همسات الاشجار
تعمقوا أكثر داخل الغابة، وكل خطوة تجعلهم يشعرون بأن الطبيعة حولهم تتحرك بطريقة غير طبيعية. الأشجار كانت ضخمة، أوراقها كثيفة، والفروع ملتوية بشكل مخيف، وكأنها أذرع تحاول الإمساك بهم.
بدأت الأصوات الغريبة بالظهور. لم تكن الرياح وحدها تصنع هذا الصوت، بل همسات خافتة تتسلل بين الأغصان، تحيط بهم من كل جانب.
وقفت كارمن للحظة، ورفعت يدها للإشارة:
"هل تسمعون ذلك؟ الأشجار… تتحدث!"
أوليفيا شدّت دفترها، وسجلت بسرعة:
"همسات غريبة، لا أستطيع فهم معناها، لكنها تتغير كلما تحركنا… أشعر أنها تحذرنا."
صوفيا شعرت بقشعريرة تسري في جسدها، وقالت بصوت مرتجف:
"إنه شعور مخيف… كأن الغابة تعرف كل شيء عنا، كأنها تتحدث إلينا مباشرة."
بينما كانوا يحاولون التركيز على الطريق، لاحظ مارك أن الظلال تتحرك مع كل همسة، وكأنها تتفاعل مع تلك الأصوات.
"هذه ليست طبيعة… الغابة حية… شيء هنا يراقبنا،" قال مارك بقلق.
حتى أليكس، المعتاد على التحليل المنطقي لكل شيء، بدأ يشعر بالخوف:
"الأصوات… الظلال… وحتى الأرض تحت أقدامنا… كل شيء هنا غير طبيعي. علينا الحذر."
فجأة، شعروا جميعًا بهزة خفيفة في الأرض، وكأن جذور الأشجار تتحرك قليلاً تحت أقدامهم. صرخت صوفيا:
"انظروا! الأرض تتحرك!"
كارمن أمسكت بيد الجميع وقالت بحزم:
"لا يمكننا التراجع الآن… علينا الاستمرار، مهما حدث."
ثم لاحظوا رموزًا غريبة محفورة على الأشجار، أشكال هندسية ونقوش قديمة، يبدو أنها تحذيرات من مغامرين سابقين حاولوا دخول الغابة. اقترب أليكس ليفحص الرموز وقال:
"هذه علامات تحذيرية… الغابة تحاول أن تخبرنا بشيء… شيء خطير."
تغيرت الغابة من حولهم. الظلال كثفت، والهمسات ارتفعت لتصبح كصوت صرخات مكتومة، والرياح أصبحت أشبه بصوت أنين مكتوم. شعور الرهبة أصبح يضغط على صدورهم، وكل واحد منهم شعر أن شيئًا ما يراقبه عن قرب، شيئًا لا يمكن رؤيته، لكنه حاضر دائمًا.
كانت هذه اللحظة هي بداية إدراكهم الحقيقي: الغابة ليست مجرد مكان، بل عالم آخر مليء بالرعب والغموض، يختبر شجاعتهم وقدرتهم على النجاة.