إلى الذين ضاعوا - الفصل الخامس: الفقد و الحنين - بقلم تسنيم اكاري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: إلى الذين ضاعوا
المؤلف / الكاتب: تسنيم اكاري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس: الفقد و الحنين

الفصل الخامس: الفقد و الحنين

إلى الذين رحلوا قبل أن نفهمهم، إلى الذين غابوا ونحن ما زلنا نحمل أسئلتنا دون إجابة، إلى الذين فقدناهم، أو فقدنا أنفسنا بينهم، الفقد ليس مجرد غياب شيئ غال على القلب، بل هو ثقب في الروح لا يغلق أبدًا، هو الصمت الذي يأتي بعد كل ضحكة، هو مكان يجلس فيه الحنين، كضيفٍ لا يُرحّل. كم مرة عدتُ إلى الماضي، أبحث عن لحظة صغيرة يمكن أن تُصلح كل شيء؟ كم مرة أمسكت يد شخصٍ أحببته، فاختفى من يدي، وأصبح الزمان مسرحًا لفراغ لا يسكنه أحد؟ لقد فقدتُ شخصًا كنتُ أظن أنه سيبقى دائمًا، شخص… كان حضوره صامتًا لكنه مليء بالمعنى، كان ضحكته الأمان الذي لا يكتمل، وعندما رحل، ترك في قلبي فراغًا كبيرًا… فراغًا لا يمكن لأي كلمات أن تملأه، ولا أي حضن أن يُعيده. الحنين يثقل القلب بلا رحمة، يجعلنا نتمنى العودة إلى الأيام التي كانت قبل أن نفقد، قبل أن يصير الكلام كلمات لم تُقل، والعناق حضنًا لم يُمنح، والوداع صامتًا بلا دموع. الفقد يعلمنا أننا نسعى لكل من رحلوا داخلنا، لكن لا أحد يعلّمنا كيف نحتفظ بهم، كيف نحبهم رغم غيابهم، وكيف نكمل الطريق دون أن ينكسر القلب بالكامل. أحيانًا يكون الفقد لأشخاص لم نرَهم منذ سنوات، وأحيانًا يكون لأحلامٍ ضاعت، وأحيانًا يكون لنا نحن، لأننا فقدنا الثقة بأننا نستحق أن نُحب أو نُحَب. ولكن في عمق هذا الألم، في قلب الحنين الذي يذرف دموعًا لا تُرى، هناك شيء واحد: أننا لا ننسى أبدًا، وأن الفقد، مهما كان قاسيًا، يعلّمنا قيمة كل لحظة حب، كل ضحكة، كل صمتٍ صادق. لذلك، لمن يشعر أنه ضائع، ولمن يبكي بلا سبب، اعرف أن دموعك ليست ضعفًا، وأن الحنين ليس لعنة، بل جسرًا خفيًا يربطك بكل ما يستحق أن يُحفظ في قلبك.