجب، بس الشك و كلامها قلبوا الدنيا في لحظة. رجع الأوضة الفجر والهدوء كان سيد المكان، رزان كانت نايمة وصوت أنفاسها المنتظمة هو الحاجة الوحيدة اللي بتقول إن الأوضة فيها حد. رمى جسمه على الأريكة بخوف؛ خايف يقرب من السرير فيضعف قدام رقتها وهي نايمة. لما الشمس طلعت، صحى لقى السرير مترتب ورزان فص ملح وداب. استغرب إزاي ما حسش بيها وهي خارجة، بس قال لنفسه: "أكيد هربت عشان ما تشوفش وشي.. بس هتروح فين؟ ما هي هتيجي الشركة وهشوفها في مكتبها، دي سكرتيرته يعني مفيش هروب." تجهز واخد شنطته و نزل لقى رنيم قاعدة مع مامتها بيفطروا، وأول ما رنيم شافته قلبت وشها وقفلت ملامحها "تقمصاً" للدور. مراد ببرود راح سحب التوست اللي رنيم كانت لسه بتعمله لنفسها وأكل منه قطمة وهو بيقول "يا سلام.. مفيش أطعم من التوست ده." رنيم شهقت بذهول "أبيه! ده بتاعي!" مراد كمل بتمثيل الحزن "معلش يا رنيم.. أصلي ماليش حد يعملي فطار وتوست حلو زيك، فقلت أخد بتاعك وخلاص." رنيم فهمت إنه بيصالحها، فحاولت تدلع "ومراتك فين بقى؟" مراد غمزلها بابتسامة "برضه مفيش توست أحسن من بتاع رنيم." رنيم ضحكت غصب عنها وقامت تعمل غيره، والجو صفي بينهم، وآسيا كانت بتبص لهم وهي مطمنة إن ولادها ملمومين حواليها بيحبوا بعض. وبعد الفطار، مراد وصل رنيم الجامعة في طريقه. في الجانب التاني ... مراد اللي كان فاكر إن رزان راحت الشركة لبس في الحيطة! رزان كانت في حتة تانية خالص. راحت شقة مامتها "رتيبة" وقررت إنها تطلعها من الموُد ويخرجوا سوا، ومش بس كدة.. دي اتصلت بـ "رهف" صاحبتها الأنتيم عشان يعملوا "شوبنج" بفلوس مراد! لما مراد رمى الكارت على الترابيزة وقالها بجفاء "خدي.. صرفي براحتك، واضح إن ده كل اللي يهمك." رزان في اللحظة دي سكتت سكات يخوّف، وابتسمت بتحدي وهي بتمسك الكارت بين صوابعها وبتقول في سرها: "تمام يا مراد.. بما إنك شايفني كدة، خليني أديك الصورة كاملة." اتصلت برهف اللي مكنتش تعرف أي حاجة عن موضوع الجواز ده. أول ما رزان حكتلها، رهف سكتت شوية وقالت وهي بتحاول تحلل وتستوعب "بتقولي إيه؟ معلش عيدي كدة؟ شكلي مابقتش بسمع كويس من كتر سهر الليالي مع ابني الصغير، وداني بدأت تبوظ!" رزان كررت ببرود "بقولك اتجوزت مراد." رهف صرخت مرة واحدة "إزاي؟ مش ده مراد اللي كان بينتقم؟ مش قلتي هتشتغلي وتاخدي الخبرة واسم النواة وتهربي؟ إيه اللي قلب الدنيا جواز مرة واحدة كدة؟" رزان بعدت عن مامتها شوية وهمست لرهف "يا بنتي افهمي.. دي مصلحة، الجواز ده ورق واتفاق عشان مصلحتنا إحنا الاثنين، وهحكيلك كل حاجة لما نتقابل." رهف كانت مذهولة "والله يا رزان أنا حاسة إني بحضر مسلسل تركي، إيه الفيلم ده؟" رزان قطعت كلامها "سيبيك من المسلسلات وركزي معايا، لازم تخرجي معايا النهاردة، بقالنا شهور ما خرجناش سوا." رهف قالت بقلة حيلة "يا رزان مش هقدر، انتي عارفة ...