الاختفاء الاول
بعد مرورهم بخطر الفخ المخفي، كانت المجموعة متعبة ومرهقة، لكن الغابة لم تتركهم يهدأون. الضباب أصبح أثقل، الأصوات الغريبة ارتفعت لتصبح همسات عالية، والظلال تزداد كثافة حولهم، تتحرك بشكل لا يمكن تفسيره.
كانت كارمن تمسك بيد أليكس بقوة، عينيها تبحثان عن أي شيء يهددهم، بينما مارك يتألم من خدشه العميق ويحاول ألا يظهر ضعفه.
"علينا الاستمرار… لا يمكننا التوقف الآن،" قالت كارمن بصوت صارم، لكنها شعرت بالرعب يتسلل إلى قلبها.
كانت أوليفيا تمشي بجانبها، تسجل كل شيء في دفترها، لكنها لاحظت أن الأصوات أصبحت أشبه بالهمسات الموجهة لهم:
"ابتعدوا… لن تنجو…".
فجأة، صرخت صوفيا:
"لقد… لقد اختفت!"
التفت الجميع بسرعة، ليجدوا أن أليكس الذي كان معهم قبل لحظات، لم يعد موجودًا. لم يكن هناك أي أثر لحركة أو صوت يدل على مكانه.
ارتجفت كارمن وقالت:
"أليكس! أين أنت؟!"
لكن لا جواب سوى صدى أصواتهم بين الأشجار.
مارك حاول البحث حولهم:
"لابد أنه… لقد انزلق… أو شيء ما أخذه…" قال وهو يشعر بالخوف الشديد.
اقتربت أوليفيا من جذع شجرة كبيرة، محاولًة البحث عن أي أثر.
"لا يوجد أثر… كأن الأرض ابتلعته!" قالت بصوت مرتجف.
بدأت الرياح تعوي بشكل أعلى، وأوراق الأشجار تتطاير في الهواء وكأنها تحذرهم. ظهرت لهم مرة أخرى الرموز الغريبة على الأشجار، وهذه المرة بدت وكأنها تتحرك بشكل أسرع، وكأن الغابة نفسها تشير لهم أن شيئًا رهيبًا يحدث.
شعرت صوفيا برعشة شديدة:
"لقد… لقد لمسته الرياح… شيء يمسك به!"
كارمن حاولت تهدئة الجميع، لكنها كانت تعرف في أعماقها: الغابة لم تعد مجرد مكان، بل كيان حي يأخذ ما يريد متى يشاء.
"علينا أن نجد أليكس… بسرعة!" صرخت، وهي تحاول المضي قدمًا رغم خوفها.
بدأوا يتحركون ببطء، كل خطوة محسوبة، لكن الغابة كانت تختبئ لهم فخاخًا جديدة. فجأة، شعروا بصوت خافت من بعيد:
"لن تخرجوا…".
صرخت مارك:
"هذا… ليس طبيعيًا… كأن الغابة تتحدث معنا مباشرة!"
مع كل خطوة، كانوا يسمعون همسات أقوى، وأصوات تتحرك بين الأشجار وكأن شيئًا ما يتقرب منهم. بدأت أوليفيا تشعر بالخوف، وقالت:
"أليكس… إذا كنت تسمعنا… حاول أن تصرخ!"
لكن لم يأتِ أي صوت. لم يكن هناك أي أثر لحركة أقدامه أو أي إشارة على مكانه.
وقفت كارمن للحظة، تحاول التفكير:
"علينا البقاء معًا… لا نفترق. إذا اختفى أحد منا، الجميع سيكون في خطر."
بدأوا يشعرون بأن الأرض نفسها تتحرك تحت أقدامهم، وكأن الجذور تتحرك لتبتلعهم. الرياح كانت تعوي بينهم، والضباب أصبح كثيفًا لدرجة أنهم لم يستطيعوا رؤية بعضهم البعض إلا على بعد خطوات قليلة.
وفجأة، اختفت صوفيا أيضًا على نحو غامض. لم يكن هناك أي فخ أو فجوة، فقط… اختفت. صرخت كارمن بشكل هستيري:
"صوفيا! لا!"
مارك حاول البحث، لكن كلما تحرك، شعر بشيء يضغط على قلبه، كما لو أن الغابة نفسها تمنعهم من التحرك بحرية.
"إنها… لا تريدنا هنا… إنها تختبرنا…" همس بصوت منخفض، عرقه يقطر على وجهه.
كارمن نظرت حولها بعينين مليئتين بالرعب، وقالت بصوت مكسور:
"لا يمكننا التراجع… لا يمكننا الهروب… علينا أن نجدهم… علينا أن ننجو جميعًا."
بينما هم يحاولون التحرك نحو مركز الغابة بحثًا عن أصدقائهم، بدأت الظلال تزداد كثافة، تتحرك بين الأشجار وكأنها تلاحقهم، والهمسات أصبحت أشبه بالصراخ المكتوم.
كانت هذه اللحظة التي أدركوا فيها حقيقة الرعب: الغابة نفسها كيان حي، لا يمكن التنبؤ به، يأخذ ما يريد، ولا يترك أي أثر لمن يفشل في النجات