الاسرار المدفون
جلس الخمسة في الفتحة الضيقة بين الأشجار، يحاولون استعادة أنفاسهم بعد المواجهة المرعبة مع المخلوقات. الضباب أصبح أرق قليلاً في هذا المكان، لكن الظلال المحيطة بهم لم تتغير، وكأن الغابة نفسها تراقبهم بصمت.
كارمن نظرت حولها وقالت بصوت منخفض:
"علينا أن نعرف ماذا نفعل بعد ذلك… هذه الغابة ليست طبيعية… شيء هنا قديم… قوي… ذكي."
أليكس كان يحاول دراسة الرموز والنقوش التي شاهدوها سابقًا، وأخرج دفتره وبدأ يرسم ما تذكره من الرموز، ويحللها بعقلانية:
"هناك نمط… كل رمز يبدو مرتبطًا بالآخر… وكأنها خريطة… لكن لم نكتشفها بعد."
أوليفيا أخذت دفترها وسجلت كل تفاصيل ما حدث، محاولًة إيجاد علاقة بين المخلوقات، الظلال، والرموز:
"هذه الغابة… كل شيء فيها مرتبط… الأرض، الأشجار، الظلال… ربما هي دليل على شيء دفين… شيء قديم جدًا."
فجأة، لمحت صوفيا شيئًا بين الأشجار، بعيدًا عن الضوء القليل الذي يمر من الضباب.
"انظروا… هناك شيء… يبدو كمدخل… مخفي بين الجذور!"
اقتربت المجموعة ببطء، وكل خطوة تزيد من توترهم. كان المدخل عبارة عن فجوة صغيرة بين الجذور والأحجار، محفور عليها رموز قديمة تشبه النقوش التي رأوها سابقًا، لكنها أكثر تعقيدًا.
قال أليكس بحذر:
"هذه الرموز… قد تكون مفتاحًا لفهم الغابة… أو تحذيرًا من شيء لم يُكشف بعد."
دخلوا الفجوة بحذر، وكان بداخلها نفق ضيق، الأرضية مغطاة بأوراق متحللة، والجدران محفورة بنقوش قديمة، بعضها يشبه الوجوه المشوهة، وأخرى خطوط غريبة لم يرها أي منهم من قبل.
كل خطوة تصدر صريرًا مخيفًا، وكل حركة تزيد من حدة التوتر. كان يبدو أن الغابة نفسها تتنفس معهم، والجدران كأنها تبتلع الصوت.
في منتصف النفق، وجدوا صندوقًا حجريًا صغيرًا، عليه نقوش مضيئة بخطوط خفية تكاد لا تُرى إلا في ضوء خافت. كارمن مدّت يدها بحذر، ولمست الصندوق، وشعرت ببرودة شديدة تتسرب إلى جسدها.
"هذا… شيء قديم جدًا…" همست أوليفيا.
ثم، فجأة، بدأ الصندوق يصدر همسات خافتة، أشبه بالهمسات التي سمعوها بين الأشجار:
"تعرفوا… ابحثوا… لن تخرجوا كما دخلتم…".
فتحوا الصندوق بحذر، وما وجدوه داخل قلبهم برعب: مخطوطة قديمة، مكتوبة بلغة غريبة، مزيج بين الرموز التي شاهدوها والكتابات القديمة.
أليكس حاول تفسيرها، وقال:
"يبدو أنها خريطة… خريطة للغابة… وربما تعليمات… لكنها… تحذر من المخلوقات… ومن الظلال… ومن شيء أعظم."
بدأت صوفيا تشعر ببرودة تسري في جسدها، وقالت:
"كل شيء هنا… منذ البداية… الغابة تختبرنا… إنها تختبر من نحن… لماذا نحن هنا… وهل سننجو."
بينما كانوا يدرسون المخطوطة، بدأوا يسمعون حركة خلفهم في النفق، أصوات خفيفة، همسات مكتومة، وكأن الغابة نفسها تتحرك، تحذرهم مرة أخرى:
"لن تخرجوا كما دخلتم…".
شعرت كارمن أن قلبها يخفق بعنف، وقالت:
"علينا أن نعرف السر… علينا أن نفهم الغابة قبل أن تمسك بنا تمامًا."
كل خطوة، وكل همسة من المخطوطة، وكل صوت من النفق، جعلهم يقتربون أكثر من فهم الغابة… لكنهم لم يكونوا يعرفون أن ما ينتظرهم في الأعماق سيكون أكثر رعبًا وأكثر غموضًا من كل ما واجهوه حتى الآن.