قيد من ذهب 💍
داعبت الدب المحشو بين أناملها بتعجب ومشاعر غريبة تضرب قلبها للمرة الأولى وكأنها لم تحظى بدب محشو لطيف من قبل أو لإعتقادها الدائم أنها لاتستحق سوى ان تعَامَل بفظاظة كما تعامِل الغير فيفاجئها راسل برقته وحنوه ويتلاعب بالإعدادات بمهارة لا يفتقر لها ، رفعت فيروزيتها صوبه ليبتسم باستمتاع مشيرا بعيونه صوب الرف القريب:« هل تريدين بطريقا أيضا!؟»
« لا أحب البطاريق ومشيتها الغبية!»
ضحك بصدق ومن أعماقه وكأنه إستشعر أن التي تجاوره الآن رنين أو... نازلي!!
نازلي!!
تردد الصدى بمسامعه ليسحبه بعيدا لدوامة الماضي المتشح بلون رمادي كئيب حيث تلتف نازلي حول نفسها لتريه تصميمها ولمستها الخاصة على فستان الطراز!
« هل تنكر أن لجميلتك أنامل بارعة!؟»
رفع حاجبيه ومط شفتيه باعجاب لهيئتها المتلفة لكن انامله أشارت بحركة عمودية على فستانها بتقييم وصوته اتشح بجدية مباغتة :« لكن الأ ترين أنه قصير إلى حد ما!؟»
« اووه انظروا لدينا غيور هنا!!»
« بحقك نازلي!»
دنت منه لتعانق ذراعه رامية إياه بنظرات الجراء اللطيفة كحركة غبية لإستمالته لولا أنه تنهد بإستسلام مجيبا ببسمة واسعة:« لن ترتديه خارجا نازلي حسم الأمر!»
« هل تريدني أن أرتدي ملابس فضفاضة كمتسعكي الشوارع لن أفعبل طبعا !»
« على الأقل تهبك مظهرا محتشما!»
« الرجال أوغاد يا راسلي سيعاكسون الفتاة ولو تلحفت بخيمة كبيرة بشعة !»
«راسل!؟» كف تلمس ذراعه لينبهه أنه أوان بتر الذكريات آن ليعود ألى واقعه حيث تجاوره ريماسوبين أناملها دب محشو ازرق داكن ببطن بيضاء وأطراف سماوية بينما ترميه عيونها بتساؤل وقلق، فالألم خط ملامحه وايقنت من أنه إستعاد ذكريات ولت ود معايشتها للمرة الثانية رغم قساوتها، ولتخصله من أساه ذاك مطت شفاهها بسخرية لتضرب صدره بالدب معلقة:« ماذا الان هل ستتظاهر بالشرود لأدفع ثمن الدب الغبي !؟ بئسا لك ولبخلك يا رجل »
إتسعت بسمته ليبعثر شعرها بخفة مستمتعا بانزعاجها وشتائمها التي بدت متقبلة نوعا ما وغير بذيئة كالعادة ومنحيا بخفة ليختطف الدب تحت نظراتها المحتدة ، ألقت نظرة على هديته الملقاة بكيس ورقي أنيق بينما تنجرف عيونها ثانية كفه المشتد على خاصتها بخفة وحنو ودفء.. ليت الزمان يقف بهاته اللحظة لتحظى بمزيد من الحنان والأمان لولا أن الليل أرخى ستائره المخملية على الركح وآن لسندريلا أن تعود إلى واقعها المرير تفاديا لأسطوانة طويلة وعريضة على لسان مرام وأوس وبعد ان صارحته بذلك أومأ بخفة دون حديث، لم يكن الطريق طويلا أو أن وجوده إختصر المسافات فهاهي ذي سيارته ترتص بجاور الحي دون أن تغادرها ولا أن يشير إليها بذلك فقط إرتكز بزرقاوتيه على مظهرها اللطيف برأس مطرق وعيون لاتفارق دبها لتوجهها أليه بصمت غريب لم يبتره حتى يحظى بوقت كاف ليحلل نظراتها تلك ويستشف ولو القدر الضئيل من الأفكار التي تدور بخلدها الآن ، لكنه عجز عن ذلك ما إن أعادت عيونها صوب الدب بشيء من الحيرة لينحني صوبها هامسا بخفوت :« أريد أن أتقدم لطلب يدك يا ريما!»
رفعت عيونها صوبه ببغتة لصراحته تلك دون مقدمات تذكر أو أي شيء من هذا القبيل وبعد تواصل بصري صامت تساءلت بتوجس :« أتريد الزواج بي بعد يوم واحد من مواعدتنا! أمت غريب حقا ماذا إن إكتشفت بنهاية المطاف أنني مجرد مختلة أو سايكوباتية تجيد إدعاء البراءة!؟»
« سأحبك كمختلة وكمسترجلة!»
« أنت...!!»
اختنقت نبرتها بمشاعر متضاربة لتفتح باب السيارة حين حاوطت أصابعه رسغها بلطف واكمل:« سمعت ان أروى بحاجة للاب توب لتجري عروصا تقديمية فهلا أخدته لاجلها!»
هزت راسها بإستفهام ليشير بذقته صوب المقعد الخلفي حيت استقرت علبة بيضاء خمنت فحواها بعد حديثه ذاك واخدتها شاكرة بعد إلحاح طويل، قلبها ليس بخير البتة!!
هذا الرجل بئسا له ولإهتمامه بالتفاصيل!!
ظل يحدق برحيلها متلذذا بذاك الدفء الذي غمره حين جاورته بسيارته وتخللت اناملها خاصته.. حين مسحت على ذراعه لتنبهه الى وجودها وحين رفضت الرحيل الى بيتها لتظل إلى جانبه.. كانت تريد البقاء وهو يدرك جيدا كيف يحقق أمنيتها تلك! أدار المقود ببسمة مبهمة وعيون تلمع بتصميم ، لم يكن الجو السائد بالبيت مطمئنا ولابيثالراحة بالنفس فعيون حنان المحمرة الجفون ببكاء دام لساعات وشرود أروى بنقطة وهمية مشددة أناملها على قبضتها حتى إبيضت مفاصلها دون أن تنتبه للأمر يؤكد ان الحوار مع أوزاين لن يكون لطيفا بغض النظر عن الصراخ الذي سيسود البيت بعد دقائق من الآن ، وضعت العلبة على سطح الطاولة لتوجه الحديث الى أروى بجمود:« أن هي!؟»
ردت دون أن تحيد ببصرها عن الفراغ:« بغرفتها وتأبى السماح لنا بالدخول !»
« أي هراء اقترفته هاته المرة!؟!»
« ستتزوج!»
اهتز حاجباها بذهول من جواب ام يخطر على البال! أقصد ما الذي يدفع جو الجنائز ان يلقي بظلاله على البيت مادامت أوزاين ستتزوج بمن أحبته أفلا يفترض أن تطلق حنان زغرودة سعيدة وهي تتوسط نساء الحي المتجمهرات حول البيت لإحتساء الشاي وكساكة الأم فرحتها بنصيب ابنتها!
وهذا يؤكد فرضية لامفر منها شيء خاطئ يلوح بالأفق! هناك شيء خاطئ حتما !
« وهل أنتن حزينات لكونها ستغادر البيت ام ان جينات النكد متوارثة لدى العائلة الكريمة!؟»
ووقتها حظيت بالجواب.. جواب لم تتوقعه لوهلة ما إن انخرطت حنان بموجة بكاء حار صافعة فخديها بحسرة ونحيب جعل من أعصاب ريما تشتد وبقلبها يهوى لساقيها بينما تمتم شفاهها برفض تام لحدسها وكأنها بتلك اللحظة بالذات رجت الله ان يخيب ظنها وما رجته بذلك من قبل!
