الفصل الاول: العربه الاخيره
عام 1887
لم يكن في القطار ما يستحق القلق.
الركاب يجلسون في مقاعدهم، بعضهم يتحدث، البعض الآخر منشغل بهاتفه، وتعويذات صغيرة تومض فوق المقاعد للإضاءة أو التدفئة.
كل شيء طبيعي… أكثر من اللازم.
ليا ضغطت على شاشة هاتفها، تكتب بسرعة:
> لسه حاسة بإحساس غريب.
بس أكيد توتر
وصلها الرد بعد ثوانٍ.
> اهدَي.
نجمتك ضعيفة، ما ينفعش تخافي كده.
عضّت على شفتها.
كانت تعرف ذلك.
نجمتها لم تكن من الرتب العالية، بالكاد تستطيع تهدئتها عندما يرتفع نبضها.
رفعت رأسها تبحث عن شيء يشغلها.
ضحكة من المقعد المقابل.
صوت طفل في العربة المجاورة.
كلهم هنا.
ثم… لم يعودوا كذلك.
لم تختفِ الأصوات دفعة واحدة.
بل تلاشت، كما لو أن أحدهم خفّض مستوى العالم ببطء.
رفعت عينيها مرة أخرى.
المقاعد التي كانت ممتلئة قبل لحظات أصبحت فارغة.
الهاتف في يدها اهتز.
> إنتِ فين؟
لم تكتب ردًا.
لأنها كانت وحدها الآن.
بردٌ غريب تسلل إلى العربة، ليس برودة الهواء… بل برودة الخوف حين يجد مكانًا مفتوحًا.
لا تخافي.
همس صوت نجمتها، ضعيفًا ومتقطعًا.
أنا… بحاول.
ثم سُمِع الصوت.
تصفيق.
واحد… اثنان… ببطء ساخر.
انفتح باب العربة فجأة، وانسكب نور سحري حاد داخل الفراغ.
دوائر تعويذية التفت حول المدخل، وارتطمت الأرضية بقوة جعلت القطار يهتز.
«مساء الخير»، قال رين بنبرة هادئة أكثر مما ينبغي