مُنقذي المغرور - الفصل الثالث.. - بقلم صمتي لغتي | روايتك

اسم الرواية: مُنقذي المغرور
المؤلف / الكاتب: صمتي لغتي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث..

الفصل الثالث..

✦ في الجانب الآخر من المدينة… كان مقرّ زعيم المافيا كانغ داي وون يغرق في صمت ثقيل، صمت مرعب يشبه ما يسبق انفجارًا نوويًا. وقف أحد الحراس أمامه وهو ينحني بخوف واضح: "سيدي… الفتاة… جيني… لم… نجدها ." لم يرفع داي وون رأسه في البداية. كان جالسًا على مقعده الجلدي الأسود، يمرر شفرة حادة على طرف أصابعه بلا أي تعبير. لكن حين نطق الحارس بالجملة، توقفت الشفرة فجأة. نظر إليه… نظرة واحدة فقط. نظرة جعلت الرجل يشعر وكأنه سيموت خلال ثوانٍ. "لم تجدوها؟" كان صوته هادئًا… خطيرًا أكثر من الصراخ. "ن… نعم يا سيدي. لقد أسرعت بالهرب الليلة الماضية. آخر كاميرا التقطتها قرب شارع هان سيونغ." انقبض فك داي وون بقوة. "اقتربت من ممتلكات ذلك الرجل؟" بلع الحارس ريقه: "يبدو ذلك، سيدي." وقف داي وون ببطء، وتقدم نحو الرجل حتى التصقت خطواته بأذن الحارس المرتعشة. "ابحثوا عنها…" ثم همس ببرود قاتل: "أريدها حيّة. الأب… لا يهم إن مات." إجتاح المكان توتر مرعب، وصاح داي وون بحراسة مرة أخرى: "اقلبوا المدينة رأسًا على عقب. كل شارع، كل محطة، كل فندق. أريد أثرًا واحدًا فقط لها." ثم ابتسم… ابتسامة باردة مرعبة: "لن تهربي مني طويلًا يا جيني." في قصر الغرور لم يكن القصر مجرد مبنى ضخم… كان عالمًا كاملًا، مُحكمًا، نظيفًا، وهادئًا بطريقة تخيف أكثر مما تطمئن. سار هان سيونغ أمامها بخطوات ثابتة، بينما كانت جيني تتبعه كطفلة تائهة. كانت الحديقة مضاءة بصفّ من المصابيح البيضاء، وأشجار السرو تشكّل ممرًا طويلاً يشعرها بأنها تدخل حدودًا لا رجعة فيها. فتح الحارس “لي سونغ” الباب الرئيسي، فانكشفت أمامها ردهة فسيحة ذات أرضية رخامية بيضاء، وثريات تمتد حتى الطابق العلوي. دخلت جيني بخجل… بينما كانت عينان تحدقان بها من أعلى الدرج. إمرأة في منتصف الأربعينات، أنيقة، ترتدي زيًا أسود يدل على أنها مدبرة القصر. نزلت بخطوات هادئة، ثم انحنت باحترام لهان سيونغ: "سيدي، أهلاً بعودتك." رفع يده قليلاً في تحية قصيرة، ثم قال: "هذه الفتاة ستعيش هنا مؤقتًا." نظرت مدبرة القصر إلى جيني نظرة مليئة بالفضول… بل بالأسئلة. لكنها لم تقل شيئًا سوى: "سأخبر ميري أن تجهز لها جناح الضيوف." تدخل رجل آخر خرج من غرفة جانبية. شاب طويل، نظراته حادة، وصوته عميق يبدو انه ذراعه اليمنى: "سيدي، هل هي… ضيفة خاصة؟" قبل أن ترد جيني، أجابه هان سيونغ ببرود: "هي ليست من شأنك يا هيون." سكت هيون فورًا، لكنه استمر في مراقبتها بنظرة فاحصة… كأنها لغز خطر. --- ✦ الجناح ✦ أخذوها إلى غرفة واسعة، فيها سرير كبير، نافذة طويلة تطل على المدينة، ودولاب خشبي ضخم. وقفت جيني في المنتصف، لا تعرف ماذا تفعل، ولا كيف تتصرف. اقتربت ميري تلك الشابه منها بابتسامة لطيفة: "لا تقلقي … نحن هنا لخدمتك. لستِ بحاجة للخوف." رفعت جيني عينيها بتردد: "أنا… لا أريد أن أكون عبئًا بأي شكل." ابتسمت ميري: "سيد هان لا يحتفظ بأحد عبثًا… وبما أنكِ هنا، فله سبب." قالت الكلمة الأخيرة وهي تنظر لجيني بنظرة غريبة… نظرة فهمت منها شيئًا واحدًا: الجميع يظن أن هان سيونغ أحضرها لسبب… غير بريء. احمرت وجنتاها بقوة، وكادت تنكر أو تشرح، لكنها لم تجد الكلمات. ثم غادرت ميري الغرفة، تاركة جيني وحدها. دخلت إلى الحمام الكبير، ووقفت أمام المرآة. ملابسها كانت ممزقة قليلًا من الهروب، شعرها منفلت، ووجهها متعب. تنفست بعمق: "ماذا تفعلين هنا يا جيني؟ مع رجل لا تعرفينه؟ في قصر غريب؟" "كأنك انتقلتِ من كابوس… إلى كابوس أجمل قليلًا." دخلت تحت المياه الدافئة، محاولة أن تهدئ ارتجاف يديها. لكن كلما أغلقت عينيها، رأت وجه كانغ داي-وون… ورجاله… والزفاف الذي كادت تكون سجينة له. فتحت عينيها بسرعة، ورعشة خوف تسري في جسدها. بعد أن ارتدت فستانًا احمر بسيطًا من الملابس التي جلبتها ميري، نزلت إلى الطابق السفلي. لم تكن تريد البقاء وحدها. كانت الصالة واسعة، وفيها أشهر الأعمال الفنية. لكن أكثر ما لفت نظرها… كان هان سيونغ جالسًا على الأريكة، يقرأ ملفات، ويضع قدمًا فوق الأخرى. رفع عينيه نحوها بمجرد أن شعر بحركتها. ظل يحدّق بها… طويلًا… حتى احمرّت خديها وعضت شفتها من التوتر. قال دون أن يرفع صوته: "لماذا نزلتِ؟" "لا… لا أحب البقاء وحدي." أغلق الملف ببطء: "هنا… لن يقترب أحد منك. هذا المكان أكثر أمنًا من أي مكان آخر." اقتربت بخجل وجلست على طرف الأريكة المقابلة له. قال وهو يراقبها: "قلتِ إن اسمك جاي." أومأت. "اسم غير مقنع." شعرت بالخجل : "ل… لأنه اسم مستعار." "وما اسمك الحقيقي؟" ترددت، لكنها قالت: "جيني." ثم شعرت بأنها ارتكبت خطأ. لكن صوته جاء هادئًا: "جيني… يناسبك." رفعت عينيها نحوه لأول مرة بشكل مباشر. كلماته… نبرة صوته… طريقته في قول اسمها… جعلت قلبها يخفق بطريقة لم تفهمها. دخل هيون—إلى الصالة وهو يحمل ملفًا. لكن فور أن رأى جيني تجلس أمام سيده…. وقف أمام هان سيونغ وقال بنبرة محايدة: "هل أنقل لها بعض الملابس الجديدة غدًا؟ تبدو… صغيرة جدًا على حياة القصر." جيني خجلت. لكنها لاحظت شيئًا غريبًا… هان سيونغ نظر إلى هيون بنظرة باردة جدًا. نظرة تحمل تحذيرًا مبطنًا. "لا تتدخل بشؤون ليست من ضمن عملك." أخفض هيون رأسه: "اعتذر، سيدي." ثم خرج. لكن جيني… فهمت. أو ربما تخيلت. لكنها أقسمت أنها رأت لمحة صغيرة جدًا من الغيرة في ملامح هان سيونغ. ولو مجرد لمحة… عاد هان سيونغ ينظر إليها. لكن هذه المرة… نظراته كانت أطول. أعمق. وكأن لديها كل الوقت في العالم لقراءته. قال أخيرًا: "من الآن فصاعدًا… لا تتحدثي مع رجالي دون إذني." اتسعت عيناها: "ماذا؟ لماذا؟" اقترب منها قليلًا، وأسند ساعده على الأريكة: "لأنكِ… في حمايتي. وفي هذه الحدود… كل شيء يخصك… يخصني." تجمدت. الكلمات تسري في جسدها مثل كهرباء خفيفة. هل هذا حِس ملكية؟ سيطرة؟ حماية؟ أم شيء ثالث… لا تملك الجرأة لتسميه؟ نهض من مكانه وقال: "ارتاحي الليلة، غدًا سنضع قواعد وجودك هنا." ثم أضاف بنبرة منخفضة وهو يمر بجانبها: "ولا تقلقي… لن ألمسك ، أو أقترب منكِ. لكن هذا لا يعني أنني لن أراقبك." غادر. وترَك قلبها يتسارع… وعقلها يغرق بأسئلة لا تنتهي. كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط: هذه الليلة… هي بداية حياة جديدة. مع رجل… ربما يكون أخطر من المافيا التي هربت منها. --- يتبع. . . . . . .