نهر بلا دماء - الفصل الثاني والأربعون: الانعكاس - بقلم أشرف مغليفي | روايتك

اسم الرواية: نهر بلا دماء
المؤلف / الكاتب: أشرف مغليفي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني والأربعون: الانعكاس

الفصل الثاني والأربعون: الانعكاس

المدينة لم تعد كما كانت. الحي الذي كان تحت سيطرة الحاج مصطفى، أصبح خارج قبضته عمليًا. الناس الذين فقدوا منازلهم عادوا الآن إلى مأوى آمن، بأسعار عادلة، وبإشراف مباشر من ياسين. لكن الأخبار لم تتوقف عند حدود السكان. تأثير هذه المبادرة بدأ يظهر بسرعة على أعمال الحاج مصطفى. المورّدون الذين كانوا يتعاملون معه بدأوا يترددون، بعضهم ألغى عقوده، والبعض الآخر بدأ يطلب تأكيدات إضافية قبل أي تعامل. الأسواق شعرت بالاضطراب: معاملات كانت تسير بسهولة أصبحت معقدة، وكل صفقة مرتبطة بالحي القديم صارت محفوفة بالمخاطر. الديون بدأت تتراكم على الحاج مصطفى. القروض التي أخذها لشراء الحي القديم لم تعد كافية، وفواتير الضرائب والرسوم الجديدة أصبحت تضغط عليه بشكل غير مسبوق. كل محاولة لإعادة السيطرة كانت تفشل، وكل خطوة فاشلة تضيف عبئًا أكبر على حساباته. في مكتبه، جلس الحاج مصطفى يراقب الحسابات، يفتح دفاتره القديمة، يحاول فهم ما حدث. الوجوه حوله كانت خالية من الحلول، كل موظف يرفع كتفيه بلا إجابة. الغضب بدا على وجهه، لكن ما كان يثيره أكثر هو شعور بالارتباك: المدينة لم تعد تحت سيطرته المطلقة، والناس بدأوا يشهدون على نزيف سلطته من بعيد. في المقابل، ياسين لم يكن بحاجة للاحتفال. كان يعرف أن كل خطوة تؤثر على الحاج مصطفى، وأن الضغط يتزايد، لكنه كان يركز فقط على ما يفعله للناس، على النتائج المباشرة للخطوة التي اتخذها، لا على انتصاره الشخصي. ومع ذلك، كل ليلة، كان يسمع صدى الغضب المكتوم في المدينة، يعرف أن الحاج مصطفى لا يزال يخطط، وأن كل هذه الضغوط ستجعله أكثر خطورة، أكثر تهديدًا، وأكثر استعدادية للانتقام. الضغط تزايد. الأموال تتراجع، النفوذ يضعف، والديون تتراكم. ووسط كل هذا، بقي ياسين ثابتًا، يعمل بصمت، يراقب، ويخطط للخطوة التالية، بينما الحاج مصطفى يجد نفسه محاصرًا، بلا خيار سوى البحث عن مخرج من الفوضى التي صنعها بنفسه.