الفصل الثالث: الوحدة و الصمت
إلى الذين يعيشون بين الناس ويشعرون بأنهم وحدهم،
إلى من يصمتون كي لا يزعجوا الآخرين،
ويبتسمون كي لا يسأل أحدهم عن ألمهم.
الوحدة ليست فقط الفراغ بين الأشخاص،
إنها شعورٌ يتسلل إلى داخلك حين تصمت الكلمات،
حين تلتفت حولك فلا تجد من يفهم،
حين تصبح ضحكتك مجرد صوت يملأ المكان،
لكن قلبك يصرخ في صمت.
كنتُ أظن أن الوحدة عقاب،
لكنها في الحقيقة مدرسة غريبة.
تعلمك كيف تسمع نفسك،
وكيف تميز بين من يستحق قلبك، ومن يمرّون دون أن يتركوا أثرًا.
كم من مرة جلستُ وحدي، أراقب العالم وكأنني خارجة عنه،
أستمع لصوت نفسي، أصغي لنبض قلبي،
وأدرك أن الصمت أحيانًا أقوى من أي حديث.
الوحدة تعلمك أن تصنع لنفسك دفءً لا يأتي من أحد،
أن تجد صديقك في كتابٍ، في قلمٍ، في لحظة هدوء…
أن تفهم أنك، رغم كل الغياب، قادر على البقاء.
وحتى لو كان العالم لا يرى ألمك،
وحتى لو لم يسمع أحد صراخك،
تذكر: كل لحظة صمتك هي شهادة على قوتك الصغيرة المخفية.
وكل دمعة سرية هي خيط يربط قلبك بالكون،
يذكرك أنك موجود، أنك شعور، وأنك رغم كل شيء، لا زلت حيًا.