إلى الذين ضاعوا - الفصل الثاني : العائلة - بقلم تسنيم اكاري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: إلى الذين ضاعوا
المؤلف / الكاتب: تسنيم اكاري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني : العائلة

الفصل الثاني : العائلة

إلى الذين كبروا بين والدين لا يفهمونهم، إلى الذين يعيشون في بيوتٍ مليئة بالأصوات، لكنها تخلو من الإنصات. أبي… أمي… لم أكرهكما يومًا، لكنني تعبت من محاولة أن أكون ما تريدانه أن أكونه. تعبت من أن أشرح ما لا تريدان سماعه، ومن أن أبتسم كي لا أشعركما بالذنب. كنتَ تقول يا أبي إن الصبر قوة، لكنني تعلمت منك الصمت، حتى صرت غريبة عن نفسي. وكنتِ تقولين يا أمي إن الحب قسوة تهذب القلب، لكنني تهذبت حتى انكسر قلبي تمامًا. لا ألومكما… ربما علمتكما الحياة أن تُحبّا بالأوامر والنصح والخوف، ولم تعلمكما أن الحب أحيانًا يكون نظرة، أو كلمة “أنا فخورة بك” بدلًا من “لماذا لم تفعلي أفضل؟” لقد كبرت بينكما وأنا أحاول أن أُقنع نفسي أنكما تحباني، لكنني كنتُ كل ليلةٍ أتحدث مع ظلي في العتمة، لأخبره أنني أفتقد شيئًا لم أعرف اسمه بعد. أبي… كنت البطل الذي انتظرته طويلًا، لكنك كنت منشغلًا بمحاربة العالم حتى نسيتَ إنقاذي. وأمي… كنتِ المأوى الذي حلمتُ به، لكنني وجدت فيكِ العاصفة التي تقتلع قلبي كلما اقتربتُ منكِ. ومع ذلك، أنا لا أحمل الكره في صدري، بل ندبةً دافئة، تُذكرني أنني أحببتكما رغم كل شيء. وأنني يوماً ما، سأُصبح النسخة التي تمنّيتها منكما ، نسخة تُحب بصمتٍ مطمئن، وتسمع دون أن تُدين، وتحتضن دون أن تُؤذي. وفي لحظة الليل الطويل، حين يسكت العالم ويُسدل ستاره، أجد قلبي يكتب رسائل لم تُرسل، ويزرع في صمتٍ حزين أملًا لم يعرف طريقه بعد، ويحنّ إلى حضنٍ لم يوجد، إلى كلمات لم تُقال، ويهمس لأجلي: "وما زلتُ أزرع في قلبي حبًا لم يتعلم كيف يُقال…"