الفصل الثالث
╔═══════════════ ❖ ═══════════════╗
الفصل الثالث
البصر عن بعد… وابتسامة صديقة
╚═══════════════ ❖ ═══════════════╝
في صباحٍ مشمس، دخل صالح قاعة الجامعة مرتديًا عباءته ومعطفه، وقبعته التي كان يحرص على وضعها برقة.
كان يقف أمام الأستاذة زحماني الموقرة، يقدّم بحثه الدراسي بهدوء وثقة، ينظم كلماته بدقة، وعيناه السوداء تلمع بالإيمان واليقين.
حضر الطلاب جلوسًا على المقاعد، وبينهم جومانة وصديقتها شيماء.
كانت شيماء تنظر إليه بانتباه، ثم همست لجومانة بمرح:
"أترين هذا؟! فتى ملتحٍ، لحيتُه خفيفة… وعباءته ومعطفه يضيفان له وقارًا غريبًا!
ووجهه! يا إلهي… بريء، مشبع بالنور الإيماني… كأن قلبه مطبوع على الخير!" 😄
جومانة رفعت نظرها قليلاً عن كتبها، لكنها كانت مركزة على ملاحظاتها،
ردّت بابتسامة خفيفة:
"تتحدثين وكأنك تصفين ملاكًا، شيماء!"
ضحكت شيماء:
"ملاك؟! لا، إنه مجرد زميل… لكنه يبدو كأنه وُلد لينير المكان!" 😁
جومانة أعادت انتباهها لدروس الأستاذة زحماني، لكنها شعرت بفضول غريب تجاه هذا الشاب الذي وصفته صديقتها بكل تلك الكلمات،
دون أن تتخيل أن القدر قد رتب لهما نفس المسار، وأنه سيصبح جزءًا من حياتها لاحقًا…
وفي الوقت نفسه، كان صالح يركز على عرضه، لم يلتفت لأي شيء حوله.
كان يهتم بالبحث، بالكلمات الصحيحة، وبالنية الصالحة لطلب العلم…
لكن عيون الآخرين لا تفوّت سحر الأخلاق الطاهرة، حتى ولو لم يتحدث هو بكلمة.
تبادلتا صديقتان نظرات وضحكات صغيرة،
حوار لطيف عن الزملاء، عن الصف، وعن الطالب الذي جذب انتباه شيماء…
وبينما كانت جومانة تبتسم سرًّا لحماسة صديقتها،
ظل قلبها هادئًا، يدرك أن الحقائق الطاهرة تحتاج للصبر، وأن اللقاءات القادمة لن تكون إلا بقدرة الله.
❀
هكذا… بدأ الفصل الثالث في حياة جومانة وصالح:
الانطباعات من بعيد، الملاحظات الطيبة، والحوار الظريف الذي يجعل القلب يبتسم دون أن يخرج عن الحياء.
❀
╔═══════════════ ❖ ═══════════════╗
يتبع…
╚═══════════════ ❖ ═══════════════╝