انتقام ناعم ( زواج مصالح ) - الفصل الخامس عشر - بقلم mayah | روايتك

اسم الرواية: انتقام ناعم ( زواج مصالح )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الخامس عشر

الفصل الخامس عشر

الفيلا الرخام كانت بتلمع تحت أنوار النجف، والهدوء اللي كان غالب على المكان انقطع فجأة بصوت خطوات واثقة ومنتظمة. في اللحظة دي، آسيا ورنيم، وجنبهم خالة مراد وجوزها ومنة، كلهم اتسمروا في مكانهم.. العيون كانت وسيعة، والأنفاس محبوسة، والذهول كان هو سيد الموقف. مراد كان داخل وبخطواته هيبة تخلي أي حد يسكت، بس الصدمة مكنتش في حضوره، الصدمة كانت في "إيده".. إيد مراد الكبيرة كانت مشبكة صوابعها بقوة في إيد رزان الصغيرة، داخلين وشابكين إيديهم في بعض قدام الكل بوضوح ملهوش غير معنى واحد، تحدي وعدم تصديق خيم على المكان. مراد كان طالع "شيك" بزيادة وواثق في نفسه، لابس "جاكيت" قماش رمادي تقيل بياقة قميص وسوستة من قدام، قماشته مريحة وواسعة شوية، وتحته "هاي كول" أسود مديله وقار وهدوء، مع بنطلون قماش أسود وساعة قيمة في إيده اللي ماسكة رزان. أما رزان، فكانت في قمة الرقة والهدوء، لابسة "بونشو" أسود واسع وطويل بفتحة رقبة عالية، مديها شكل غامض وراقي، وتحته بنطلون جينز أزرق واسع "رجل الفيل"، وماسكة في إيدها التانية شنطة جلد كبيرة لونها بني فاتح (جملي)، وشعرها كان نازل على كتافها بنعومة، ملامحها كانت هادية بس عينيها فيها قوة غريبة. وقفوا قدامهم في نص الصالة الرخام، ورنيم ملامح وشها انكمشت، مش عارفة تعبر ولا تنطق، كانت بتتمنى من جواها إن اللي في بالها يطلع كابوس مش حقيقة. آسيا قربت وهي مش مستوعبة، ملامحها كانت بتقول "إيه اللي أنا شايفاه ده؟"، وهمست لمراد بتوتر وصوت واطي عشان الضيوف ميسمعوش "إيه ده يا مراد؟ إيه اللي بتعمله قدام خالتك ومنة ده ياابني ؟" كانت تقصد حتة ماسكة الإيد دي، خصوصاً ومنة قاعدة ملامحها متجمدة بس الضيق والامتعاض باينين في عينيها الصغيرة . مراد بكل برود، وبإيده اللي كانت فاضية، طلع من جيب الجاكيت "كتيّب صغير" غلافه أخضر داكن، ومكتوب عليه ببنط عريض: "دفتر العائلة – جمهورية مصر العربية". آسيا أول ما شافت الدفتر شهقت شهقة مكتومة، والدم هرب من عروقها لما مراد أعلنها بوضوح "أنا اتجوزت رزان.. وبقت مراتي." رزان في اللحظة دي كانت بصاله في صمت، مستنية ردود الأفعال اللي حواليها ببرود وجمدان. آسيا بدأت تضرب على صدرها بخفة "إمتى.. وإزاي؟ ومن ورايا يا مراد؟" خالته وجوزها كانوا بيبصوا لآسيا بلوم وعتاب قاتل، كأنهم بيقولوا لها "بقى دي آخرتها؟"، وهما اللي كانوا فاكرين إن مراد خلاص بقى نسيبهم. آسيا كانت في موقف لا تحسد عليه، ابنها الرزين، عمود البيت اللي كانت بتخطط تختار له عروسة على ذوقها، جاي دلوقتي بامرأة لا يعرفوا لها أصل ولا فصل في نظرهم. رزان بصت لآسيا، وطلعت منها ابتسامة خفيفة وكلمة هزت آسيا من جوه "إزيك يا طنط آسيا؟" آسيا أول ما سمعت النبرة، بدأت تدقق في الملامح، الصوت ده مش غريب عليها، النبرة دي خلت الشك ينهش فيها، لفت لرنيم بسرعة لقت بنتها بتومئ براسها بحزن وكأنها بتقول لها: "أيوه يا ماما.. هي." آسيا صرخت بذهول "رزان؟ بنت رتيبة؟" الصدمة كانت مضاعفة؛ ابنها لف الدنيا وفي الاخر راح اتجوز من "الحي" القديم، ومالقاش غير بنت رتيبة اللي كانت سيرتها وسيرة خالها على كل لسان بسبب الفضايح والسكر والخطوبة اللي اتفركشت من سنين. مراد بص لأمه بحدة ناعمة وقال "يا أمي يا ريت تتفهمي، الموضوع خلص، أنا اتجوزت ورزان بقت مراتي وحلالي." منة مقدرتش تستحمل "المهزلة" دي أكتر، قامت فجأة، سحبت شنطتها الغالية من فوق الكنبة، ومشيت وهي بتخبط بكعبها في الرخام من غير ولا كلمة، ولحقها أبوها وأمها وهما شايلين من مراد جداً. أبوها كان شايفه راجل ناضج وناجح ويشرف أي حد، بس النهاردة خيب ظنه وكسر بالناس. آسيا وقفت في النص، تايهة بين ابنها اللي حطها قدام الأمر الواقع، وبين أختها اللي "اتكسرت" قدامها. زعلت من قلبها، لأن الخطوبة دي كانت حلم بقاله سنين، من ساعة ما منة سافرت منحة برا وهما مستنيين اللحظة اللي ترجع فيها وتتجوز مراد وتكمل الحكاية، بس مراد النهاردة خرب كل الخطط وجاب "بنت رتيبة" عشان تكون هي الهانم الجديدة في البيت. _______ نرجع بالزمن لخمس أيام ورا.. الأيام اللي كانت بتغلي زي البركان الهادي. بعد المواجهة الحادة اللي حصلت في مكتب مراد، رزان كانت حاسة إن الأرض اتهدت فوق دماغها. لقت نفسها مديونة دين "خرافي" بسبب بلاوي خالها مهدي، والمصيبة الأكبر إن البيت اللي كبرت فيه وعاشت فيه سنين حياتها، بقى فجأة مسجل باسم مراد . رزان وافقت على عرض الجواز، رغم إنها كانت شايفة إن دي "أسخف" حاجة ممكن تعملها في حياتها، بس ده كان الحل الوحيد والنهائي اللي قدامها عشان تحمي نفسها وأمها من الشارع. رزان في الأيام دي، لما كانت تفتكر نظرات مراد ليها في المكتب، كانت بتتأكد إنه بيكرهها كره "أعمى"، وهي كمان... هي كمان بقت بتكره قسوته، بتكره إزاي قدر يحاصرها ويستغل ضعفها وماضيها بالبرود ده. وبما إنهم وصلوا لمرحلة إنهم بيكرهوا بعض بالشكل ده، فكان لسان حالها بيقول: "سيبنا ننفلق، لحد ما واحد فينا يخلص على التاني!" هي قررت إنها هتساعده يطلع من "الورطة" اللي وقع نفسه فيها مع عيلته -واللي هي بصراحة مش عارفة الحكاية دي اتقررت إمتى وإزاي- وبالمقابل هي هتخلص من ديونها وتسترد بيتها. كانت حاطة خطة في دماغها: "أول ما نطلق، مش هيلمح طيفي حتى.. هاخد أمي والبيت وأهرب بعيد عن قذارة مهدي وقسوة مراد، وعن أي حاجة تفكرني بالماضي اللي مش عايزاه." أما بالنسبة لمراد، فكرة إنه يربط حياته واسمه برزان -حتى لو على ورق- كانت مخلية ليله نهار. فكر يتراجع ألف مرة، حس إنه بيفتح على نفسه "أبواب العذاب" بإيده، وبيجبر قلبه إنه يسود غصب عنه. خصوصاً بعد آخر كلام سمعه منها وهي بتكلم رنيم؛ اتأكد إن رزان "عمرها ما هتتغير"، وإن قناعات الإنسان