الفصل السادس: بين الغضب و الصمت
إلى الذين يغضبون في صمت،
إلى الذين يريدون الصراخ لكن لا يجدون من يسمعهم،
الغضب ليس دائمًا انفجارًا،
بل أحيانًا هو رنين صامت في قلبٍ مضطرب،
صوت يهمس في الداخل،
يطالب بالاعتراف، بالحق، بالوجود.
كم مرة شعرتُم أن الكلمات لا تصل؟
أن صرخاتكم تُبتلع قبل أن تخرج من الحلق،
وأن العالم يرفض أن يسمعكم، أو ربما يتظاهر بعدم السماع؟
الغضب هنا ليس ضد أحد فقط،
بل ضد الظلم، ضد القسوة، ضد الفراغ الذي يملأ قلبك،
ضد كل من يعتقد أن صمتك ضعف، وأن ابتسامتك قناع.
لكن الصمت ليس هروبًا…
الصمت أحيانًا أقوى من أي كلام.
هو طريقة لتخزين الطاقة، لتجميع القوة،
لأنك تعلم أن كلماتك قد لا تغير أحدًا،
لكن صمتك، حين يُفهم، قد يهز العالم بأسره.
الغضب يصنعك،
يعلمك كيف تميز بين من يستحق قلبك ومن لا يستحقه،
كيف تعرف متى تتحرك، ومتى تنتظر،
وكيف تحمي روحك بين الظلال والضوضاء.
ولمن يشعر أن صوته غير مسموع،
اعلم أن قلبك لا يضل الطريق،
وأن غضبك، حين يُكتشف في الوقت المناسب،
قد يصبح شعلة تنير لك ولغيرك الطريق.