الفصل الثاني
╔═══════════════ ❖ ═══════════════╗
الفصل الثاني
مقاعد متجاورة… ولكن بعيدة
╚═══════════════ ❖ ═══════════════╝
﴿ في صباحٍ دافئ… ﴾
دخلت جومانة قاعة الجامعة، تحمل كتبها وملاحظاتها.
جلست على مقعدها المفضل قرب النافذة، حيث ينساب ضوء الشمس بلطف على أوراقها.
فتحت دفترها، وأخرجت قلمها، وبدأت تراجع محاضرة الفقه بهدوء، كما لو أن العالم كله توقف حولها.
وفي الجهة الأخرى من القاعة، جلس صالح على مكتبه، بعيدًا عنها ببضع صفوف فقط.
وضع مصحفه الصغير أمامه وبدأ بقراءة ما يحتاجه من الكتاب، مطمئنًا، مغمض العينين للحظة قبل أن يبدأ.
ــــــــــــــــــــ ✦ ــــــــــــــــــــ
لم تكن بينهما أي كلمة، ولا نظرة، ولا تلامس.
كانا مجرد زملاء في نفس الصف، يدرسان بهدوء، يركز كلٌّ على ما أمامه.
لكن القدر بدأ برفقٍ في نسج خيوطه…
ففي كل حصة، يقتربان من نفس الزاوية من القاعة،
ويجلسان في مقاعد قريبة أحيانًا، بلا تخطيط، بلا قصد.
جومانة تشعر بالطمأنينة…
ليس بسبب الشخص نفسه، بل بسبب الهدوء الذي يملأ المكان، والخلق الحسن الذي يُرى في كل شيء حولها.
أما صالح… فيلاحظ انضباط زميلته في الصف، التزامها واهتمامها بالدرس، لكنه لا يتدخل، ولا يتقرب، ولا ينظر كثيرًا،
فهو يعرف أن القلب أمانة، وأن النية الصالحة تُحفظ قبل أي لقاء.
ــــــــــــــــــــ ✦ ــــــــــــــــــــ
تمر الأيام…
ويصبح هذا الصف هو المكان الذي يلتقيان فيه من بعيد، كل صباح، كل أسبوع،
ولا يعلم أحدهما بالآخر بعد، سوى أن وجود هذا الشخص البعيد عن الاحتكاك يبعث شعورًا غريبًا بالراحة والطمأنينة في القلب.
وهكذا…
بدأت البذور الأولى لشيء أكبر،
شيء مبني على الاحترام، الحياء، والدعاء لله.
❀
فالحب الطاهر…
لا يحتاج إلى لمسة أو كلمة،
يكفي أن يخط القدر أسماء قلبين على نفس الطريق، بصمت، وبعيد عن الأنظار.
❀
╔═══════════════ ❖ ═══════════════╗
يتبع…
╚═══════════════ ❖ ═══════════════╝