لولا أن دموع حنان وشرود أروى يلقي برجائها عرض الحائط! هرولت بخطى متعثرة صوب غرفة أوزاين لتضرب بقبضتها الباب بقوة تجعل من إطاراته الهشة تهتز كنبرتها المزمجرة:« أقسم بذات الله أن أهشم البااب ال**** ان لم تفتحيه عند العد لواحد!»
ولحسن الحظ أن تهديدها لم يذهب سدى ما إن انحرفت الدرفة ببطء لتكشف عن ملامح أوزاين المرمرية بعيون باردة ونبرة أشد برودا:« فتحت الباب لأتجنب تسديد تكاليف إصلاحه من جديد وأظن أن تصرفي كان شارة واضحة أنني لا اود محادثة أحد أم ان ذكائك خذلك !»
« ظننتني لست أي احد!»
« اختصري مجهودك لإختباراتك ريماس فخطوبتي بعد يومين!»
حملقت ريما بشيء من عدم التصديق قبل ان تشهر سبابتها بحاجب مرفوع:« لسيف طيعا!»
« ولما انت واثقة لهاته الدرجة !؟»
« لأن هذا ما يفترض ان يكون! انت دمغرمة به وستتزوجينه دون غيره فلا تفقديني لعتني!»
ضحكت.. بإختلال تشوبه سخرية وشيء من الشجن وحين رنت صوب ريماس عادت ملامحها لتتسم بالجمود وتحد تؤيده ذراعاها المضموتان لصدرها:« هل أبدو غبية ليتم إستغفالي بحقارة يا..ريماس!؟ كان الأمر ممتعا اوليس!؟»
انجلي الاستفهام على ملامح الأخرى لتخلص ذراعيها من أسرهما وتنقر بسباتها على صدر ريماس مضيفة بنبرة راجفة :« كان مغرما بك أنت! كان يريدك دون نساء العالمين وأنت جعلتني أبدو كالحمقاء حين ألاحقه من مكان لآخر لأطبطب على جراحه وأواسيه، ولدت بداخلي كرها لعاهرة خذلته وريمت الحزن على ملامحه ليتضح في النهاية ان العاهرة لم تكن سوااااك!»
هبت أروى من مكانها بهلع مهرولة صوب الغرفة ما إن أتاها صراخ أوزاين وشتيمتها المفجعة لتجد ريماس تقف بصمت يخالف صخب مشاعر تنعكس بجلاء على أحداقها وأناملها تطرق على إطار الباب بحركة تفيد أنها تمارس أقصى مراحل ضبط النفس كي لاتنقض على صديقتها وتريها مايمكن للعاهرة أن تفعله حين يستفزها أحد، لكنها حافظت على هدوئها وإكتفت بحدجها ببرود استفز أوزاين على ما يبدو ما ان قهقهت بسخرية:« وتكرر الأمر لمرتين يا ريماس بئسا لي حقا!»
قضمت وجنتها من الداخل مع ارتخاء جفونها دون ان ترمش وكأنها تحاول إستيعاب ما الذي قصدته أوزاين للتو وانها فهمته حقا دون ان تجرؤ على تصديقه تفاديا للفاجعة، أمالت رأسها جانبا ببسمة تواري جحيما مستعرا وهمست بتأن:« أعجبت براسل!؟»
ولولوت أروى في سرها لمئات المرات راجية من الله أن تنفي شقيقتها الحمقاء الأمر لولا أن صرخت أوزاين والدموع تغشى زرقاوتيها:« راقبت صوره وحساباته الشخصية طويلا أنا قابلته اولا ومازحني بلطف فلما يفترض إذن أن أغرم برجال سيكونون لك بنهاية المطاف لما علي ان أستنزف مشاعري البائسة كطرف ثالث!؟»
« لما لم تخبريني انك معجبة به!؟»
« ولما سأفعل!؟ لتتنازلي عنه لأجلي، هل تظنين أن رجلا ظل يلاحقك لشهور سيتخلى عنك لأجل فتاة لم يرها يوما ولا كانت أكثر من مجرد ظل يعبر بجوراه دون ان يلفته !؟ فقط ارحلي أرجوك لا أريد أن أتفوه بالهراء..!!»
إشتدت أنامل ريماس على كتفيها بقوة تكاد تحطم عظام ترقوتها ولوح كتفيها مزمجرة بانفعال:« هل تظنيني سأدعك لهواجسك وأهوائك لمجرد تفوهك بحديث غبي كهذا!؟ ريماس لا تخسر أختا في سبيل رجل فليذهب للجحيم هو وأسلافه لكن علاقتنا لن تنتهي لسبب كهذا!»
إرتجت أحداق أوزاين لتنساب دموعها بصمت كبداية لاإنهيار إتحتوه ريمسا بدصر رحب حين ضكتنا لصدرها ممسدة على ظهرها بحنو واسنياها تنسغر بشقانها السقة الى ان اختلط طعم صدئ بلعابها... دم!!!
شفاهها تنزف بشدة ونزيف قلبها مميت!!
لقد أيقنت للوهلة الأولى أن الليلة لن تمر على خير وهاهي ذي تنتهي ببكاء أوزاين مشددة أناملها على شراشف السرير مطأطئة الرأس بندم على ماتفوهت به وكاد يهدم علاقتها بأروع أخت لولا تعقل ريماس! فلم تكن اخرى لتسامحها على ماقالته لكن صديقتها عقلانية منذ الصغر ولاتتهور إلا بعد ان يبلغ السيل الزبى!
« ايعقل ان أذواقنا متشابهة لهذا الحد ايتها البرتقالية!؟»
اعتصرت أوزاين أناملها ورموشها ترفرف دون ان تجرؤ على تصويب نظراتها إلى ريماس الجالسة على المنضدة وبين أحضانها دبها المحشو تداعبه بخفة وكأنها تستمد منه القوة للتحامل على نفسها وكبت مشاعر ضيقها وألمها.. أجل كانت تتألم بشدة لكنها أخفت الأمر ببراعة تحت قناع للسخرية لتخفف من حال صديقتها الحمقاء..
صديقتها المفتونة براسل.. حبيبها !
بئسا للأمر!
حتما كانت زيارته للحي أسوء ما قد يحدث لها ولأوزاين!
« حين أحادثك ناظريني يا أوزاين !!»
« يبدو أنني لا أملك الجرأة لذلك!»
شعرت بجسدها ينسل ليرنو صوبها بخطوات ثقيلة ونبرة ريماس تزيد من وتيرة نبضها:« لا يفترض على المرء أن يندم لقوله الحقيقة!»
« حمقاء انا حين استبدلتك برجل!»
« ان كان هذا الرجل راسل فيحق لك!»
ضخكت أوزاين بخفوت لتنحني ريماس بجذعها قليلا صوبها فتواجه عيونها الباكية:« من اخبرك بشأن سيف!؟»»
ردت باهتزاز :« رااج! أتى ليقلني من عملي ليقابل سيف صدفة وبغمار حديثه بعفوية صارحني أن سارة زارت الكلية بحثا عنك بعدما وجدت صورة لك بدولاب سيف وهذا بالحد ذاته معجزة! فسيف ليس بزير نساء!»
« هل أصبت بلعنة على شكل رجل يا رب!؟ ذاك السافل سأسلمه للشرطة بيدي هاتين وسترون!»
