الفصل 53
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
كانت الإفاقة بطيئة…
ثقيلة، كأن الوعي نفسه يتردّد في العودة إليها.
فتحت عينيها على دفءٍ مألوف،
رائحة تعرفها،
صدرٍ حفظته طفولتها وكان لها الملجأً الأول.
كانت في حضنه.
تحرّكت بخفّة،
رفعت رأسها قليلًا،
كان ساندا رأسه وظهره إلى الحائط خلفه،
يرمي بثقله الكامل عليه …
نظرت إليه.
كان ينظر إلى السقف.
والهدوووء مع الصمت كانا سيدا الموقف.
مدّت يدها بارتجاف،
التقطت كفّه بين كفّيها،
وكانت يده باردة… أكثر مما يجب.
— إبراهيم…
همست،
ثم بابتسامة واهنة:
— حبيبي؟
لم يجب.
شدّت على يده قليلًا.
— إبراهيم… ردّ عليّ.
لا شيء.
ارتفع الخوف في صدرها فجأة،
كحيوانٍ بريٍّ كُسر قفصه.
رفعت رأسها أكثر،
تأمّلت ملامحه.
وجهه كان هادئًا…
هادئًا على نحوٍ مخيف.
— لا…
قالتها بإنكارٍ طفولي.
— لا تمزح… إبراهيم؟
حرّكت يده.
ثم ذراعه.
ثم هزّت كتفه.
— إبراهيم… لا تسوي فيّ كذا… تكفى.
سقط رأسه قليلًا على جانبها.
ثقلٌ مفاجئ.
كان ثقيل وأيضا بارد.
شهقت.
شهقة خرجت منها كطعنة.
وضعت يدها على صدره.
لا شيء.
لا نبض.
انكمش العالم حولها.
— لا… لا… لا…
تردّدت الكلمة بلا وعي،
كأنها تحاول إيقاف الزمن بتكرارها.
وضعت أذنها على صدره،
تبحث عن أي صوت…
أي كذبة تطمئنها.
لكن الصمت كان أصدق من كل شيء.
رفعت رأسها ببطء.
نظرت إلى وجهه مرة أخرى.
أخوها.
سندها.
ظلّها الطويل.
هل..... غادر.
من دون وداع.
من دون كلمة.
من دون أن ينتظرها أن تفيق.
انفجرت.
— إبــــراهــــيــــم!!!
صرخة مزّقت القصر،
صرخة خرجت من مكانٍ لا يُشفى.
شدّته إليها بقوة،
كما لو أن العناق قادر على إعادته.
— لا تروح يا إبراهيم لا.... انت الوحيد اللي باقي لي …
— لا تتركني تكفى ياأخوي لا ياحبيبي... انا بحاجتك انا وسديم وو... عبد.. عبد العزيز …
— أنا لسه هنا… أنا صحيت… شفتني؟!
لكن إبراهيم ساكن لم يعد يسمع.
كانت تبكي…
لا، كانت تنهار.
دموعها تسقط على وجهه،
وأصابعها ترتجف على وجنتيه.
— كنت تقول لي أنك بتبقى معي…
ضربت صدره بجنون.
— كذاب، كنت تقول لي أنك بتبقى معاي …
— ليه سكت؟ ليه؟!
لا جواب.