سيراسيل - الفصل 8 - بقلم Ramaalaqarba | روايتك

اسم الرواية: سيراسيل
المؤلف / الكاتب: Ramaalaqarba
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 8

الفصل 8

وهي في غز نومها، رأت نفسها فجأة في وسط صحراء… لكن لم تكن تقف على أرض. كانت معلقة… في الهواء. وحولها، أربعة عناصر، يفصل بينهم حاجز شفاف. العنصر الأول كان الماء، نعم، ماء طائر… يرتفع دون أن يسقط، يدور ببطء كأن له عقلًا. وعلى جانبه نار قوية، تتمايل كأنها تبحث عن شيء ما. وفي الجهة الأخرى هواء، لا، ليس هواء… بل إعصار ضخم يدور بعنف. أما الجهة الأخيرة، فكانت الصحراء نفسها، تذوب وتتشكّل، وكأنها تتنفس. ثم سمعت صوتًا غريبًا يأتي من تحتها… هادئًا، غامضًا، لكنه عميق حتى إنها شعرت به في عظامها. قال الصوت: "أنتِ المفتاح… أنتِ السر." استيقظت ماريانا بفزع. قلبها ينبض بقوة، وحرارة غريبة تسري في جسدها. كانت تعرف أن الأحلام تُنسى بسرعة… لكن هذا الحلم؟ لم تنسَ منه أي تفصيلة، لا مشهد، ولا شعور. بل كانت تشعر بالعطش… كأنها حقًا كانت هناك، وسط الصحراء. وقفت بسرعة، توجهت إلى الحمّام لتغسل وجهها. لكنها حين دخلت… توقّفت فجأة. على المرآة، بخار خفيف غطى الزجاج… ومن وسطه، ظهرت نفس الجملة التي سمعتها في الحلم: "أنتِ المفتاح… أنتِ السر. بدأ قلبها ينبض بشدّة… أحسّت أنه سيخرج من مكانه. سقطت على الأرض، وبدأت تبكي. لم تكن تعرف ما الذي يخيفها بالضبط… لكنها كانت خائفة. خائفة جدًا. ظلّت هكذا، جالسة تبكي بصمت، لمدة دقيقة كاملة… ثم حاولت الوقوف، لكن قدميها بالكاد حملتاها. تمسّكت بجوانب الحوض، وبدأت تحرّك يدها على المرآة… تمسح تلك الجملة المكتوبة عليها. لا… لا تريد أن تعرف شيئًا. لا تريد أي "سر". هي فقط تريد أن تعيش بسلام. بسرعة، وكأنها تهرب، خلعت ملابسها، ودخلت تحت الماء. كان دافئًا، لكنه لم يخفف شيئًا… بكت أكثر. لا تعرف لماذا، لكنها بكت… وبكت كثيرًا. انتهت من الاستحمام، ثم خرجت، ووقفت أمام المرآة من جديد. لكنها لم تنظر إلى نفسها. أخذت المنشفة، بدأت تجفف شعرها ببطء… صوت المجفف يملأ الغرفة، لكن في داخلها… كان الصمت يصرخ. بعد أن انتهت من تجفيف شعرها، نظرت إلى نفسها مجددًا في المرآة… لا لتتأكد من مظهرها، بل وكأنها تبحث عن شيء خلف ملامحها. عيناها كانتا محمرتين من البكاء، وشفتاها ترتجفان رغم الهدوء. شعرت أن هناك صمتًا يصرخ داخلها… صمت لا يُسمع، لكنه يضغط على صدرها. همست لنفسها: – لِمَ يحدث هذا لي؟ ما الذي يعنيه كل هذا؟ فجأة شعرت بوخز خفيف في يدها، نفس اليد التي ظهرت عليها العلامة سابقًا. لم يكن هناك شيء ظاهر، لكن الحرارة كانت موجودة… وكأن شيء ما يريد أن يُوقِظها. ارتدت ملابسها بسرعة وخرجت من الحمام. ذهبت مباشرة إلى غرفتها، أغلقت الباب، وأخرجت دفترها الصغير من تحت الوسادة. بدأت تكتب ما رأته في الحلم بالتفصيل. لم تكن تريد نسيانه. "معلقة في الهواء... أربع عناصر حولي... الماء، النار، الهواء، التراب... أنا المفتاح... أنا السر..." سكتت فجأة، ثم كتبت أسفل الجملة: "لكن مفتاح ماذا؟ وسر مَن؟" أغمضت عينيها، وحاولت تذكر أي شيء... أي شعور... لكن كل ما بقي هو نبض قلبها المتسارع، وكأن داخله باب لا يجرؤ على الانفتاح. وكأن صوت عقلها لا يصمت... كأنها داخل دوّامة من الأسئلة لا مخرج لها. ظلّت كذلك حتى قطع هذا التيه صوتُ الجرس عند باب المنزل. ذهبت ببطء لفتح الباب، وما إن فتحته حتى رأت أحد الخدم، "روجسكي"، المسؤول عن العناية بالمزرعة. لكن ما أثار دهشتها هو الشيء الغريب الذي كان يحمله في يده. قال بصوت هادئ، كعادته: – صباح الخير، مدام ماريانا. رفعت حاجبها باستغراب، فهي لم تعتد أن يأتي الخدم إلى باب المنزل، عادةً لا يتجاوزون المزرعة. قالت بلهجة فيها شيء من الفضول: – أهلًا سيد روجسكي... هل كل شيء بخير؟ أجاب وهو يمدّ لها ذلك الشيء المعدني الغريب: – السيد هنري أرسل لكِ هذا مع السيد جف. يقول إنه يُدعى "تلغراف"، لتتحدثي معه من خلاله. نظرت إلى الجهاز بحذر ودهشة، ثم قالت: – هممم... وكيف أستخدمه؟ ابتسم روجسكي، وقال بلطف: – لا تقلقي، سأعلّمك. واستغرق الأمر ساعة كاملة حتى فهمت طريقة عمله. لم يكن صعبًا، لكنه غريب… جديد بالكامل عليها. لم تستوعب كيف يمكن لصوت أن يمر من خلال هذه الأسلاك الصغيرة، لكن الفضول أقوى من الشك. وعندما انتهى، قالت وهي تبتسم بخجل: – شكرًا لك، سيد روجسكي. هزّ رأسه باحترام، ثم انسحب بهدوء،