الفصل الثاني....
✦ المطاردة
لم تكد السيارة تتحرك حتى لحقوا بهم.
سيارة سوداء اقتربت من الخلف، ثم أخرى من الجانب.
جيني صاحت بخوف:
"إنهم سيلحقون بنا!"
ضحك هان سيونغ ضحكة قصيرة ساخرة:
"إن استطاعوا."
ضغط على زر بجانب المقود، فارتفع حاجز معدني خفي أمام السيارة، ثم أطلق دفرة نيترو جعلت السيارة تقفز للأمام بسرعة جنونية.
"أنت… لست مجرد رجل أعمال، صحيح؟" قالت بصوت مرتجف.
رد وهو يناور بين السيارات:
"وهل يبدو رجل الأعمال الحقيقي هادئًا عندما يُصبح مُطارد؟"
ثم أضاف بابتسامة جانبية مغرورة:
"تمسكي جيدًا يا فتاة."
اصطدمت إحدى السيارات بهم من الخلف، لكن هان سيونغ انحرف بمهارة، ثم دخل طريقًا فرعيًا، قطع الإشارة، وقفز فوق مطب بسرعة مميتة… وأخيرًا اختفى عن أنظارهم.
كانت تحاول التقاط أنفاسها، بينما يدها ترتجف دون إرادة.
لم تحاول النظر إلى الرجل الجالس بجانبها.
كانت تشعر به فقط… هدوءه الغريب، صمته الثقيل، ونظراته الجانبية التي تلُمح أنها دخلت حياة شخص ليس سهلاً.
بعد عشر دقائق من الصمت المليء بالتوتر، أوقف السيارة أمام غابة صغيرة خلف تلة مرتفعة.
جيني كانت ترتجف.
لم تتكلم.
لم تستطع.
نظر إليها طويلاً… ثم قطع الصمت بصوته العميق:
"الآن… اشرحي."
ارتجف جسدها، لكنها قالت:
"رجال… يتبعون رجلًا سيئًا… زعيم عصابة."
لم يرفع حاجبه، كأنّ الأمر لا يعنيه.
ثم قال ببرود:
"هل سرقتِ منهم شيئًا؟"
هزّت رأسها بسرعة:
"لا! أبدًا… أنا فقط… هربت."
التفت قليلاً نحوها، عيناه السوداوان باردتان:
"هذا يعني أنهم سيبحثون عنكِ… بلا توقف."
ابتلعت ريقها بصعوبة.
هو لا يهدئها… بل يزيد خوفها.
ثم سألها:
"ما علاقتكِ بزعيم العصابة؟"
أخفضت وجهها:
"والدي… تورط معه… وأراد مني أن… أتزوج ذلك الرجل."
ساد صمت قصير.
لكنها شعرت بأن السائق نفسه — الرجل ذو الأعصاب الجليدية — توتر لثانية.
قال:
"أتزوجك؟ … بهذه الطريقة؟"
كان كأنه يستنكر، أو يستهزئ، أو الاثنين معًا.
رفعت نظرها إليه، ثم قالت:
"أنا لم أوافق… أخبرتك. هربت."
قال بجفاف يقشعر له البدن:
"أنتِ الآن مشكلة… ومشكلتك أصبحت مشكلتي."
"أ… آسفة! سأغادر الآن—"
أمسك معصمها.
نظرة عينيه لم تعد باردة.
كانت حادة… متفحصة… كأنه يحاول فهمها.
"انا لست شخصاً بسيط كما تظنين. وإذا رآك أولئك الرجال معي، فسيكون قتلك أصعب من قتلي."
نظرت إليه بدهشة:
"إذن… ماذا ستفعل؟"
أعاد نظره للطريق:
"الهروب ليس حلًا دائمًا."
انكمشت على نفسها.
كان كلامه قاسيًا… لكنه حقيقي.
✦ في أحدى شركاته الخاصة ✦
دخلت السيارة بوابة خاصة أسفل المبنى، حيث المصعد الداخلي المخصص لكبار الموظفين.
لم تكن تعلم أنها تدخل الآن عالمًا آخر تمامًا… لا يشبه شوارع سيول، ولا حياة والدها الفقيرة.
توقفت السيارة، فتح الباب بهدوء ثم قال:
"انزلي."
تبعت حركته بخوف، وما إن خرجا إلى المصعد حتى رأتهما امرأة طويلة بشعر قصير وبدلة رسمية.
انحنت باحترام شديد للرجل:
"سيدي سيونغ، هل كل شيء بخير؟"
فأجابها الرجل—هان سيونغ —بصوت عادي جدًا:
"أحضري لي ملف العقود، واجعلي غرفة الاجتماعات جاهزة."
