الظلال الاولى
كان الهواء داخل الغابة ثقيلاً بشكل غير طبيعي، وكأن كل نفس يسحب معه شيئًا غامضًا يثقل الصدر. بينما كانوا يسيرون ببطء، لاحظت كارمن أن الظلال بين الأشجار تتحرك بطريقة غريبة، تتخذ أشكالًا تشبه البشر أحيانًا ثم تختفي فجأة.
همست أوليفيا بصوت مرتجف:
"هل… هل ترون ذلك؟ الظلال تتحرك معنا."
مارك حاول تهدئة المجموعة:
"ربما مجرد خداع بصري، الضوء والظلال تتلاعب بعقولنا."
لكن أليكس لم يكن مقتنعًا، وقال بحزم:
"لا… هذه ليست خداعًا. هذه الظلال تتبعنا… وتتحرك وفق خطواتنا."
بدأت صوفيا تشعر ببرودة تتسرب إلى جسدها، رغم حرارة النهار، وقالت:
"أشعر أن هناك شيئًا يلمسنا… شيء لا نراه."
فجأة، ظهر ظل أكبر وأكثر وضوحًا بين الأشجار، يتحرك بسرعة ويرتفع إلى الأرض قبل أن يختفي فجأة خلف جذع شجرة. قلب كارمن بدأ يخفق بسرعة، وقالت بصوت منخفض:
"يجب أن نتمسك ببعضنا البعض… لا نفترق."
لكن الغابة كانت ذكية، تتلاعب بهم. كل خطوة كانوا يخطونها، كانت الظلال تزداد كثافة، تتحرك حولهم وكأنها تراقب كل حركة، كل نفس، كل نظرة.
أخذ مارك بيده أليكس وقال:
"لننطلق قبل أن نفقد الطريق… الغابة… غريبة جدًا."
لكن لم يكن الطريق واضحًا بعد الآن. الضباب أصبح أثقل، والهمسات بين الأشجار ارتفعت قليلاً، وكأن الغابة تتحدث إليهم بلغة غامضة: "لن تخرجوا كما دخلتم…".
في لحظة، شعرت أوليفيا بأن شيئًا يلمس كتفها بسرعة، التفتت لتجد لا أحد هناك. صرخت بصوت منخفض، وارتجفت:
"لقد… لقد لمستني!"
كارمن حاولت تهدئتها، لكنها شعرت بنفسها بيد invisible تلامسها من خلف الأشجار.
كانوا جميعًا الآن على يقين: الغابة ليست مجرد مكان طبيعي، بل كيان حي، يراقبهم ويختبرهم. شيء ما، شيئًا مظلمًا، بدأ يخرج من بين الظلال، وبدأت المغامرة تتحول إلى كابوس حقيقي