الفصل 52
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
حلّ الصمت فجأة…
صمتٌ ثقيل، كأن المكان لفظ أنفاسه الأخيرة بعد عاصفةٍ من الجنون.
السيارات مبعثرة على غير نظام،
أبوابها مفتوحة.
زجاجٌ مهشّم يلمع تحت الضوء الشاحب،
وبركٌ داكنة من الدماء تشهد على ما مرّ من هنا.
أجسادٌ ساكنة،
وأخرى تحتضر.
فتح عينيه ببطء.
كان الألم أول ما استقبله، ألمٌ حادّ نابض، يسري في جسده كسكينٍ مغروسة.
حاول أن يتحرّك…
لكن كتفه خانه.
توقّف.
أنزل بصره بصعوبة،
فرأى الدم يتدفّق.الرصاصة اخترقت كتفه بالفعل.
انقبض فكّه، وزفر زفرةً مكتومة.
الألم موجع… لكنه حي.
نجت الذراع ولم تقطع …
همس بها في داخله،
الحمد لله.
استدار برأسه،
وفي اللحظة التي وقعت عيناه عليه،
سقط قلبه من مكانه.
رائد.
كان. ممدّدا على الأرض،
وجهه شاحب،
عيناه مغمضتان،
وسكونه مرعب.
مدّ سند يده السليمة،
حرّكه بخفّة، ثم أقوى .
— رائد…
— رائد!
لا إجابة.
تسلّل الخوف إلى صدره ودب الرعب في قلبه .
وفي تلك اللحظة،
شقّ صرير الإطارات الصمت.
وصلت سيارة سلطان وعبد العزيز،
وخلفهم عدد من السيارات.
أصوات الفرامل الحادّة طغى على السكون القاتل.
ترجّل سلطان وعبد العزيز مسرعين،
والعيون الأربع كانت تمسح المكان بجنون،
ناهيك ان القلق يسبق خطواتهما.
— ســند!.
صرخ سلطان.
— أنت بخير......؟!
امسك كتفيه بخوف.
رفع سند رأسه بصعوبة وملامح الألم فاضحة ،
والدم لا يزال ينزف من كتفه.
— بخير يا خوي لاتخاف …
قالها بصوت مرح .
— غير الكتف والذراع الله حماها … رصاصة، بس مالمست العظم.
ثم أشار برأسه.
— شوفو رائد…
اندفع عبد العزيز فورًا،
جثا بجانب رائد الفاقد للوعي ،
وضع أصابعه على عنقه.
ثوانٍ ثقيلة مرّت.
تغيّر وجهه.
— نبضه ضعيف…
قالها بذهول،
ثم أزاح سترته.
الدم.
الدم في بطنه.... الرصاصة.
سعق.
— حالته حرجة!
صرخ بصوتٍ شقّ المكان.
— تعالو بسرعة حاولو توقفو نزيف.
بدأت الفوضى.
جرحى يتساندون.
صراخ، أنين..... ألم.
شهداء في كل مكان رغم كل العذاب الا أن رائحة دماء الفخر كانت أطهر وأطيب..
أما سلطان…
فكان يبحث.
دار بعينيه في كل اتجاه.
تقدّم، تراجع، ركض.
لكن الحقيقة كانت واحدة.
لاوجود له ولا لخياله .
لا أثر.
لا دليل.
ضرب الحائط بقبضته.
ضربة واحدة، لكنها كانت تحمل كل ما في صدره من عجز وغضب.
اقترب منه عبد العزيز،
صوته مثقل بالهزيمة ولأول مرة تلك النبرة،......نبرة الضعف .
— ماله أثر ياااسلطان …
— السيارات التي لحقوه مالقو له أثر اختفى.
— ومعه روحي.
خارت قواه.
سقط على ركبتيه.
— لا…
خرجت منه مكسورة.
ثم همس، بصوتٍ يكاد لا يُسمع:
— سديم… ضاعت من أيدينا…
.
.
اشتعل الغضب في صدره، صامت، قاتل.
أغمض عينيه لثوانٍ.
وحين فتحهما…
كان هادئًا بشكلٍ مخيف.
تقدم .
— تعال.
قال لعبد العزيز بصوت ثابت.
— نشوف الباقين ونطمن عليهم ونساعدهم في حمل الشهداء .
ثم أضاف، بنبرة حادة قاسمة.:
— بنلقاه لاتخاف.
— وأقسم لك بالله …
— ماراح يشوف الخير بعدها.