« هل حديثه صادق يا ريماس!؟»
« أجل! مشاعر سيف كانت من طرفه لا اكثر ولا اقل ولم يكن مغرما بي كان معجبا عابرا كغيره، فتاة غريبة الاطوار تعامله بتشييئية لا ضير ان تسرق إهتمامه فالفضول فطرة يا أوزاين والحب غير الاعجاب!»
ساق أوزاين لم تكف عن الإهتزاز بتوتر والندم يتآكل قلبها بشراسة كلما إتضحت الصورة وأزيل الستار عن سوء فهمها لتدرك أن تسرعها وإنفعالها سيقودانها صوب حتفها لامحالة والحق يقال باتت تدرك السبب وراء انجذاب الرجال لريماس ، حادة الطباع أجل لكنها لاتنفعل لأتفه الأسباب ولاتلقي بأحكام مسبقة وكلام يخلف ندوبا قد لاترممها اعتذرات واهية، والأهم من كل هذا ضبطت غيرتها بتفان ولم تزين وجهها بمشرطها اللطيف!
أطلت أروى بشيء من التردد راجية من الله ان لا تتطور الامور فتعدم إخوة دامت لسنوات طوال،
لكن الهدوء الذي ساد المكان جعلها تتتنفس الصعداء لتهمس بتلكؤ :« هل سيكون من الحماقة ان صارحتك انني كنت معجبة به ايضا!»
« اعترافات المراهقين لاتؤخد بعين الإعتبار!»
القت أروى بنظراتها المحتقنة صوب ريماس لتهتر شفاهها بسخرية وكأنها تقول " هيا انكري ذلك لأرسلك الى السماء " وطبعا تجاهلت أروى الأمر حين جاورت شقيقتها لتسمح على شعرها الناري بحنان توازيا مع حديث ريماس بجدية:« حين تظنين أنني سأنزعج لمجرد انك معجبة بحبيبي فأنت مخطئة كثيرات غيرك يفعلن ويحق لهن ذلك فراسل رجل مختلف! لكن حين تصرخين بوجهي فقط لانني اخفيت عنك مشاعر سيف الاحمق حفظا لمشاعرك وآمالك فقد فقدت صوابك حتما!»
« سأتزوج يا ريماس واحضري الحفل لأجلي ارجووك!»
« ستتزوجين والده!؟ تبدو فكرة جيدة كإنتقام!»
« سأتزوج عضوا من مجلس ادارة الكلية فلن انتظر بقية العمر لأجل أعمى لم يرى بالنساء سواك!»
« تزوجيه إذن لتحرقي قلبك بدل قلبه ولتعيشي بكنف جحيم لن يخمد سعيره!»
« عمران رجل صالح وسيهبني الإحترام والإستقرار فالحب ليس كل شيء يا صديقتي!»
نبرتها المهتزة والمتحسرة تؤكد فرضية أنها حزينة ومتحسرة على حالها لكنها ام تتراجع عن قرارها عن ذاك ،ملت من التنقل بين وظائف مبتذلة لتحظى بأوراق مالية قليلة لاتسدد ديونها في شيء آن لها ان تحظى بالراحة والرفاه كما يجب أن تكون ولن يحدث ذلك إلا بزواجها من عمران وليسدل الستار عن هذا الحب المأساوي المريض..
سئمت كل شيء وتعبت...!!
« فليكن إذن سأحضر حفل خطوبتك يا أوزي!»
« ما سر هذا الدب اللطيف!»
نبرة أروى المتساءلة جعلت تحرك محجريها صوبها ببسمة جامدة لتجدها تقلب الدب يين أناملها بعيون تشع ولها اهتزا برعب ما ان سحبته ريماس بحدة لتشير بذقنها الى الخارج:« أحضره راسل لأجلي حاسوبك على الطاولة!»
« هل أقتنيت لي حاسوبا يا جميلة الجميلات!؟»
« راسل من فعل!»
تأوهت أوزاين بخفوت لتنهمر دموعها من جديد وتشتد ملامح ريماس معلقة:« هل أناديه بمحمود لكي لا اوقظ حنينك يا فتاة !؟»
« انت مستفزة بشكل يحرق الدماء والأعصاب بئسا! انا ابكي ندما على حماقتي تجاه رجل عاملني بلطف واهتم لحالنا وأنا كالغبية أعجبت به!»
« يبدو ان جمالك المبهر يرعب الرجال ويغرس بأذهانهم شكوكا لكونك من عالم الجن!»
« كفي عن ذلك انت تؤذينني اكثر!»
علا بكاؤها لتجاورها ريماس وتمتد اناملها لتحتضنها بتردد فتستشعر تمسكها بها بقوة متمتمة بإعتذراات وشتائم لنفسها وأروى تصرخ بالخارج كالمجنونة متناسية بكاء شقيقتها قبل دقائق قليلة .. حتما عائلة مختلة بالفطرة!
ابتمست بسخرية وهي تحدق برقصة أروى الغريبة كقرد إستوائي بموسم التزواج وحنان تمسح على وجهها بيأس لحال ابنتيها.. مجنونة و حمقاء تريد الزواج من رجل عجوز!!
حتما ليلة ليست كأي ليلة لكنها انتهت باعترافات واعتذرات وقرار غريب لكنه بات الحل الأمثل بموقف مشابه !
。☆✼★━━━━━━━━━━━━★✼☆
وقف راج ليحتسي كأس نبيذه وما ان لامست حافة الكأس الكريستالي شفته حتى علت الجلبة بالخارج و خالطها صراخ بأصوات متباينة أغلبها تخص رجاله، وضع الكاس على سطح المرشب ليتفقد ذخيرة مسدسه ويحشره بجيب السترة الطويلة مستندا بجذعه العضلي الى الحافة ومنتظرا غريمه ببمسة باردة وعيون تتأجج بفضول وإنتقام.. لمعت سوداوتيه بنظرة غريبة ما ان انجلت قامة الزائر وارتفعت السوداوتين صوبه بشي من الإشمئزاز والتقليل متجاهلا حلقة من الرجال المسلحين الذين يشكلون حلقة متينة من حوله دون ان يهبوه فرصة للاقتراب من السيد، تك لسانه كإشرة للانسحاب فهزوا رؤوسهم بطاعة توازيا مع امتداد يده ليرتشف من الكأس ثم يقول بهدوء :« تفضل بالجلوس يا سيد أياس! هل سنخوض حديثنا وقوفا !؟»
رماه اياس بنظرة محتقرة ليجيب:« ممتن لذوقك لكنني لم أعتد توسد مطب نفايات عفن!»
« كان هذا قاسيا يا رجل!»
علت شفاهه بسخرية ما ان رد واتجهت خطواته صزب إياس ليرتمي على الأريكة بأريحية قائلا:« أنرت وكري أيها العقيد! ام اناديك بحماي!؟»
« أنت الأرعن الذي يحوم بابنتي !؟»
« انا الرجل الذي يتنفس لأجل ابنتك فقط!»
« من تكون بحق الله!؟ هل تعتقد ان مواعدة ابنتي ستخول لك الارتباط بها رسميا بأحلامك أيها الوغد !»
ققثه راج باستمتاع مشيرا الى الوكر وقال:« ألفاظك يستحس ان تنتقيها بعناية كي لا ترتدي جميلتي الحداد وان كانت ستبدو فاتنة واللعنة !»
« كف عن الحديث عن سارة يا رجل العصابات الحقير!»
« أنت الآن بوكري وبأرضي وتجاوزك للحدود بات يزعجني لذا هات ما لديك ولننتهي من هذا الآن إلا... ان اردت حضور صفقة لي سيسعدني ذلك لأبهر حماي!»
« يمكنني ان القي بك إلى غياهب السجن دون ان ترى النور من جديد!»
