الفصل 1
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
القاعة رقم 11 – الساعة 11:52 ظهرًا
في الطاولة الأولى، مباشرة أمام مكتب الأستاذ وبجانب النافذة، جلستا متلاصقتين كأنهما اتفقتا سرًّا على إعلان تمرّدٍ صامت في أكثر موضع مكشوف داخل القاعة. النسيم المتسلّل من النافذة لم يكن كافيًا لتبديد الملل، غير أنّه منح شعورًا زائفًا بالانفلات، فيما كانت عقارب الساعة المعلّقة فوق السبورة تزحف ببطءٍ مستفزّ نحو الثانية عشرة، كأن الزمن قرّر أن يختبر صبر الجالسين.
كان الأستاذ يشرح وهو يخطّ الأرقام على السبورة بثقة، بينما عقارب الساعة فوقها تشير بعناد إلى الحادية عشرة واثنتين وخمسين دقيقة، وكأنها تتلذذ بتأخير الخلاص.
أما هاتين المجنونتين، فكان لهما عالم آخر.
كل طالب يُنادى اسمه ليصعد إلى السبورة تلتقي نظراتهما Bluetooth connected ليتحوّل إلى مادة دسمة للتنمّر الصامت ، نظرات، حركات حواجب، تقليد خفيف، ثم ضحك… ضحك فاضح لا يعرف معنى الكتمان. ضحكة الأولى كانت عالية، متمايلة، تشبه ضحك رقاصة ، بينما كانت ضحكة الأخرى حادة، متقطّعة، تشبه ضحك عجوز شمطاء وجدت أخيرًا سببًا للسخرية من العالم.
تكرّر المشهد أكثر من مرة، إلى أن توقّف صوت الطباشير فجأة.
استدار الأستاذ ببطء، ونظر إليهما بنظرة ساخرة لا تخلو من ملل، ثم قال بنبرة باردة:
— رتيل، اخصمي نقطتين من علامة الفرض لكلتيهما.
أومأت رتيل بهدوء، وكأنها تنفّذ حكمًا معتادًا، بينما عاد الأستاذ ليستدير نحو السبورة ويكمل شرحه وكأن شيئًا لم يكن.
تجمّدت سابينٍ ودالينٍ في مكانيهما لثوانٍ، تبادلتا نظرة مصدومة، عيون متّسعة، أفواه نصف مفتوحة، ثم…
بعد دقائق قليلة فقط، انفجرتا ضاحكتين من جديد، لكن هذه المرة بخفوت، أكتافهما تهتزّ، وأيديهما تغطي أفواههما في محاولة فاشلة لعدم لفت الانتباه، فهما أصلًا لم تدرسا جيدًا للفرض، ولم تجيبا عنه كما يجب، ونقطتان أقل أو أكثر لم تكن لتغيّر الكثير.
اقتربت عقارب الساعة ببطء من الثانية عشرة إلا دقائق، وكل ثانية كانت تمرّ كأنها اختبار صبر جماعي، إلى أن…
رنّ الجرس تمامًا عند الساعة 12:00.
وقف الطلاب دفعة واحدة، أصوات الكراسي تحدث صرير على الأرض ، حقائب تُسحب، كتب تُقفل بعنف، الجميع يفرّ من الحصة وكأنها سجن مؤقت انتهى وقته.
كانتا من أوائل الهاربين، خرجتا من القاعة بخفّة وضحك