إذا اراد النصيب - الفصل22/23/24 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: إذا اراد النصيب
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل22/23/24

الفصل22/23/24

*ـ ࢪواية. اذا اراد النصيب 22/23/24 ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏كانت ناوية تخرج من الأوضة بهدوء بس قبل ما تفتح الباب باب البلكونة اتفتح قدامها جامد وظهر زيزو، فتحت بوقها بزهول، عقلها وقف لحظة، حست إنها بتتخيل، وقبل ما تلحق تصوت أو حتى تنطق كان هو ساحبها ناحيته وحاطط أيده على بوقها، تيا اتنفست بسرعة، صدرها بيطلع وينزل وعينيها متسمرة فيه، هو قرب زيادة عن اللزوم وهمس جنب ودنها " عارفه لو سمعتك بتصوتي؟!" من غير تفكير عضّت إيده، بعد بسرعة وقال بغيظ " يا بنت العضاضه" بصتله بصدمة ولسه أنفاسها متلغبطة " انت... انت... ازاي؟!" ابتسم ورد بنبرة فيها تعب وتحدي " انا اتمرمطت علشان اجي هنا، نط وحركات وشقلبات، بقالي ساعة واقف على السطح مستني تبقي لوحدك" حاولت تجمع نفسها، الخوف اتحول لغضب وهيا بتقول " وانت تيجي اصلا ليه؟ انت ليك شغل هنا؟ امشي علشان لو حد دخل وشافك ه..." قاطعها، صوته مليان وجع مكبوت " انا ما صدقت الصبح يطلع عشان اجيلك، كنت هتجنن ومعرفتش أنام وبقالي ساعات مستني اشوفك وتقوليلي امشي" " مكانتش مستاهله اصلا، انا مجرد عيله بالنسبالك مش مهمه فمفيش داعي لكل القلق ده" ضحك ضحكة قصيرة فيها مرارة " عيله اه، بس العيله دي متعرفش هيا عامله فيا ايه، ايه اللي هببتيه امبارح ده؟ انتي متخيله لو كان حصلك حاجة انا كنت هعيش بعدك" قلبها دق بعنف بس لسه بتقاوم " وانت مالك اصلا، روح شوف البسكوته بتاعتك" ضحك بخفة ورد بسخرية " طب لما انتي بتغيري اومال ايه بقا مينفعش نكون مع بعض مينفعش مينفعش اللي مسكهالي دي، وبعدين حدود ايه اللي كنتي عايزه تحطيها، كلامي اللي قولته امبارح ده مكانش كلامي، ده كان كلامك انتي، بس حبيت اوريكي قد ايه كلامك ضايقني وجنني" زقته بغيظ لكنه كان ثابت " اغير عليك بتاع ايه اصلا، وكلام ايه اللي هشغل نفسي بيه، انا ب..." حط إيده على بوقها تاني، نظراته خرجت حادة " اوعي، اوعي تكرريها تاني او اسمعها منك" الباب اتفتح فجأة ودخلت شيري، اتجمدت مكانها لحظة لكن استوعبت بسرعة، مكانتش عارفة تعمل ايه فقالت " هقف بره ومش هخلي حد يدخل" زيزو رد من غير ما يبصلها " ياريت يا شيري، يبقى كتير خيرك" خرجت وقفلت الباب وراها وتيا بصتله بغيظ وارتباك " عاجبك كده؟ انسان متخلف" " انا فعلا متخلف اني حبيت عيله، عيله تعمل فيا انا كده ياربي" رفعت دقنها بتحدي " الحق صلح غلطك ومتحبش العيله، انت لسه على البر" قرب أكتر، المسافة بينهم اختفت " واضح فعلا أن كلامي مش فارق معاكي يا جاحدة" رفعت حاجبها "انا اللي جاحدة" قرب أكتر وهيا بتبعد، صوته طلع عالي ومشحون " لما تبعدي كل المده دي عني وانا مش بقدر ازعلك مني يوم يبقى مين الجاحد، لما تقولي كلام وتمشي ومتفكريش بعدها في تأثيره وكأني مش موجود يبقى مين الجاحد، لما افضل اجري وراكي من هنا لهنا عشان اقنعك اني عايزك واجي اطلبك من ابوكي وانتي اللي عندك مينفعش يبقى مين فينا الجاحد هاااا" عينيها دمعت " ابقا حط نفسك مكاني وبعد كده اتكلم" هز راسه بحدة " انا مش جاي عشان احط نفسي مكانك، انا جاي اتطمن عليكي" طلع من جيبه سلسلة وكمل " واعتذر، ايه رأيك؟!" بصت للسلسلة وقالت بزهول " حرف z؟!!" ابتسم " اه ايه رأيك، هلبسهالك بس متقلعهاش خالص" رفعت حواجبها بعند " مين قالك اني هلبسها اصلا" ضحك بخفة " ماهو عيب والله ابقي متمرمط المرمطه دي عشانك وفي الاخر تقوليلي كده، ده انا بقولك جاي اعتذر" لفت وشها " ومين قال إني قبلت اعتذارك اصلا" " ومين قالك انتي اني مش زعلان منك لسه، بس انا عمري م كنت هقدر اتجاهل تعبك، حتى لو بينا ايه مش هتجاهله يا تيا، انتي متعرفيش بجد انا بحبك قد ايه، عمرك ما هتوصلي لدرجة الحب اللي حبيتهالك" ردت بعند أكتر " روح لبسها للبسكوته" ابتسم ابتسامة كلها يقين " مفيش بسكوته غيرك وربي، انا كنت بس عايز اوصل لحاجة ووصلتلها" " برضو روحلها" " اروح لها ايه انا فاكر شكلها اي اساسا" " والله؟ مش هيا زي القمر" " هيا القمر نفسه" زقته بغيظ " يبقى روح حط السلسلة بتاعتك دي في رقبتها هيا" قرب وقال بثقة " طب لفي" " وانا مالي" " لفي يا لمضة عشان ملففكيش انتي حوالين نفسك" رفعت راسها بعند " تقدر؟!" ابتسم " هو في حد قادر عليكي اصلا، لفي" " لاء" " يبقى الف انا" لف هو وزاح شعرها بهدوء على جنب، لبّسها السلسلة وبعدين قرب بشفايفة باس كتفها وقال " متقلعيهاش عشان مزعلش" جسمها اترعش، قلبها دق بجنون وقالت " والله؟ ولو حد شافها اقول ايه انا؟!" " انتي عارفه هتدرايها ازاي لحد ما اتجوزك، همشي عشان طولت" قرب من البلكونة وهيا صوتها طلع بخوف " انت بتعمل ايه؟!" " همشي زي ما جيت" هزت راسها برفض " لاء طبعا انت مجنون ممكن تقع" " اومال هفضل هنا يعني، مضطر يكشي يطمر" " أخرج من الباب مش هينفع تخرج من هنا، هتطلع ازاي تاني السطح" " عادي لو وقعت هيبقى في سبيل الحب" قلبها وقع من مجرد الفكرة وردت بسرعة " بعد الشر، تعالي أخرج من الباب، حاول من غير ما حد يشوفك علشان هتبقى مشكله" قرب منها وهمس " دخيل قلبي الحنين ده" ابتسمت غصب عنها وقالت بغرور " اعمل ايه في قلبي الطيب بقا" فتحت باب الأوضة وبسبست لشيري اللي كانت قاعدة بعيد شوية، شيري بصتلها وقربت وتيا سألت " هيخرج ازاي" شيري ردت بسرعة " طنط في المطبخ وخالوا نايم، يخرج بسرعة قبل ما طنط تخرج" زيزو خرج براحة، اول ما خرج شيري بصت لتيا، نظرة فيها دهشة وخوف ولسه آثار المفاجأة مرسومة على وشها وقالت بصوت واطي لكنه متوتر " جه ازاي ده؟!" تيا كانت واقفة مكانها، قلبها لسه بيدق بسرعة، وإيديها بتلمس السلسلة لا إرادي، كأنها بتتأكد إنها حقيقية مش حلم، ردّت وهيا بتحاول تبان عادية " نط من السطح للبلكونه" شيري اتصدمت، رفعت إيديها تلقائي وهيا بتقول بصدمة حقيقية " ايه الجنان ده، عملها ازاي دي ده كان ممكن يقع" تيا هزت أكتافها بخفة وقالت بخوف " وكسر ازاز البلكونه" شيري قربت منها خطوة وسألت بقلق " كان جاي ليه؟!" تيا سكتت