« كان الامر متقبلا لو لم تكن رجل قانون فاسد!»
أشتدت ملامح إياس وتغضن جبنيه بشيء من التوتر جاهد لمواراته بقناع من الايمبلاة فهذا الشاب السمر يوحي انه يدرك حقائق خفية عنه وهذا ليس بالأمر الجيد مطلقا، أسند راج ساقيه الى المائدة الزجاجية ليشير أليه بذقنه متسائلا بنبرة ساخرة :« آه اخبرني كيف حال صديقك الذي انسل كفأر جبان من حبال المشنقة !؟ اينام أم أأن ضميره عاهر كصاحبه !؟»
« من أنت!؟»
نبرته كانت مهتزة وقاسيمه باتت تكشف عن انهياره الوشيك لاسيما أن راج قهقه بإستمتاع من الوضع الموتر للأعصاب ودون أن يغير من وضعيته ولايشيح بنظراته عنه أجابه بهدوء:« زوج إبنتك شئت ام أبيت فإما أن تبارك زفافنا كرجل صالح وإما أن تتلقى صلوات على روحك يا...إياس!»
« من أنت!؟»
تردد السؤال بثباث مخيف واحتدمت النظرات بجولة تحديق مطولة وبحركة مفاجئة انسلت انامل راج لتزيح عصابته الزرقاء وتنسدل خصلاته المبللة على ندبة طويلة تمتد من منتبت شعره لتنتهي إلى حافة الحاجب الأيسر، نهض من مكانه ليقابل جسد إياس المتعرق لفرط توتره وقد أدرك الآن من يكون هذا الراج!! فتلك الندبة كانت من فعله وصوت تشهم الزجاج صدى بمسامعه ليعيد اليه تلك ذكرى وصراخ راااج ببحة مزمجرة هزت ثباته...!!!
مرر راج لسانه على شفاهه ببسمة عصبية مجيبا عن تساؤلاته التشكيكية :« احسنت التخمين يا رجل! رااج.. راج ألبرتو غارسيا نجل فيرنوكا
مارتنيز!»
فيرونيكا... تلك الفاتنة البرزيلية ذات الوشم الغريب على رسغها والنبرة المبحومة التي تسكر دون خمر،
« إليك عني أيها الوغد فلتتعفن بالجحيم ايها السافل!»
« لدي ابن صغير يا سيدي لن يكون له اهل بعد موتي!»
ارتطام جسد بالأرض وبركة دماء تحاوطه بعد أن كسرت عظامه وروحه .. عيون شاخصة للسماء وخيط دم رفيع إنساب من شفاهها المنفرجة يوحي بصراخ كأنه كإستجداء أخير..!!
فتى صغير يتكور أرضا خلف دلاء قمامة صدئة تكمم انامله الصغيرة شفاهه الراجفة المبتلة بدموع سرية إنسابت دون صوت كي لايحظى بمصير مماثل لوالدته.. هلع من ان يقبض عليه ويقتل بأبشع الطرق جعله يقضي ليلته كاملة هناك يبكي بصمت ويسترق النظر إلى جثة والدته بين الفينة والأخرى بقلب منفطر ويصلي لأن تعود عليه وإن كان يدرك أن الامر مستحيل!!
شلل أصاب لسانه وجعل من حلقه كصحراء قاحلة لا سبيل إلى ريها وعيونه الجاحظة تمسح المكان برعب كمن يبحث عن مخرج لينجو بنفسه و يفر من مواجهة لم يخطط لها بأسوء كوابيسه!
« هل يمكنك تخيل مشاعر طفل شهد مقتل امه دون ان يجرؤ على البكاء بصوت عال كي لايلاقي مصيرا مشابها!؟ قضيت ليلة من الجحيم انتحب بخوف وادعو الرب أن يعيد أمي لاعانقها ولو لمرة أخيرة لكنها كانت الليلة الأخيرة،ليلة وحيدة قد تحيلك من طفل بريء يحادث دبه المحشو ألى رجل ناضج يخطط للإنتقام من قاتل أمه ويتدرب ليل نهار ليهشم عظام العاهر كحال أمه ،انتظرت طويلا ورسمت خططا محكمة كي لايشك أحد أن حادث السيارة لم يكن مفتعلا وساعدني صديقي بنفوذه وسلطته لأحقق هدفي! انضمنت الى المافيا لأحظى بالسلطة والقوة وأقابلك بقعر بيتك يا رجل! هل تذكر زيارتي يومها!؟ هاته الندبة امم!؟»
Flash Back
قصر إياس الرافعي الثانية بعد الزوال!
صوت صراخ هز اركان البيت وجعل من فتاة صغيرة فضولية تنسل من غرفتها بهدوء لتتقصى الأوضاع شعرها الاسود القصير بالكاد يلامس كتفيها وعيونها الداكنة تمسح المكان باهتمام وشيء من التعجب.. هناك بوسط الصالة يقف شاب اسمر بقميص قطني وسروال جينز أسود يشهر سبابته بوجه أبيها هي ويتوعد له بالويل ، لامست اقدامها الحافية درجات السلم وتمسكت أناملها بحافة الدرابزين متابعة الشمهد بصمت،
« أقسم أن أدفعك الثمن يا رافعي وراج لاينكث بوعوده!»
« فلترني مالديك ايها الصعلوك ولنرى ان كان هناك من سيكثرث لأمر والدتك !»
« لا تأتي على سيرتها ايها الحقييييير !!»
اتجه صوبه بخطوات غاضبة ليحظى بضربة قوية جعلت جسده يهوى على مائدة زجاجيّة قريبة لتتناثر شظاياها بالأرجاء ويعم الصمت المكان إلا من هسهسة راج وهو يجاهد للنهوض ونفض الزجاج عن جسده ووجهه ، ارتعشت أطرافه حين لمح خيطا من الدماء ينساب على جانب فكه وبألم شديد يعتصر حاجبه الأيسر وللأسف ما من مرآة بالأرجاء ليرى ماحدث لوجهه ! نهض بتثاقل ليوجه حديثه الى اياس بوعيد:« اقسم بروح امي ان ادمرك يا اياس!»
اتجه الى الخارج بعد ان مزق جزءا من قميصه ليضغط على جرحه ويوقف النزيف بينما يطبق عيونه بحدة متمتما بعبارات متوعدة لذاك الرافعي الحقير...العقيد الفساد بئسا له!!
حركة خافتة من خلفه جعلته يتلفت بحدة وتحفز ضاما قبضته كم يستعد للكم ذاك السافل أو....فتاة!
حسناء صغيرة تقف خلفه بعيون مترددة وبسمة صغيرة تجاهد لرسمها بتخوف من رد فعله، تباعد حاجباه بتلقائية واشار اليه بالقدوم ببسمة عفوية جميلة لتدنو منه تغوض بتلك اليعون الداكنة بأحداقه الغاضبة.. عيون سوداء برموش كثيفة!
اخرجت من جيب قميصها اللطيف منديلا مطرزا مخمليا لتقدمه اليه قائلة بتردد:« يمكنك ان تضمد جراحك به! صدقني ابي ليس سيئا هو فقط غاضب!»
« ما إسمك!؟»
رمشت بذهول لتكتسح الحمرة وجنتيها المكتنزتين وتنغرز تلك الغمازات لتذيبه.. مادت الأرض براج ونسي للتو لما أتى الى بيت اياس من الاساس!
« ساارة!»
