الفصل 1
الجزء 1:
ارتديت سترة الغطس و استقليت مع زميلي في العمل ( كيو ) مركباً
صغيراً و ذهبنا لموقع غرق عبارة " كوالالمبور "
التي غرقت صباح يوم الأربعاء بتاريخ 10/10/2020 ارتديت قناع الوجه و كيو حدق نحوي
_ كيو : هان لا تكن مجنوناً ، إذا تم الإمساك بنا سنعاقب ...
رفعت رأسي و حدقت بعينيه ، أشعر بالعجز يسكن أوصالي ، عيني تحتفظ بكم هائل من الدموع ...
و لكنني لا أزال متأملاً أن تظهر ليتبين أنها فقط كانت فاقدة للوعي في مكان ما و أنا لم أستطع إيجادها ...
_ هان : يجب أن أجدها ... يجب أن أبحث فربما هي استطاعت النجاة ...
_ كيو : لا تخدع نفسك .
_ هان : لا أريد سماع المزيد ... انت فقط ابقى هنا أما أنا فسوف أغوص
تقدم إلي و تنهد بينما بدأ بتفقد معداتي ثم ابتعد قليلا ليتحدث :
_ كيو : كل شيء جاهز ... احرص أن تعود بخير
وضعت جهاز التنفس و حدقت به في حين هو اعطاني إشارة الإنطلاق
تركت نفسي أعود للخلف و قفزت للغطس داخل المياه ، سبحت نحو قاع يبلغ 144 قدماً و لكن لم أستطع الوصول
رأيت هيكل العبارة ينام بعيداً عني شعرت أن روحي بدأت تنسل مني
و تهرب ...
إنها كارثة حلت علينا ، حاولت الأقتراب أكثر ، و أستغرق ذلك وقتاً داخل المياه خصوصاً أن الأمواج عالية و التيارات قوية
كلما أقترب أشعر أن هناك شيء يبعدني ، حدقت بساعتي و أنا فقط أحاول الوصول دون فائدة ، تبقى ربع ساعة لنفاذ الأكسجين
أستغرقت 45 دقيقة و أنا في عمق البحر ... كانت حولي كثير من الأغراض تسبح ، أغمضت عيني لأسمع فجأة صوت صراخ و استغاثة
أصوات تقول " أريد أن أتنفس فحسب "
فتحت عيني و شعرت بنفسي ضعيفاً هشاً ، الكثير كانوا يريدون التنفس فحسب ، عندها زاد عيناي و رغبتي في الذهاب لهم ،
اصراري للذهاب ، لكن عاد تيار قوي و دفعني بعيداً ...
أوووه يا إلهي كم أصبحت المسافة بعيدة ....
رأيت أمامي حقيبة سوداء متوسطة الحجم تطفوا ...
زاد فضولي حولها لذلك أمسكت بها ... حدقت بساعتي ، لم يتبقى أمامي سوى 7 دقائق حتى نفاذ الأكسجين
عدت بأنظاري نحو الهيكل و ادركت أني بعيدا جدا ، لذا عدت أسبح إلى السطح ، خرجت من المياه و كيو كان يضع كفيه على طرف المركب و ينتظر و يترقب ،
تنهد براحة عندما رآني أخرج ، و أنا تقدمت لأعطيه الحقيبة التي وجدتها ، أخذها من يدي و وضعها جانباً ثم أمسك بيدي و ساعدني على الصعود
جلست و هو اقترب ليساعدني في إبعاد عدة التنفس وضعها جانبا
و أبعدت القناع و رفعت خصلاتي المبللة و تنفست بعمق
حدق كيو نحو الحقيبة
_ كيو : ما هذه ؟
حاولت فتحها ليتبين أن بداخلها كاميرا تصوير و شرائط مغلفة بكيس بلاستيك بإحكام
_ هان : إنها كاميرا لقد وجدتها بجانب هيكل العبارة
_ كيو : لا بد أنها فسدت ...
لم أجبه و تمعنت بالنظر لها ثم أعدتها للحقيبة ...
■ الاسم : بارك هان
العمر : 27 سنة
الجنس : ذكر
الرقم الوطني : 102293862
تاريخ الولادة : 27/11/1988
مكان الولادة : كوالالمبور
بطل روايتنا يعمل غواص و يريد استعادة جثمان خطيبته ...