لحظة وبعدين قالت بهدوء غريب " يعتذر" وهيا بتقول الكلمة، إيدها راحت للسلسلة تاني، مسكتها بين صوابعها بحنان واضح ورفعتها شوية كأنها بتوريها حاجة غالية " بصي جابلي ايه" شيري بصّت للسلسلة، عينها ثبتت على الحرف، ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت " اممم حلوه" تيا ابتسمت غصب عنها ابتسامة صغيرة فيها ارتباك " بيقولي متقلعيهاش ابدا" شيري رفعت حاجبها وهيا بتفكر وسألتها بسرعة " ولو حد شافها؟!" تيا قربت السلسلة من صدرها كأنها بتحميها وقالت بثقة بسيطة " هخبيها تحت الهدوم" شيري ابتسمت وقالت وهيا بتهز راسها " طب كويس" يوم جديد... سلمى وقفت قدام باب عيادة تيام، خبطت خبطة خفيفة ودخلت، تيام كان مندمج تمامًا في شغله، مركز مع حالة قدامه، عينيه ثابتة وإيده شغالة بثقة. سلمى قالت بتردد " اتأخرت؟!" تيام رفع عينه وبصلها نظرة سريعة فيها ترحيب واضح " سلمى، جيتي في وقتك تعالي" دخلت وقفلت الباب وراها، قلعت شنطتها وحطتها على مكتبه وقربت منه، تيام قال وهو مركز " الحاله اللي بعدها من نصيبك، هيا نفس التركيب فركزي" سلمى فتحت عينيها بصدمة خفيفة " بتهزر اكيد، انا لسه جايه" تيام رد بهدوء حاسم " استعدي يلا" لف ناحية الأسيستنت وقال " ندى بعد اذنك ناويليني السكلر" سلمى قالت بسرعة وهيا حاسة بتوتر " تيام مش هعرف انهارده" تيام رد من غير ما يبصلها " يلا يا دكتورة استعدي، قدامك 5 دقايق" كمل شغله وسلمى وقفت جنبه تراقب كل حركة، قلبها بيدق أسرع مع كل ثانية، أول ما المريض خرج تيام قام من مكانه، قلع الجلافز ورماهم وبصلها " مستعدة؟!" هزت راسها برفض فقال بصوت أهدى شوية " طب اهدي وخدي نفس عميق ومفيش اي حاجه، انا معاكي في أول حالة" سلمى بصتله بعدم تصديق " أول حالة" رد بثقة " ايوه يا دكتورة" مد إيده ورن على الجرس عشان يدخل المريض اللي بعده فسلمى قالت بسرعة " لاء لاء مش هعرف" بصلها وقال بنبرة غير قابلة للنقاش " يلا يا دكتورة استعدي" سلمى أخدت الجلافز، لبستهم وايديها بتترعش شوية وهو قال " يلا تعالي اقعدي" قالت وهي بتبص للكرسي " مكانك؟!" هز راسه، فقعدت قدام الحالة والتوتر كان واضح في عينيها، تيام قرب منها وهمس " يلا" بدأت تشتغل، خطوة خطوة، وكل حركة كانت تناقشه فيها وهو بيرد بهدوء وصبر، ولا مرة صوته علي ولا استعجلها لحد ما خلصت، أول ما المريض خرج سلمى سابت نفسها على الكرسي وحست إنها استشهدت فعلًا. تيام قال بابتسامة خفيفة " المره الجايه هيبقى احسن، شوفتي مفيش داعي للتوتر" سلمى قالت وهيا بتتنفس بعمق " بس بقا حرام عليك" تيام رد بنبرة فيها هزار واضح " هطلع عليكي كل القديم والجديد، استعدي للحاله اللي بعدها" رن الجرس وسلمى تمتمت بينها وبين نفسها " همشي تاني" سمعها وبصلها بتحذير خفيف " اوعي" بالليل كان قاعد في أوضته، النور خافت والجو هادي، ماسك الدبلة وبيقلبها بين صوابعه، بيبصلها كأنها جسم غريب، حاسس بخنقة، حط الدبلة جنبه، كأن مجرد لمسها بقا تقيل على قلبه ومد إيده للفون، فتح صفحته، بص شوية قبل ما يبدأ يمسح كل الاستوريهات المتثبتة، صورة ورا صورة، ذكرى ورا ذكرى، وكل ما يمسح حاجة يحس إنه مرتاح اكتر، مسح كل الصور اللي بتجمعه بكارمن، مسح حرفها من البايو، وقف شوية يقلب في البروفايل، يتأكد إن مفيش أي حاجة لسه فاضلة تربطه بيها، دخل على باقي الأبلكيشنز واحد ورا التاني وهو واخد قرار نهائي... خرج من أوضته بخطوات بطيئة، لقا مامته قاعدة بتتفرج على التلفزيون وجنبها تيا. قعد معاهم بس عقله كان بعيد ولسانه تقيل، مش عارف يفتح الكلام إزاي، تيا بصتله وقالت " في ايه؟!" تيام رد من غير ما يبصلها بصوت ناشف " انا مش قولتلك متتكلميش معايا تاني؟!" تيا اتفاجئت من نبرته وقالت " قولت بس انا مش بحبك تخاصمني، اللي حصل حصل" " لاء مش بالبساطة دي، عملنا احنا معاكي ايه عشان تفكري تنتحري، لاء وفوق كل ده مش راضية تقولي ليه عملتي كده، فكرتي فينا لو كان حصلك حاجة كنا عملنا ايه؟!" سمية بصت لتيا بحزن وبعدين رجعت تبص للتليفزيون، تيا قالت بصوت واطي " واعتذرت علفكرة" تيام شد نفسه أكتر، صوته بقا أقسى " مش بمزاجك علفكرة، متتكلميش معايا تاني لحد ما تعقلي وتعرفي الصح من الغلط، ايه في الدنيا يستاهل تموتي كافرة عشانه" تيا بصت لمامتها، صوتها خرج مكسور " ماما بصي" سمية قالت من غير ما تبص " عنده حق" تيا قامت وقالت والدموع محبوسة بالعافية " دايما اصلا هو معاه حق، انتي اصلا بتحبيه هو اكتر" مشيت وسمية علت صوتها " ما انتي لو كنتي شوفتيني اليوم ده كنتي عرفتي إن غلاوتكوا واحدة" تيام قال وهو بيحاول يتماسك " فكك منها دلوقتي هيا بتهش وتنش عشان كلنا مطنشينها" سمية سكتت شوية وبعدين قالت " طب قول عايز ايه؟" تيام مد إيده بالدبلة وقال بصوت واطي " انا مش قادر اكمل في الخطوبة دي" سمية شهقت وقالت " انت لحقت" قال بهدوء " مش مرتاح، حاولت اتأقلم بس مش عارف" سمية سألت بقلق " ليه ايه اللي حصل؟" تيام قال بصراحة " محصلش بس مش مرتاح، مش حاببها، مش متقبل فكرة اني اكون معاها باقي عمري بالرغم من اني حاولت، ولو استمريت هكون بظلمها وبظلم نفسي" سمية سألت " طب ووافقت من الأول ليه؟" رد وهو بيزفر " من الزن، وبعدين قولت ادي فرصة واسمع كلامك بس مرتاحتش" قالت بعصبية " وجاي تديني انا الدبلة ليه، اديها للي عايز تسيبها" تيام قال بإصرار " مش حابب اواجهها، كارمن زنانة وعارف ايه هيحصل فبعد اذنك اعذريني من الخطوة دي" " وانت اعذرني دي بنت اختي، انت عايز تحصل مشكلة بيني وبين اختي" تيام قال بثبات " مشكلة ايه يا ماما اتنين اتخطبوا ومرتاحوش عادي فيها ايه" سمية قالت بحدّة " مع نفسك، انا مش هتكلم في حاجة زي دي" تيام وقف وقال " تمام هتكلم انا، بس لو اختك اشتكت أو كارمن نفسها حاولت متبقيش تيجي تكلميني، الموضوع منتهي" دخل أوضته من غير ما يبص وراه، فتح فونه وبعت "كل شئ قسمة ونصيب" بعتها وقفل الفون وقعد مكانه وكان حاسس انه بيشيل من على قلبه غمة كبيرة، بعد ثواني جاله الرد "مش فاهمه" سحب نفس طويل وكتب بسرعة "مش هقدر اكمل في الخطوبة دي، اللي بينا انتهي" كارمن بعتت بسرعة "هو في ايه؟ ايه اللي حصل لكدة؟" حس بذنب بس رد بجمود "مش عايز أكمل انا حر، حاولت احبك معرفتش" الجملة خرجت ناشفة، قاسية، عكس اللي جواه تمامًا، هو مش قاسي بس مضطر يكون كده علشان يقفل أي باب أمل. كارمن بعتت "وجاي تقول ده دلوقتي؟ وليه من الأول اصلا خطبتني" اتنهد واتأخر شوية وبعدين بعت "كانت غلطة وبصلحها، ربنا يوفقك" بارد... عارف، بس لو لان هيغرقوا الاتنين. كارمن ردت "بس انا مش عايزه اسيبك، انا بحبك" هنا إيده اتهزت، حس إنه أناني وإنه كسر قلب إنسانة ملهاش ذنب غير إنها حبته بصدق. رد وهو بيحاول ينهي الموضوع "ربنا يوفقك يا كارمن، مش هكمل في علاقة بالعافية" "بس انا معملتش حاجة تضايقك مني علشان تاخد قرار زي ده" بعتتها في ڤويس وصوتها مهزوز، تيام كتب "عارف بس دي ملهاش علاقة، توافقي تكملي مع واحد مش بيحبك ولا عمره حبك؟!" كتبتله في محاولة انها تقنعه "هتحبني" غمض عينيه بضيق بس بعت "حاولت ومعرفتش، اظن كفاية كده" "طب ادي علاقتنا فرصة تانيه يمكن" "مش عايز، بعد اذنك اللي بينا انتهي" شافت الرسالة ومردتش. السكوت كان أقسى من أي رد بالنسباله، لأن ده بيحسسه بالذنب، تيام قفل الفون ببطء وحطه جنبه، وزفر بضيق، مش مهم أنه غلط بس الاهم أنه يصلح الغلط ده... سلمي كالعادة كانت قاعدة على فونها، جسمها مفرود على السرير، وزي كل يوم، زي كل مرة الفضول بيغلبها تدخل صفحته، فتحت صفحته وقالت تشوف اي حاجة جديدة، وملقتش صوره معاها، اتعدلت في قعدتها، قلبت تاني، عملت رفريش كذا مره، دخلت وخرجت، قلبها بدأ يدق أسرع، كل صوره مع كارمن مش موجودة، وحرفها اللي كان في البايو كمان، فضلت تقلب في البروفايل، هو عمره ما كان من النوع اللي بيمسح أي حاجة ولا اللي بيتراجع عن حاجة نشرها ودلوقتي كل حاجة معاها هيا بالتحديد ملهاش أي وجود، دخلت بسرعة على صفحة كارمن وقلبت فيها بس لقت الصور موجودة عادي، نفس الصور اللي تيام مسحها موجودة عندها، حسّت بحاجة تقيلة في صدرها، خليط بين فضول وخوف وأمل بتحاول تكبته. ليه هو مسح وهيا لاء؟ ولو سابوا بعض... ليه كارمن سايبة الصور؟ ولو متخانقين بس... ليه يمسحهم؟!" قفلت الفون ودعت بهمس إن اللي في دماغها يطلع صح، قعدت دقايق تقنع نفسها تستنى لبكرة وهتعرف بس الفضول بيغلبها، فتحت الفون تاني، دخلت على الواتساب، فتحت شات تيام... صباعها وقف في النص. لاء.... مينفعش.... هتسأله إزاي؟ وبأي حق؟ قفلت الشات وفكرت في تيا، فتحت شاتها وبعتت "تيا" "اممممم" "هو تيام في البيت، كنت عايزه اسئلة على حاجة وفونه مقفول" "اه في البيت اديهولك؟!" "لاء انا كنت بسأل، كنت محتاجة بس اسأله على حاجة بس لو هو مشغول أو كده خلاص" "لاء هو في أوضته اصلا معرفش بيعمل ايه؟!" "في حاجة يعني؟!" "لاء هيكون في ايه يعني" "طيب تمام هبقى أكلمه بكره وخلاص" "تمام" قفلت الشات وهزت رجلها بتوتر، بما إن تيا مقالتش إن في حاجة يبقى مفيش... بس ليه قلبها مش مقتنع؟ افتكرت الصبح وامبارح وقبله، هيا كانت واخده بالها كويس من ايده، مكانش فيها دبلة، وهو كان دايما لابسها، قامت من مكانها ودخلت أوضة شيري وقالت من غير مقدمات "تيام مسح كل صوره مع كارمن تفتكري سابها؟!" شيري رفعت عينيها بدهشة حقيقية "ايه ده بجد؟" سلمي قربت خطوة "انا بسال، تيام مش بيمسح اصلا صور ليه عامة، فليه مسح كل صوره معاها" شيري عقدت حواجبها شوية وقالت بهدوء "مش عارفه، يمكن متخانقين" سلمي نفخت بضيق وقالت "بس هيا ممسحتش حاجة، هموت من الفضول" شيري هزت كتفها وقالت "طب ما نسأل تيا" سلمي ردت بسرعة "سألتها قالت مفيش حاجة" شيري فكرت ثانية وقالت "يبقى مفيش يا سلمي، اكيد زعلان منها ولا حاجة" سلمي تمتمت بضيق "دي بت لازقه" شيري ابتسمت "معلش في بنات ما بتصدق" "مش قادرة استني لبكرة عشان اعرف" شيري ردت بهدوء "معلش مجاتش من كام ساعة" سلمي سكتت وهيا بتفكر... بعد كام ساعة، كانت قاعدة في نفس الوضع تقريبًا، جسمها ثابت لكن عقلها بيجري زي ماراثون، حاولت تشغل نفسها، بتحاول تنام بس مفيش فايدة، فتحت فونها على صفحته تاني ولقت الصور لسه مش موجودة، فتحت صفحة كارمن للمرة الألف تقريبا وقلبت شوية لحد ما لاحظت أن في استوري جديدة... يتبع.... بارت 23 #إذا_أراد_النصيب تاني يوم بالليل... تيا نزلت عند عمتها اخيرا بعد انقطاع كتير، بقالها كتير اوي مش بتنزل غير يوم الخميس، وكل مرة كانت بتلاقي حجة تهرب، وصلت قدام الباب، رفعت ايديها وخبطت خبطتين خفاف واستنت، ثواني عدت طويلة لحد ما الباب اتفتح وشيري ظهرت قدامها، وشها كان هادي زيادة عن اللزوم، تيا قالت بهدوء " عاملة ايه؟!" شيري ردت بفتور " كويسة" تيا دخلت خطوة لجوه، صوتها طلع مشدود وفيه وجع مكبوت وهيا بتسأل " ايه اللي انتي عملتيه ده؟!" شيري قفلت الباب ووقفت قدامها وسألت بنبرة ثابتة إلى حد ما " عملت ايه بالظبط وضحي؟!" تيا ملامحها اتشدت وقالت " انتي مفكرة اني ممكن اتغاضي عن حاجة زي دي، مفكرة اني هتجاهلك وهختار نفسي، انا عمري ما بصيت لنفس الشخص اللي بصيتيله حتى لو بكن ليه مشاعر، مهما حصل بينا مشاكل مش هنسى انك اختي" شيري بصتلها بهدوء غريب وردت " المهم دلوقتي يا تيا هو اختار مين، مش مهم قلب واحد قصاد قلبين" تيا هزت راسها بانفعال، صوتها علي شوية " غلطانة يا شيري" شيري ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها استسلام " لاء انتي اللي غلطانة، عيشي يا تيا وملكيش دعوة بيا، انتي اختي الصغيرة وجالك اللي بيحبك، يا عبيطة انا هفرحلك، وبعدين انتي عارفة أنه لو كان ليا ونصيبي هيكون، ربنا اكيد شايلي الأحسن، وبعدين مش شايفة أن حتى لو بقينا مع بعض عمري ما هكون مرتاحة" تيا حسّت بغصة في قلبها، كلام شيري وجعها أكتر ما ريّحها، ردت بحزن " ميلزمنيش طول ما هو في قلبك يا شيري، عمري ما هتعامل معاه زي ما كنت، عمري ما هتجاهلك" شيري قربت منها خطوة، صوتها بقى أهدى وأحن " ولا يلزمني، صدقيني عمري ما هتمناه بعد دلوقتي، انا كل اللي ضايقني اني فكرت انك بصيتي لنفس الشخص، بس ده محصلش يا تيا، انا كنت غلطانه، سيبي فرصة لنفسك، انا متأكدة أنه بيحبك وأنك بتحبيه، يبقى ليه لاء" تيا شدت نفسها بالعافية وقالت " علشانك، مكنتش عايزاكي تكلمية، انا اصلا كنت قفلت الموضوع" شيري ردت بسرعة من غير تردد " يبقى افتحيه