الفصل الثالث رساله مجهولة
جلست نور على مقعدها في الفصل،
لكن قلبها لم يستقر.
كانت عيناها تلاحقان حوراء من بعيد، كل حركة لها، كل ضحكة، وكل لمحة من الهاتف… كانت تُزعجها بلا سبب واضح.
نور بهمس لنفسها:
— ليش قلبي مو مرتاح اليوم؟
حوراء جلست مبتسمة أمام الفتيات،
ضحكتها عالية وطبيعية،
لكن نور شعرت أن هناك شيئًا مختلفًا… شيء تخفيه عنها.
خلال الحصة، حاولت نور التركيز،
لكن كل حركة من حوراء كانت تزيد شكوكها.
نور بخفة:
— ليش أحمد دايمًا يرسل لي رسائل لما يكون في الكلية… ما أفهم؟
حوراء ترفع عينيها للحظة ثم تعود للهاتف:
— نور… لا تكبّرين الموضوع، هو مشغول بالكلية، طبيعي يتأخر أو ما يرد بسرعة.
نور حاولت تصديق كلامها،
لكن شعورها بالقلق لم يغادرها.
كأن هناك شيئًا مخفيًا خلف ابتسامة حوراء.
في الفسحة، جلستا على نفس الطاولة،
نور قالت بصوت منخفض:
— حوراء… لو صار شي… بتقولين لي صح؟
ابتسمت حوراء ابتسامة ثابتة، لكن عيناها لم تبتسم:
— طبعًا، أنا صديقتك.
نور شعرت بشيء بارد يمرّ في صدرها،
رأت حوراء تتململ قليلاً، ثم تخرج هاتفها بسرعة لتفتح رسالة.
نور لمحت اسم أحمد يظهر للحظة على الشاشة قبل أن تُغلق حوراء الهاتف بسرعة.
ارتعشت يداها.
نور بصوت مرتجف:
— ليش؟
حوراء بابتسامة ساخرة:
— يمكن مجرد رسالة… ما تهتمي.
نور حاولت تصديق كلامها،
لكن إحساسها بالقلق أصبح أقوى.
بعد انتهاء الدوام، كانت نور تمشي ببطء نحو المنزل،
تفكر بكل حركة غريبة لحوراء، بكل ابتسامة مشبوهة، وكل رسالة ظهر اسم أحمد فيها.
فتحت هاتفها، جاءتها رسالة غريبة من رقم مجهول:
“مو كل من نثق فيه يستاهل.”
ارتجف قلبها،
ونظرت حولها.
رأت حوراء من بعيد، تمسك هاتفها وتبتسم بسرعة، وكأنها كتبت شيئًا لا تريد لأحد أن يعرفه.
التقت أعينهما للحظة،
وتوقفت ابتسامة حوراء،
لكن نور شعرت بشيء بارد ينساب في جسدها.
همست لنفسها:
— شيء مش طبيعي… شيء قريب جدًا.
وفجأة، أدركت نور أن كل ما اعتقدته عن الصداقة والحب قد يكون مجرد خدعة،
وأن الغدر يقترب منها ببطء، بلا رحمة.
يتبع…