■ الاسم : دو كيو
العمر : 27 سنة
الجنس : ذكر
الرقم الوطني : 1022649863
تاريخ الولادة : 12/1/1988
مكان الولادة : كوالالمبور
يعمل غواص زميل بارك هان في العمل
16/10/2020
فتحت عيني و شعرت بألم شديد في رأسي ، تحركت في مكاني لأشعر بألم في جسدي ، ها أنا ذا ملقى على الشط و المياه تتخلل إلى جسدي ، لترتسل رعشة إلى جسدي بسبب البرد ،
عندها ظهر في ذهني ذلك المشهد ، حاولت النهوض و لكنني افترست الأرض بقوى هذه المرة ليتبين أنني فقدت الوعي ...
ذلك المشهد يتكرر مرة أخرى لا أعلم إن كان ذلك المشهد حلم أم حقيقة ، صوتها يتردد في ذهني ، نظراتها الخائفة ، أنا حقاً آسف ،
كلماتها الأخيرة " أخبروه أنني أحبه " " أرجوكم ساعدوني "
" ارجوكم لا تذهبوا و تتركونني ارجوك .... لااااا "
عندها صرخت بأعلى صوت لدي ، أشعر بصداع و دوران وضعت يدي على رأسي ، نظرت حولي و استغرقت ثواني لأستوعب أين أنا ...
غرفة غريبة ؟! حدقت حولي و عادت تلك اللحظة الغريبة ....
أغمضت عيني وصرخت : يا إلهي أرجوك ...
فُتِحَ الباب بقوة و شعرت بشخص يحتضن كفي ، ابعدته عني و فتحت عيني ليتبين أنه رجل كبير في السن ثم بعده تقف أمرأة أيضا تبدو كبيرة ، حدقت نحوهما و تحدثت باضطراب : أين أنا ؟!
تنهد الرجل و تحدث
_ الرجل : ابني ارتح قليلا
لأتحدث بعدم صبر و نوع من الغضب الذي يسيطر علي : اخبرتك أين أنا و من أنتم ....
12/10/2020
ذهبت إلى منزلي ليواجهني الصمت أغمضت عيني و شعرت بها تقف في المطبخ ، تحاول مفاجئتي ببعض من الطعام اللذيذ ...
لقد كانت تأتي و الآن أنا لا أعلم عنها سوى أنها أصبحت عددا مجهولا في قائمة المفقودين ...
تنهدت لأفتح عيني ، تقدمت و جلست على الأريكة بتعب ، ارجعت رأسي للخلف و أرحت ظهري ثم أغمضت عيني لأشعر بدموعي تنهمر
دون أن أتحكم بها ...
الفتاة الوحيدة التي أحببتها و التي أحتضنت حزني ، رحلت بلا وداع
و تركتني بين مد حياتها و جزر موتها
فتحت عيني و حدقت بالسقف و حدثت نفسي بإصرار أنه يجب أن أجدها حتى لو كانت ميتة يجب أن أجد جثتها حتى ترتاح روحها أينما كانت ...
أعتدلت مكاني و أخذت حقيبة الكاميرا ثم كيس الأشرطة و وضعتهم أمامي على الطاولة ، و كأن صاحبها كان يعلم أن مصيره الغرق فقام بتغليفها
ربما هي رسالة ، ربما يوجد بداخلها الكثير من الحقائق و فعلا المياه لم تصل إليها و لم تفسدها بالرغم من أن الماء كانت تحيط بها من كل جهة ... وضعتها أمامي و كان هناك ترتيب لهذه الأشرطة و أمام كل رقم وضع عنوان ، أخذت الشريط الذي كتب عليه " البداية " و قلبته بين كفي ...
ربما سيكون البداية فعلا و أستطيع فعل شيء بهذه الأشرطة ، استقمت و سرت نحو مشغل الفيديو القديم الذي ورثته عن أبي ...
أنا لم أستخدمه منذ زمن حتى أنني فكرت في أن أبيعه ...
لكن تبين أن بقاؤه هنا ذو أهمية أخيرا ... شغلته ووضعت الشريط الأول بداخله ، لتظهر فتاة أمامي .. فتاة ترتدي ملابس المدرسة تبتسم و تلوح بيدها ...
حسناً إنها البداية ....