رائد وأبوه في الشغل، وحماتي مابتوافقش تشيل الواد." رزان فضلت تضغط وتزن بذكاء لحد ما رهف وافقت أخيراً "خلاص خلاص.. هسيبه عند ماما ونتقابل، بس يا ويلك لو ما حكيتي كل التفاصيل!" ______ مراد وصل الشركة، ودخل بخطواته الواثقة المعتادة، رمى "صباح الخير" لبشرى وعينه مالت أوتوماتيكياً على المكتب اللي المفروض رزان قاعدة عليه.. لكن المكتب كان يصفر، فاضي تماماً. لف لبشرى اللي كانت غرقانة وسط الملفات وبتشتغل بمنتهى الجدية، وسألها بنبرة حاول يخليها عادية "بشرى.. هي رزان فين؟" بشرى رفعت راسها وقالتله "والله يا مراد بيه، رزان طلبت نص يوم إجازة الصبح، قالت وراها مشاوير ومصالح مهمة لازم تخلصها.. وبصراحة شكلها كان مستعجل فماقدرتش أرفض." مراد رفع حاجبه باستنكار، ماردش بكلمة، ودخل مكتبه حدف الشنطة وطلع الموبايل فوراً واتصل بيها.. "لو مش في الشغل من الصبح، تبقى راحت فين؟" لكن الصدمة اللي خلت مراد يبرق وعضلات فكه تتشنج، إن رزان "كنسلت" عليه! بص للموبايل بذهول كأنه مش مصدق إنها تجرأت تعمل كدة، وشوية والشرار بدأ يطلع من عينيه. في الوقت ده، كانت رزان ماشية في قمة شياكتها، دراعها في دراع والدتها "رتيبة"، والناحية التانية "رهف" صاحبتها، والتلاتة داخلين على مجمع تجاري (مول) من الأفخم في مصر. رهف وقفت قدام البوابة بذهول وبصت للمكان اللي ريحة الغنى فايحة منه وقالت "يا رزان، إنتي متأكدة؟ المكان ده شيك أوي.. إحنا يدوبنا بنجيب هدومنا من المحلات البسيطة أو البسطات، لكن ده.. ده اوسع مننا أوي!" رزان بصت للمبنى وابتسمت بتحدي وقالت "لا يا حبيبتي، مفيش حاجة واسعة علينا.. هندخل وهنشتري كل اللي نفسنا فيه." رتيبة، اللي كان باين عليها التعب والوهن وخست النص من بعد الأدوية وحزنها على أخوها، سألت بنتها بخوف "يا بنتي ليه التبذير ده؟ هنجيب منين؟" هنا رزان طلعت من شنطتها "الكريدت كارد" ورفعتها في الهوا بابتسامة نصر، ابتسامة فيها كبرياء وجرح بيحاول يداوي نفسه بالانتقام، وقالت "الكارت ده يا ماما هيخلينا نجيب المول كله.. يلا بينا." وبدأت حفلة الشوبينج.. رزان انطلقت زي الإعصار، أي حاجة تلمحها عينها وتشوفها غالية كانت بتسحبها.. فساتين براندات، شنط جلد طبيعي، طقم مكياج كامل من الماركات اللي كانت بتحلم تتفرج عليها بس. وماكتفتش بنفسها، دي جرجرت مامتها ورهف وقالتلهم "اشتروا كل اللي نفسكم فيه، ولازم نجيب هدايا لرائد الصغير، وكمان يا رهف هاتي لجوزك طقم شيك يروح بيهم الشغل ، لولا وقفته معانا ماكنتش لقيت الشغل ده اصلا" رتيبة وهي واقفة قدام الكاشير بصت على الشاشة لقت أرقام فلكية، مسكت إيد بنتها وقالتلها بوشوشة "يا رزان، مستحيل جوزك يكون مديكي كل ده تصرفيه كدة.. إحنا بنخرب بيته!" رزان ردت ببراءة مصطنعة وعيون بتلمع بالتمثيل "يا ماما ياحبيبتي هو اللي قالي.. قالي عشان مش هنقدر نسافر شهر عسل دلوقتي بسبب