ثم أشار إلى جيني بيده:
"وهذه ستصعد معي."
نظرت المرأة لجيني باستغراب واضح، لكنها لم تجرؤ على السؤال.
ركبا المصعد، وبعد لحظات قال لها:
"أنتِ ستبقين هنا مؤقتًا، حتى أقرر ماذا سأفعل بك."
فتحت فمها لتحتج:
"ماذا ست—"
"اصمتي."
كانت كلمة واحدة…
لكنها كانت كافية لتجميد دمها.
---
✦ في مكتبه الخاص ✦
حين فتح باب المكتب، شعرت أنها دخلت عالم الأغنياء.
مساحة ضخمة، نوافذ تمتد حتى السقف، مكتب من الزجاج الأسود، أريكة جلدية فاخرة، وشاشة كبيرة معلّقة على الحائط.
وقف أمام المكتب وأدار جسده نحوها:
"أنتِ قلتِ إن والدك سلّمك لرجل عصابات."
أومأت.
"وهربتِ منه."
أومأت ثانية.
اقترب خطوة منها… ثم خطوة أخرى، حتى بات يفصل بينهما متر واحد فقط.
عيونه كانت ثابتة عليها:
"هذا يعني أنكِ الآن… في ورطة"
ارتجفت شفتاها:
"أعلم… لكن كنت أرجو أن—"
"لن تبقي هنا."
شهقت:
"ماذا؟"
قال ببساطة وكأن الموضوع لا يحتاج نقاشًا:
"لن أخاطر بيوم واحد من العمل بسبب فتاة هاربة."
ثم أضاف وهو يضع يديه في جيبيه:
"لكن… لن أترككِ في الشارع أيضًا."
رفعت رأسها بسرعة، غير مصدقة.
"إذًا… أين…؟"
ابتسم — ابتسامة باردة — ثم قال:
"ستأتين معي إلى منزلي."
تراجعت خطوة:
"مَنزلك؟" لماذا!!
"لأن البقاء وحدك يعني قتلك خلال ساعات. ولأنني لا أسمح لأحد أن يأخذ شيئًا… استنجد بي."
"وأيضا أفضل من تركك تموتين على يد رجال المافيا."
لم تجد ردًا.
في الحقيقة… لم تجد خياراً آخر فتبعته.
✦ الطريق إلى القصر ✦
بعد دقائق كانوا في سيارة أخرى، يقودها رجل طويل قوي البنية يرتدي بدلة سوداء.
كان واضحًا أنه الحارس الشخصي.
يدعى “لي سونغ”، عرفته حين قدم نفسه لها باحترام.
السيارة تحركت خارج المدينة، ثم إلى منطقة مرتفعة تطلّ على سيول بالكامل.
وصلت السيارة أمام قصر ضخم تحيط به غابات وشلالات صناعية وأضواء خافتة.
خرج رجال حراسة ببدلات سوداء، فتحوا الأبواب، وانحنوا له احترامًا.
نظر إليها هان سيونغ ورفع حاجبه:
"مرحبًا بكِ في مكانك الجديد…"
ثم أضاف بنبرة منخفضة:
"من الآن… أنتِ تحت حمايتي."
رفعت رأسها نحوه…
ورغم خوفها،أحست أن قلبها يتقلّص.
هي… في قصر رجل مغرور، مجهول، طويل النظر والسلطة…
ولا تعرف ماذا يريد منها.
نزل هان سيونغ أولًا، ثم التفت نحوها:
"من اللحظة التي تعبرين بها هذا الباب… تلتزمين بقواعدي."
نزلت ببطء، وقلبها يدق بقوة.
"أي قواعد…؟"
اقترب منها، حتى شعرت بأنفاسه القريبة، وقال بصوت منخفض:
"أنتِ الآن… تحت سقفي.
وعندما أقرر أنكِ بأمان… سأعيدك لحياتك."
ثم تابع وهو ينظر مباشرة في عينيها:
"حتى ذلك الوقت… أنا منقذكِ.
ومَن ينقذك يملك الحق في وضع الحدود."
شعرت بقشعريرة…
خوف؟
أم شيء آخر؟
فتح لها الباب وقال:
"ادخلي … هذا هو المكان الذي ستعيشين فيه من الآن."
وداخل القصر…
كانت هناك شخصيات جديدة بانتظارها:
مدبرة القصر “السيدة بارك ”
الحارس الشخصي الآخر “هيون”
فتاة شابه مساعده السيدة "بارك "
والكل ينظر لجيني كأنها لغز…
وكانت الليلة الأولى…
هي بداية كل شيء.
يتبع.
.
.
.
.
.
.
---
---