نهر بلا دماء - الفصل26: الخطة - بقلم أشرف مغليفي | روايتك

اسم الرواية: نهر بلا دماء
المؤلف / الكاتب: أشرف مغليفي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل26: الخطة

الفصل26: الخطة

لم يكن الحاج مصطفى يحب اللقاءات المباشرة، لكنه في تلك الليلة لم يجد بدًا منها. اختار مكانًا جانبيًا، مقهى قديمًا لا يرتاده إلا من يريد أن يبقى خارج الذاكرة. جلس في الزاوية، ظهره إلى الجدار، وعيناه لا تثقان في شيء. دخل رشيد متأخرًا. كان وجهه يحمل ملامح رجل اعتاد أن يدفع الآخرين إلى الحافة ثم يتراجع خطوة ليراقب السقوط. جلس دون تحية، وكأن بينهما ما يغني عن الكلام. قال الحاج مصطفى بصوت منخفض لكنه محمّل بالغضب: — ابن عبد الرحيم لم يسقط… بل ينهض. رفع رشيد حاجبه ساخرًا. — الذين ينهضون بسرعة، يسقطون أسرع. أخرج الحاج مصطفى نفسًا حارًا، ثم تابع: — كبر مشروعه، صار له اسم، الناس تثق به… والأسوأ من هذا كله: نظيف. ضحك رشيد ضحكة قصيرة بلا فرح. — النظافة لا تحمي من القوانين… ولا من البشر. سكت الحاج مصطفى لحظة، ثم قال: — أريد أن يخسر كل شيء. لا ماله فقط… أريد أن يشعر بالعجز. مال رشيد إلى الأمام، صوته صار أخفض: — لا نضربه من الخارج. نقترب. تصلّبت ملامح الحاج مصطفى. — كيف؟ قال رشيد بهدوء رجل يرسم مصيرًا: — نُدخل إليه أحدث الناس. شاب ذكي، طموح، يفهم السوق، يجعله يثق به. يشرح له التفاصيل، يفتح له الأبواب… حتى يرقّيه بنفسه. — ثم؟ ابتسم رشيد ابتسامة باردة. — خطأ واحد في المكان الخطأ… توقيع… صفقة… إجراء غير مكتمل. لن يخسر المال فقط، بل سيفهم أن السوق لا يرحم الطيبين. ضرب الحاج مصطفى الأرض بقدمه دون وعي، وقال بغضب مكتوم: — أريده أن يندم لأنه لم ينتقم. هزّ رشيد رأسه ببطء. — هو لن ينتقم… لكن العالم سيفعل ذلك عنه. ساد الصمت. في تلك اللحظة، لم يكن ياسين يعلم أن اسمه صار يُتداول كهدف، ولا أن أخلاقه نفسها بدأت تُستخدم ضده كسلاح. وفي الخارج، كانت المدينة هادئة… هدوء ما قبل أول ضربة.