الفصل الأول : الضياع
إلى الذين لم يجدوا طريقًا للراحة،
إلى الذين يصحون كل صباحٍ ليُخفوا تحت ابتسامتهم حربًا لا يراها أحد.
إلى أولئك الذين ناموا على وسادةٍ من الدموع، واستيقظوا على صمتٍ يُشبه الرحيل.
أنتم لستم وحدكم.
هناك في مكانٍ ما، من يعيش الحكاية ذاتها…
يحاول أن يتنفس دون أن ينهار، أن يبتسم دون أن ينسى،
أن يقول "أنا بخير" وهو في الحقيقة يطفو فوق رماد قلبه.
لقد علّمتنا الحياة أن نكبت، أن نصمت، أن نُجمّل الجرح حتى لا يُزعج الآخرين.
لكننا لم نتعلم كيف نُشفى.
نعيش بين منازل مزدحمة وأرواح فارغة،
نضحك في الزحام، ونبكي في الخفاء،
نكتب كي لا نموت، ونتنفس كي لا نختنق تمامًا.
يا أيها الضائعون، لا بأس إن ضللتم الطريق قليلًا،
فالضياع أحيانًا هداية،
والدموع صلاة من نوعٍ آخر.
وحتى وإن لم تجدوا من يفهمكم،
فأنتم تفهمون أن البقاء رغم كل شيء… هو أعظم وأرقى أنواع الشجاعة .