نهر بلا دماء - الفصل الثالث والأربعون: المواجهة - بقلم أشرف مغليفي | روايتك

اسم الرواية: نهر بلا دماء
المؤلف / الكاتب: أشرف مغليفي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث والأربعون: المواجهة

الفصل الثالث والأربعون: المواجهة

الخناق أصبح لا يحتمل. الحاج مصطفى كان يشعر بكل يوم يمر كأن الجدران تقترب منه، وكل ورقة مالية، وكل عقد قديم، أصبح عبئًا جديدًا يضغط على صدره. ديونه تراكمت إلى حد جعل الإفلاس ليس مجرد احتمال، بل واقع يقترب بخطى ثابتة. في هذه الأثناء، تأثرت سلمى. لم تعد تبتسم كما كانت، ولم تعد تمر بين الناس بخفة. القلق بدأ يظهر في عينيها، ليست بسبب ياسين، بل بسبب والدها، الرجل الذي طالما اعتاد أن يحكم كل شيء، والآن يراه ينهار أمام أعينها. المدينة كلها تشعر بالاضطراب، لكن الحاج مصطفى كان يصرّ على مقاومة الواقع. كل محاولة لإنقاذ ما تبقى من أمواله باءت بالفشل، وكل صفقة جديدة كانت تزيد الضغوط، لا تخففها. حتى الموظفون الذين كانوا خاضعين له بدأوا يترددون، يخشون أن يكونوا مرتبطين بخسائر أكبر. وفي يوم هادئ نسبيًا، قرر ياسين أن الوقت قد حان. طلب مقابلة الحاج مصطفى، دخل ياسين مكتب الحاج مصطفى بهدوء كامل. الرجال حول المكتب تراجعوا بصمت، وعين الحاج مصطفى اتسعت قليلاً حين رأى من يقف أمامه. — ماذا… ماذا تريد؟ قال الحاج مصطفى بصوت متقطع، يحاول أن يبدو مسيطراً، لكنه لم يستطع إخفاء الدهشة. جلس ياسين مقابل الرجل، عيناه ثابته: — أريد أن أتحدث. وقف الحاج مصطفى للحظة، مرتجفًا قليلاً، يحاول أن يفهم: كيف وصل هذا الشاب، الذي لطالما عرف عنه البراءة والنزاهة، إلى هنا، وجهاً لوجه؟ صمت ياسين كان أطول من أي كلام. صمت الحاج مصطفى كان مليئًا بالغضب، بالدهشة، وربما بالخوف أيضاً. كانت الدقائق تمر ببطء، وكل ثانية تثقل المكان بالانتظار، وكأن المدينة نفسها توقفت، تراقب ما سيحدث. دهشة الحاج مصطفى كانت واضحة، لم يعرف كيف يتصرف، ولم يجد الكلمات التي يمكن أن تملأ الفراغ بينهما. ياسين جلس هادئًا، كمن يراقب العاصفة قبل أن تنفجر، لا يحرك ساكنًا، لا يبتسم، ولا يظهر غضبًا، فقط يراقب. كانت لحظة الصمت، والدهشة، والترقب.