نهر بلا دماء - الفصل الخامس والثلاثون: الاحتكار - بقلم أشرف مغليفي | روايتك

اسم الرواية: نهر بلا دماء
المؤلف / الكاتب: أشرف مغليفي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الخامس والثلاثون: الاحتكار

الفصل الخامس والثلاثون: الاحتكار

المدينة لم تعد كما كانت. الأسواق الصاخبة التي اعتاد الناس على صخبها وروتينها، صارت صامتة بشكل مقلق. الصيدليات مكتظة بالانتظار، والرفوف الفارغة كانت تذكّر كل من يدخلها أن شيئًا ما ليس على ما يرام. ظهر الوباء فجأة، بلا مقدمات، كظل يختبئ في كل زاوية. مرض غير مرئي، لكنه أثر على كل حي، وكل شارع، وكل بيت. الناس تهافتوا على الأدوية، يبحثون عن أي فرصة للنجاة، وأعينهم تحمل خوفًا مختلطًا بالغضب. في الخلفية، كان الحاج مصطفى يراقب. لم يكن اهتمامه بصحة الناس، بل بمقدار الأرباح التي يمكن أن يجنيها. كانت الأدوية نادرة، وأسعارها ترتفع بشكل مذهل، وكأن كل غالٍ فيها يضيف وزنًا لمكانته. الغضب بدأ يتجمع في الشوارع. الناس يتحدثون فيما بينهم، يلعنون الأسعار ويقارنون بين ما كان عليه الوضع قبل أيام وما صار عليه الآن. التجار الصغار يكادون يصرخون أمام ارتفاع الأسعار، والوجوه التي كانت تتبادل التحية أصبحت تحمل قسوة صامتة. في المقاهي، على الأرصفة، وحتى في الحارات الضيقة، كان حديث الناس يدور حول نفس الموضوع: — كيف يسمح أحد بهذا؟ — أين العدالة؟ — ألم يكن هناك من يراقب؟ المدينة بأكملها بدت وكأنها على وشك الانفجار، لكن لم يكن هناك صوت واحد يخرج من الحاج مصطفى. صمتُه، وارتفاعُ الأسعار، واحتكاره للأدوية، جعل الجميع يشعر بالعجز أمام قوة المال. كان ياسين يراقب ما يحدث من بعيد، يقرأ في وجوه الناس، يسمع الهمسات، يرى الألم والغضب يتضاعف يومًا بعد يوم. لكنه لم يتدخل بعد. كل شيء كان يتجمع في الهواء، كساعة تنتظر عقربها ليشير إلى لحظة الانفجار، دون أن يعرف أحد متى ستأتي.