مسح على خصلاتها بحنو ليتجه خارجا وبين انامله منديلها وبسمة تشق وجهه، القى بقميصه جانبا ليضع منديلها بدله ثم يلقي نظرة أخيرة عليها لتلوح له ببسمة لطيفة، رفع كفه الدامي ليبادلها التحية حين فاجأته بخطواتها المهرولة لتعانقه بلطف وقامتها القصيرة بالكاد تلامس سرته :« العناق يعالج كل الجراح لذا سأعانقك لتشفى!»
أضطرب نبضه لعبارتها البريئة ونبرتها الرنانة كجرس أيعقل أن يزور البيت لينتقم من إياس فينتهي به المطاف مغرما بأبنته!؟ سارة الصغيرة من منحته منديلا ليوقف نزيف جرحه وعناقا لملم جراحا فشل في تطبيبها كثر ..لم يكن بحاجة سوى لعناق وتلك الصغيرة فهمته بخلاف الغير!
the end of flash back
« والان الا تظن ان القصاص بات يشملك أنت الآخر!؟»
« الهذا السبب ارتبطت بسارة!؟»
ضم الكأس بقوة وابيضت مفاصله تشنج فكه وتطاير الشرر من سوداوتيه :« سارة أبعد من انتقامي بأشواط ، لاتستحق ان تطأ عالمي المظلم ولا تصبح جزءا منه لكنني وللأسف لا أحب التنازل عن أملاكي ولا السماح لوغد أن يرتبط بحبيبتي كي لا أرسله للرب واوبااااا وراج وقع بحب ابنة أياس من يفترض انه مجرد عدو قذر يستحق الموت بمسدسي هذا بت أحرص على حماية ابنته!أنا مغرم.. مفتون ومجنون بها لأبعد الحدود فلا انت ولاغيرك ستسلبني اياها لا اليوم ولا بعد الف سنة!»
اهتز ثباثه وهو يلمح ذاك البريق المستوطن لملامح الشاب و نبرة الوعيد التي غشيت صوته حين أكمل:« لقد اذيتها دوما حين أضحيت مجرد مصدر للدمار النفسي وفيروسا تود إستئصاله من الجدور دون أن تستطيع ذلك،ايمكنك أن تدرك الى اي مدى بلغها بؤسها لتستشعر الأمان بجوار رجل مثلي!؟
رجل عصابات لايستخدم سوى مسدسه كأداة للحوار لكنه يكسر كل يد تطاولت عليها ويخرس الألسن المزعجة!؟أنت حتما ابعد بكثير من ان تكون أبا!»
« وما الذي يفترض أنك ستفعل!؟ ستغتالني أنا الآخر !؟»
« قد أفعل لاحقا فأنا الان مشغول بتحضيرات زفافي بابنتك الجميلة واطمئن املك ذوقا رفيعا وسيكون زفافا تتداوله الألسن لقرون!»
ألقى اليه بنظرة ساخرة ونظرة كانت كفيلة بجعله ينسحب الى الخارج بقلب يستشيط غضبا ومهانة، كل شيء حدث لم يفترض أن يحدث و ذاك اللقاء القديم دمره للأبد، لما نزلت ابنته بتلك اللحظة ليراها راج!؟ ولما عليه ان يجيد مخرجا ليحافظ على صورته بمجتمعه بعد ان تتزوج ابنته برجل مافيا!! اللعنة عليهما!!
⊱───────⊰✯⊱───────⊰
اليوم كان مميزا ويستحق ان يسجل بكتب التاريخ فأخيرا وبعد مد وجزر خلافات بحجم الجحيم سيحضر المأذون ليعقد قران إلياس بغابريال مارتنيز ولتضرب الطبول وتعلو الزغاريد، صرخت أورى بانهيار وهي تفشل في تطبيق تصفيفة شاهدتها على اليوتيوب وباتت تشبه الفزاعات الآن بشعرها المنكوش، بجاورها تضع أوزاين آخر لمسات ميكابها بتركيز شديد وكأنها تفك اسلاك قنبلة نووية وتشتم أروى في سرها لصراخها وافزاعها بكل مرة، حنان ترفع اطراف قميصها التقليدي المحتشم وتطلق الزغاريد مابين الفينة والاخرى دافعة بسمة زوجها الى الإتساع، وبين ذلك وذاك دخلت ريماس لتلقي نظرة اخيرة عليهما والسخرية تتراقص بأحداقها بشكل لا خطؤه العين فالمعتوهة أروى كانت بحال مزرية بحق وملامحها الشريرة تؤكد انها على إستعداد لتمزيق شعر العاهرة التي تجرؤ على البوح بكلمة، ضحكت في سرها قبل ان تتجه صوبها لتتناول المشط من على المنضدة وتقف خلفها ترمق إنعكاسهما بالمرآة ودون حديدث يذكر شرعت في تتبع المراحل بتركيز ، بينما شهقت اوزيان ما إن جاهلت بزرقاوتيها على هيئتها:« بربك ريماس ألن ترتدي فستانا بالحفل!؟»
« ولما سأفعل!»
« لأنه حفل زفاف ربما!»
« وهل هو حفل زفافي اللعين!؟ انه عرس اخيك!»
تأوهت بيأس وهي تمصمص شفاهها بحسرة بئسا لراسل المسكين فلن يكتب له ان يراها كإمراة ولو بعد ان يرث الله الأض ومن عليها!!
حمقاء لعينة!
القت بالمشط جانبا لتشهر سبابتها بوجه أوزاين بنبرة مهددة:«لا شان لك بي أيتها البرتقالية اهتمي بحالك وحلي عني!»
« هل سيوصلنا رااج!؟»
« وهل تظنينه بات يهتم لأمرنا في شيء منذ أن واعد ابنة إياس تلك!؟»
قهقهت أروى بصدق لتقول:« دعني أوس يوصلنا اذن!»
« لقد سبقنا أخي الغالي لعنة الله عليه!»
« والحل!؟»
« راسل سيوصلنا!»
رفعت اوزاين نظراتها بتردد صوب ريماس لتجدها منهمكة في تقليد التصفيفة باهتمام وتركيز شديد لاتبديه ألا بمواقف مهمة ورغم ذلك لم تتردد في توجيه حديثها لأوازين مكملة عملها:« انا انبههك منذ اللحظة سيبدو وسيما جدا ببدلته الثمينة تلك فاحرصي على ابقاء فمك مغلقا حين تتأملينه حرصا على بريستيجك يا فتاة!»
ابتسمت أوزاين بمرح لترد:« اعيدي تذكيري حين نقابله!»
شهقت أروى بصدمة لتهتف:« بربك ريما تتحدثان عنه وكأنه زوج مشترك أين غيرتك بحق الله!؟»
« انا لا اغار من أختي يا إبليس فوسوس بعيدا!»
علا نداء حنان بضجر لتنهض أوزاين ملتفة حول نفسها كمن يلقي نظرة أخيرة على هيئته في حين علت زغرودة من أروى ما إن نجحت ريماس في تقليد التصفيفة بدقة فباتت فاتنة بفستانها الكريمي ذي الأشرطة الرفيعة وصندالها الاسود الأنيق، اما ريماس فبئساااا!!
تفقد ساعته بتضجور لتأخرهن الذي أجبره على تحمل الصراخ والتفاف الأوغاد حوله ليلقون نظرة على سيارته والنسااااء! تبا فقط لقد تحرشت به إمرأة خمسينية بحق الله وغازلته إبنتها الثلاثنية ذات الجسد الأشبه بفقمة تستجم بالقطب الجنوبي، مسح على فكه وارتفعت أحداقه نسبيا ما ان لمح كعوبا عالية تدنو بخطوات متأنقة وضحكات نسائية متباينة النبرات تجعل من الأعناق تشرأب بفضول لتطالع حسنوات الحي!
