نجم لمع في عتمة اليل - الفصل الحادي عشر : النجوم لا تختفي - بقلم تسنيم اكاري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نجم لمع في عتمة اليل
المؤلف / الكاتب: تسنيم اكاري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الحادي عشر : النجوم لا تختفي

الفصل الحادي عشر : النجوم لا تختفي

تلك الرسالة لم تمرّ عبر قلبها ثم تمضي، بل استقرّت فيه وأعادت تشكيله بهدوء مؤلم. لم تعد تسنيم تلك الفتاة التي تترك كل شيء خلفها وتهرب من الحزن كأنه عيب ، ولا تلك التي تتجاهله خوفًا من أن يبتلعها، صارت تعرف الآن أن الحزن ليس عدوًا يجب قتاله، بل رفيق طريق، جزء منها، يسكن الزوايا ولا يحدّد ملامحها، ولا يقرر من ستكون بعد سنوات . وكلما شعرت بتلك الغصّة التي تلتهم صدرها من الداخل ، تلك الغصّة التي لا اسم لها، تمسك قلمها ويدها ترتجف، ليس لأنها ضعيفة، بل لأن الصدق يهز الجسد أحياناً ، وتفعل أخيرًا ما كان عليها فعله منذ زمن، ترسم، تكتب، تترك الكلمات تسقط بلا ترتيب، بلا رقابة، بلا خوف من أن تكون غير جميلة، وتهمس لنفسها بصوت خافت كأنها تخشى أن تسمعها الدنيا: "لطالما كنتَ حارسي ودرعي، وسأتابع العيش من أجلك". كانت تكتب أكثر، لا لأنها أصبحت قوية فجأة، بل لأن كل كلمة كانت صرخة صامتة، وكل سطر نافذة صغيرة يدخل منها هواء جديد، أعاد فيها أملًا غريبًا. أمل لا يَعِد بالسعادة، بل بالاستمرار، وصار الرسم عادة لا تتخلّف عنها، لا واجبًا ولا إنجازًا، بل ملاذًا، مكانًا تضع فيه ما لا يُقال . وكانت تعود إلى أرض الشمس رغم أن كل شيء فيها تغيّر، الرمال نفسها لكن الذكريات أثقل، السور نفسه لكن الرسومات باهتة، ومع ذلك كانت تجلس أحيانًا في المكان الذي رسم لها فيه درعها، تجلس بهدوء، تخرج دفترها، ترسم، وحين تنتهي من صورة أو خاطرة، تسمع في داخلها صوتًا لا يعلو ولا يأمر، فقط يهمس: "أنا فخور بك "، ترفع رأسها، لا لترى شخصًا، بل لتشعر بظل، والرياح التي تداعب شعرها لا تكون مجرد ريح، بل تذكير لطيف بأنه ما زال هنا بطريقة لا تؤلم و ان كان شيئ واحد قد المها فعلا هو ندمها على عدم بوحها بمشاعرها تجاهه سابقا لربما كان قد تغير شيئ ما حينها لكنها علمت ان الندم لن يصلح ماضيها بل سيعلمها كيف تتعايش معه . ومنذ تلك اللحظة صارت تسنيم تجد القوة في الأشياء الصغيرة، في فنجان قهوة دافئ، في صفحة امتلأت بالحبر، في شمس صباح عادية. لم تتغير ضحكتها، لكنها صارت تحمل وزنًا أكبر، عمقًا لا يُرى، وصارت تسامح نفسها على اللحظات التي كان فيها الحزن أثقل منها، لأن الضعف لم يعد خيانة، بل مرحلة، فتتذكر قوله: "عيشي لأحلامي "، وتفهم أخيرًا أن الأحلام لا تموت بموت أصحابها، بل تنتقل، وهكذا قررت أن تفتح قلبها للعالم، لا بسذاجة، بل بشجاعة، أن تكتب وجعها وفقدانها، نعم، لكن أيضًا أملها، عن هدف عاد إليها بشكل مختلف، أقل براءة، أكثر صدقًا . وكلما أمسكت قلمًا شعرت وكأن يدًا أخرى تمسكه معها، لا لتقودها، بل لتطمئنها، فالعيش من أجل من رحل رحلة لا تنتهي، لكنها تتغير مع الزمن، تخف حدّتها، وتصبح نورًا خافتًا، يحمل في طيّاته ملامحه، وصوته، وحتى حبه للحياة، وكأن بعض الأرواح لا تغيب، بل تتحوّل إلى قوة هادئة تدفعنا إلى الأمام دون أن نراها.