ضغط الشغل، روحي هاتي كل اللي نفسك فيه وما تحرميش نفسك من حاجة." رهف ضحكت وهي غامزة لرزان وعارفة إنها بتألف فيلم، وقالت لخالتها رتيبة "افرحي يا خالتو، ده جوز بنتك غني ومبسوط وعايز يفرشلها الأرض فلوس.. خليه يدلعها!" لكن اللي رزان ماكانتش عارفاه، إن موبايل مراد مابطلش "زمر". عشان الكريدت كان باسمه واي مبلغ يتسحب منها كان يوصله علا طول . مراد كان قاعد في اجتماع مع مروان وسامر بيناقشوا الخطوة الجاية في مشروعهم مع الاستاذ بدر . وفجأة الموبايل اللي محطوط قدامه على الترابيزة بدأ يهتز.. "تيت".. "تيت".. "تيت". مراد عدل نظارته وقرب من الشاشة، وشه اتقلب مية لون.. فهم فوراً إن رزان بتنتقم "عند في اللي حصل امبارح" وبتصرف زي ما قال هو . في الأول قال لنفسه: "ماشي، هتجيب فستان ولا اتنين وتهدا"، لكن الإشعارات كانت بتنزل ورا بعض زي المطر. سامر وحتى مروان لاحظ إن مراد مابقاش معاهم في الكلام وعينه هتطلع في الموبايل، فقال بضحكة "إيه يا مراد؟ البورصة وقعت ولا إيه؟ الموبايل هيتحرق من الإشعارات! " لكن مراد تعابيره كانت مش بتبشر بالخير . كانت مزيج من الغيظ والذهول وهو بيشوف أرقام بتتسحب "بالآلاف" في كل خبطة.. الإشعار يجيله بمبلغ يسدد إيجار شقة كاملة لست شهور! والضربة القاضية كانت لما وصله إشعار من محل "ذهب وألماظ" بمبلغ خلاه يبلع ريقه بصعوبة. رزان دخلت جابت طقم ذهب كامل وقررت إنها "تصفر" الحساب. ______ كانوا التلاتة قاعدين في قمة الاسترخاء في صالون تجميل (كوافير) راقي جداً، الجو هادي وريحة الزيوت العطرية مالية المكان، وكل واحدة فيهم قاعدة على كرسي مريح، وفيه عاملة مهتمة بيها وبدلعها. رهف ميلت راسها ناحية رزان وهمستلها بابتسامة صافيه وتنهيدة راحة "بقولك إيه يا رزان، أنا مش هنسى اليوم ده أبداً.. بجد شكراً. ده أنا بقالي كتير أوي مش حاسة بإنوثتي خالص من ساعة ما خلفت الواد، حاسة إني كنت محتاجة الدلعة دي عشان أعمل سهرة كويسة لجوزي النهاردة." وضحكت بجراة. رزان ضحكت من قلبها وردت "وأنا كمان يا رهف حاسة إني ارتحت أوي.. الغضب اللي كان جوايا والغل كله طلع في اللف والشرا. طلع عندهم حق لما قالوا إن الشوبينج بيشيل التوتر وبيهدي الأعصاب." رهف ضحكت وبعدها بصت لها بتركيز وسألتها بهدوء "يعني إنتي دلوقتي تمام؟ كل حاجة بينك وبين مراد بقت ماشية؟" رزان ردت بثقة "بقت تمام جداً.. والحكاية أصلاً مش مطولة، كلها وقت وكل واحد يروح لحاله." هنا رهف لفت نظرها لـ "رتيبة" اللي كانت في الناحية التانية، مغمضة عينيها في قمة الرواق والاسترخاء وهي بتغسل شعرها، فاستغلت اللحظة وسألت رزان بصوت واطي "طب.. إنتي بجد مش حاسة بأي حاجة ناحيته؟" رهف كان قصدها تسأل لو رزان بدأت تحب مراد من تاني أو لو مشاعرها القديمة بدأت تحن. رزان ارتبكت للحظة، وعينيها زاغت، بس نفت بسرعة وبحدة "أحس بإيه يا رهف؟ مراد مش سايب لي أي فرصة غير إني أكرهه وأحقد عليه أكتر.. قسوته وكلامه اللي زي السم بيخلوني أبعد أميال....وعلى فكرة ده احسن ..." بصت لمامتها وابتسامة حزينة ورقيقة اترسمت على وشها، وقالت لرهف "أهم حاجة عندي دلوقتي هي فرحة ماما.. إنتي شايفة وشها رايق إزاي؟ أنا كنت قلقانة عليها جداً والخروجة دي جت في وقتها بالظبط. أنا بجد مستعدة أعمل أي حاجة في الدنيا عشان أحميها وأحمي حياتنا، حتى لو هكمل التمثيلية دي للآخر." رهف مسكت إيد رزان وضغطت عليها بدعم وحنان، ورزان بصت لها بامتنان وشكر. وفي نهاية اليوم، رزان عملت شعرها "ويفي" واسع، وبقت طالعة زي ملكات الجمال، وختموا الرحلة الأسطورية دي في مطعم "سوشي" فخم، وجربوا أكلات جديدة وهما بيضحكوا من قلبهم. أما في الناحية التانية، مراد كان وصل لمرحلة الغليان، بس قرر في لحظة إنه يقفل الموبايل تماماً. رمى الموبايل في درج المكتب وقال لنفسه بغيظ "خدي.. اصرفي وخلصي اللي في الكارت كله، أنا لو فضلت أركز مع كل إشعار بيوصلني، لا هعرف أشتغل ولا هعرف أركز في المشروع.. " _____ خلص مراد شغله وبص في الساعة، كانت تلاتة العصر. تجاهل سيل الإشعارات اللي لسه بينزل على موبايله وقرر يواجه "الكارثة" اللي بتصرف فلوسه في المول. اتصل بيها، وأول ما سمع رنة الموبايل وصوتها وهي بترد، قلبه دق دقة غريبة مكنش حابب يعترف بيها. سعل بتمثيل عشان يداري ارتباكه ويضبط نبرة صوته ، وقال بلهجة حادة "إنتي فين يا رزان؟ شكلك نسيتي إنك موظفة في الشركة دي!" رزان ردت ببرود وهي لسه شايلة منه "كنت لسه هكلم بشرى أقولها إني مش هقدر أجى خالص النهاردة." مراد ضغط على سنانه "وهو إنتي نسيتي إنك موظفة عندي؟" رزان "قلتلك مش جاية.. خلاص بقى." مراد بصوت صارم ومفيش فيه نقاش "تيجي دلوقتي حالا وتنزلي تشتغلي زي بقية الخلق.. إوعي تكوني صدقتي التمثيلية بجد وافتكرتي إنك عشان بقيتي مراتي مسموحلك تسيبي الشغل؟ قدامك عشر دقايق وتكوني قدامي، فاهمة؟" رزان حاولت تعترض إن اليوم أصلاً خلص ومفيش وقت، بس مراد كان قاطع: "تيجي يعني تيجي!" وقفل السكة. رزان كانت غرقانة وسط كترة الشنط، فوزعتهم مع رهف اللي صممت تروح طنط رتيبة للبيت، وأخدت هي شنطتين تلاتة وطلعت تاكسي على الشركة وهي بتغلي. مراد طلع من مكتبه والشرار بيطلع من عينيه، كان لسه قافل مع رزان ومستلف لسان "المدير الصارم" عشان يرجّعها الشركة بالعافية. بس أول ما رجله خطت الممر وشاف اللي واقف قدام مكتب بشرى، تعابير وشه جمدت تماماً واتحولت لكتلة تلج. كان بلال واقف بكامل أناقته، والابتسامة الهادية اللي مراد بيشوفها مستفزة مرسومة على وشه. بشرى كانت لسه هترفع سماعة التليفون تبلغ مراد بالزيارة المفاجئة، بس مالحقتش لأن مراد كان قدامها بطلته الهيبة. بلال أول ما شاف مراد، وسّع ابتسامته ومد إيده يسلم عليه بمنتهى الاحترام الممزوج بالثقة "مراد بيه.. أهلاً بيك" مراد ملامحه