ومبادئه ثابتة.. هي شايفة إن الفلوس أهم حاجة، ودي قناعة مستحيل تتبدل. لكن اللي خلاه يتمسك بقراره هو إصرار والدته "آسيا". كانت كل يوم تفتح معاه سيرة "منة"، وتفكره إنه وافق قبل خمس سنين (رغم إنه وافق في لحظة غضب عشان ينسى رزان)، وإن الوقت جه عشان يقابلها ويتعرفوا، خصوصاً إنهم كبروا. مراد كان عارف إن أمه وخالته عايزين يربطوه بمنة مش عشان هي وحشة؛ بالعكس، منة ست حلوة، ذكية، مثقفة، وعمرها ما غلطت في حقه. لكن قلبه مكنش مطاوعه، مش دي الست اللي عايز يكمل معاها، ومش دي العيلة اللي عايز يكون جزء منها. خالته وجوزها على راسه من فوق وليهم كل الاحترام، بس مبيقدرش يكون ليهن أكتر من كدة. الضغط من هنا والضغط من هناك، خلى الاتنين يوصلوا لنفس النقطة.. إنهم خلاص لازم "يتجوزوا"، أو بالأصح، يمثلوا إنهم متجوزين قدام الدنيا كلها، بس الحقيقة إنهم مجرد اتنين "غرباء" مربوطين بورقة وقلم. كانت رزان واقفة في مكتب مراد بعد ما استدعاها، والجو كان تقيل، وعينيه كانت جامدة ومثبتة عليها ببرود مش طبيعي، لحد ما قطع الصمت ده وسألها "إنتي لسه ساكنة في نفس الحي؟" رزان استغربت السؤال جداً، ورفعت حاجبها وهي بتومئ براسها "أيوه.. بس بتسأل ليه؟" مراد رد بسخرية متذاكية وهو بيعدل وقفته "ممكن عشان لما نتجوز، ضروري المأذون والعقد لوحده مش كفاية.. يعني لازم أروح بيتك وأطلبك رسمي، حتى لو كان جواز على ورق." أول ما رزان سمعت إنه ناوي يجي الحي، الارتباك سيطر عليها تماماً. رزان عاشت عمرها كله بتسمع إشاعات الجيران عنها بسبب سمعة خالها "مهدي"، قالوا عنها كل حاجة وحشة ممكن تتقال، وحتى لما كانت بترجع متأخر من شغلها في المطعم زمان، طلعوا عليها ألف حكاية. هي كانت اتعلمت تطنش وميهمهاش كلام الناس، لكن فكرة إن مراد يجي ويسمع الحكايات دي.. إن يوصله كلام الناس عنها حتى لو مش حقيقة.. الوجع ده كان تقيل عليها وضايقها جداً. مراد لاحظ فوراً إن وشها اتخطف، وفي اللحظة دي، شريط الماضي رجع قدام عينيه من سنين.. افتكر اليوم اللي جاتله فيه أخته رنيم الشقة اللي كان مستخبي فيها في المدينة بعد ما رزان خطبت وسابته. رنيم دخلت عليه وهي فرحانة بشكل لا يوصف، وكأنها جايبة له خبر "عدالة إلهية". قالتله بلهفة "عارف يا ابيه؟ رزان خطيبها سابها عشان سمعة عيلتها السيئة! والكل دلوقتي بقوا يتكلموا عليها، وأي حد بيفكر يخطبها بيغير رأيه أول ما يعرف حقيقتها وحقيقة أهلها!" لكن وقتها، مراد صدم رنيم بردة فعله؛ وبخها بشدة وقالها بمنتهى الحزم "عيب يا رنيم.. عيب تتكلمي في شرف بنت أو حتى في سمعة عيلة، مهما كان اللي حصل بينا، مسمحش بكده." وده كان درس مراد لأخته اللي مشيت وهي مكسوفة. عودة للحاضر.. رزان كانت لسه واقفة مرتبكة، مش عارفة ترد ولا تقول إيه، فقرر مراد يقفل السيرة دي وقال بجمود "لما هاجي أطلبك، هجيب معايا 'العم جابر' وبس." رزان بربشت بعينيها بدهشة، وبعدين قررت تستفزه وسألت بخبث "بصراحة أنا مش فاهمة.. إزاي راجل زيك يجي يطلب عروسة من غير عيلته؟ ولا إنت لدرجة دي خايف تعارض والدتك؟" مراد أول ما سمع كلامها، ميل راسه عليها وقرب منها أوي، لدرجة إن رزان تراجعت خطوة لورا بدافع الحماية، ووضح لها ببرود مستفز "لو كنت عايز أجيب أمي لحد بيتك عشان أطلبك، كنت عملت كده من غير ما أتردد.. بس الموضوع مش كدة." رزان كشرت وسألت بفضول "بس إيه؟" مراد رد بمنتهى الجدية والقوة "لو والدتي راحت معايا عشان تخطبك، خالتي هتغضب منها جداً وتفتكر إنها باعتها.. عشان كدة، أنا مش هعرفها حاجة دلوقتي، عشان لما تعرف هي وخالتي في نفس الوقت، ميبقاش عليها لوم من حد، وتظهر قدامهم إنها مكنتش تعرف زيها زيهم." رزان فضلت باصة له بذهول، ملامح وشها كانت مزيج من الدهشة والصدمة من طريقة تفكيره.. ______ عودة إلى الواقع... رزان كانت واقفة بتبص لمراد في صمت تام، مكنتش عارفة تفتح بؤها بكلمة، والارتباك واكل ملامحها. هي أصلاً نفذت تعليمات مراد بالحرف؛ هو طلب منها متقولش ولا كلمة مهما سألوها، وساب مهمة الإقناع دي عليه هو، عشان يثبت لأمه وللكل إن جوازهم حقيقي ومش مجرد لعبة. مراد كان عارف إن الأسئلة مش هتخلص، بس عشان يواجه أمه "آسيا" وجهاً لوجه، كان لازم يطلع رزان فوق الأول ويقفل عليها باب الأوضة لحد ما يصفي حساباته ومع رنيم خاصة اللي كانت واقفة بتبص لرزان والشرر بيطير من عينيها، كأنها عايزة تاكلها حية. مراد طلب من الكل إنه يعطوه فرصة يرتاح شوية، وآسيا رغم إنها كانت هتنفجر وعايزة إجابات دلوقتي، إلا إنها وافقت لما وعدها إنه هينزل لها حالاً. فضل ماسك إيد رزان وهو بيطلع بيها الدرج الرخام للدور التاني، ورزان كانت بتبص للفيلا بذهول من الفخامة اللي هي فيها. وأول ما وصلوا قدام باب أوضة مراد، سابوا إيدين بعض بسرعة غريبة، كأنهم ما صدقوا إن مشهد التمثيل ده خلص وخلصوا من التلامس ده. مراد فتح الباب، ورزان دخلت وراحت مبهورة باللي شافته: غرفته كانت لوحة من الفخامة المظلمة؛ السرير "كينج سايز" لونه رمادي غامق بفرش فخم بنفس الدرجات، والحيطة اللي وراه كانت رمادي فحمي فيها إضاءة "سبوت لايت" هادية مسلطة على لوحة فنية. السقف كان فيه إضاءة "بيت نور" بتدي لمسة عصرية، والأرضية مفروشة بسجادة فرو رمادي كبيرة. غرفة الملابس اللي كانت في الجانب الثاني كانت عالم تاني لوحدها، دواليب خشب غامق مفتوحة بإضاءة داخلية "ليد" بتبين هدوم مراد المترتبة بالمسطرة، وفي النص فيه كنبة جلد فخمة للراحة، مع نجفة مودرن بتصميم وردة من الأسلاك المعدنية بتنور المكان كله. رزان اتقدمت خطوة لجوه، وفجأة لفت لمراد لدرجة إنها كانت هتخبط في صدره، بس لحقت نفسها وبصتله باستنكار "إيه ده؟ هو إحنا هنسكن في أوضة واحدة؟". مراد رفع حاجبه بسخرية ودخل الأوضة وقفل الباب وراه "أمال متوقعة إيه؟ " وكمل بعدها " لسة قايل مراتي وساكنة في أوضة تانية عشان أمي تشك فينا من أول ليلة؟ بطلي عبط وادخلي". رزان قلبها كان بيدق من التوتر، فكرة إنها تشاركه نفس الأوضة ونفس النفس كل يوم كانت مرعبة، بس قعدت تقنع نفسها إن ده "جواز على ورق" ومش أكتر. مراد لاحظ توترها وهي واقفة في نص الأوضة زي التايهة، فقام من على الكنبة الصغيرة وقال بجمود "أنا نازل أجيب الشنط من العربية وأتكلم مع أمي". نزل مراد لآسيا اللي كانت قاعدة على أعصابها، ماسكة كباية الشاي اللي عملتها "زهور" المساعدة، وإيدها بتترعش لدرجة إنها مخدتش رشفة واحدة. أول ما شافته نازل، قامت وقفت وبصتله بلهفة "ها يا مراد؟ جيت عشان تبرد ناري وتفهمني إيه اللي بيحصل ده؟". مراد رد بهدوء وهو بياخد بايدها يقعدها "زي ما وعدتك يا أمي، أنا جيت عشان أحكي لك كل حاجة". في الوقت ده، رنيم كانت في أوضتها، بتموت من الغيظ وبتحاول تتصل بمروان للمرة الألف لحد ما رد. مروان بدلع "يا روحي وحشتيني، بتتصلي كتير ليه؟". رنيم بغضب "مروان، بطل هزار! اليوم اللي اتفقنا فيه إنك تطلبني من مراد باظ خلاص.. مراد اتجوز يا مروان! البيت عندنا مقلوب فوضى!". مروان استنكر ببساطة " يعني كدة مش هقدر أطلبك دلوقتي؟" رنيم جتها حالة ذهول عشان هي فين وهو فين لكن فجأة ضيقت عينيها وسالته بشك "إنت ليه مش مصدوم؟ مش ابيه صاحب عمرك ؟ ولا لحظة ! مروان، إنت كنت عارف؟ انه ابيه تجوز ؟ إنت خبيت عليا؟". الحقيقة إن مراد كان جاب مروان وسامر كشهود على عقد جوازه من رزان، ورغم صدمتهم وقتها لأن مراد عمره ما لمح لحاجة زي دي، ولأنه اختار سكرتيرته رزان بالذات، إلا إن مروان غروره زاد لأنه كان أول واحد شك إن فيه بينهم حاجة ومراد نكر وقتها. ورغم اته سامر مااقتنعش أنه ده جواز حب زي ماقال مراد عشانه عمره ماكان جواز الحب بالسرعة او الأسلوب ده إلا انهم قرروا يتفهموا مراد . مروان حاول يدافع عن نفسه وقال ل رنيم "يا رنيم، ما تقدريش تلوميني.. مراد هو اللي طلب مني أكتم السر وحلفني مكلمش حد لحد مايتكلم هو بنفسه ، ودي أمانة صاحب عمري." وكمل عشان يسكتها "وبعدين، ما إنتي كمان مخبية عني سر وماضغطتش عليكي، يبقى المفروض تعملي زيي وما تضغطيش عليا." رنيم سكتت باقتناع على مضض، وحست إن كلامه فيه جانب من الصحة، فقفلت المكالمة وهي لسه مش مستوعبة إن رزان بقت رسمياً "مرات أخوها". ______ نزل مراد السلم بخطوات هادية ورزينة، لقى والدته "آسيا" قاعدة على أعصابها، ماسكة كباية الشاي اللي عملتهولها "زهور" المساعدة وإيدها بتترعش لدرجة إنها مخدتش منها ولا رشفة. أول ما شافته نازل، قامت وقفت وقربت منه على طول وهي وشها محقون بالدم من كتر الانفعال. مراد قرب منها وبكل هدوء، حنى نفسه شوية عشان يكون قريب من مستواها، وبص في عينيها بتقدير لصدمتها، ورد عليها بصوت واطي وموزون "أنا جيت يا أمي.. زي ما وعدتك." آسيا بدأت تستجوبه بلهفة وقهر "إيه اللي عملته ده يا مراد؟ إزاي تتجوز من ورايا؟ والبنت دي بالذات؟ ازاي تعمل كده ؟ " مراد فضل محافظ على هدوءه وهو بيجاوب على كل أسئلتها، بيحاول يمتص غضبها "يا ست الكل، رزان دلوقتي بقت مراتي، وأنا مكنتش عايز أعمل كدة في السر، بس الظروف هي اللي حكمت." لحد ما آسيا سكتت لحظة وبصت له بنظرة شك قوية، وقالت بسؤال وجع مراد من جوه "مراد.. قولي الحقيقة، إنت غلطت مع رزان وتجوزتها عشان تستر عليها؟ إيه اللي يخليك تستعجل الجواز وتخبيه غير كدة؟" مراد ملامحه اتصلبت تماماً، وصوته بقى فيه حزم رغم هدوءه "لا يا أمي! استغفر الله العظيم.. أنا مراد ابنك ، تربية ايدك عمري ما أعمل كدة ولا أغضب ربنا. رزان مراتي في الحلال، وعلاقتنا شريفة وما حصلش بينا أي حاجة غلط . الموضوع إننا حبينا بعض، وخفت مع ضغطك إنتي وخالتي تضيع مني، فقررت أحط الكل قدام الأمر الواقع وأحمي حبي.. " نطق الجملة الاخير بصعوبة . بعدها مسك إيد والدته بحنان، وبدأ يبرر موقفه وقالها "يا أمي، أنا لو كنت جبتك معايا بيت رزان عشان نخطبها، خالتي كانت هتزعل منك جداً وتفتكر إنك بعتيها وبعتي بنتها وإنتي كنتي هتزعلي عشان بتحبيها.. أنا عملت كدة عشان لما تعرفي إنتي وخالتي في نفس الوقت، ميبقاش عليكي لوم من حد، وتظهري قدامهم إنك مكنتيش تعرفي زيك زيهم. أنا كنت بحميكي إنتي يا ست الكل." آسيا فضلت بصاله بذهول، وبين صدمتها من الخبر وبين كلامه اللي بيحاول يراضيها بيه، سكتت وهي لسه مش قادرة تستوعب إن رزان خلاص بقت فرد من العيلة. _______ كانت رزان قاعدة على طرف الأريكة في أوضة مراد الفخمة، ماسكة موبايلها وإيديها بتترعش وهي بتبعت رسائل لـ "فهرية" عشان تطمن على مامتها. كانت حاسة بذنب رهيب إنها سابتها لوحدها في الظروف دي، بس فهرية -رغم لسانها الطويل وفضولها اللي ملوش آخر- أثبتت في الموقف ده إنها جارة أصيلة وبنت بلد، وبقت مقيمة مع رتيبة تقريباً عشان تطمن رزان وتهدي سرها. وفجأة، السكون اللي في الأوضة اتهد بدخول عاصف.. الباب اتفتح لدرجة إنه خبط في الحيطة... كانت رنيم... رزان اتنفضت من مكانها بذهول، وقلبها دق بسرعة من الخضة، بس استجمعت قوتها بسرعة ووقفت ثابتة ومسكت أعصابها. رنيم كانت واقفة قدامها، عينيها بتطلع شرار، ووشها أحمر من كتر الغيظ، وكانت لسه هتفتح بؤها وتطلع "السم" اللي جواها، وتبدأ سيل الأسئلة اللي مش بيخلص: "إزاي؟ وإمتى؟ وليه؟ وإيه اللي جابك هنا؟". لكن قبل ما رنيم تنطق بحرف واحد، رزان رفعت كف إيدها في وشها بحزم، وعملت لها إشارة "Stop" واضحة وصريحة، وقالتلها بصوت هادي ورزين بس قاطع  "لو عندك أي سؤال وعايزة تعرفي إجابة لأي حاجة بتدور في دماغك.. اسألي أخوكي، هو اللي عنده الرد." رنيم قوصت شفايفها باحتقار وغيظ مكتوم، وبصت لرزان من فوق لتحت وهي مش مصدقة الجرأة والثبات اللي هي فيه. فضلت واقفة لحظات كأنها هتنفجر، بس لقت إن الكلام دلوقتي ملوش فايدة، فلفّت وشها وخرجت من الأوضة بنفس السرعة والعنف اللي دخلت بيه. أول ما الباب اتقفل، رزان قوتها خانتها، ووقعت فوراً على الأريكة وهي بتنهج وكأنها كانت في معركة. حطت إيدها على قلبها وهمست لنفسها "شكله الموضوع هياخد وقت طويل أوي عشان يقتنعوا.. وهياخد من أعصابي أكتر."