غابة الصمت الابدي - الهروب المستحيل - بقلم بوثلجة اريج - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: غابة الصمت الابدي
المؤلف / الكاتب: بوثلجة اريج
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الهروب المستحيل

الهروب المستحيل

خرج الخمسة من النفق الضيق حاملين المخطوطة القديمة، وقلوبهم مليئة بالرعب. الضباب أصبح كثيفًا بشكل لا يصدق، بحيث لم يستطيعوا رؤية أكثر من بضعة أمتار أمامهم. الأشجار ملتفة حولهم، أوراقها تتحرك كما لو كانت أذرعًا حية تريد الإمساك بهم. كانت كارمن تتقدم بحذر، ممسكة بعصا خشبية طويلة، عيناها تتحركان بسرعة لرصد أي حركة. "ابقوا قريبين… أي خطوة خاطئة، وستكون الأخيرة!" صرخت، رغم أن صوتها تردد بين الأشجار وكأنه اختفى في الفراغ. مارك حاول أن يقلل من توتر المجموعة: "سنجد الطريق… يجب أن نستمر… لا يمكننا الاستسلام الآن!" لكن الرياح كانت تصفر حولهم بشكل مخيف، والأرض تحت أقدامهم بدأت تهتز، وكأن الغابة نفسها تتحرك لتبتلعهم. فجأة، سقط أليكس في فجوة مخفية، مشابهة للفخ السابق، لكن أعمق وأكثر خطورة. صرخ مارك: "أليكس! اصمد!" كارمن أمسكت بالحبل وسحبهما معًا، لكن الأرض تحت أقدامهم بدأت بالانزلاق، وكأن الجذور تتحرك لتمنعهم من التقدم. بينما كانوا يحاولون النجاة، بدأ الظلام حولهم يتكاثف، والهمسات تتحول إلى صراخ مكتوم. ظهرت بين الأشجار مخلوقات أكبر وأكثر قوة من أي وقت مضى، عيونها حمراء ووجوهها مشوهة، تتحرك بسرعة مخيفة بين الظلال. صرخت صوفيا: "إنهم يهاجموننا… لا يمكن الهروب!" بدأت المطاردة الحقيقية. حاول الخمسة الركض، لكن الأرض المبتلة بالأوراق المتحللة كانت زلقة، والجذور ملتوية تحت أقدامهم. كل خطوة كانت محفوفة بالخطر. المخلوقات كانت تختفي ثم تظهر من جديد، تقطع الطريق أمامهم بشكل مفاجئ. أوليفيا حملت المخطوطة على صدرها، محاولة حمايتها، لكنها شعرت برعشة شديدة: "الغابة… تتحرك معنا… وكأنها تحاصرنا!" فجأة، اختفت صوفيا من جانب الطريق، كما لو ابتلعها الظلام نفسه. صرخت كارمن وهي تجري نحو الصوت: "صوفيا! أين أنت!" لكن لم يأتِ أي رد، وكأن الغابة ابتلعتها تمامًا. توقفت المجموعة لحظة، تتنفس بصعوبة، وعيونهم تراقب كل حركة. كانت المخلوقات حولهم تتحرك بسرعة كبيرة، وكأنها تعرف كل خطوة سيتخذونها قبل أن يفكروا بها. مارك قال بصوت مرتجف: "لا يمكننا البقاء هنا… علينا أن نجد مخرج… أي مخرج!" حاولوا الركض مرة أخرى، لكن الأرضية تحولت إلى فخ جديد: جذور ملتوية، حفر خفية، أوراق تتساقط لتخفي المخاطر. كل خطوة قد تكون الأخيرة. وبينما كانوا يركضون، لاحظت كارمن شيئًا غريبًا: رموز قديمة على الأشجار تتوهج بضوء خافت، وكأنها تشير لهم إلى طريق معين. "هناك… الطريق هناك! أسرعوا!" صرخت. لكن الغابة لم تتركهم بسهولة. فجأة، هاجم ظل ضخم مارك، وسحبه إلى الظلام، لكنه تمكن بالكاد من الإفلات بمساعدة كارمن. بعد دقائق طويلة من الركض والمطاردة، وصلوا إلى مساحة مفتوحة قليلاً بين الأشجار. كان هذا المكان يبدو وكأنه محمي جزئيًا، وكأن الغابة نفسها تمنع المخلوقات من التقدم إلى هناك. جلسوا جميعًا على الأرض، يتنفسون بصعوبة، عيونهم واسعة من الرعب، وأجسادهم متعبة تمامًا. قالت كارمن بصوت مكسور: "لقد نجونا… مؤقتًا… لكن الغابة لم تنتهِ… إنها تختبرنا… كل خطوة قادمة ستكون أصعب." شعرت أوليفيا برعشة تسري في جسدها، وقالت: "المخطوطة… هي المفتاح… يجب أن نفهمها… إذا أردنا النجاة." أليكس الذي عاد أخيرًا بعد سقوطه، همس بصوت ضعيف: "كل شيء هنا… كل فخ، كل ظل، كل همسة… مرتبطة بالمخطوطة… إذا فهمناها، ربما نجد مخرجنا." ولكن الجميع كان يعرف في أعماقهم: الغابة لم تنتهِ بعد، والهروب المستحيل ما زال مستمرًا، وكل لحظة يمكن أن تكون الأخيرة.