نهر بلا دماء - الفصل الحادي والأربعون: المبادرة - بقلم أشرف مغليفي | روايتك

اسم الرواية: نهر بلا دماء
المؤلف / الكاتب: أشرف مغليفي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الحادي والأربعون: المبادرة

الفصل الحادي والأربعون: المبادرة

في قاعة الاجتماعات، جلس ياسين أمام فريقه، يراقب الأوراق المنتشرة على الطاولة. الهدوء في الغرفة كان حادًا، مثل ما قبل العاصفة، وكل نظرة من حوله تحمل توقعًا لما سيعلن. قال بصوت ثابت: — سنجمع كل السيولة المتاحة لدينا، كل الأموال الجاهزة، لنبدأ خطوة جديدة. — ما هو الهدف؟ سأل أحدهم بحذر. ابتسم ياسين ابتسامة قصيرة، بلا فرح، لكنها حملت الحسم: — شراء حي قريب من الحي المتضرر. سنستأجره بالكامل، ونوفر السكان الذين فقدوا منازلهم مأوى آمن، بأسعار عادلة. الدهشة ارتسمت على الوجوه، لكن لم يُقل أي اعتراض. ياسين لم يكن يبحث عن التقدير، بل عن عمل واضح، مباشر، وفعال. في اليوم التالي، انطلقت العمليات. جميع الحسابات، السيولة المتاحة، أُرسلت لإنجاز الصفقة. الحي الجديد أصبح ملكًا للمجموعة، والقرار تمّ تنفيذه بسرعة، دون تأخير، دون مجاملات. عندما وصلت الأخبار إلى الحاج مصطفى، شعر بلسعة حقيقية. الحي الذي كان يتحكم فيه، ويجعل الناس يخضعون له بلا رحمة، أصبح خارج نطاق قبضته، وبطريقة لا يمكن قلبها بسهولة. الضغط الذي بدأ يترك أثره، ليس على السوق فقط، بل على ماله وسمعته. في المقابل، ياسين كان يتابع التنفيذ بصمت. كل خطوة، كل عقد إيجار، كل باب يُفتح للسكان المتضررين، كان يشكل ضغطًا داخليًا عليه، لكنه لم يكترث لذلك. كان يعلم أن ما يفعله صحيح، وأن النتيجة النهائية ستعيد الناس إلى ما يستحقونه، حتى لو كلفه هذا الوقت والطاقة. في الليالي التالية، بدأ سكان الحي الجديد يسكنون، والأطفال يعودون إلى شوارعهم بأمان، والابتسامة تعود تدريجيًا إلى وجوه الناس الذين فقدوا كل شيء قبل أيام. أما الحاج مصطفى، فكان يتلقى كل هذا بصمت غاضب، ووجهه لا يعكس سوى الغضب المكتوم، والقلق الحقيقي على ما فقده من نفوذ وسيطرة. المدينة شعرت بالاختلاف، بلا ضجيج كبير، بلا صخب. لكن الكفة بدأت تميل شيئًا فشيئًا، وكل شيء كان على وشك أن يتغير بشكل أكبر، ولم يكن أحد، بما في ذلك الحاج مصطفى، مستعدًا لما سيأتي لاحقًا.