الفصل 2~ •سيدة القصر•
استيقظت من نومي على صوتٍ راقٍ ومؤدّب يقول بهدوء:
«استيقظي يا سيدتي، لقد حان وقت الإفطار.»
فتحت عيني بسرعة، وما إن تذكرت أين أنا حتى اعتدلت في جلستي بفزع. نظرت أمامي، فوجدت رجلًا يرتدي زيّ خدمٍ أسود طويل، عيناه بلون البنفسج الحاد، ونظرته ثابتة لا تحمل أي تردد.
تراجعت إلى الخلف بخوف وقلت:
«من أنت؟»
أجاب بصوتٍ رتيب وأنيق:
«أنا خادمك، واسمي إيلوس.»
ارتبكت وقلت بحدة:
«خادمي؟ عن ماذا تتحدث؟»
ابتسم إيلوس بهدوء وقال:
«ستجدين ملابس في تلك الخزانة. خذيها، استحمي، ثم انزلي إلى الطابق السفلي. السيد بانتظارك، وستفهمين كل ما يجري.»
نظرت إليه بغضب وقلت:
«ماذا؟ أي سيد؟ ولماذا قد أثق بك؟»
نهضت بسرعة واتجهت نحو الباب، حاولت فتحه، لكنه لم يتحرك. ازددت توترًا ونظرت إليه، فقال مبتسمًا:
«لن تستطيعي فتحه. لقد أغلقته.»
صرخت بانزعاج:
«تبًا لك! حسنًا، سأستحم وأرتدي تلك الملابس.»
اتجهت إلى الخزانة، فوجدت أن الملابس غريبة… جميعها فساتين من الطراز الفيكتوري.
نظرت إليه بغيظ وقلت:
«لن أرتدي هذه الفساتين، أنا أحب البنطال.»
نظر إليّ بهدوء، ثم فرقع بين أصابعه. وفي لحظة، تغيّرت الملابس أمام عيني إلى بناطيل وقمصان.
تجمدت في مكاني من الصدمة، ونظرت إليه بحذر وقلت:
«هل… هل أنت جني؟»
نظر إليّ باستغراب:
«جني؟»
أومأت برأسي.
ضحك ضحكة غريبة، كأنها ترقص فوق جبل من الثراء، ثم قال:
«بالطبع لا. ستعرفين من أنا لاحقًا.»
أجبرت نفسي على الهدوء، واخترت بدلة رسمية: بنطال رمادي وقميص مع سترة بنفس اللون. دخلت الحمام، استحممت، ثم ارتديت ملابسي وسرحت شعري الاسود الطويل.
عندما خرجت، لم أجد أحدًا في الغرفة.
تنهدت وخرجت منها، ثم نزلت إلى الطابق الأول.
تفاجأت…
القصر كان مختلفًا جذريًا عن الليلة الماضية. الأجواء دافئة، والجدران مزينة بلوحات لأشخاص يملكون ملامح جميلة وغامضة. نظرت من النافذة، فاندهشت من جمال الأشجار، تلك التي بدت لي بالأمس كوحوشٍ ستلتهمني.
عندما وصلت إلى الطابق الأول، وجدت طاولة طويلة مليئة بالطعام الشهي. كان إيلوس واقفًا باحترام، لكن ما لفت انتباهي أكثر هم الأشخاص الجالسون حول الطاولة.
كل واحدٍ منهم يرتدي ملابس مختلفة، وكأن كل شخص يمثل مهنة معينة: فلاح، طبيب، رياضي…
كان عددهم خمسة، ومع إيلوس أصبحوا ستة.
لكن عيني توقفت عند الرجل الجالس في المقعد الرئيسي.
كان ينظر إليّ بهدوء. يرتدي بدلة سوداء رسمية، شعره الذهبي مصفف إلى الخلف، ويرتدي نظارة، وعيناه البنفسجيتان حادتان.
قال بهدوء، وهو يشير إلى الكرسي بجواره:
«تعالي واجلسي.»
ارتبكت، لكنني أطعت وجلست إلى جانبه.
جلس إيلوس في الجهة المقابلة.
قال الرجل:
«مرحبًا، اسمي آريان، وأنا الأخ الأكبر.»
نظرت إليه باستغراب:
«الأخ الأكبر؟»
أجاب بهدوء:
«نعم. أنا الأخ الأكبر، وإيلوس، والآخرون إخوتي أيضًا. دعيني أعرّفكِ عليهم.»
وأشار إلى رجلٍ بشعر أبيض وعيون بنفسجية ونظرة طيبة، بنيته عضلية:
«هذا رافائيل، الأخ الثالث. يحب النباتات والزراعة، وهو فلاح القصر.»
ثم أشار إلى رجلٍ آخر بشعر أزرق داكن، عيناه بنفسجيتان، ونظرتهما مليئة بالمغازلة، يرتدي ملابس طبيب:
«وهذا مارك، الأخ الرابع. يحب الطب والأدوية، لكنه… مغازل بطبيعته.»
ضحك مارك وقال:
«تشرفت بلقائكِ يا سيدتي. جمالكِ سلب عقلي، واسمكِ يصفك حقًا… نور أنارت حياتي.»
تجاهله آريان وأكمل:
وأشار إلى شابٍ بشعر أحمر، عيناه بنفسجيتان، شامة قرب شفتيه، بنيته نحيلة لكنها قوية، ويرتدي ملابس رياضية:
«هذا لوكاس، الأخ الخامس. مرح ويعشق جميع أنواع الرياضة.»
ثم أشار إلى شابٍ آخر بشعر أسود، يرتدي ملابس سوداء بسيطة، عيناه شاحبتان ونظرته هادئة:
«وهذا لوك، الأخ السادس والأصغر. يحب العزلة، يعمل طبيبًا ومربيًا للحيوانات، ويفضل البقاء في غرفته للقراءة والنوم.»
ثم أشار إلى إيلوس:
«وهذا إيلوس، الأخ الثاني. يعتني بالمنزل وبنا جميعًا، ويحب الطبخ كثيرًا.»
ثم أشار إلى نفسه:
«وأنا آريان، الاكبر من بين الاخوة، أدير شؤون المنزل وممتلكات العائلة، وأعتني بإخوتي.»
صمت لثوانٍ، ثم قال بنبرة حاسمة:
«نحن كائنات أرزيالا… وأنتِ ستكونين سيدتنا.»
نظرت إليهم جميعًا، أحاول استيعاب ما قيل، ثم صرخت بارتباك:
«ماذااا؟!»