أروى بفستانها البسيط الذي جعل منها أميرة صغيرة فرت من رواية خيالية.. أوزاين بفستان مخملي أسود ذو فتحة من الخصر والساق تكشف عن حذاء نبيذي رفيع يعانق بشرتها الشاحبة وأخيرا وليس أخيرا إمرأته و....!!
إهتزا حاجباه وزم شفاهه بتفاجؤ من هيئتها وتلك الهالة المهيبة التي تحاوطها وتخدره للتو، بنطال كلاسيكي أسود فضفاض بحزام فضي تدلى منه سلاسل رفيعة كالتي تتدلى من اكتاف الرداء الحريري الذي تلامس حوافه الأرض وتصدر حفيفا يدغدغ أيسره، قميص أسود ذي ياقة مرصعة بماسات صغيرة وحذاء رياضي أبيض ، لا شعر ينسدل على جسدها ولا مساحيق تلون وجهها.. لباس مختلف وطلة سلبت انفاسه بخلاف فساتين صديقاتها ومنحنياتهن التي تغوي القديس لكن عيونه كانت غير...ترتكز عليها فقط دون البقية تصعدها ببطء وتفتتن بتقاسيمها بترو وكأنه على إستعداد لان يفني عمره كاملا في تقديس عيونها وملامحها!!
أزاحت باناملها خصلة تحررت من المشبك لتعانق اقراطها الفضية وتحرر هسهسة خافتة من شفاهها بتألم، وأروى كانت كالمعتوهة تحدق براسل بوقاحة دون حرج ببذلته ذات الياقة العالية والازرار المذهبة من الجانبين التي لائمت جسده بشكل مثالي لعين، تنحنح ليستعيد ثباثه ودقاته الصاخبة تجثم على انفاسه وتخدر لسانه فتخرسه،يا أله السماوات أنا غارق..غارق!!
لوحت له باناملها ببسمة ساخرة لتعلق:« ما الأمر يا عزيزي انا جميلة منذ الازل فلما لاتنفك عن الانبهار !؟»
دفن كفيه بجيوبه ليميل صوبها ويجعل من بسمة سرية تعرف السبيل إلى ثغرها ما ان ابعد تلك الخصلة المتمردة جانبا ليهمس:« ذكريني أن أخطفك ما ان نصل!»
« هل ستتحرش بي يا جراحي!؟»
« تؤ سأهبك صغارا جميلين!»
كتمت اروى ضحكتها بوجه محمر وأوزاين تطرق باسمة في حين رنت منه لتسحب ياقته بلطف لينحني قليلا حتى يجاري قامتها:« اقسم بذات الله ان تواقحت بوجود الفتاتين سأفعل وضع ريماس القديمة!»
« مغرم انا بكل نسخك يا ريما»
دفعته بعيدا لتتسع بسمته العاشقة واتخدت لنفسها مكانا بالمقعد الأمامي في حين استرخت أروى في مقعدها باسمة بحالمية ما إن انحنى راسل ليبثت حزام الأمان خاصة ريماس ثم يسحب انفها بخفة فتنكمش ملامحها بانزعاج وتعلو ضحكاته الرجولية، علاقة غريبة لكنها ستستمر لاجل بعيد فالعلاقات بين الاطراف المتناقضة تنجح غالبا!!
هادئ وشعلة محرقة مزيج غريب و.. ساحر!!
ابتسمت أوزاين بشرود مسندة رأسها إلى زجاج النافذة وغارقة بدوامة من الذكريات ولحظات جمعتها به..لاتزال تنتظره في صميمها ولو اثبثت عكس ذلك ولازالت تحبه رغم الأذى وإستحالة الطرق إليه مؤلم هو الحب!؟
أجل مؤلم حد التخمة لكنه جحيم يطاق وشر لابد منه فمرارته من تهبنا القدرة على الأستمرار!!
التفتت صوب أروى لتجدها تتأملهما باسمة كالحمقاء بشكل دفعها لان تميل صوبها هامسة بخفوت وحرص ان لايسمعاها:« تذكري فقط ان انفصالهما لن يكون الا على يدك!»
مطت أروى شفاهها باستياء لتهمس:« وهل تظنين أنني سأصيبهما بالعين مثلا!؟»
« العين حق يا أروى وريماس تستحق سعادة وسيمة كتلك!»
وعلى الجهة الأخرى كانت ريماس تتأمل راسل بأريحية دون حرج ولاأن تمنع عقلها من التغزل بوسامته تلك وبذلته المميزة وتصفيفته المثيرة، مفتونة هي بهذا الرجل مههما ادعت العكس! والرائع أنه كان يبتسم وكأنه لايمانع أن تتأمله بذاك الشكل مطلقا فإن كانت ستفتن به فليذهب العالم للجحيم هو يريدها فقط... هي ولا احد غيرها! فبطبيعتها تلك فتنته وبسجيتها مغرم!!
فتح الإتصال المرئي من آدم لينجلي جسده العضلي المكشوف إلا من بنطال قطني أزرق والإستياء يخط تقاسيمه بجلاء لاتخطئه العين:« بئسا يا رجل امضيت ساعتين في تغيير البدل دون ان اقع على قرار!»
صفرت أروى بانبهرا وهي تحشر وجهها بالهاتف هامسة:« اللعنة على عضلاتك يا رجل!»
قرب راسل الهاتف صوبها باسما بلطف بينما إمتدت أنامل ريماس لتشد اذنها كملقط حاد أعادها إلى الخلف وتجاهل خيبتها تلك ما ان وجهت حديثها لآدم بسخرية :« اووه هل ستحضر الحفل أيضا ايها الأعزب البائس!؟ إطمئن لن تلقي غابريال بباقة لعينة!»
« ولما!؟»
« ستسلمها بيديها العارتين لشقيقتي الكبرى حتى تتخلص من نحيبها اليومي وشريط صدئ عن رغبتها في الحظو بكومة من الاطفال المحملين برائحة الحفاظات!»
« إليك الامر سأتزوج أختك اليائسة لأحقق رغبتها البسيطة و...!»
« للجحيم انت وهي!»
« تبا لك ولدنائتك با فتاة! سأحضر الحفل للمرح وإراحة أعصابي المسكينة من ضغط طالها لسنوات وسنوات بمحاضرات لعينة ومجلدات تفوقني وزنا! فليمت العالم ولتحظى أعصابي بالسلام !»
تكت لسانها باستياء لترد:« أتنبأ لك بمستقبل مشرق كطبيب نزيه!»
« انا أريد أن اتزوج با عالم فلتهنأي بالمشارط والمعقمات الخانقة!»
ضحكت أوزاين قبل أن تلوح باسمة فرد بأيمائة لبقة ثم وجه حديثه إلى راسل بانهيار:« هل إتصلت بك لتساعدني أم لأحظى بفقرة تنمر على يد حريمك!؟»
قلب راسل عيونه بملل لتنحني ريماس صوب الهاتف مدققة بالشاشة لثوان تلاها قولها:« قرب تلك البذلة الرمادية تلك للكاميرا!»
أطاعها برجاء لتزم شفاهها بإستحسان :« ارتدها ستلائمك !»
« أروع زوجة أخ على الإطلاق!»
« هيا فلتستر جسدك المثير هذا فلدينا مراهقة مسكينة سال لعابها حتى كاد يغرقنا!»