تاني" تيا رفعت عينيها ليها وقالت برفض قاطع " مش هيحصل، الموضوع منتهي، كده احسن للكل" سكتوا الاتنين لحظات، تيا حست انها استنزفت كل اللي جواها وشيري واقفة قدامها، ملامحها هادية وكأنها زهدت كل شيء، الاتنين مش عايزين يكسروا قلوب بعض والموقف ده كان حساس ومازال بعد أيام بسيطة... لارا كانت قاعدة قدّام فارس، الهدوء اللي بينهم كان غريب شوية، فارس كان متابعها وهيا ساكتة ومستنيها تتكلم، لارا قالت اخيرا بعد لحظات تردد " عايزة ارجع شغلي تاني" فارس بصلها وقال باستغراب واضح " ترجعي تسافري كل شوية وتتابعي من اسبانيا يعني؟" هزّت راسها " اكيد مش هفضل عايشة هنا دايما، وشكل الفترة البائسة دي مطولة، فلحد ما نعرف راسنا من رجلينا هرجع شغلي" فارس اتعدل في قعدته وقال بقلق " يعني ايه يا لارا، انتي نسيتي أننا هنتجوز؟!" بصّتله بهدوء وردت " بس اكيد مش دلوقتي، ومش هفضل قاعدة هنا كتير يا فارس" قرب منها شوية وسأل وهو بيبص في ملامحها " هو في حد ضايقك، انتي مش مرتاحة" نفَت بسرعة " لاء بس الفضا وحش، وانا متعودة على الشغل دايما، هيا دي كل الحكاية، عايزه ارجع شغلي لحد ما اشوف عيلتي هعمل معاهم ايه، مش هينفع اتجاهلهم، مش هينفع اخد خطوة في حياتي من غير ما اعرف ايه اللي هيتم" فارس اتنهد وحاول يخلي صوته ثابت " طب هشوفلك شغل هنا، مش هينفع تسافري" لارا بصّتله باستغراب خفيف " بس ده شغلي يا فارس" رد بسرعة وفي كلامه غيرة واضحة " مهو مش هينفع ترجعي نفس الشغل اللي كله سفر كل فترة في بلد مختلفه وتواجهي العالم لوحدك وانا افضل كده، مستحيل اقبل حاجة زي دي، هشوفلك في مجالك حتى بس يكون هنا" سكتت ثواني وبعدين قالت " و بعدين ؟!" سكت لحظه يفكر وبعدين قال " اشتغلي دلوقتي في مصر عادي، انزلي معايا وتابعي من اسبانيا اونلاين" " فكرة حلوة" ابتسم ابتسامة صغيرة " وبعد كده نبقى نشوف الباقي" رجعت الجدية لصوتها وهيا بتقول " بس مش هفضل موجودة هنا، عايزة انزل في اوتيل، كده هيبقى مريح اكتر ليا" قطّب حواجبه " مين ضايقك طيب قوليلي" هزّت راسها بهدوء " مفيش يا فارس بس انا كده كتير على البيت، وده مش بيتي" رد وإحساس بالقلق ملازمه " بس انا كده متطمن اكتر عليكي" " من ايه يا فارس، انا طول عمري بنزل في اوتيلات عادي" سكت لحظة وبعدين قال باستسلام نسبي " طيب، هشوفلك واحد قريب من هنا، وهتابع معاكي دايما، دلوقتي ايه رأيك اخدك مشوار؟!" رفعت حواجبها باستغراب لطيف " فين؟!" ابتسم بنص غموض " لما نروح هتعرفي" قامت من مكانها وقالت " طيب هغير هدومي وجايه" A FEW MINUTES LATER عربية فارس وقفت في مكان خرافي، مكان سياحي بس في الوقت ده كان هادي، مكان نادر نوعا ما والزيارات خفيفه عليه وده اللي مخليه مختلف ومميز، أول ما العربية دخلت المكان لارا حسّت نفسها خرجت من الدنيا كلها ودخلت لوحة مثلا، الوقت مع المكان كان مدي جو حلو، فارس ركن العربية ولارا أول ما نزلت، وقفت مكانها كأن رجليها اتثبتوا في الأرض، بصت حواليها بانبهار حقيقي، عينيها بتلف في كل اتجاه بانبهار مقدرتش تخفيه، بصت لفارس اخيرا وقالت "ده تحفه" ابتسم وهو بيتفرج على رد فعلها وقال "عارف وجبتك عشان كده" لفت وشها ناحيته فجأة وقالت بزعل خفيف "بس انا مجبتش الكاميرا انت مقولتيش ليه؟" ضحك ضحكة واثقة وقال "ودي حاجة تفوتني برضو" سألته بسرعة ولهفة "جبتها؟!!" قال وهو بيشاور للعربية "طبعا، هتلاقيها في العربيه" جريت بخطوات سريعة ناحية العربية، فتحت الباب الخلفي ولقت الكاميرا محطوطة بعناية على الكنبة اللي ورا، مسكتها بإيدين شبه بيترعشوا من الحماس وشدت الحزام بتاعها على رقبتها ورجعتله وعينيها بتلمع من الفرحة، قالت بصدق واضح "فارس بجد شكرا انا بقالي كتير مصورتش، والمكان يجنن فعلا" قال بصوته الهادي ونظراته الدافية "مبسوط أنه عجبك" قربت منه خطوة، رفعت الكاميرا شوية، وبصتله بنظرة مختلفة فيها امتنان وقالت "اول صوره هاخدها في المكان هتكون ليك" وقف ثابت، ضهره مستقيم، وابتسامة خفيفة على وشه وهو بيقول "موافق" لارا رفعت الكاميرا، بصت من خلال العدسة، فارس بقى في الكادر، وهيا اخدت صور ليه كتير جدا، وهو كمان صورها صور كتير وبعدها بدأت تاخد صور لكل حتة في المكان. سلمى كانت ماسكة فونها بتقلب فيه وهيا بتفكر بتردد تكلمه ولا لاء، كل مرة قلبها يدق أسرع من اللي قبله، وأخيرًا بعد تفكير وصراع كتير أخدت نفس طويل وضغطت على اسمه ورنت، رن وهيا قلبها كان هيطلع من مكانه في كل رنة لحد ما رد، وبعد السلام والكلام اللي جُم على استحياء قالت بدون مقدمات "بصراحة كنت عايزة انزل تدريب واترددت كتير قبل ما اكلمك علشان مكنتش حابة ارجع تاني، بس هتستحملني كمان شهرين كمان؟!" صوت تيام كان هادي وهو بيرد بترحيب "طبعا يا سلمى، انتي عارفه اصلا انا بتمني انك ترجعي قد ايه" شدّت الموبايل بإيديها أكتر وسألت "يعني ارجع؟" ابتسم "طبعا، اي وقت مكانك موجود" اتنفست براحة خفيفة وقالت "تمام، يبقى هعرفك اول ما أبدأ كلية" رد بسرعة بنبرة جدّية خفيفة "تمام بس خدي بالك" اتشدّت شوية "ايه؟" "هخليكي تشتغلي بنفسك على بعض الحالات" عينيها وسعت ورمشت "اشتغل بنفسي؟ مستحيل" ضحك ضحكة قصيرة وقال "مفيش حاجة اسمها مستحيل، هتشتغلي بنفسك ولوحدك يعني هتشتغلي" هزت راسها برفض "لاء طبعا صعب" قال بثقة "متهيألك، انا هكون جنبك متقلقيش" ردت برفض قاطع "متحاولش مش هقدر" رد بثبات "هنبقى نشوف يا سلمى" قالت بصدق وخوف حقيقي "والله يا تيام مش هعرف، هبوظ للمريض سنانه" رد بدون تردد "لاء متقلقيش، انا مصمم انك تشتغلي بنفسك، انتي مستهونه بنفسك ولا ايه يا دكتورة" سكتت ثانية وبعدين اعترفت بصوت واطي "بصراحة، اه" نبرة صوته اتغيرت، بقت أهدى وأحن "لاء يا سلمى متقوليش كده" "هتشوف لما ارجع" "هنشوف يا سلمى، انا واثق فيكي" خميس جديد، فارس كان ماسك الموبايل ووشه متكدر وهو بيرن على زيزو، زيزو رد أخيرًا، صوته جه بارد " أيوه يا فارس؟!" فارس قال من غير مقدمات، صوته فيه حدة مكبوتة " انت فين؟!" زيزو رد بهدوء مستفز " في شغلي" فارس شد نفس طويل وقال " بقالك كام خميس مبتجيش، شغلك ده مش بيخلص؟!" زيزو رد ببرود " ما هو شغل بقا، أعمل ايه؟!" فارس قام من مكانه، مشي