الفصل 3~ •القوانين الستة•
نظرتُ إلى آريان بدهشة وعدم فهم، وقلت:
«عن ماذا تتحدث بحقّ الجحيم؟»
قال آريان بهدوءٍ ثقيل:
«أخبرتكِ من قبل. نحن كائنات أرزيالا. كنّا في سباتٍ طويل امتد لآلاف السنين، ولا يمكن إيقاظنا إلا بفتح كتاب أرزيالا المختوم بواسطة روحٍ قوية، نقية، وطاهرة.
وأنتِ… كنتِ من توفّر جميع الشروط. حين فتحتهِ، استيقظنا من سباتنا، وأصبحتِ سيدة هذا القصر… إلى الأبد.»
نظرت إليه بغضب وقلت بحدّة:
«لا أصدّق هذا. هذا تافه! لديّ حياة، وأعمال، ولن أترك كل شيء لأدير قصرًا غريبًا. أنا أعتذر، لكن مع كامل احترامي… هذا غباء. سأغادر الآن، وفورًا.»
نهضت من الكرسي وتوجهت نحو باب القصر الداخلي. خرجت، وكان كل شيء طبيعيًا. سرت فوق الأعشاب، واتجهت نحو البوابة الخارجية الضخمة.
لكن شعورًا غريبًا اجتاح قلبي؛ توترٌ ممزوج بعدم طمأنينة غير مفهومة. تجاهلت إحساسي، وحين فتحت البوابة قليلًا…
هبّت رياحٌ عاتية، وظهرت عند المدخل وحوشٌ ضخمة ومخيفة، تقف وكأنها تنتظر خروجي لتلتهمني.
ارتعبت وأغلقت البوابة بسرعة. وفي لحظة، اختفى كل شيء. اختفت الوحوش، وعادت الأجواء إلى طبيعتها وكأن شيئًا لم يكن.
تراجعت للخلف بارتباك، ثم شعرت بوجود أحد خلفي. استدرت بسرعة، لكنني تنفست براحة حين رأيت إيلوس، وإلى جانبه بقية الإخوة، ينظرون إليّ بقلق.
قال إيلوس بهدوء:
«لا يمكنكِ الخروج. الوحوش ستلتهمكِ.»
نظرت إليه بتوتر:
«وحوش؟ لماذا؟»
قال إيلوس:
«ادخلي إلى القصر، وسنشرح لكِ كل شيء. فقط… امنحينا فرصة.»
تنهدت بضيق:
«حسنًا.»
.......
كانت غرفة الاستقبال هادئة.
جلس جميع الإخوة على أريكة طويلة، بينما جلستُ وحدي على أريكةٍ مقابلة.
ساد الصمت، وكلٌّ منا متردد في بدء الحديث، حتى تكلم آريان أخيرًا:
«بعد أن فتحتِ الكتاب واستيقظنا، أصبحتِ ملزمة باتباع قوانين معيّنة.»
نظرت إليه بارتباك:
«وما هي؟»
نظر إليّ بجدية وقال:
«أولًا: لا يجوز لكِ مغادرة القصر، وإلا التهمتكِ الوحوش. فهي كائنات جشعة تسعى لقوتكِ.»
«ثانيًا: لا تقتربي من نباتات الحديقة الشرقية. إنها نباتات سحرية قد تُصيبكِ بلعنة أو شؤم.»
«ثالثًا: احذري الضيوف الذين يزورون القصر، فليسوا جميعهم محلّ ثقة.»
«رابعًا: لا تدخلي القبو أبدًا.»
«خامسًا: لا تدخلي غرفنا.»
«سادسًا: لا تغادري أي مكان دون إخبار أحدٍ منا.»
توقف قليلًا، ثم أضاف:
«هذا فقط في الوقت الحالي. ستعرفين الباقي لاحقًا.»
نظرت إليهم بغضب وقلت:
«ولِمَ عليّ الالتزام بهذه القوانين الحمقاء؟»
ضحك مارك بتعجرف، وعدّل سماعته الطبية، وقال:
«لأنكِ ستموتين إن لم تلتزمي بها. هذه القوانين وُضعت لحمايتكِ.
فمثلًا، إن خرجتِ من القصر ستلتهمكِ الوحوش، وإن اقتربتِ من النباتات قد تُلعنين… أو يحدث ما هو أسوأ.»
تنهدت بتعب:
«تبًا… أريد العودة إلى منزلي. لا أريد البقاء هنا.»
قال إيلوس بلطف:
«هل ترغبين في العودة إلى غرفتكِ للراحة؟»
نظرت إليه بإرهاق:
«نعم.»
....
...
..
.
بعد أن غادرت نور، انصرف الجميع، وبقي لوك وحده، ينظر إلى الفراغ.
خفض رأسه بحزن وهمس:
«أنا آسف… بسببي حدث هذا لكِ.»
ثم غادر إلى غرفته بصمت.
يتبع....