قهقهت أوزاين بقوة وهي تنحني لتشدد من بطنها تلاحقها نظرات أروى النارية وصمت راسل دون ان يبدي رد فعل على ماحدث للتو فقط إستمر في القيادة بهدوء غريب، تأففت ريماس بضيق بئسا سيحضر آدم ايضا أي جنون هذا، قال المتعة قال ان لم تتوسط رصاصة جبينه فلتباركه السماوات، هناك قاعدة لانقاش فيها ولاجدال : من يعاشر عائلتهم الموقرة سيقضي أيامه الأخيرة بمصحة مجانين يرقص بملابس داخلية فقط!!
« امم اخبرني راسل!»
هز رأسه بهدوء لتكمل :« أين رنين!؟»
« أصرت أن تسبقني الى الحفل للقاء العروس!»
أصدرت صوت إدراك وبسمة ذات مغزى زينت ثغرها كحال أوزاين وكأنهما للتو باتتا تدركان السبب وراء استعجال اوس لحضور الحفل وتركهما كالمعتوهتين بانتظاره يا للوغد حقا!!
。☆✼★━━━━━━━━━━━━★✼☆
كان يجلس على حافة المائدة شاردا يسند ذقنه إلى انامله المشبكة ويرتكز بسوداويته على نقطة وهمية بالفراغ.. لاشيء محدد يضرب أفكاره الآن سوى حديث الشباب بالمقصف!!
« نحن متأسفون يا سيد سيف لكن أوزاين لن تعود للعمل بعد الآن !»
« هل أستقالت!؟ اقصد هل غيرت مقر عملها !؟»
« لا! الآنسة أوزاين ستتزوج!»
ستتزوج.......
ستتزوج.....
ستتزوج.....
تردتت العبارة بذهنه لتذيب ثباثه وتشعل أوصاله غضبا وجنونا وكأنه يستشعر تساقط الحمم على قلبه الإن لتحيله رمادا فانيا.. حبيبته ستتزوج!
ستزف لرجل غيره وتحمل اسم غيره.. ستنجب أطفال وتحظى ببيت دافئ بين احضان رجل آخر اللعنة! مجرد التفكير بالأمر يفجر غيرته فما بالك ان احيل واقعا، حاول التواصل معها دون جدوى فما كلفت نفسها عناء الرد عليه ولا بات يعرف إلى بيتها من سبيل عليه ان يقابلها مهما كلف الأمر ولتذهب الفوارق للجحيم فحتما خسارتها تعادل خسارة نفسه!!
مسح على وجهه بتعب أنهكه وقلب يضرب أضلعه بقوة لمجرد تخيلها باتت على سام رجل آخر الإن!
يااارب اي وجع هذا ياارب!
رفع عيونه ببطء توازيا مع نزول سارة ببطء يضرب كعبها الأسود سطح السلالم الرخامية فيصدر ايقاعا متناغما يسرق إهتمامه ويوسع بؤبه.. فستان أحمر قان يضيق على خصرها ووركيها ليتسع عند أقدامها يعلوه وشاح حريري أسود يعانق جسدها كشعرها المنسدل، عطر خفيف وأحمر شفاه قان يخط شفاهها المكتنزة!! طلة مبهرة وخاطفة دفعته للتساؤل عن وجهتها بحيرة لتهز كتفيها بدلال:« سأحضر حفل زفاف غابريال!»
عقد حاجبيه باستفهام لتلوح بكفها بلامبالاة مجيبة:« انها زوجة إلياس!»
« على أساس انني حظيت بالجواب الآن !»
« لاعليك إنه شاب لطيف له أخت تدعى أوزاين قابلتها ذات مرة على كل لاتهتم فلن اتأخر!!»
لوحت ببسمة مغرية لتتجه خارحا لولا ان استوقتها خطواته التي لاحقتها بعجالة:«سأوصلك ساارة!»
« مهلا.. لـ..»
بترت عبارتها ما إن غادر إلى الخارج ليعلو صوت المحرك وفع بسمتها اليائة لان ترسم معالمها حتما خسرت توصيلة من رااج!! ياا للخسارة الموجعة!
اشتدت انامله على المقود ونظراته غشيها تصميم غريب سيقابل أوزاين مهما كان الثمن وسيهدم الحفل فوق رؤوسهم ان رفضت فسخ خطوبتها او زواجها من ذاك الوغد الميت عما قريب! تتزوج!؟ سترين الويل يا أوزاين ولنرى وقتها من سيتزوج اولا !!
حاله الغريب كان يؤجج سيلا من التساؤلات دون ان تجرؤ على طرحها فتوتره ولهفته الغريبة تذكرها بحالها.. ايعقل انه مغرم!؟
لكن اوليست ريماس تواعد راسل بشهادة الطلاب والإعلام!؟ من تكون هاته التي نافستها بقوة لتحل محلها بقلبه وتحيله مراهقا يرتجف لهفة وتوترا!؟
لنرى من تكونين يا زوجة اخي!!
اخرجت الهاتف لترسل رسالة نصية إلى راج تنبؤه ان سيف سيرافقها إلى الحفل فجأة دون أن تعرف لذلك سببا ولامنطقا لكنه كان يعرف السبب جيدا!
ابتسم ليعيد الهاتف إلى حيبه مديرا المقود باتجاه الحفل يلاحق سيارة اخيها خلسة دون أن تنتبه ليطمئن على سلامتها بينما عقله شارد في شيء.. شيء يريد ان يقدم عليه بشدة وسيفعل!!
حفل مختلف حقا فالطاولات كانت باللون الأسود والاضاءة غريبة كأنك بخضم مجلس للتفوض بشأن دفعة سلاح مهربة.. اجواء تفوح برائحة المافيا والعصابات وموسيقى صاخبة تهز المكان!
غابريال تعانق خصر إلياس ضاحكة بشدة على حديث تتفوه به راندا وهي تؤكد لها ان الباقة لن تكون سوى من نصيبها وزوجها يرتشف من عصيره بتلذذ مجيلا نظراته باللأرجاء لعله يلمح طيف شقيقيه فيتخلص من ثرثرة راندا الحمقاء!
وأوبااااا ظهرت سارة بتألقها المعتاد وفستانها ااذي جعل من بعض العيون تغادر محاجرها وألسن تهمس بغزل خافت كي لاتفارق رؤوسهم الاجساد، تلفت سيف حول نفسه بحثا عن أخته ليشتد فكه ما ان لمحها تتمسد ياقة شاب اسمر ذو بينة عضلية وعصابة تنساب على اطرافها خصلاته، يناظرها بتوهان دون أن يفهم شيئا مما تقوله أساسا وغارقا بعيونها التي تلمع بشغف غريب.. هذا هو إذن!؟ الشاب الذي باتت تواعده مؤخرا وتحدت والدها لأجله!! يا إله السموات هل حضرت الحفل لأجله فلم تهتم لشان العروسين قط منذ ان دخلا، ابتسم بذهول قبل يتجه الى الخارج في انتظار اوزاين لكن المفاجأة كانت قادمة بالاتجاه المعاكس.. ريماس الغامدي!!
بطلتها الساحرة تتأبط ذراع راسل وتضحك بأستمتاع لإنزعاجه وضيقه، كانا يبدوان متلائمين حقا بزيهما المتناسق ونظراتهما التي تتعانق بمشاعر غريبة.. كانت له كمنذ البداية وهو من كان أعمى!
حتما لم ير غيرها ولم تره من الأساس!!
ابتسمت بإعتيادية لتلوح له باناملها في حين صافحه راسل بمودة متسائلا عن أحواله! وللتو كاد أن ينسحب ليحظى بشيء من الهدوء وليكبح ألمه لكنه كابر وظل يحادثهما للحظات دون ان يغفل عن نظرات ريماس ولا أن ينقبض قلبه كلما تقابلت عيونهما وابتسمت بهدوء او حاوط راسل خصرها بحنو ليقيها إصطداما بأحد المارة او اعتراض الرجال لطريقها.. كان يعاملها بحنان غريب آلمه!
