العازف المتخفي The Veiled maestro - الفصل الثاني: العالم الاخر - بقلم LM novels | روايتك

اسم الرواية: العازف المتخفي The Veiled maestro
المؤلف / الكاتب: LM novels
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني: العالم الاخر

الفصل الثاني: العالم الاخر

استيقظت اللعنة في مكانٍ لا بداية له… ولا نهاية. أرضه لم تكن صلبة، ولا هواءه قابلًا للتنفس، ومع ذلك كانت تشعر بثقله يضغط عليها. الظلام هنا لم يكن غياب الضوء، بل شيئًا أقدم، شيء يعرف كيف ينتظر. حاولت أن تتحرك. لم تستطع. كانت مجرّد بقايا الآن، أجزاء غير مكتملة، ما تبقّى من فكرة أكثر منها كيانًا. كل مرة حاولت أن تتماسك، انفرطت من جديد، كأن هذا المكان يرفض اكتمالها. ثم— اشتعال. نار صغيرة ظهرت فجأة، بلا شرارة، بلا سبب واضح. لهبها لم يكن برتقاليًا، بل شاحبًا، يميل إلى البياض، وكأنه لا ينتمي لهذا الظلام. ومع الضوء… ظهر هو. لم يكن كيانًا. ولم يكن لعنة ،كان يقف كما يقف البشر، بثبات غريب، كأن الأرض نفسها هنا—تعترف به. ظله امتد طويلًا، لكنه لم يكن ظلًا كاملًا، بل تشوّهًا في الظلام نفسه. اللعنة ارتعشت. — أ… أنا… لم تستطع إكمال الفكرة. نظر إليها. لم تكن نظرة غضب، ولا شفقة… بل معرفة. كأنه رآها قبل أن تولد. كأنه يعرف نهايتها منذ البداية. «رجعتي ناقصة»، قال بصوت هادئ، منخفض. صوت لا يحتاج أن يعلو ليُسمع. حاولت أن تتراجع، لكن المكان لم يسمح لها. — أنا حاولت… كانوا أسرع… النار أمامه اشتعلت أكثر قليلًا. «أعرف.» الكلمة سقطت بثقل. اقترب خطوة واحدة. الظلام انكمش حوله، لا يلمسه. «الخوف أطعَمِك»، تابع. «بس ما كانش كفاية.» اللعنة ارتجفت، أجزاؤها بدأت تتفكك. — مش عايزة أختفي… سكت لحظة. ثم قال، بهدوء أشد قسوة من أي صراخ: «الاختفاء مش عقاب.» رفع يده قليلًا. الظلام تحرّك. ليس بعنف… بل بانصياع. «الضعف هو.» النار انطفأت فجأة. وقبل أن يغرق المكان في العتمة من جديد، شعرت اللعنة بشيء أخير— ليس ألمًا… بل فهمًا متأخرًا. أن هذا المكان لا يقتل اللعنات. هو فقط… يعيدها إلى ما تستحق أن تكونه. وقت الغداء في Magical School Star كان فوضويًا كالمعتاد. تعويذات تدفئة تومض فوق الطاولات، نجوم تتخانق مع أصحابها على كمية الطاقة المستخدمة، وأصوات طلبة يحاولون إثبات أنهم “مش مرهقين” رغم الهالات السوداء تحت أعينهم. ليو كان جالسًا بصمت، طبق الطعام أمامه شبه سليم. «لو سيبت الأكل كده أكتر من خمس دقايق»، قال رين وهو يقعد جنبه، «هتقوم النجمة بتاعتك تشتكي للإدارة.» ليو لم يرفع عينه. «خليها تشتكي.» هايوتو جلس المقعد المقابل، نظر إلى الطبق، ثم إلى ليو. «أراهن إنك هتاكل أول ما الإعلان يطلع.» «وأنا أراهن إنه هينسى نفسه»، جاء صوت من تحت الطاولة. راي. كان متربعًا على الأرض كالعادة، ظهره مسنود إلى الطاولة، وبيده تفاحة بيقشرها بخنجر صغير. رين تنهد. «ليه دايمًا