انتقام ناعم ( زواج مصالح ) - الفصل العاشر - بقلم mayah | روايتك

اسم الرواية: انتقام ناعم ( زواج مصالح )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل العاشر

الفصل العاشر

الأيام عدت وكل واحد فيهم التزم بالاتفاق؛ مراد قفل على نفسه باب مكتبه، ورزان انغمست في شغلها لدرجة إنها مابقتش بتشوفه غير صدفة. بشرى رجعت الشركة، ورغم إن رزان كانت فاكرة إن حياة بشرى "مثالية" وشيك، اكتشفت إن الوجع متوزع على الكل؛ بشرى مطلقة وبتحارب لوحدها عشان توفر حياة كريمة ومستقرة لابنها اللي جاي، بعيداً عن مشاكل طليقها اللي مش سايبها في حالها. رزان كانت بتشتغل وهي جواها خوف مستخبي.. خايفة مراد يدخل في أي لحظة ويقولها: "لقيتلك شغل.. اتفضلي امشي." اكتشفت إنها رغم الوجع، اتعودت على حيطان الشركة، أو يمكن اتعودت تكون قريبة منه حتى لو من بعيد. لكن "الهدوء" ده كان بيقطعه زيارات رنيم المتكررة. رنيم بقت عاملة زي "مفتش المباحث"، مابقاش وراها حاجة غير إنها تراقب رزان بنظرات كلها ضيق واحتقار. لولا إنها عارفة إن أخوها مراد كلمته سيف، كانت رنيم جابت رزان من شعرها ورمتها برا الشركة من زمان. رزان كانت بتسكت، بتبلع كلامها وبتكتم غيظها، لأنها عارفة إن رنيم ليها حق تحقد عليها.. هي شافت أخوها وهو بيتدمر زمان بسببها، ورزان مش ناقصة وجع ولا قادرة تفتح جبهات حرب جديدة. لكن في يوم، مروان جيه يزور مراد كالعادة، وكان سامر جوه المكتب أصلاً. مروان بطبعه "فرفوش" وبيحب يهزر، وقف قدام مكتب رزان وسلم على بشرى وبعدين مال على مكتب رزان وقالها بضحكة "ها يا رزان.. المدير الصارم لسه مطلع عينك ولا بدأ يلين شوية؟" رزان ضحكت بعفوية وردت "الحمد لله يا مستر مروان، ماشية." مروان كمل كلامه ودخل لمراد، لكن رزان مخدتش بالها إن رنيم كانت واقفة بعيد وشافت المشهد كله.. شافت الضحكة، وشافت مروان وهو بيميل على مكتبها. أول ما مروان اختفى ورا الباب، رنيم وقفت قدام مكتب رزان زي القضاء المستعجل. رزان استعدت لـ "رمي الكلام" المعتاد، بس المرة دي رنيم مكنتش زعلانه عشان أخوها بس، كان فيه لمعة غضب تانية في عينيها.. لمعة "غيرة"؟ رنيم بصوت واطي ومليان سم "ما كفاكيش اللي عملتيه في أخويا زمان؟ دلوقتي جاية ترمي شباكك على صحابه؟ مالقيتيش مراد استجاب ليكي، قلتِ تجربي صاحبه مروان؟" رزان اتصدمت.. لأ، المرة دي رنيم زوتدتها أوي. رزان لأول مرة من ساعة ما دخلت الشركة، ضربت بإيدها على المكتب بقوة ووقفت بوش مشدود "لحد هنا وكفاية يا رنيم! أنا ساكتة عشان مقدرة زعلك على أخوكي، لكن إنك تغلطي في شرفي وتتخيلي حاجات مفيش منها، ده مش مسموح بيه!" للحظة، شكت رزان في حاجة.. هل رنيم "بتغير" على مروان؟ هل معقول تكون بتحبه؟ بس ده مستحيل، أو ده اللي رزان فكرت فيه. اما رنيم مبينتش إن كلام رزان أثر فيها، بالعكس، بصتلها بنظرة استحقار وسابتها ودخلت مكتب مراد من غير ما تخبط ... ______ في يوم الإجازة.. كانت قاعدة في الصالة، لسه صاحية من النوم والدنيا بقت ظهر، الشمس داخلة من الشباك مع صوت التلفزيون ... مامتها "رتيبة" كانت قاعدة على الكنبة، حاطة نضارة القراية ومنكمشة على فستان بتخيطه، و"مهدي" أخوها كان قاعد في الركن التاني، ساكت وبيدخن سيجارته كالعادة وعينه في الموبايل. رزان حبت تكسر الصمت وتفتح موضوع، فقالت وهي بتمط جسمها "يا ماما، الأيام الجاية احتمال أتأخر شوية في الشغل.. المدير بتاعي لسه مخلص صفقة كبيرة والاجتماعات هتكتر الفترة دي." رتيبة أومأت براسها بآلية، وبعدين فجأة وقفت إيدها عن الخياطة ورفعت راسها وبصت لرزان نظرة غريبة، وكأنها لسه فاكرة حاجة حالا "إنتي ماقلتيليش يا رزان؟" رزان مدت إيدها خدت الريموت وزودت الصوت عشان تسمع المسلسل وقالت ببرود "ماقلتلكيش إيه يا ماما؟" رتيبة نزلت الفستان من إيدها على حجرها وقالت بنبرة فيها لوم على استغراب "ماقلتليش إن مديرك في الشغل يطلع ابن الجيران.. مراد! مراد ابن "آسيا" ." رزان عينيها وسعت، والريموت كاد يقع من إيدها، حست بقلبها وقع في رجليها وسألت بسرعة وتوتر "إنتي عرفتي منين الكلام ده يا ماما؟" رتيبة عدلت نضارتها وقالت "مش أنا قلت لستات الحتة إنك شغالة في شركة 'النواة' دي؟" رزان هزت راسها وهي مستنية بقية "المصيبة" اللي هتنزل فوق دماغها. رتيبة كملت "أهي 'فهرية' الحرباية، بفضولها اللي هيقتلها ده، مكدبتش خبر.. راحت سألت ولفّت لحد ما عرفت إن صاحب الشركة هو مراد ابن آسيا." رزان ضحكت ضحكة صفرا مليانة غيظ وقالت "والله الست فهرية دي لو استغلت ذكائها وفضولها ده في حاجة مفيدة، كانت زمانها حررت القدس!" وبعدين حاولت تلم الموضوع بسرعة "وبعدين يعني يا ماما؟ حصل إيه يعني لما عرفت؟" رتيبة قالت ببراءة "ماحصلش، بس حاجة تفرح.. إنك تشتغلي عند حد من معارفنا والناس اللي نعرف أصلهم وفصلهم. ده أنا فاكراه لما كان لسه صبي صغير، كان محترم ومؤدب بجد، وأدب الدنيا فيه! ياه.. يا فخر آسيا بيه وبنجاحه، كانت دايماً تقول 'مراد ده سندي' وهو فعلاً بقى سند وظهر." رزان اتنهدت تنهيدة طويلة مليانة وجع مداري.. لو تعرفي يا ماما "المحترم والمؤدب" ده بيعمل فيا إيه في المكتب، مكنتيش قلتي كدة. في الوقت ده، مهدي بطل تدخين فجأة، ونزل السيجارة من بوقه وهو بيبص لرزان بتركيز، وكأن السيرة دي حركت جواه حاجة ... ____ في المطعم، الجو كان هادي، والطلب نزل، بس مروان كان في عالم تاني خالص. "الحمام" كان مجرد حجة عشان يهرب من نظرات سامر وتركيز مراد اللي بيفهموه من نظرة عين. طلع مروان موبايله وهو ساند ضهره على الحيطة في الممر، وفتح الشات اللي بينه وبين رنيم.. الشات اللي بقاله يومين عبارة عن "سين" أو ردود مقتضبة تقطع القلب. كان بيفتكر كلماتها الأخيرة وهي بتقوله بحدة إن "بشرى غير رزان"، وماينفعش يضحك معاها بالاسلوب هذاك و بالحرية هذيك وإزاي قفلت السكة في وشه وكأنها بتقوله "ابعد عني وعن رزان وعن أي حاجة تخصنا". مروان كان بيكلم نفسه بغيظ "بقى مروان يتقفل في وشه السكة؟ ماشي يا رنيم.. مابقاش مروان لو ما خليتكيش إنتي اللي تدوري عليا." بعتلها الرسالة "الهبلة" اللي هددها فيها إنه هيسأل مراد عنها، وهو عارف إن مراد بالنسبة لرنيم خط أحمر، مستحيل تسمح لمروان يفتح سيرة "قلقها" أو "غيرتها" قدامه. وفعلاً، الرد جيه في ثانية، وكأنها كانت مستنية التلكيكة "إنت بجد ممكن تعمل كدة؟ إنت اتجننت يا مروان؟" ضحك مروان بانتصار ورد ببرود "لو الأبواب كلها اتقفلت، باب مراد دايمًا مفتوح.. وإنتي عارفة إنه مش بيخبي عليا حاجة." لما سألته بغيظ "عايز إيه يا مروان؟"، كتب الكلمة اللي طالعة من قلبه من غير تفكير: "عايزك." الحوار اتطور بينهم لحد ما وصلت بيها إنها تطلب منه يخلي مراد يمشي رزان. مروان اتصدم، رنيم اللي يعرفها قلبها أبيض، إزاي تطلب تقطع عيش حد؟ سألها بجدية لأول مرة "رنيم.. بجد، إيه اللي جرى؟ إيه الحكاية اللي مخلياكي كارهة رزان كدة؟" رنيم كانت في البيت، ماسكة الموبايل وإيدها بتترعش. مش قادرة تحكي اللي مراد حكاهولها، ولا قادرة تخبي على مروان حبيبهل شافت رسالته الأخيرة "عايزاني أستناكي لحد ما تقولي؟" الكلمة دي لمست حتة جواها كانت محتاجة تطمن. مروان، "الفرفوش" اللي بيضحك الكل، في اللحظة دي كان هو "السند" اللي مستعد يستناها العمر كله من غير ما يضغط عليها. ومن غير تفكير، وبعفوية كتبتله: "بحبك". مروان كان لسه بيمسح وشه بالمية وبيعدل شعره قدام المراية، لما الموبايل "نور" في إيده. فتح الرسالة، وقرا الكلمة.. كلمة واحدة من أربع حروف، بس خلت الدنيا تلف بيه. ابتسامته "المستفزة" اختفت تماماً، وحل مكانها نظرة فيها ذهول ممزوج بفرحة طفولية. قلبه بدأ يدق لدرجة إنه حاسس إن سامر ومراد هيسمعوه وهما قاعدين على الطرابيزة برا. مسك الموبايل بإيد بتترعش، وبدأ يكتب ويمسح.. كان عايز يقول "وأنا كمان"، يقول "أنا مستعد أهد الدنيا عشانك"، بس في الآخر، مروان "ابن النكتة" مقدرش يتخلى عن طبعه تماماً حتى في اللحظة دي. بعتلها "يا نهار أبيض! أخيراً؟ ده أنا كنت قربت أخلل جنب الموبايل مستني عشان تتكلمي معايا عشان ولا انتي خايفة أروح لمراد، ولا 'بحبك' بجد عشان مروان اللي ملوش غيرك؟" وبعدين، قبل ما ترد، بعت رسالة تانية بمنتهى الجدية اللي في العالم "رنيم.. أنا مش بس بحبك، أنا ماليش غيرك. وموضوع رزان ده.. اعتبريه خلصان، بس لما أشوفك، هتحكيلي كل حاجة، ومتقلقيش.. مروان جنبك ومش هيسمح لأي حاجة توجعك أو توجع مراد.. أبداً." مروان خرج من الحمام، وشه كان منور لدرجة إن مراد ساب الشوكة من إيده وبصله بشك وقال "إيه يا بني؟ إنت رحت الحمام ورجعت كأنك كسبت اليانصيب؟" مروان قعد مكانه وبدأ ياكل بفتح شهية غريب وقال وهو بيغمز لمراد "أكتر من اليانصيب يا صاحبي.. الدنيا النهاردة قررت تبتسملي أخيراً." _____ صحيت رزان الصبح بدري، وقلبها بيدق مع عقارب الساعة.. النهاردة مش أي يوم، ده يوم اجتماع "السيد بدر" في شركة النواة عشان يوقعوا بنود الشراكة الجديدة. الشركة كلها كانت خالية من النوم، والكل بيجهز لاستقبال الأسطورة، وهي كان لازم تكون هناك في الميعاد عشان تساعد في تجهيز صالة الاستقبال وتقف مع بشرى، وبالتأكيد.. مع مراد. لما قامت، اتفاجئت إن "خالها مهدي" مش موجود.. العادي إنه بيبقى "ميت" من النوم على الأريكة في الوقت ده، لأنه كائن ليلي بينام الصبح ويصحى بالليل. اختفاءه في الوقت ده خلى رزان تقلق، مهدي لما بيختفي الصبح بيبقى وراه مصيبة أو داهية، بس هي نفضت الأفكار دي من دماغها وقالت "الله يستر من اللي جاي، بس أنا مش فاضية لمشاكله دلوقتي، ورايا مستقبل لازم ألحقه." وقفت