الفصل السابع
لم تستيقظ جيني في ذلك الصباح بسبب ضوء الشمس… بل بسبب صوت طرقات خفيفة على باب غرفتها، متتابعة، كأن صاحبها يخشى إزعاجها لكنه مضطر لإيقاظها.
فتحت عينيها ببطء، وهي ما تزال غير معتادة على السرير الكبير والغطاء الناعم، ولا على تلك الرفاهية التي لم تعش مثلها يومًا واحدًا في حياتها.
“آنسة جيني؟ هل أنتِ مستيقظة؟”
كان الصوت لطيفًا، دافئًا، يشبه صوت أمّ قلقة.
فتحت الباب لتجد السيدة بارك _ مدبرة القصر، أنيقة رغم ملابسها العملية، شعرها الرمادي مرفوع بعناية.
ابتسمت لها برقة وقالت:
“حضّرت لكِ الفطور. السيد لم ينم كثيرًا البارحة، يبدو مشغول البال… وأظن أن وجودك هنا له علاقة بذلك.”
ارتبكت جيني، وقلبها يدق بسرعة.
“أنا… لا أريد أن أسبب أي إزعاج.”
ضحكت السيدة بارك بخفة:
“الإزعاج الحقيقي الوحيد هو الرجل الذي لا يعترف بأنه مهتم.”
لم تفهم جيني ما قصدته، لكنّ شيئًا في كلامها أشعرها بالارتباك والدفء في آنٍ واحد.
على الجهة الأخرى من القصر، وفي الطابق السفلي، كان هان سيونغ يقف داخل غرفة التدريب، يوجه ضربات عنيفة نحو كيس الملاكمة.
كان يضربه وكأنه يقاتل العالم بأكمله.
لم يعرف لماذا يشعر بالقلق، ولا لماذا كلما تذكر عينيها الخائفتين تلك الليلة شعر بأن عليه ألا يسمح لأي أحد بالاقتراب منها.
دخل مساعده هيون فجأة وهو يلهث.
“سيدي… خبر عاجل. زعيم المافيا… علم بمكان الهاتف الذي كان معها. لقد عرف أنها هربت معك.”
توقف هان سيونغ عن الضرب، وبدت عروقه تتصلب.
“هل يبحث عنها الآن؟”
“نعم، رجاله يراقبون المدينة جيداً.”
شدّ هان سيونغ قبضته، ثم قال ببرود قاتل:
“لن يلمسها. ليس طالما هي تحت سقفي.”
بعد الفطور أخذت السيدة بارك جيني في جولة حول القصر الواسع.
حدثتها بلطف شديد، كأنها تفتح لها بابًا صغيرًا نحو الأمان الذي لم تشعر به منذ زمن.
في الحديقة الخلفية أخبرتها قائلة:
“تعلمين… السيد هان سيونغ ليس سيئًا كما يبدو. إنه فقط… وحيد. يظن أن القوة تحميه، لكنه في الحقيقة يخاف فقدان الناس.”
حدّقت جيني في السماء، وقالت بصوت خافت:
“أنا أيضًا فقدت الكثير.”
توقفت السيدة بارك، ثم وضعت يدها على كتفها:
“ربما لم يكن لقاؤكما صدفة.”
عند الظهيرة، وبينما كانت جيني تتعلم من مدبرة القصر ترتيب بعض الملفات الخاصة بالشركة — كتمرين بسيط قبل عملها كسكرتيرة — دخلت سوهي من بوابة القصر بخطوات واثقة.
كانت طويلة، أنيقة، وجهها يشع جمالًا وثقة.
رفعت نظارتها الشمسية وقالت ببرود:
“أين هان ؟”
تجمدت جيني.
أما السيدة بارك فتنهدت بضيق واضح.
“آنسة سوهي … السيد هان سيونغ في مكتبه الآن.”
تجاهلتها سوهي واقتربت من جيني بنظرة فاحصة.
“وما الذي تفعله تلك الفتاة؟ محاولة جديدة للسرقة؟”
قبل أن ترد جيني، ظهرت ابتسامة ماكرة على شفتي سوهي:
“أوه… فهمت. انه يحاول حمايتها؟ أم أنها… مجرد متعة مؤقتة مثل الباقي؟”
احمرّ وجه جيني من الإهانة، لكنها لم تنطق كلمة واحدة.
دخل هان سيونغ فجأة.
نظر إلى سوهي بجمود:
“لا تُعيدي ذلك الكلام مجدداً ؟”
تقدمت نحوه بثقة:
“اشتقت إليك. ووذهبت للشركة، ولكن أخبروني أنك لم تأتي”
أدار هان نظره نحو جيني، ثم قال بحدة:
“لدي أعمال أخرى هنا .”
لم يعجبها الرد، فحدّقت بجيني بغضب خفي:
“بالفعل _ أرى ذلك.”
ثم خرجت بخطوات حادة تاركة خلفها كرهًا واضحًا.
في تلك الليلة، وبينما كانت جيني تستعد للنوم، سمعت حركة خفيفة خارج غرفتها.
فتحت الباب بحذر…
فرأت هيون يقف مع اثنين من الحراس.
“آنسة جيني… لا تقلقي، ولكن… وجدنا رسالة عند بوابة القصر.”
ناولها ورقة صغيرة.
كانت قصيرة… مخيفة:
"أخذت شيئًا لا يخصك.
وأعدك… سأستعيده.
– دااي وون"
تجمدت أنفاسها.
ارتجفت يدها، فسحب هيون الورقة بسرعة.
“السيد هان سيعرف ماذا يفعل. لا تخافي.”
لكن الخوف كان قد بدأ بالفعل.
وفي تلك اللحظة تقدم هان نحوها عند رؤية وجهها الشاحب.
“جيني… ماذا حدث؟”
لم تجب. فقط نظرت إليه بعينين دامعتين.
وعندها شعر بشيء لم يشعر به من قبل:
رغبة طاغية في حمايتها…
مهما كان الثمن.
أخذ الورقة، قرأها، وانكمش فكّه غضبًا.
ثم قال بصوت منخفض قاتل:
“لن يقترب منك. طالما أنا حي… لن يلمسك أحد.”
رفعت جيني نظرها إليه ببطء…
وشعرت لأول مرة أن وجوده بجانبها ليس مجرد حماية.
بل وعد…
وتهديد…
وبداية شيء أكبر بكثير مما توقعت.
يتبع.
.
.
.
.
.
.
.