الأرض؟» «الأرض صادقة»، رد راي بجدية مبالغ فيها. «مش بتتزحلق فجأة ولا تطلب منك تقرير آخر الأسبوع.» هايوتو ضحك. «منطقي.» ليو أخيرًا ابتسم—ابتسامة خفيفة جدًا، بالكاد تُرى. «القطار خلّص بسرعة»، قال راي وهو يرمي قشرة التفاحة في سلة بعيدة بدقة مريبة. الضحك خف. «اختفاء اللعنة ما كانش نظيف»، أكمل. «حسّيت كأننا قصّينا صفحة… بس الكتاب لسه مفتوح.» «تشبيه حلو»، قال رين. «غريب إنك ما قلتش نكتة.» راي رفع رأسه. «ما هي دي النكتة.» في اللحظة دي، رنّ الصوت. ليس جرسًا… بل نداء رسمي، بارد، يخترق القاعة. النجوم توقفت عن الحركة. الطلبة سكتوا غصب عنهم. «يُطلب من الطلبة الآتية أسماؤهم التوجه إلى قاعة التحقيق العليا فور انتهاء الغداء.» هايوتو مال للأمام. «أهو ده الجزء اللي مش بحبه.» بدأت الأسماء تُذكر. اسم… ثم آخر… راي وقف قبل ما ييجي دوره. نفض ملابسه، وبص لهم. «حد فيكم عنده إحساس إننا هنضيع الغدا؟» رين رد فورًا: «مؤكد.» الاسم الأخير ذُكر. ليو شد قبضته قليلًا. راي ابتسم ابتسامته المعتادة—نص جد، نص هزار. «يلا يا أبطال الأوبرا.» ثم أضاف وهو ماشي: «بس لو طلع بيانو، أنا ماليش دعوة.» بعد ان ذهبو لمكتب الادارة اعطتهم تقرير للاوبرا ، كانت الاوبرا كيانا صنع من خلال تعاهد منذ الاف السنين ،لازال العارضون يصنعو نعروضهم يها حتى الان ،ولكن ،هناك من يسكنها،وهذا سبب التحقيق المدير: امامكم خمسة ايام للتحقيق واكتشاف مكان الشبح الذي يسكنها حاليا،التقرير سيفيد ليو: شبح؟ المدير: كيان من العالم الادنى يسكن الاوبرا حاليا،من رتبة y ليو رفع حاجبه، وعيناه تلمعان بنفحة من الفضول. «رتبة Y… يعني… قوي جدًا.» راي لم يغير وضعه على الأرض، لكنه قلب الخنجر في يده ببطء. «يعني مش مجرد خدعة ضوئية، أو شبح يختبئ وراء الستائر… ده شيء حي، له إرادة.» رين تمالأ على الطاولة، يمرر إصبعه على الورق بتوتر خفيف. «خمسة أيام… والمكان مليء بالغموض واللعنات… ده شبه انتحار.» هايوتو، أكثرهم هدوءًا، أومأ برأسه. «مهمتنا واضحة، لكن… مش معنى كده إننا حاسين بالأمان. ده مجرد أول اختبار.» المدير رفع يده، وعيناه مثلتا شعلة هادئة لا تُقرأ. «الأوبرا ليست مجرد مبنى. إنها كيان قائم بذاته. كل عرض، كل صوت، كل ضوء… يظل متصلًا بها. ومن يسكنها… هو أكثر من مجرد شبح. أي خطأ، أي حركة خاطئة، ستلاحقكم.» صمتٌ ثقيل سقط على القاعة، ووزن الكلمات لا يخفّف عنه أي ضحك أو هزار. ليو وضع يده على الطاولة، وابتسامة صغيرة، لكنها خالية من المزاح، ارتسمت على وجهه. «يبقى نبدأ التحقيق… ونشوف إيه اللي جواه فعلاً.» راي ألقى نظرة خاطفة على زملائه، وأضاف: «وأهو، لو طلع في البيانو… مفيش حاجة أقدر أعملها أكتر من بس أستمتع بالمشهد.» لكن، خلف هذا الهزار، كان كل واحد منهم يعرف أن الساعة بدأت بالفعل… وأن كيان الـ Phantom لن ينتظرهم، بل سيراقب كل خطوة، في كل ظل، في كل نغمة.