بَيْنَ أَنْيَابِ جَنُوٌنك - الفصل 2 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: بَيْنَ أَنْيَابِ جَنُوٌنك
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ . . . . . . . . . ↓ خرجتا من الثانوية بمللٍ ثقيلٍ يجرّ أقدامهما جَرًّا. توقّفت إحداهما فجأة، ثم قالت بنبرةٍ اخترقها شيءٌ من الحماس: — اسمعي، ما رأيكِ أن ألتقط لكِ بعضَ الصورِ الجميلة؟ منذ أن اشتريتُ هاتفي الجديد، لم أُصوّركِ ولو مرّةً واحدةً. كانت الأخرى تمضغ العلكة بفتورٍ، ثم تمتمت بعد تردّدٍ: — أُممم… حسنًا، خذي. رمَت الحقيبة بلا اكتراثٍ، غير أنّ الأخرى ابتعدت بخفّةٍ مقصودة، فسقطت الحقيبة على الأرض ارتطامًا. صرخت بانفعالٍ: — ويحكِ أيتها الغبيّة! ستنكسر نظّارتي! ابتسمت الأخرى بسخريةٍ مستفزّةٍ، وقالت ببرودٍ: — لا يهمّ، اشتري غيرها. عدّلت شعرها بثقةٍ، وبدأت تلتقط الصور واحدةً تلو الأخرى. وحين انتهت، انهالت كعادتها بوابلٍ من الشعر، وقالت بصوتٍ مسرحيٍّ: > إنّي رأيتُ من العيونِ عجائبًا وأراكِ أعجبَ من رأيتُ عيونَا ما كنتُ أحسبُ أنّ طرفَ عينينِ قد يُورثُ العقلَ السليمَ جنونَا كانت دالين تتميّز بعيونٍ بنّيّةٍ داكنةٍ، تشبه لونَ حبّاتِ البندقِ الأصليّة، عميقةٍ ودافئةٍ كأنّها تخبّئ أسرارًا لا تُقال. ثمّ أكملت الأخرى شعرها بابتسامةٍ واثقةٍ: > حوريّةٌ في حُسنِها دُرَرُ الجمالِ الفاتنِ العدنانيّ بيضاءُ تقتلُ حُسنَ كلِّ صبيّةٍ أخّاذةٌ بنّيّةُ العينانِ لو تُعلنُ الحسناواتُ بحُسنِها لبكى الجمالُ بحالِه عامانِ ابتسمت بابتسامتها الأخّاذة، تلك التي تذهبُ بالعقلِ وتُسكرُ النفس. زادها النمشُ الجذّابُ تميّزًا، مع شفَتَينِ ورديّتَين، وشعرٍ كسوادِ الليلِ الحالك. ضحكت دالين، ثم ركضت نحو صديقتها لتحتضنها، غير أنّ الأخرى انفجرت ضاحكةً، وهربت وهي تصرخ: — اععععق! ابتعدي عنّي، لا تتحمّسي! وانفجرتا ضاحكتين معًا. — سَابِين! تعالييي هنا! ركضتا بسرعةٍ، إلى أن تعثّرت سَابِين، فسقطت أرضًا، ولم تمرّ ثانيةٌ حتّى كانت دالين فوقها، والضحك يسبق الكلام. . . . . . . . . دخلت المنزل بخطواتٍ ثقيلة، كل خطوة كأنت تجر معها تعب ساعات الرياضيات وساعتين من العلوم والفيزياء التي أنهكت عقلها وعضلاتها على حدّ سواء. سلمت على أمها بلا حماس، ثم اتجهت إلى غرفتها كمن يبحث عن ملجأٍ يحميه من صخب العالم الخارجي، من ضجيج الفوضى التي ملأتها طوال النهار. رمت نفسها على السرير بثقلٍ عميق، تاركةً أنفاسها تتشابك مع الملل، لكن لحظة قصيرة كانت كافية لتوقظها من سباتها؛ نهضت ببطء، خطواتها هادئة لكنها متثاقلة، أخذت ملابسها وتوجهت إلى الحمام لتستحم، فتدفقت المياه على جسدها، غسلت التعب عن روحها، ثم خرجت لتلبس بيجامتها الحريرية بلون الأسود العميق الذي تعشقه ، يشي بشيء من الغموض والهدوء معًا. جلست على السرير، بشعرها المبلل الذي ينسدل على كتفيها، متوسط الطول، كخيوط الشمس الذهبية ممزوجة بلون الشوكولا الفاتح، مزيج فريد يلتقط الضوء ويعيده بألوان ساحرة: عندما تغيب الشمس، يغلب على الشعر لون الشوكولا الدافئ، وعندما تلمس أشعة الصباح خصلاته، يتحوّل إلى الكراميل اللماع، كأن الشمس نفسها قد رسمت عليه لمساتها الذهبية. أكثر ما ميزها كانت عيناها البنيتان وباردتان، تحملان في نظراتهما شيئًا من الغموض المهيب، وعبونها الأنيق الذي ينتهي بشق رقيق يضيف هالة من الإثارة والفتنة إلى ملامحها، وشفاهها المنتفخة الوردية، وخدودها الناعمة التي تلمع كالحرير تحت ضوء الصباح. كانت طويلة طولا ينسجم مع ملامحها المرهفة، لكن دالين كانت تتفوق قليلاً عليها في طول ، مما زاد حضورها وأناقتها دون مبالغة. رمت نفسها مجددًا على السرير، أغطت وجهها بالوسادة، وغاصت في نومٍ عميق، مستسلمةً للراحة التي طال انتظارها، كمن يغرق في عالمٍ يخصّه وحده، بعيدًا عن ضوضاء العالم الخارجي. الصباح التالي استيقظت بتعبٍ ثقيل، والنوم لا يزال يضغط على جفنيها كحملٍ لا يطاق. صوت رنين هاتفها المزعج اقتحم المكان، فرمته بعيدًا بقوة، لكنها سرعان ما استفاقت مذعورة تبحث عنه بعينين نصف مغلقتين، يملؤهما القلق والارتباك، تخشى أن يكسر. توجهت إلى الحمام، مياه الاستحمام تتدفّق على جسدها، تعيد إليها الشعور بالحياة والانتعاش، وتزيل أي أثر للكسل في عروقها. اختارت هودي بلون الأحمر، وسروال جينز واسع مريح، يتيح لها الحركة بحرية، ثم عادت إلى غرفتها، شعورها بالهدوء بدأ يتسلل إليها، وتمرّد روحها الصباحية يختلط بشعور بالاستعداد ليومٍ جديد مليئ بالتنمر مع نسختها الأخرى سَابِين. شعرها، بعد أن جفّ جزئيًا، بدا أكثر حياةً، خصلاته تنعم بليل ساكن ، يتحرك مع كل حركاتها كأمواج بحر ليلي عاتي ، عكس الضوء والظل، وترك أثرًا ساحرًا على المكان كله.