خطوتين في الصالة وقال بعصبية " انت فاكر نفسك مين بجد عشان تعملي مشغول؟! انت مش عارف انا احنا مستنيينك!" زيزو رد بنبرة أوطى شوية بس ثابتة " فارس، قولتلك مشغول ومش هعرف أجي، الموضوع خلص" فارس صوته علي أكتر " لاء مخلصش! ده مش أسلوبك، فيك ايه؟!" زيزو سكت ثانية وبعدين قال " مفيش حاجة" فارس ضحك ضحكة قصيرة عصبية " مفيش حاجة؟! كل ده ومفيش حاجة؟!" زيزو قال بنفاذ صبر " فارس متكبرش الموضوع، أنا قولت اللي عندي" حنان مدت إيديها لفارس وقالت " هات التليفون" فارس بصلها باستغراب " هتكلميه؟!" قالت بثقة " آه، سيبه عليا" خدت الفون وقالت بنبرة هادية بس تقيلة " ازيك يا زيزو؟" " الحمد لله يا طنط" قالت بعتاب " بقالك كام خميس مبتجيش، البيت ناقصك" زيزو سكت لحظة وبعدين قال " والله يا طنط غصب عني، مضغوط شوية اليومين دول" حنان ردت بهدوء فيه عتاب " ما الشغل دايما موجود وبيتأجل انهارده، اشمعنا بقا، مش كلنا بنتجمع انهارده دايما" صوته وطي شوية " حقك عليا والله بس فعلا غصب عني" " طب طمني... هتيجي امتى؟" زيزو اتنهد وقال " الخميس الجاي إن شاء الله، أوعدك إني هكون موجود" حنان ابتسمت " وعد؟" " وعد يا طنط" " يبقي اتفقنا، خد فارس معاك اهو" أدت الفون لفارس وفارس قفل معاه، حنان حطت إيدها على كتفه " سيبه براحته، بس لما ييجي اتكلموا، واضح إن في حاجة مضايقاه" فارس هز راسه وهو باصص في الأرض وبيفكر ايه حصل لكل ده؟! تاني يوم في آخر اليوم شيري كانت واقفة في مطبخ المطعم، بصّت حواليها، على المكان اللي بقى جزء من يومها، من تعبها، من هروبها من نفسها خدت نفس طويل وهيا بتحسم قرارها اللي اخدته خلاص، قلعت المريلة بهدوء وعلقتها مكانها وطلعت من المطبخ، عينها لقطته واقف بعيد شوية بيتكلم مع حد، استنت لما خلص وقربت منه، آسر أول ما شافها قال بابتسامة خفيفة "خلصتي؟!" شيري حاولت تبتسم، بس ملامحها كانت ثابتة زيادة عن اللزوم "ممكن اخد من وقتك دقيقة" نبرتها خلت الابتسامة تقع من على وشه وسأل بقلق "في ايه؟!" وقفت قدامه وشبكت صوابعها في بعض، وبصت في الأرض "ده... ده آخر يوم ليا هنا." الجملة نزلت تقيلة عليه، آسر اتسمر مكانه "ايه؟!" قرب خطوة منها "آخر يوم ايه؟ انتي بتهزري؟!" هزت راسها بهدوء "لاء، مش بهزر." صوته علي شوية غصب عنه "طب استني... استني، تسيبي الشغل؟! ليه؟!" شيري حاولت تبقى هادية "علشان مش حابة الشغل." آسر ضحك ضحكة قصيرة مستنكرة "مش حابة الشغل؟! بعد ده كله؟ بعد ما بقيتي من أهم الناس هنا؟" ردت بسرعة "زهقت يا آسر." بصلها بتركيز، ورد بصوت حاد "لاء ده مش سبب." سكتت فكمّل "مالك؟ في حد ضايقك؟ حصل حاجة؟ حد كلمك؟ قوليلي وان...." هزت راسها "مفيش حد، ومفيش حاجة." قرب أكتر، صوته فيه قلق حقيقي "يبقى ليه؟! انتي مش النوع اللي يزهق كده فجأة من حاجة." رفعت عينيها ليه بإرهاق واضح " كل الحكاية أني تعبت نفسيًا ومش عايزة أكمّل." قال بإصرار "طب خدي إجازة، أسبوع، شهر، زي ما تحبي، بس متسيبيش الشغل خالص" هزت راسها "لاء." قال بانفعال "يعني ايه لاء؟! القرار ده مش منطقي." نبرة صوتها عليت شوية لأول مرة "هو قراري." سكت ثانية، وبعدين قال بهدوء يخوّف "مش هقبل." استغربت "يعني ايه مش هتقبل؟" قال وهو باصص في عينيها مباشرة "يعني مش هسيبك تمشي كده من غير ما افهم" شيري أخدت نفس عميق "مفيش حاجة، أنا بس... مش مرتاحة." سكت لحظة وبصلها بنظرة مختلفة وبعدين قال "طب وأنا؟" اتلغبطت، بصتله باستغراب حقيقي وقالت "مش فاهمة... إنت إيه؟!" قال بصوت واضح "مش واخدة بالك انتي عملتي فيا إيه؟! مخدتيش بالك إنك شدتيني؟ مخدتيش بالك؟! انتي لوحدك اللي من ساعة ما جيتي وانا اهتمامي بيكي غير أي حد." قلبها دق بسرعة، بس وشها فضل ثابت وقالت "مش فاهمة." قرب أكتر بس حافظ على مسافة كويسة بينهم " مش معقول مخدتيش بالك من تلميحاتي كل الفترة اللي فاتت دي" ردت بابتسامة مكسورة " مبخدش بالي من تلميحات" لفّت علشان تمشي بس وقفها مكانها بصوته من غير ما يلمسها "طب انتي محستيش ناحيتي بحاجة؟ انتي عارفة إني إنسان دوغري." سكتت ثواني، أطول من اللازم وبعدين قالت بصوت واطي "محسيتش؟... أو يمكن خوفت أحس تاني." كلامها شد انتباهه فورًا، قال بحدة ممزوجة بدهشة "تاني؟! قصدك إيه؟!" انتبهت لنفسها فقالت بسرعة قبل ما تشمي "مش قصدي... أشوف وشك على خير." مد إيده في الهوا كأنه عايز يمسكها وقال "اديني جواب يا شيري، انا مش صغير للعب ده." وقفت لحظة من غير ما تبصله وقالت بصوت مكسور بس حاسم "معنديش جواب أصلا." وفي ثانية اختفت من قدامه... بالليل شيري كانت قاعدة قدام سلمى، الإضاءة خافتة شوية، صوابعها بتلف حوالين بعض بتوتر واضح ونبرتها واطية كأنها خايفة من اللي بتقوله قبل ما تسمعه " حسيت اني خوفت، اصلا مش متعودة ابدا اخد كل الاهتمام ده، وكل مره اهتمامه يزيد" سلمى كانت قاعدة قصادها، مميلة راسها شوية، مركزة معاها وسألتها بهدوء " وده السبب اللي خلاكي تسيبي الشغل؟" شيري نفخت وردت " حاسة اني مش مرتاحه طول ما انا متراقبه، بالرغم من أنه وسيم وطول بعرض ومواصفات اي بنت بتتمناها بس خوفت، أو اتخضيت، جالي تروما" سلمى رفعت حاجبها باستغراب خفيف، وفي صوتها نبرة اعتراض " انا شايفاها فرصة كويسة اوي لو ادتيله فرصة" شيري هزت راسها ببطء، ملامحها فيها حيرة أكتر من رفض " اديني مشيت يا سلمي، لو هو عايزني هو عارف البيت فين" سلمى قربت منها شوية وقالت " بس انتي مدتهوش رد أو فرصة انك موافقه اصلا" شيري بصتلها، عيونها فيها لمعة غريبة بين دفاع وخوف " ومدتهوش رد اني رافضة" سلمى ابتسمت ابتسامة خفيفة " يعني انتي عايزاه؟!" شيري سكتت ثواني، كأنها بتسأل نفسها قبل ما تجاوب، وبعدين قالت بصراحة " انا مش عارفه اصلا يا سلمي، بس آسر طيب اوي، يعني شبهي" سلمى قالت بحماس " حمستيني اشوفه" شيري لأول مرة ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت وهيا بتفتح الفون " هوريكي صورته على الواتساب استني" فتحت فونها بسرعة، وسلمى عدلت قعدتها وقربت بحماس واضح، شيري جابت الصوره وادت الفون لسلمي، سلمى أول ما شافته ابتسمت وقالت " طب والله مز اهو وشكله كاريزما" شيري ضحكت ضحكة قصيرة فيها إعجاب وحسرة " هو فعلا كاريزما، تفتكري مكانش ينفع اسيب الشغل" سلمى هزت راسها بتفكير " او كان ممكن تديله رد غير مباشر يميل للموافقة" شيري رجعت تبص في الأرض كأنها بتراجع كل خطوة خدتھا " اللي حصل حصل، اصلا مش عارفة ليه لحد دلوقتي متجوزش مع أنه ميترفضش اصلا" سلمى بصتلها وقالت بغيظ " قولي لنفسك" شيري ضحكت بمرارة " هو انا اصلا فيا حاجة مميزة عن غيري، بفكر كتير في كده، إذا كان زيزو نفسه عمره ما بصلي، آسر ازاي" سلمى قاطعتها بسرعة " يبنتي زيزو ايه بس، ربنا بيعوض والله" شيري بصتلها " تفتكري فعلا زيزو كان حب مراهقه؟" سلمى سكتت لحظة، وبعدين سألتها سؤال مباشر " هو انتي مشدودة لآسر" شيري بلعت ريقها وحاولت تهرب بالكلام " يعني" " يبقى اه، زيزو مراهقه، لو حب حقيقي مش هتميلي لغيره " شيري حسّت إن كلامها صح فعلا، اتنهدت وقالت بهدوء ناضج " يبقى لازم ادي نفسي فرصة تانيه، ولازم احب نفسي الاول" سلمى ابتسمت، ابتسامة رضا وقالت " بالظبط، وقتها هتعيشي بجد" تاني يوم... شيري صحيت على رنة فونها، كان آسر، اول ما شافت اسمه ردت فورًا كأنها كانت مستنية اتصاله من غير ما تعترف بده حتى لنفسها. آسر قال بصوت هادي " كنت فاكرك بتهزري علفكرة، كنت اتعودت على وجودك" شيري سكتت ثانية، أخدت نفس طويل قبل ما ترد، صوتها كان أهدى من اللازم " كده مرتاحة اكتر صدقني، حاسة اني عايزه افصل شوية" آسر رد بضيق " بس انا قولتلك يا شيري خدي إجازة زي ما تحبي، بس متسبنيش" شيري حاولت تداري ارتباكها وقالت بسرعة " متحسسنيش بالذنب بقا" صوته علي سنة بوجع " لاء حسي، انتي مش عارفه انتي عملتي ايه؟!" شيري بلعت ريقها وقالت " المناسب، عملت المناسب" آسر ضحك ضحكة قصيرة مفيهاش روح " لاء ده عمره ما كان مناسب، لا ليكي ولا ليا، ارجعي يا شيري عشان خاطري وهعملك اللي انتي عايزاه، انا اصلا لحد دلوقتي مش عارف ليه مشيتي" " انا اللي مش عارفه انت ليه متمسك بيا، اشمعنا انا وفي غيري اشطر واحسن وهييجي بدالي الف واحده كويسه" آسر رد بسرعة " مينفعش تسأليني سؤال زي ده، ده سؤال غلط" قالت وهي بتضغط على الموبايل بإيديها " طب اسأل سؤال تاني، انت عايز مني ايه بالظبط" سكت ثانية ورد بكل وضوح " اول حاجة عايز اعرف ليه سبتي الشغل" شيري غمضت عينيها كأنها بتعترف لنفسها قبل ما تعترفله " معرفش، بس خوفت اقرب منك اكتر، كل يوم قربك مني يزيد وده خوفني" آسر قال بثقة هادية كأنه وصل للحقيقة أخيرًا " يبقى ده مش معناه غير حاجة واحدة" قلبها دق جامد، سألت وهيا عارفة الإجابة وخايفة منها " اللي هيا" سكت لحظة كانت بالنسبالها طويلة وبعدين قال بصوت واضح ومباشر " انك حاسة بمشاعر ناحيتي زي ما انا حاسس، وفي الحالة دي" وقف ثانية وهو واخد قرار اخيرا وكمل " خديلي معاد من اخوكي" شيري سكتت وضربات قلبها بتزيد جامد، صمتها طال كتير وهيا بتستوعب، آسر قال " متسكتيش، انا بحبك" الجملة نزلت عليها تقيلة، حست أن قلبها بيدق بعنف، لأول مرة قلبها يدق كده، نفسها اتلغبط ومخها وقف، من غير ما تفكر، ومن غير ما تدي نفسها فرصة تستوعب، قفلت الخط. إيديها ساقعة، ووشها سخن، مكملتش ثانيتين والفون رن تاني، بلعت ريقها وردت فجالها الرد " دي وانا كمان بتاعتك يعني؟!" نبرته كانت خفيفة، فيها هزار بس وراه توتر واضح كأنه بيحاول يخفف اللي حصل، شيري غمضت عينيها وردت اخيرا " بس بقا أنا متلغبطة" قالتها بصوت واطي فرد من غير تردد " علفكرة وانا، ومش عارف ازاي اليوم هيعدي انهارده من غير ما اشوفك" كلامه دخل قلبها، حست إنها مطلوبة، مرغوبة، ومهمة فعلًا مش مجرد حد عدى في حياة حد تاني، بس مع الإحساس ده، كان في خوف غصب عنها، قالت بسرعة كأنها بتهرب " انا لازم اقفل علفكرة" مستنتش رد، قفلت الخط بسرعة وعدلت قعدتها، حطت إيديها على صدرها، بتحاول تهدي قلبها اللي رافض يهدى وعلى الناحية التانية اسر بص للفون بعد ما الخط فصل، استوعب اللي حصل وبدل ما يتضايق ابتسم ابتسامة هادية وواثقة، هو فاهم كل توترها بس اتأكد من مشاعرها وده كفاية بالنسباله. فارس دخل البيت بعد يوم طويل نسبيا، بالكاد قفل الباب وراه لقا سلمى واقفة قدامه، ملامحها مش طبيعية، عيونها فيها لهفة وارتباك في نفس الوقت، من غير ما تديله فرصة يسأل، مدت إيدها وشدته من دراعه بقوة وهيا بتهمس بسرعه "تعالى بسرعة." فارس اتفاجئ، حاول يثبت مكانه وقال باستغراب "في إيه؟!" سلمى مردتش، شدته أكتر وكملت مشي، خطواتها سريعة لحد اوضتها، فتحت الباب مرة واحدة وسحبته جوا وهي لسه ماسكة دراعه. يتبع.... بارت 21 #إذا_أراد_السلمى بسرعة دخلت على الاستوري، الاستوري كانت عبارة عن كلمة سنجل وتحتها كلام، هيا مهتمتش بالكلام قد ما اهتمت بالكلمة دي، اللحظة عدت ببطء شديد، ثواني تقيلة كأن الزمن وقف لحظة، قلبها دق جامد بفرحة، قامت من مكانها مرة واحدة وهيا مش مصدقة، نطت بفرحة، ضحكة صغيرة خرجت منها من غير صوت، مسكت الفون بإيدين بتترعش وفتحت الاستوري تاني وقرأتها وبعدها قريتها كمان مرة، نطت بفرحة وهيا بتقول " سابها، سابها" خرجت بسرعة من أوضتها، خطواتها سريعة ومتلغبطة، دخلت على شيري وهيا بتقول بصوت مبحوح من الفرح "سابها، والله العظيم سابها." شيري رفعت عينيها ليها وسألت "بجد؟! عرفتي ازاي؟" سلمي مدتلها الفون بإيد لسه بتترعش، ولفت مكانها بفرحة، شيري أخدت الفون وبصت، قرأت الاستوري وبعدين رفعت عينيها وقالت بهدوء "دي لسه منزلاها من 4 دقايق، انتي بايته في البروفايل ولا ايه؟" سلمي وقفت قدامها وقالت بفرحة "مش مصدقه يا ربي... أخيرًا." شيري رجعتلها الفون وابتسمت ابتسامة خفيفة وهيا بتقول "طب وايه يعني، محسساني إنه واقف قدام الباب." سلمي هزت راسها بسرعة وقالت بإصرار "مش مهم، المهم إنه سابها، يا فرحة قلبي." "الجنونة اشتغلت، للأسف مش حاسة بفرحتك فمش هعرف أشاركك." سلمي خرجت وقالت بصوت مليان حياة "هعزمك على الغدا من كتر فرحتي." شيري ردت "طلعنا بمصلحة." تاني يوم سلمي نزلت السلم بخطوات مترددة شوية، قلبها بيدق أسرع من الطبيعي، أول ما خرجت من باب العمارة، عينيها وقعت عليه فورًا، كان واقف قدام العربية، مستني، ضهره مسنود على الباب، ملامحه هادية، قربت منه والابتسامة طلعت منها تلقائي، ابتسامة