قدام المراية تراجع ستايلها : قميص أبيض كلاسيك بياقته واضحة ومرتبة، ولبست فوقه كارديجان كحلي ناعم بفتحة "V" عطالها لمسة هدوء وثقة. أما البنطلون، فكان قماش أسود واسع بوسط عالي، وربطت عليه حزام أسود رفيع بشنكلة فضية حدد وسطها بجمال. لمّت شعرها "كعكة" مهندمة ونازلة منها خصلات بسيطة على وشها، وشالت شنطة سودة كبيرة لمّت فيها كل ملفاتها، ولبست ساعتها السودة اللي بتفكرها دايمًا إن الوقت مبيستناش حد. و نزلت بعدها بسرعة ولحقت الأتوبيس، وطول السكة كانت بتراجع الورق في دماغها لحد ما وصلت قدام باب الشركة. كانت لسه هتدخل، بس رجليها اتسمرت لما شافت عربيته بتقف..و نزل بكامل أناقته اللي تخطف العين، لابس بدلة كأنها مرسومة عليه، وماسك "التابلت" في إيد والشنطة في الإيد تانية، وعينه مش مفارقة الشاشة بيراجع حاجة بتركيز. رزان اتجمدت في مكانها، مكنتش عارفة تعمل إيه.. تسلم؟ ولا تعمل مش شايفاه؟ بقالهم مدة مبيكلموش بعض وبحدود أوي. غمضت عينيها ثانية ومثلت إنها بتدور على حاجة في شنطتها مستنياه يعدي ويدخل الأول، وفعلاً هو عداها من غير ما يرفع عينه، وللحظة حست بخيبة أمل وقالت في سرها "طبعاً.. مستنية إيه يا رزان؟ " بس فجأة، وبدون مقدمات، سمعت صوته الرجولي الهادي وهو لسه باصص في التابلت "بقولك صباح الخير يا آنسة رزان.. هو إنتي مش سامعة ولا إيه؟" رزان عينيها اتسعت من الصدمة، وقلبها فوت دقة، ردت بسرعة وهي بتعدل شنطتها "صباح النور يا فندم! أنا آسفة مخدتش بالي." وبدأت تمشي وراه بخطوات سريعة زي التلميذة اللي ماشية ورا الأستاذ. وصلوا قدام المصعد، أول ما اتفتح كان فيه موظفين وموظفات، وطبعاً أول ما شافوا "المدير" وسعوا له المكان باحترام وهيبة. رزان قررت ترجع ورا بكرامتها، وقالت تركب المصعد اللي بعده أحسن ما تتحشر وسط الناس ويحسسوها إنها تقيلة عليهم. لكن مراد، وهو لسه بيقلب في التابلت، رفع عينه فجأة وسألها ببرود المعتاد "واقفة ليه؟ مش هتدخلي؟" رزان ابتسمت باعتذار وحركت إيدها "لأ يا فندم، اتفضل حضرتك وأنا هستنى الأسانسير التاني عشان الزحمة." مراد بص للباقي بطرف عينه ولا واحد فيهم مهتم وقال كلمة واحدة "ادخلي." حاولت تعتذر تاني "بس يا فندم.." قاطعها وهو بيتحرك لجوه "قلت ادخلي.. عايز أشوف الملفات اللي معاكي دلوقتي قبل ما نوصل المكتب." رزان دخلت بسرعة وهي بتعتذر للموظفين اللي اضطروا يضيقوا المكان أكتر، ووقفت جنبه بالظبط. المصعد اتقفل وبدأ يطلع، وهي بدأت تطلع الملفات بصعوبة من شنطتها والزحمة محوطاها. مدت إيدها بالورق ناحيته وهي بتنادي عليه بصوت واطي "مستر مراد.. الملفات أهي." بس فجأة، المصعد وقف في دور تانية، ودخلوا ناس تانية بزيادة، وبدأ التدافع والزحام يبقى مش طبيعي. رزان لقت نفسها بتندفع بقوة ناحية الركن اللي واقف فيه مراد، ومن غير ما تحس، لقت نفسها هي اللي بقت محشورة في الزاوية، ومراد واقف قدامها مباشرة كأنه بيحميها من زحمة الناس اللي وراه. مراد بص للملفات اللي في إيدها، وبعدين بص في عينيها وقال بهدوء غريب "خلي الملفات دي عندك دلوقتي.. هشوفها بعدين لما نطلع." رزان بصتله بدهشة وذهول.. مش هو اللي كان لسه بيقول عايزهم حالاً؟ وللحظة، جالها أمل غريب، وحست بدفا في قلبها.. هل ممكن يكون عمل كل ده بس عشان يساعدها تركب ولاهي خيالها واسع زيادة ؟ _______ أول ما المصعد فتح ووصلوا الطابق اللي فيه مكاتبهم (مكتب المدير ومكتبي رزان وبشرى)، اتفاجئوا بالمنظر.. بشرى كانت في قمة القلق والتوتر، وقالبة مكتبها عاليها واطيها، وشنطتها كانت مفرغة كل اللي فيها على التربيزة. و مروان وسامر كانوا معاها وبيساعدوها تدور بلهفة. مراد قرب منها على طول وسألها باستغراب عن اللي بيحصل، لفت بشرى وكان باين على وشها الشحوب والقلق، واعترفت بغلطتها وهي بتترعش "أنا شكلي نسيت وثيقة التعاقد اللي فيها البنود يا مستر مراد.. الوثيقة اللي السيد بدر هيمضي عليها! امبارح راجعتها وحطيتها في الشنطة، بس شكلي جيت بشنطة تانية خالص والورق فضل في البيت." بشرى كانت في قمة توترها، مراد اتنهد وبص لمروان وسامر اللي كانوا هما كمان متوترين، بس محدش فيهم قدر يلوم بشرى؛ دي أول مرة تعمل حاجة زي دي، وكلهم مقدرين إن "الحمل" وتأثيراته هما السبب في النسيان ده. مراد بص في ساعته وقال بقراره الحاسم "لسه قدامنا ساعتين على الاجتماع.. أنا هروح بيتك حالاً أجيب الورق وأرجع." بشرى استنكرت بسرعة وقالت باعتراض حازم "لأ طبعاً يا فندم! حضرتك المدير والغلط غلطي أنا، المفروض أنا اللي أروح.. حضرتك لازم تركز في التحضير للاجتماع مع مستر مروان ومستر سامر وتتأكدوا من كل حاجة قبل إمضاء الشراكة." رزان كانت واقفة ومتابعة شحوب بشرى وقلقها الواضح، وعارفة إن بشرى وراها شغل كتير في الاستقبال ولو راحت وجت في الزحمة دي هتتعب أكتر والشغل هيتأخر بزيادة خصوصا أنه بشرى هي اللي ماسكة كل حاجة . اما هي فمجرد إضافة . فقررت تاخد خطوة وتقترح "أنا ممكن أروح أجيبهم بنفسي." الكل بصولها بدهشة، فأكدت كلامها بثقة "أنا هجيبهم بسرعة وأرجع فوراً." ومدت إيدها لبشرى وقالتلها "هاتي مفتاح الشقة يابشرى " (باعتبار إن بشرى عايشة لوحدها). بشرى بصت لمراد اللي سكت وكأنه بيفكر وبعدين وافق بكلمة "تمام.. رزان تروح تجيبهم وإحنا نكمل التحضيرات هنا." مراد بص لرزان وسألها بجدية "هتعرفي تسوقي ولا محتاجة شوفير؟" ردت رزان "لأ، أقدر أسوق لوحدي." هنا مراد وجهها وقالها "انزلي لمسؤول الأسطول (مشرف اللوجستيك) تحت في الجراج، أنا هتصل بيه حالاً يجهزلك المفتاح ويسلمهولك في إيدك." رزان أومأت براسها وأخدت المفتاح من بشرى اللي شدت على إيدها بامتنان وشكرتها بابتسامة، بس رزان ردت ببساطة "مفيش داعي يا بشرى، ده شغلي." وانطلقت بسرعة البرق عشان تستلم "أسهل عربية" في الاستخدام من سيارات الشركة زي ما مراد وصى، وطلعت تجري على العنوان اللي سجلته من بشرى عشان تلحق الوقت. ______ ساقت رزان العربية وسط زحمة القاهرة اللي كانت في ذروتها عشان لسه الساعة الصبح، والكل رايح شغله، فضلت تناور بين العربيات لحد ما وصلت أخيراً للمجمع السكني اللي ساكنة فيه بشرى؛ كان مجمع هادي ونظيف ومرتب جداً، يخلي الواحد يحس براحة أول ما يدخله. نزلت رزان بسرعة من العربية بعد ما قفلتها، وطلعت السلالم وهي بتنهج وعينيها بتدور على رقم الشقة في الورقة اللي معاها، لحد ما لقت الموبايل بيرن في