مُنقذي المغرور - الفصل الثامن - بقلم صمتي لغتي | روايتك

اسم الرواية: مُنقذي المغرور
المؤلف / الكاتب: صمتي لغتي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثامن

الفصل الثامن

لم يستطع هان النوم تلك الليلة، ليس بسبب تهديد زعيم المافيا فحسب… بل بسبب الخوف الغريب الذي شعر به حين رأى الدموع في عيني جيني. الخوف ليس شعورًا اعتاد عليه. هو لا يخاف على نفسه… لكنّه كان يخاف عليها. جلس في مكتبه، والرسالة أمامه، ينظر إليها كأنها تحدٍ مباشر. دخل مساعده هيون وقال بقلق: “سيدي، رجاله شوهدوا بالقرب هنا. يبدو أنهم يخططون لشئ كبير .” رفع هان عينيه ببطء: “هذا يعني شيئًا واحدًا… أنه ليس يائساً.” ثم أضاف بحدة: “ضاعف الحراسة حول القصر. ولا تدع أحدًا يقترب… أي أحد.” انحنى هيون وغادر، تاركًا هان سيونغ مع أفكاره التي اشتعلت نارًا داخله. في صباح اليوم التالي، كانت جيني تجلس في الحديقة مع السيدة بارك، تشرب القهوة بصمت، لكن عقلها لم يكن هادئًا. سألتها السيدة بارك بلطف: “لماذا تخشين العودة؟” هزّت جيني رأسها. “هو لا يريد الزواج… يريد امتلاكي فقط. والدي كان مستعدًا لبيعي مقابل دين قمار. لم أكن لأعيش هناك يومًا واحدًا.” وضعت السيدة بارك يدها على يد جيني: “أنتِ قوية… أقوى مما تظنين.” رفعت جيني نظرها بابتسامة خفيفة، لكن ابتسامتها تلاشت مع ظهورها وهي تتقدم نحوهم . كانت سوهي. وقفت أمامهما، عاقدة ذراعيها: “إذًا أنتِ ما زلت هنا. توقعت أن يطردك هان البارحة.” ردت جيني بهدوء: “أنا أعمل هنا.” ضحكت سوهي بسخرية باردة: “أنتِ؟ تعملين سكرتيرة؟ ما خبرتك؟ هل تعرفين حتى كيف تشغّلين الحاسوب؟” همّت جيني بالرد، لكن السيدة بارك قالت بحدة غير معتادة: “هذا يكفي يا سوهي. أنتِ ضيفة هنا، فتصرّفي بأدب.” رفعت سوهي حاجبها باستفزاز قبل أن تنصرف. لكن نظرتها الأخيرة لجيني كانت واضحة: هذه الحرب بدأت. بعد الظهيرة، بحث هان عن جيني فوجدها تجلس مع السيدة بارك في المطبخ وإبتسامةساحرة تُزين ثغرها تقدم نحوها وقال: “تعالي معي.” ارتبكت جيني. “إلى أين؟” “إلى غرفة التدريب.” شعرت بالسيدة بارك تكتم ضحكة صغيرة، بينما جذبت جيني نفسها بقلق. في غرفة التدريب، سلّمها هان مسدسه الخاص به . “من الآن فصاعدًا، ستتعلمين الدفاع عن نفسك.” اتسعت عيناها: “لا أستطيع—” “بل تستطيعين.” وقف أمامها، يريها كيفية الوقوف. ثم كيفية الإمساك بالسلاح.. كانت خطواته قريبة جدًا منها، حتى أنها شعرت بحرارة جسده خلفها عندما عدّل وضعية يديها. همست: “هل هذا… ضروري؟” رد بصوت منخفض، نبرة حادة لكنها واقعية: “هو يريدك. ولن أتساهل. لن أسمح لأحد بأخذك مني.” توقف لحظة، وكأن الكلام خرج دون تفكير. ثم أضاف سريعًا: “…من هنا. أخذك من هنا.” لكن جيني سمعت الكلمة الأولى فقط: مني. خفق قلبها بعنف. بدأ التدريب، وخلاله لم تُصب الهدف عدة مرات، لكنها أصرت. وفي المرة الثالثة، أصابت الهدف بدقة دون أن تتراجع. ابتسم… لأول مرة. “أحسنتِ.” رفعت وجهها إليه، وبدا عليها الاندهاش بأنه ابتسم فعلًا. « في الجهة الأخرى من المدينة....» داخل مقر المافيا، كان زعيم العصابة داي وون يقلب الطاولة بعنف، ويحطم كل شئ أمامه، ورجاله يرتجفون. صرخ: “فتاة تافهة تجعلني أبدو أحمق أمام الجميع؟!” قام أحد رجاله بعرض صورة التقطت لـ… هان قرب سيارة فاخرة. قال الرجل: “سيدي، كان هناك تحركات حول شركة هان سيونغ ربما جيني معه.” تجمد داي وون. “ذلك الأحمق… يختبئ خلف شركاته وأمواله. سأجعله يندم.” ثم اقترب من الصورة، ابتسم ابتسامة بطيئة… مخيفة. “سأستعيد الفتاة… وسأحطم كل من يجرؤ على حمايتها.” في تلك الليلة، جلست جيني على الشرفة الخاصة بغرفتها، تنظر إلى القمر. كان عادتها قديمًا… عندما تشعر بالخوف. سمعت طرقًا خفيفًا. سمحت له بالدخول.. التفتت لتجد هان يقف هناك، يضع يديه في جيبيه. “هل أنتِ بخير؟” هزت رأسها. “أتساءل… هل أخطأت عندما هربت؟ هل سيؤذيك بسبب—” قاطعها: “لا يهمني ما سيفعله. المهم أنك هنا.” نظرت إليه بذهول. “لماذا… تساعدني؟ أنت لا تعرفني.” سكت للحظات. ثم قال بصوت منخفض، صادق بطريقة مخيفة: “لأنك… أول شخص نظرت إليه وكنتِ خائفة… لكنكِ لم تطلبي المال، ولا الشهرة، ولا القوة. فقط… الحماية.” اقترب خطوة. “وأنا… لا أرفض من يثق بي.” شعرت جيني بقلبها يتسارع. كانت تلك أول مرة ترى الصدق يلمع في عينيه. ثم قال فجأة: “لكن يجب أن تعلمي شيئًا… منذ هذه اللحظة، لن أسمح لكِ بالخروج وحدك. لن تبتعدي عن القصر. ولن تقابلي أحدًا دون إذني.” رفعت حاجبيها بدهشة: “هذا… يشبه السجن.” اقترب منها أكثر. “إن كان هذا سيحميك… فليكن سجنًا.” ابتلعت ريقها بصعوبة. كانت كلماته مخيفة… لكنها تشعر معها بالأمان. شعرت أن حياتها لم تعد ملكها وحدها. وبلا أن تدرك… أن نار العلاقة بينهما قد بدأت تشتعل. يتبع. . . . . . . . --- ---