مالحنتش، وسلم عليه بجفاء وهو بيسأل باستغراب "أهلاً مستر بلال.. غريبة، مفيش موعد سابق يعني؟" بلال ضحك ضحكة خفيفة واعتذر بلباقة "معلش يا مستر مراد، انا بقى مش من هواة المواعيد الكتيرة والتعقيدات، خصوصاً لما نكون شركاء.. قلت أخطف رجلي وأشوف الدنيا ماشية إزاي ونتكلم في حاجتين كده" مراد بصله بنظرة حادة، وكان عنده رأي تاني خالص في موضوع المواعيد ده، النظام عنده مقدس. بلال لاحظ جمود مراد، فمال براسه شوية وسأله بمكر "إيه يا مستر مراد.. شكلك مش هتقبل تستقبلني النهاردة ولا إيه؟" مراد سكت لحظات، الصمت في الممر كان تقيل لدرجة إن بشرى كانت بتنقل عينيها بينهم وهي حابسة أنفاسها مستنية مراد هيقول إيه. وأخيراً، مراد نطق ببرود "اتفضل .. بشرى، شوفي مستر بلال يشرب إيه." بشرى أومأت براسها وجت تتحرك، بس اللي حصل بعد كدة صدمها وصدم مراد نفسه. بلال لف عينه ناحية مكتب رزان الفاضي، وسأل باهتمام غريب مكنش قادر يداريه "هي الأنسة رزان ماجتش النهاردة ولا إيه؟" في اللحظة دي، مراد قبض إيده بقوة لدرجة إن عروقه برزت في إيده وبقت واضحة زي الخريطة من كتر الغيظ المكتوم. بس بلال ما وقفش هنا، ده كمّل بجراءة أكبر وبص لبشرى وسألها بكل بساطة "لو سمحتي يا انسة بشرى، ممكن آخد رقم الأنسة رزان؟" بشرى هنا بلعت ريقها بصعوبة، الصدمة لجمت لسانها وبصت فوراً لمراد اللي الهالة اللي حواليه اتغيرت تماماً وبقت مرعبة. مكنتش عارفة ترد تقول إيه، فحاولت ترسم ابتسامة مجاملة مهنية باهتة وقالت "أصل.. أصل يا مستر بلال، سياسة شركة النواة ، ممنوع ندي معلومات شخصية أو أرقام الموظفين لأي حد بره.." مراد واقف وعروقه بتنط من الغضب وهو شايف بلال مهتم بزيادة بـ "مراته"، وبلال لسه ميعرفش إنه بيلعب بالنار.. ______ في اللحظة دي، الكل جمد مكانه وانظارهم اتجهت ناحية الباب اللي دخلت منه رزان وهي بتنهج وصوت نفسها عالي، وكأنها كانت في سباق ماراثون.. وطبعاً ده كله بسبب جوزها "الغبي والمستبد" اللي أصر إنها تيجي الشركة فوراً، وهي من كتر خوفها إنه ينتقم منها أو يهددها ببيت مامتها، جت تجري من غير ما تفكر. رزان كانت طالعة "قمر"، شعرها الويفي نازل على كتافها بانسيابية، ولابسة طقم شيك جداً من اللي لسه مشترياهم؛ جاكيت طويل لونه "بيج" وتحته "كاردجان" نبيتي بزراير دهبي محدد وسطها، وجيبة ستان سكرية ناعمة، وماسكة في إيدها شنط الشوبينج الفخمة. هي أصلاً مكنتش ناوية تيجي الشركة بالمنظر ده، كان غرضها تروح تخبي الحاجة في الخزانة وتيجي، بس استبداد مراد خلاها تيجي "بشحمها ولحمها" وأناقتها الجديدة. تقدمت رزان بسرعة، ولما شافت بلال وقفت مدهوشة "مستر بلال؟ هو حضرتك عندك موعد؟" بلال مالحقش يخليها تكمل كلامها وراح راد بابتسامة جذابة "ده إنتي جيتي في وقتك بالظبط يا آنسة رزان.. وزي ما بيقولوا، السيرة الحلوة بتظهر أول ما نتكلم عنها." رزان وقفت مش فاهمة أي حاجة، وبشرى كانت بتبصلهم وهي فاتحة بؤها كأنها بتتفرج على فيلم سينما في الصفوف الأولى، أما مراد.. فضيق عينيه بغضب مكتوم وهو بيحاول يستوعب إن بلال بيتغزل في مراته "عيني عينك" وقدام وشه! بلال قرب من رزان بجرأة خلت الهوا يتقطع، وبص في عينيها وقال "ممكن آخد رقمك يا آنسة رزان؟" رزان شهقت بصدمة "إيه؟ رقمي أنا؟" ورجعت خطوة لورا بارتباك وهي مش فاهمة إيه الجرأة دي وإيه اللي بيحصل حواليها. ولكن قبل ما تستوعب و فجأة.. حست بإيد قوية بتسحبها من دراعها بقوة وتجيبها ورا ضهره، كانت إيد مراد اللي عروقه برزت وعينيه بقت بتطلع شرار. بشرى عينها وسعت لآخرها وحطت إيدها على بطنها وابتسامة ذهول على شفتيها وهي بتهمس في سرها: "أحضر معايا يا ابني وشوف الأكشن اللي بيحصل ده!" بلال بص لمراد بنظرة استفزاز باردة وسأله ببرود "إيه ده يا مراد؟ هو إنت بتخاف على السكرتيرة بتاعتك مني أوي كدة؟" مراد رد بصوت زي الفحيح "ممنوع يا مستر بلال.. ممنوع تسألها على رقمها، وممنوع تتخطى حدودك في شركتي." بلال وقف في مواجهة مراد "ند لند"، ومراد لسه ماسك دراع رزان اللي مستخبية ورا ضهره، وسأله بتحدي "وليه ممنوع؟ وبأي صفة بتقرر؟ يمكن هي عايزة تديني رقمها عادي.. إنتي إيه رأيك يا انسة رزان؟" وحاول يميل براسه عشان يبص لرزان بابتسامة، بس مراد سد الطريق بجسمه كله وغطاها تماماً. الموظفين بدأوا يتجمعوا من بعيد، والفضول كان هيقتلهم وهما شايفين المدير والطرف التاني في المشروع داخلين في صدام حاد بسبب السكرتيرة. مراد خلاص أعصابه فلتت، وصاح في بلال بصوت هز المكان "بصفتي جوزها! رزان مراتي.. وأنا اللي هحدد تتكلم مع مين وما تتكلمش مع مين، والحدود دي إنت أول واحد تحترمها!" رزان اتسمرت مكانها، قلبها كان هيقف من الخضة، والكلمة وقعت عليها زي الصاعقة.. "اعترف؟ قدام الكل؟". بشرى شهقت وحطت إيدها على بؤها والضحكة بدأت تترسم على وشها من الفرحة، والموظفين بدأوا يهمسوا لبعض بذهو: "مراته؟ السكرتيرة طلعت مدام مراد شاكر ؟" مراد مسك رزان بقوة وسحبها ناحية مكتبه، وهي ماشية وراه مشلولة التفكير وبتحاول ماتسقطش شنطها اللي في إيدها، بس من كتر التوتر وقعت منها شنطة على الأرض. مراد مابصش وراه وقال لبشرى بآمر "بشرى.. حددي موعد تاني مع مستر بلال، النهاردة مفيش اجتماعات!" ودخلها المكتب ورزع الباب وراه وقفل بالمفتاح، وساب الشركة كلها في حالة ذهول. بلال فضل واقف بيبص للباب اللي اتقفل في وشه ونظرة غامضة في عينيه، أما بشرى فحاولت تتمالك ضحكتها بالعافية وقالت لبلال بلهجة عملية مهزوزة "أحم.. مستر بلال، يوم الاثنين الساعة عشرة يناسب حضرتك؟" بلال ماردش، نزل ببطء وأخد الشنطة اللي رزان سابتها على الأرض، مسح عليها بإيده بهدوء غريب، وبعدين عطاها لبشرى وقال بنبرة هادية " هحدد موعد المرة الجاية بنفسي" ومشي وهو سايب وراه بركان لسه مبردش.