إيدها... كانت بشرى. بس بشرى مكنتش لوحدها، كان مراد واقف وراها وعاقد إيديه بجمود وقلق مداري، ومروان وسامر قاعدين، بحيث سامر ماسك التابلت وكأنه بيحاول يراجع. رزان ردت وهي بتطلع المفاتيح "أيوه يا بشرى، أنا وصلت قدام الباب أهو وهفتح حالاً." وبالفعل، سمعوا كلهم في السبيكر صوت المفاتيح وهي بتدخل في الكالون وصوت الباب وهو بيتفتح . الشقة كانت هادية جداً وذوقها راقي، ألوانها هادية وتفاصيلها بتعكس شخصية بشرى المنظمة؛ ريحة اللافندر كانت مالية المكان، والعفش بسيط بس شيك. رزان قالت بصوت عالي وهي داخلة " أنا دخلت يا بشرى." وبعدها سألت وعيونها بتدور "الأوراق فين بالظبط يا بشرى؟ " بشرى ردت بسرعة بتوجيه "ادخلي أوضتي يا رزان، هتلاقيها أول أوضة في الرواق على إيدك اليمين، هتلاقي 'معلاق' ملابس عليه كذا شنطة، شوفي شنطة جلد بيج كبيرة، الورق فيها." تقدمت رزان بسرعة، ودخلت الأوضة وحطت الموبايل على السرير وفتحت السبيكر عشان تفضل معاها ، وبدأت تدور في الشنطة وتطلع محتوياتها بلهفة، لحد ما صرخت بفرحة "لقيتهم! الورق في إيدي يابشرى!" بشرى اتنفست الصعداء وشكرتها جداً "تسلم إيدك يا رزان، ارجعي بسرعة بقى." رزان وهي بترجع محتويات الشنطة مكانها وبترتبها، سمعت صوت مراد من الموبايل وهو بيقول لبشرى بنبرة آمرة بس فيها خوف خفي "قوليلها تسوق بالراحة.. لسه فاضل وقت على الاجتماع " لكن في نفس الوقت ، سمعت صوت ثاني . صوت خروشة عند باب الشقة البرهاني، كأن في حد دفع الباب اللي سابته مفتوح أو دخل الشقة فعلاً. رزان زعقت من جوه الأوضة "مين؟ مين اللي بره؟" بشرى استغربت جداً وسألت في الموبايل "في إيه يا رزان؟ بتكلمي مين؟" لكن رزان مكنتش بترد وصوتها بدأ يبعد عن الموبايل وهي بتطلع من الأوضة عشان تشوف مين اللي دخل. مراد أول ما حس بنبرة القلق في صوت رزان، خطف الموبايل من إيد بشرى وزعق بحدة "رزان! رزان ردي عليا.. في إيه عندك؟" كل اللي قدروا يسمعوه من الموبايل كان صوت راجل، وصوت رزان وهي بتواجهه "إنت مين؟ وإزاي تدخل شقة حد كدة من غير استئذان؟ اطلع بره وإلا هطلب البوليس!" بشرى أول ما سمعت الصوت ده، وشها بقى أبيض زي الورقة وهمست برعب "ده صوت نصر.. طليقي!" مراد ملامح وشه اتغيرت تماماً، قبضت إيده شدت على الموبايل لدرجة إن عروقه برزت، وفضل ينادي "رزان! يا رزان!" بس مفيش رد، وأدرك إنها سابت الموبايل في الأوضة وطلعت تواجه الراجل ده. وفجأة، سمعوا كلهم صوت "خبط" و"خشخشة" جامدة، كأن في مشاجرة حصلت أو حد بيحاول يشد الموبايل، والمكالمة انقطعت فوراً. مراد مستاناش ثانية واحدة؛ ساب موبايل بشرى على المكتب، وسحب جاكيته ومفاتيح عرببته وطلع يجري . سامر قام بسرعة عشان يلحقه، بس مراد وقف على الباب وزعق فيه بلهجة قاطعة "خليك هنا إنت ومروان! السيد بدر زمانه على وصول، لازم حد يستقبله لو اتأخرت. " بعدها نزل السلالم مشي مش بالمصعد من كتر سرعته، وبشرى قعدت على الكرسي وهي بتعيط ومنهارة من اللي بيحصل ، فاخر حاجة توقعتها انه طليقها اللي صح عنيد ومش سايبها مرتاحة من لما عرف بحملها يدخل شقتها ويهاجم بنت حتى . ومروان بيحاول يواسيها ويهديها وهو نفسه قلبه بياكله من القلق.