الفصل الثامن: طفولة ودعناها
إلى الذين يشعرون أن الطفولة غادرتهم قبل أن يفهموها،
إلى من حملوا الألم مبكرًا، قبل أن يعرفوا معنى اللعب والضحك الحر،
كبرتُ وأنا أحتضن جراحًا لم يفهمها أحد،
أحزان صامتة، دموع ذهبت مع الليل،
أحلام صغيرة كانت تُسحق قبل أن تُولد ،
لكن هناك من جعل الألم يضيء…
حارس أمين .
حتى في لحظات ضعفي، في لحظات البكاء وحدي،
كان حضوره صامتًا لكنه كامل،
ضحكته كانت شمسًا في يومٍ عاصف مدمر،
كلماته كانت نسيمًا يبرد قلبي المثقل و يخفف عنه،
وعيناه كانت مرآة لم أجد فيها نفسي وحدها، بل وجدتها معه، بأمان.
لقد علمني حارسي شيئًا لم تعلمه الطفولة القاسية:
أن الألم، مهما كان عميقًا،
يمكن أن يصبح جسرًا إلى الحب، إلى الأمان، إلى الفرح المكسور.
أنه يمكن لروح واحدة أن تجعل كل الجروح تبدو أقل،
وأن تجعل القلب الذي تعلم البكاء،
يعرف كيف يبتسم أيضًا.
كبرت، وودعت طفولتي...
لكن وجوده جعل وداعها أقل وحدة،
وأكثر دفئًا، أكثر معنى.
حتى الآن، حين أتذكره،
أجد الألم لا يزال هنا، لكنه أصبح جميلًا بطريقة لا يمكن للكلمات أن تصفها.
الطفولة التي ودعناها لم تُسرق منا تمامًا،
فبعضها بقي معنا…
في الضحكة، في الذكرى، في كل لحظة حنين،
و في شخص واحد ، الذي جعلها أجمل رغم كل الألم.