واسعة، صافية، فيها فرحة محاولتش تخبيها، قالت بابتسامة واسعة " صباح الخير" رفع عينه ليها وابتسم " صباح النور" وقفت قدامه لحظة وبنبرة خفيفة فيها دلال أكتر ما فيها سؤال قالت " استنيت ليه قولتلك أمشي انت " هز كتفه ببساطة وكأن الانتظار ده شيء بديهي جدًا وقال " مفيش مشكلة استناكي" الابتسامة فضلت على وشها، لفت تفتح باب العربية، ركبت وهو ركب جنبها، العربية اتحركت بهدوء، سلمي عينيها زوغت على إيده لحظات، كانت بتتمتع بجمالها من غير الدبلة، الفراغ الصغير اللي سايب مساحة للأمل، للحلم، لفرحة كانت محبوسة جواها وطلعت دلوقتي من غير إذن. الطريق كان صامت، وهيا فرحتها مش سايعاها، قلبها بيضحك، لفت وبصتله فجأة كأنها عايزة تكسر الصمت بأي حاجة، وقالت وهيا عارفة الرد كويس " ممكن مشتغلش انهارده" بصلها بطرف عينه ورد ببساطة " ممكن، بس في احلامك" ضحكت بخفة وقالت " مش عايزه اشتغل والله، انت بتريح نفسك وبتلبسني انا" ابتسم وهو مركز في الطريق، صوته كان هادي بس وراه معنى كبير وهو بيقول " انا عايزك اشطر مني يا سلمي مش اكتر" بصتله بدهشة وسألت " في دكتور يكون عايز دكتور تاني اشطر منه" لف وشه ليها شوية ورد " اه انا بحب اشوفك اشطر من اي حد مش مني انا بس" " طب ليه؟ في كذا حد كان بيطلب يتدرب تحت ايدك وكنت بترفض اصلا" اتنهد تنهدة خفيفة ورد " لأنهم مش بيكونوا جايين يشتغلوا فعلا يا سلمي، في منهم جايين كده ديكور وانا مبحبش كده، ومعنديش خلق اعلم ناس هيا مش غاوية اصلا" هزت راسها بتفهم، وبنبرة فضول مش بريئة اوي سألت " اممم، بس تفتكر في الماچستير هتدرب زي ما بتدرب معاك؟!" رد بنبرة قاطعة وواثقة " مش هتسافري اصلا" بصتله باستغراب وسألت " مش فاهمه هو ايه اللي مش هتسافري" ابتسم ابتسامة فيها سر ووعد وقال " هعرض عليكي عرض مغري احتمال كبير يخليكي تتراجعي عن القرار الأهبل ده" قلبها نط من مكانه والفضول شدها، سألت بحماس " وايه هو؟" بصلها بهدوء وهو مستمتع بلهفتها وقال " الصبر حلو" " لاء مش هقدر استني" " لاء استني" " لاء مش هستني، مش هعرف انام بالليل" " كل حاجة في وقتها حلو" فارس كان واقف عند شباك الصالون، ضهره للصالون، إيده في جيبه وعينه ثابتة وهو بيبص بره، شيري جت وقالت " فارس، عايزني في ايه؟!" فارس أخد نفس طويل، لف وبصلها بابتسامة خفيفة وقال بهدوء شديد "شيري... عايز أتكلم معاكي شوية؟" "اتفضل" قرب شوية، وقف قدامها، سكت ثانيتين وبعدين قال "جالي تليفون انهاردة، في حد..." سكت وشيري عقدت حواجبها سنة صغيرة "ماله الحد؟!" فارس رد بصوت ثابت نوعًا ما "في واحد متقدم... وعايز ييجي يتقدم رسمي" الجملة نزلت عليها تقيلة، اتصلبت في مكانها بس ردت بسرعة قبل ما يرجع يتكلم "لاء" فارس مستغربش، ولا اتفاجئ، بالعكس... كان متوقع، قال بهدوء أكتر "استني... اسمعي بس" هزت راسها برفض واضح "مش محتاجة أسمع، الرد لا" فارس رفع إيده سنة صغيرة يحاول يلين حدتها "مفيش أي ضغط خالص... أنا بس ببلغك" ردت بنفس الحدة "بلغت، والرد لا، أنا مش جاهزة، ومش ناوية أفكر في الموضوع أصلًا" فارس رد بهدوء "تمام... ده حقك انتي حرة" سكتت لحظة وبعدين قالت " انا مش عايزة اتجوز بالطريقة دي يا فارس، مش كل فترة تحاولوا تقنعوني" فارس هز راسه "فاهم" قرب خطوة بسيطة، ابتسم ابتسامه خفيفة وقال بنبرة أهدى "خلاص، اعتبري الموضوع محصلش متزعليش نفسك اوي كدة" شيري دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها بهدوء، سندت على الباب ولسة صدى كلام فارس في ودانها، قلبها كان بيدق أسرع من اللازم، دماغها مليانة سيناريوهات وكلها كانت غلط... أو على الأقل هي فاكرة كده. فونها رن، بصت للشاشة وكان آسر، اترددت ثانية وبعدين ردت، آسر صوته جاي هادي زيادة عن اللزوم "طمنيني... وافقتي على العريس؟!" شيري اتسمرت مكانها وسألت بزهول "عريس؟! انت عرفت ازاي؟!" ضحكة خفيفة خرجت منه، ضحكة وراها ثقة مستفزة "تفتكري ازاي؟" قلبها وقع، صوتها نزل درجة من الصدمة "مش معقول... هو انت؟!" رد ببساطة "طبعًا أنا." إيديها شدت على الفون "انت اللي كلمت فارس؟! انت جبت رقمه ازاي؟!" نبرته اتحولت لعتاب خفيف فيه نبرة سيطرة "عيب يا شيري تسأليني سؤال زي ده... أنا كنت سايبك بمزاجك، بس كفاية دلع بقى." حست بخليط غضب وارتباك فقالت ببرود "أنا أصلًا رفضت." سكت ثانية، وبعدها رد بمنتهي البرود "وماله... تغيري رأيك." رفعت حاجبها باستنكار "والله؟ بعد ما رفضت أرجع أقول لفارس خلاص موافقة؟!" رد بثقة "لاء ما انتي لو الست الوالدة عرفت، هتحاول تقنعك." سكتت لحظة، بتستوعب كلامه وردت بعد فترة صمت "عندك حق..." وبعدين قالت بسرعة "بس بجد... جبت رقم فارس ازاي؟" نبرته بقت أعمق، أهدى، أخطر "أنا لما بعوز أوصل لحاجة بوصلها يا شيري... فتخيلي لما أحتاج أوصل لحاجة روحي فيها، يبقى هعمل حتى المستحيل عشان أوصلها." كلامه خلى جسمها يقشعر، اتوترت وقالت بسرعة بصوت متلخبط "ماما بتنادي... مضطرة أقفل." قفلت بسرعة وهو قال " اقفلي، هتروحي مني فين بعد كده" خميس جديد بس غير أي خميس، الدنيا كانت هادية زيادة عن اللزوم لحد ما فجأة الباب خبط، بس مش أي خبط، ده عبارة عن تطبيل على الباب بقوة، سلمي بسرعة فتحت الباب وأول ما اتفتح زيزو دخل وتيام وراه، ومعاهم كذا واحد من صحاب فارس، أصواتهم عالية، بيصقفوا ويطبلوا وبيغنوا وعاملين دوشة جامدة، فارس طلع باستغراب، مستوعبش اللي بيحصل لسه وقبل ما ينطق كانوا شالوه على كتافهم وبيرفعوه ولسه مهيصين. البنات كانوا واقفين بعيد شوية، بيتفرجوا عليهم، شيري بصتلهم وهزت راسها وقالت بنبرة فيها ضحكة خفيفة " جم عملوا دوشة" تيا كانت واقفة مبتسمة " دي احسن حاجة" الشباب فضلوا يهيصوا، فرحانين بفارس كأنه أخوهم كلهم، لارا كانت واقفة جنب سلمي مستغربة شوية من اللي بيحصل، سألت سلمي " هما بيعملوا كده ليه؟!" سلمي ابتسمت وردت " مش كتب كتابكوا بكره؟ هما بيحتفلوا بفارس بقا" لارا هزت راسها ببطء، وكأن الفكرة لسه بتدخل قلبها مش عقلها، وابتسمت ابتسامة هادية، تيا قربت منها وقالت بحماس طفولي " اخر السهره هنشتريلك طرحة العروسة اللي مكتوب عليها برايد ونهيصلك" لارا ضحكت وقالت " زي فارس واصحابه؟!" تيا بصتلها وضحكت أكتر " بس اهدي اكيد، انتي مش شايفاهم مهيبرين ازاي" بعد شوية من الهيصة والدوشة اللي ملت المكان، فارس رفع صوته بالعافية وسط الضحك وقال " يلا حطوا الغدا، الشباب هفتانين يعيني" زيزو رد بسرعة " انا عايز ضعف الكمية، انا هفتان اكتر واحد" كلهم ضحكوا والكل بدأ يتحرك، السفرة اتحضرت بسرعة، الشباب قعدوا لوحدهم في أوضة، وبعد الغدا تيام وزيزو نزلوا مع الشباب يوصلوهم لتحت. تيا كانت واقفة في البلكونة، ماسكة الفون وبتتكلم بحماس مع صاحبتها، قالت وهي بتبص قدامها من غير تركيز " عشان كان بيحصل بينا eye contact كتير وكده ففكر اني معجبة مثلا بس انتي مش شايفة شكله" سكتت ثانية تسمع صوت صاحبتها، ملامح وشها اتشدت شوية وبعدين كملت بنبرة أوضح، وكأنها بتدافع عن نفسها " انا مش بحب شكله بصراحة بس انا مش هرتبط عمري بواحد شبهه فحتي لو كان شكله احلى برضو لاء" وقفت، غيرت وضعيتها، سحبت نفس عميق وهيا بتسمع الرد وبعدين قالت بإهمال مقصود " مش مهم، وبعدين ده عيل بالنسبالي، وبعدين هو انا لو مبصتش على الشكل يعني هبص علي ايه" ضحكت ضحكة قصيرة وهيا بتكمل بعد ما صاحبتها ردت " يعني اكيد مش حكاية الشكل بس انا مش هكون سطحية، ممكن تقولي قبول كمان، هو بالنسبالي غير مقبول بالمره، يعني عندك محمد ايمن ده البنات كلهم بيريلوا عليه وعندهم حق بصراحة لانه احسن واحد في الكليه بس ده مش التايب بتاعي الصراحة، خلينا في حاجة هادية معلهاش زحمة" ضحكت أعلى شوية وهيا بتهزر " قصدك علي الليدر، ده تحسي عنده 60 سنه مش 20، ومحسسني أنه ماسك رياسة الدولة مثلا، حبيبي فوق انت ليدر كلية تعبانة لقسم تعبان اكتر" سكتت لحظة وقالت بإعجاب واضح " لاء عارفة مين اللي حلو بقا، في واحد اسمه اياد، هو في اللجنة اللي قدامي كان معانا لما كنا بنمتحن في الطرقة، بصراحة ده تحفة بس مش بينزل الكليه خالص، تحسية ابن ناس كده ونضيف مش زي الباقي، بس تلفتي انتباهه ازاي بقا معرفش لانه تقيل شوية" في اللحظة دي، صوت خشن جه من وراها فجأة قطع الكلام " في حد تاني عايزه تلفتي انتباهه غير اياد؟!" تيا لفت بسرعة، اتخضت، قلبها نط من مكانه، قالت بسرعة وهيا بتقفل المكالمة " هكلمك تاني سلام" قفلت الفون وبصت لزيزو، عينيه كانت شرار، غضب واضح، وشه مش محتاج كلام، حاولت تضحك بخفة " ده مجرد نم عادي يعني" زيزو قال بنبرة باردة " لاء نشوفلك اياد وماله، انتي بس سيبيها عليا وهلفتله انتباهه" قالت بتوتر " زي..." قاطعها بصوت عالي " اخرسي يا محترمة، ده اللي انتي بتنزلي الكلية عشانه؟!" قالت بسرعة " انا مش قصدي عليا والله دي... دي" قاطعها بغضب " مكنتش اعرف انك بتدوري على حد من سنك، بس يا ترى مين مناسب اكتر، محمد ايمن ولا اياد ولا...." قربت منه وقالت برجاء " يا زيزو افهمني" قال بخيبة " افهمي انتي، انا سمعت بوداني محدش قالي، لما تتكلمي عن ولاد بالشكل ده يبقى انتي كده محترمه؟!" مسكت إيده بسرعة " انا اسفه والله مش هتتكرر تاني بس متزعلش مني" سحب إيده منها وقال ببرود " لاء عادي ارجعي كلمي صاحبتك وكملي على باقي الولاد يلا" قالت وهيا على وشك تعيط " والله كنت بهزر انا اسفه" رد وهو بيلف يمشي " طيب هزري براحتك قطعت عليكي الهزار" وقفت قدامه تمنعه يمشي " والله ما هتتكرر خلاص، بس بجد من زمان بننم على اي حد عادي يعني" قال من غير ما يبصلها " طب ابعدي من وشي دلوقتي" قالت بإصرار " لاء مش عايزاك تزعل مني انا ما بصدق نتصالح" " يبقى تاخدي بالك مش كل شوية نغلط" قالت بصوت مبحوح " طب انا اسفة والله قولت مش هتتكرر، عشان خاطري" وقف لحظة، بصلها بصة تقيلة وقال " انا عيني عليكي دايما والله العظيم، مراقبك يا تيا فخدي بالك" قال كلامه ومشي بسرعة سلمي كانت قاعدة جنبه، قريبة كفاية إنها تحس بدفا وجوده، وبعيدة كفاية إنها تكون واخدة بالها من تأثيره عليها، تيام كان ماسك فونه، عينيه ثابتة على الشاشة، تركيزه كامل كأنه في عالم تاني، سلمي حاولت تتعامل على طبيعتها بس فضولها سبقها، ميلت براسها بهدوء، حركة خفيفة جدًا، مجرد نظرة خاطفة، شافت شاشة شات مفتوحة، بس الاسم؟ الاسم كان بعيد، أو هو اللي كان حريص يخليه بعيد، حاولت تركز أكتر، بس محاولتها فشلت. من غير ما يبصلها ومن غير أي مقدمات، صوته جه هادي "واحد صاحبي." سلمي اتخضت كأن حد مسكها متلبسة، رفعت راسها بسرعة وقالت "إيه؟!" تيام بصلها المرادي بثبات ومدلها الفون بإيده "بكلم واحد صاحبي... تحبي تتأكدي؟!" سلمي اتلغبطت فقالت بسرعة "وانا مالي أصلًا يا تيام." ابتسم ابتسامة خفيفة وقال "أنا قولت أوفّر عليكي الفرك ده يعني." سلمي عقدت حواجبها وقالت بنبرة دفاع "مش بفرك علفكرة." هز راسه بهدوء "طيب ظلمتك." رجع يركز في الفون، كأن الموضوع خلص، بس سلمي قالت باستغراب "بس محدش بيركز كده مع صاحبه يعني." من غير زهق ولا ضيق مد الفون ناحيتها تاني "قولتلك خدي شوفي، أنا عارفك فضولية." سلمي بصت بعيد عنه وقالت ببرود مصطنع "قولت وانا مالي." ضحك ضحكة قصيرة "والله لو عايزة تشوفي ما هقولك لاء." قالت بنفاذ صبر "خلاص يا تيام بقا الله... خلصنا." رجع يركز في الفون تاني، بس بعد ثواني قليلة صوته قطع الهدوء "لو عايزة تشوفي؟!" سلمي قامت مرة واحده من مكانها وقالت "يووووه بقا ما قولنا خلاص!" مشيت وسابته وهو ضحك ضحكة خفيفة وهو مستمتع بمناكشتها. تاني يوم... كتب الكتاب كان مختلف ولذيذ، الكل واقف، دايرة شبه كاملة حوالين المأذون، صوت المأذون كان ثابت، رزين، فارس جنبه ملامحه هادية، إيده في إيد خاله اللي بقى وكيل لارا، بيردد ورا المأذون كل كلمه بتركيز وانتباه، صوته طالع ثابت لحد اخيرا ما المأذون خلص وأعلن إتمام زواجهم، لحظة صمت قصيرة جدًا عدت، بس كانت أطول من العمر كله. تيا أول واحدة انفجرت، زغرطت ولما الكل بصولها سكتت واستوعبت انها في مسجد. فارس لف ناحية لارا، قرب منها خطوة، صوته طلع واطي بس واضح، نبرة فيها دفا وامتلاك واطمئنان "ألف مبروك... رسميًا بقيتي مراتي." لارا ابتسمت، ابتسامة صافية طالعة من قلبها، بصت للأرض بخجل، فارس مد إيده وحضنها وهيا بادلته الحضن ولأول مره تحس بإحساس الحضن الحلال. ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