نجم لمع في عتمة اليل - الفصل الاخير : وداع هادئ - بقلم تسنيم اكاري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نجم لمع في عتمة اليل
المؤلف / الكاتب: تسنيم اكاري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاخير : وداع هادئ

الفصل الاخير : وداع هادئ

تمرّ الأيام، لا كأحداثٍ كبيرة، بل كعادات صغيرة تتكرر. تضحك تسنيم بين الناس، ضحكة متقنة، متوازنة، تعرف متى تبدأ ومتى تنتهي، ثم تعود إلى صمتها وكأنها تخلع قناعًا لا يراه أحد. كانت تظن أن لا أحد يفهمها، وأن وحدتها قدرها، لكنها لم تكن تعلم أن أقسى المصالحات وأصدقها هي تلك التي نعقدها مع أنفسنا دون شهود. كانت تعود دائمًا إلى أرض الشمس. ليس لأنها لم تتجاوز الماضي، بل لأن بعض الأماكن لا تُغادرنا، نحن فقط نكبر داخلها. هناك، حيث ركضت طفولتها مع ياسين، حيث الضحك كان بلا سبب، والشجار ينتهي بقطعة شوكولاتة مقسومة إلى نصفين، وكأن العدالة في العالم يمكن أن تتحقق بتقسيم بسيط. هناك، على الرصيف ذاته الذي جمع أول لقاء. جلست ، لم يكن الرصيف مميزًا، لكنه حمل بداية كل شيء، والبدايات لا تحتاج أن تكون عظيمة لتكون حقيقية. أخرجت الرسالة من جيبها. الورقة نفسها، الكلمات نفسها، لكن القلب لم يعد هو ذاته. قرأتها هذه المرة دون دموع، لأن بعض النصوص لا تبكينا إلى الأبد، بل تعلّمنا كيف نهدأ. أغلقت الرسالة وضغطت عليها، كمن يحفظ شيئًا ثمينًا لا يخشى ضياعه بعد الآن، وهمست للريح، لا لتسمعها، بل لتشهد: "أنا أعيش الآن من أجلك… ومن أجلي أيضًا، أيها الحارس الأمين." وفي تلك اللحظة، لم يختفِ الألم، لكنه تغيّر. انحاز عنها الحمل الثقيل، لا لأن الفقد انتهى، بل لأنها توقفت عن مقاومته. التصالح مع الفقد لا يعني النسيان، بل الاعتراف بأن الخسارة جزء من الطريق، وليست نهايته. قصتها لم تنتهِ، لأنها ما زالت تكبر، تتعثر، تتعلم كيف تعيش دون أن تخون ما شعرت به يومًا. الشيء الوحيد المؤكد أن تسنيم خرجت من وحدتها مختلفة: لا أقوى بالمعنى الصاخب، بل أصدق. متصالحة مع ألمها، لا كضعف، بل كدليل حي على أنها عاشت، وشعرت، وأُحِبّت بصدق. ورغم رحيل فارسها، سيبقى له مكان ثابت في قلبها. ليس لأنه لم يرحل، بل لأنه رحل وترك أثرًا. والأثر، حين يكون صادقًا، لا يضيع أبدًا.