لأنه أدرك بأعماقه أنه ماكان ليعاملها بمثل ذاك الشكل مهما حاول ماكان ليحرص على دقائق الأمور ولا ان يواجه المجتمع وأفكاره لأجلها.. لكن صديقه فعل وحظي بها كما تمنى هو لسنوات!
ربما كان منبهرا بهالتها الغريبة ومأخوذا ببريقها ونجاحها لكن الإختلاف بين طباعهما كان جليا فهو لايتحمل الفوضى ولايطيق العناد كثييرا وهي كانت شعلة متوهجة ستحرقه مهما حرص وستدمره مهما أنكر،
وهو يراها تبتسم الآن وتلكز راسل بخفة ومشاكسة كلما علق على حديثها يدرك أنها تستحق رجلا كراسل كما يستحق هو إمرأة كأوزاين!.
بحاجة لرجل ضحى بالكثير ليشفي روحها ويذيب الجليد من حولها دون كلل ولا سأم من حدتها!
وهو بحاجة إلى نارية دافئة تجيد الحوار بأدب وتتصرف كسيدة راقية تليق بمجتمعه لكنها شرسة حين يتعلق الأمر بشرفها وعفتها وصريحة حين يتعلق الأمر بمشاعرها... هو يحتاج أوزااين!!
لقد أتضحت الرؤية بعد فوات الأوان!!
إستأذنهما للرحيل ليغادر الى حيث رصت سيارته بذهن مشوش.. يبدو أن الاوان آن حقا لطي الصفحة والبدأ من جديد فريماس فعلت ونجحت في ذلك بامتيااز وهو... بئساااا!!
مسح على وجهه بغضب وألم ليضرب بقبضته زجاج النافذة مفرغا شحنات غضبه وإستيائه ولم يدرك مدى حماقته ولافداحة ما إرتكبه الا حين فتح الباب لتطل أوزاين بملامح مستاءة هاتفة:« أي أحمق هذا الذي سيكـــــــ...!!»
بترت عبارتها بوجل واهتز قلبها بين اضلعها ما ان اسند رأسه على النافذة هامسا :« لقد انتظرتك طويلا!!»
عقدت حاجبيها بتعجب لتترجل تلاحقها عيون أروى المتسائلة، وقفت خلفه لتميل برأسها قليلا لتستشف ملامحه معلقة :« الم تجد سوى سيارة راسل لتنفس عن غضبك!؟»
« ظننتها سيارتي بداية الأمر أنا... آسف!!»
« لا عليك كل لقائاتنا كانت عبارة عن سوء فهم!»
حملت أطراف الفستان لتوجه الحديث لاروى:« لنذهب يا صغيرة!»
اطاعتها أروى لولا أن ابتمست بمكر ما ان تمسك برسغها هامسا:« آسف أوزاااين!»
« اخبرتك انها سيارة راسل لذا يفترض ان تدلي باعتذارك إليه!»
« آسف على اذيتك! على أنانيتي وجبني وعلى مشاعر إستنزفتك دون حق!»
بلغت ريقها بمرارة لترمقه بنظرات جانبية مجيبة:« لاعليك فلن تغدق مشاعري منذ اليوم سوى لعمران!»
اتجهت إلى الداخل وأروى تتبعها مجيلة نظراتها بينهما باستغراب ومأنها تحاول فهم مايجري هنا!
اهذا هو من حادثهم عنه تلك الليلة!؟
جراح القلب والشرايين!؟
تبا لا يمكنها إنكار وسامته الشديدة ولا معالم البذخ التي تنجلي على هيئته بجلاء! لأوزاين ذوق رفيع وسحر خاص كان كفيلا بإيقاع وسيم كهذا ورسم تقاسيم الحزن والأسى بأحداقه الداكنة!
إبتسمت بخفة لتسللل إلى الحفل بخفة دون أن ينتبها إلى ذلك لتهبهما مجالا للحديث على جنب!
زمت اوزاين شفاهها بتفكير لتعلو ثغرها بسمة ساخرة وتجيب:« والآن لنختصر الحديث يا سيف اتيت اليوم لتقنعني بالعدول عن رأيي!؟»
« كل ما في الأمر أنني لا أريدك أن تتسرع و..!»
قاطعته بنبرة مستهجنة:« أتسرع!؟ لقد تأخرت كثيرا يا سيف فيفترض أن أقدم على خطوة كهاته منذ زمن!»
شددت أناملها على حقيبتها المستديرة الصغيرة وتركزت عيونها على الأرض وكأنها تحاول استجماع شتاتها، وحين رفعت رأسها انجلى الأصرار بتلك الأحداق الياقوتية:« أنا سأختصر عليك الطريق يارافعي من ستحمل اسمك وترفع رأسك بين أبناء الطبقة المخملية لن تجدها بين زوايا المكان فعد الى بيتك لتحظى بشيء من الراحة حتى تحضر حفل تخرجك دون هالات بشعة!»
ربتت على ذراعه بخفة فاتبعت عيونه مسار اناملها لترق وتغشاهما سحابة حزن وأسى، راقب رحيلها بأطراف فستانها التي تتطاير بفعل تسارع خطواتها لينجلي كعبها النبيذي وبشرتها الشاحبة ذات البياض الثلجي دقاته تخف وتندثر لقد خسرها مجددا!!
لايبدو انه كان يستحق ريماس منذ البداية فخسارته لأوزاين تؤكد النظرية!
لم تكن بخير بدروها فنظراتها شردت في الفراغ غير عابئة بثرثرة أروى ولاحدثثها المستميت عن إوساعها للوغدة ماجدة ضربا مبرحا أمام الجميع، ولا عن مدى تلائم ريماس وراسل ونظراتهما الشغوفة لبعضهما البعض كانت بعالم إخر منفصل حيث حديث سيف ووسامة سيف وعيون سيف!
« حسنا لنتعامل بأريحية الآن أنت منزعج من شيء!»
رماها راسل بضيق لتصدر صوتا ساخرا فاردة كفيها بمسرحية:« هل تدرك جيدا معنى أن اهتم لقلقك أنت حقا حظيت بلوحة شرف يا عزيزي!»
زفر بإستياء ليتخصر بكفه مطرقا وشفته تحت رحمة أسنانه:« إليك الأمر ريما! أنا لست بشخص متحضر ولا أملك تفكيرا منفتحا ومتحررا كما تشيع الصحف والمنابر المضللة انا شرقي غيور بالفطرة اجل منزعج من فكرة أن معظم أصدقائك ذكورا وتقاتلين بحلبات غير قانونية لكن أن تتغزلي برجل أمامي وإن كان مرحا لعينا فلا!»
إبتسمت بتلاعب لتدنو خطوة صوبه مخفية كفيها بجيوب ردائها الطويل ومستمعة بغيرته وإستيائه اللطيف هذا الرجل يثير جنونها حقا، وقفت أمامه ببسمة غريبة لتنسل اناملها وتحاوط خصره العضلي دون أن تبتر تواصلهما البصري:« أنت خط النهاية راسل!»
تنهد بعمق لتسند رأسها إلى صدره متمسحة به كقطة صغيرة دغدغت مشاعره وأثارت بجوفه دفئا غريبا كاد يدفعه لأن يبادلها العناق لولا صوت غريب ومرعب صدح بالمكان.. صوت يستحيل أن تخطئه الآذان وان كانت تسمعه لأول مرة...
صوت إطلاق النار!!
بئسااااا!!