الفصل19/20/21
*ـ ࢪواية. اذا اراد النصيب 19/20/21
كانت شيري بتقفل الباب وبتستعد تنزل السلم، بس لقت تيا نازله قدامها، عينيها مورمّة وباين انها منامتش طول الليل، وقفت قدام شيري وقبل ما شيري تتكلم اتكلمت هيا
"كويس إني لحقتك، طول الليل بفكر هتواصل معاكي امتى."
قالتها بصوت مبحوح وهيا بتبصلها بضيق واضح، شيري قربت خطوة صغيرة، خطوة مترددة، وقالت بقلق باين في ملامحها
"مالك في ايه؟!"
تيا بصتلها وسكتت لحظة قبل ما تبدأ تتكلم وتطلع كل اللي في قلبها بقهر
"اخر كلام قولتيه ليا لما كنت قاعدة معاكي فضل يرن في دماغي وانا بحاول افهمه، وبالرغم ان ربنا وحده اللي يعلم اني فعلا مكنتش فاهماه لاني مش في دماغي كل افكارك الا اني قلبته كذا مرة في دماغي لحد ما فهمته كويس، فهمت كل كلمة، عرفت انتي شايفاني ازاي، عرفت سبب جفاف معاملتك ليا اخر فترة"
شيري شهقت بخفة وقالت بعدم تصديق
"مش معقول كلامي اللي موصلك للحالة دي."
تيا هزت راسها بسرعة، حركة عصبية كأنها بتقاوم موج جواها
"لاء هو فعلا، لأن في اللحظة اللي كنت بعامل فيها زيزو زي اخويا، وكنت بعاملة من وانا صغيرة بنفس الطريقة اللي انتي مؤخربقيتي شايفاها حركات رخيصة علشان أشد انتباهه، مع اني والله ما قصدت ولا كنت عمري بصيتله بالطريقة دي غير لما انتي لفتتي انتباهي بكلامك الغير مباشر، اللي خلاني بقول يا ترى قصدها ايه، معقول شايفاني ازاي، انا مكنتش غبية أو بتصنع الغباء بس انا بس كنت مش قادرة اعترف، لا قادرة اعترف بكلامك عني، ولا بمشاعري، اللي فهمت في الاخر انها للاسف راحت لنفس الشخص اللي انتي حبتيه"
شيري بصتلها بصدمة بس تيا كملت بسرعة، صوتها اتشرخ ودمعة نزلت منها بدون ما تحاول تمسحها، إيديها كانت بتترعش وهيا بتكمل
"والله ما كنت معترفة اطلاقا بحاجة زي دي، بس معرفش ازاي بعده عني وصلني للحالة دي، انا مبقتش انا، انا مش عارفاني، انتي كنتي خايفة مني لانه مهتم بيا، خوفتي يكون حبني انا مش انتي، بس بدل ما تعالجي ده انتي سممتيني بكلامك، مع انك عارفة اني عمري ما هأذيكي، انا مش ذنبي أنه شافني انا مش انتي، معقول مش فاكرة يا شيري كنت بقولك تعملي ايه علشان تشدي انتباهه؟!!! معقول نسيتي كل الحلو اللي حاولت اعمله معاكي علشان توصليله، بس انتي كنتي بترفضي، كنتي محتاجاه يحبك زي ما انتي، بس محصلش، هو اصلا مشافكيش، هل ده بقا ذنبي انا!!! هو محبكيش انا مالي، قولتي كلام ومشيتي ومكنتيش عارفة تأثير الكلام ده عليا عامل ازاي، مكانش بينيمني، والله بعدت عنه، بعدت عنه خالص بس هو جه، جه سألني انا ليه ببعد، قالي أنه عايز يقرب اكتر، لدرجة أنه كان عايز يبقى اقرب حد ليا طول العمر، بس انا رفضت عشانك، قالي وقتها اني مش هشوف وشه تاني"
وقفت لحظة كأنها بتاخد نفس بعد غطسة طويلة وبعدين قالت بانكسار
" ومشوفتهوش لحد دلوقتي يا شيري، بقالي اكتر من اسبوعين مشوفتوش وانا متعودة اشوفه علطول"
كملت بقهر
" شايفة وشي بقا عامل ازاي من الحزن، وشي اللي كنت بهتم بيه مبقتش، اكتشفت أنه كان بيزين حياتي، اكتشفت قد ايه كنت متعلقه بيه، واكتشفت اني بحبه"
شيري بصتلها بصدمة للمرة التانية وكل مدى كلام تيا بيصدمها بس تيا تجاهلت صدمتها وكملت
" اه والله بحبه اوي، حاسة اني هموت من غيره، مش عارفه ازاي، اكتشفت اني كنت بحبه معاكي من زمان بس عمري ما اعترفت حتى لنفسي، يمكن انتي اللي نبهتيني لحاجة زي دي، خلتيني اصدق اني ممكن اكون حبيته فعلا ليه لاء، بس عارفه اللي زاد وغطي ايه؟!"
مسحت دموعها وقالت
" ان في عريس متقدملي، بابا قالي، محدش يعرف اني قررت اقابل الشخص ده واقعد معاه، وبالرغم من اني عمري ما شوفته"
بصتلها والدموع على وشك النزول وقالت بقهر واضح
" بس هوافق مهما كان مين الشخص ده، علشان بس ترتاحي ومتفكريش اني بخطفه منك او عايزه كده، بالرغم من انك عارفة كويس اوي ان مفيش راجل بيتخطف"
شيري كانت هتتكلم بس تيا قاطعتها
" انا مش مستنية اسمع منك اي حاجة، انا بس جيت اقولك كل الحقيقه اللي في قلبي، علشان كان لازم اطلع كل اللي في قلبي، واعرفك أن بمجرد ما اقول كلام وامشي وانا مش عارف تأثيره على الشخص اللي قدامي ده بيأذيه قد ايه، يارب يكون كلامي وصل"
وبدون ما تبص وراها تاني، وبخطوات مترددة، مشيت.
شيري وقفت مكانها... مبهوتة... مش مصدقة... كأن تيا ادتها 100 قلم على وشها ومشيت.
شيري كانت واقفة في المطبخ وسط دوشة المطعم، الطلبات داخلة خارجة وهيا عندها طلبات كتير بس عقلها كان في حتة تانية خالص، كانت بتحرك إيديها آليًّا، جسمها موجود بس قلبها وعقلها مش موجودين.
فجأة سمعت صوت فوقها من شرودها
"شيري؟ انتي معايا؟!"
اتخضت وبصت على آسر اللي كان واقف جنبها من غير ما تحس، رمشت بسرعة وقالت بصوت هادي مرتبك
"معاك يا شيف."
آسر ميل قدامها شوية وقال بنبرة فيها قلق واضح
"بصي قدامك كده."
بصت واتخضت، اللي على النار اتحرق تمامًا، والدخان طالع منه كتير، شهقت ومدت إيديها بسرعة وهيا بتقفل النار بعصبية
"أنا... أنا آسفة، أنا معرفش إزاي ده حصل، والله غصب عني، ممكن تخصم تمنه من مرتبي."
آسر رفع إيده يهديها
"اهدي اهدي... مالك؟ شكلك مش مظبوط النهارده."
شيري هزت راسها وهيا بتحاول تخبي ارتباكها
"مفيش حاجة... أنا هرجع تاني أعمل الـ..."
بس قبل ما تكمل آسر قطع كلامها بحزم هادي
"مفيش داعي... إيه رأيك تاخدي بريك شوية وترجعي تكملي؟"
هزت راسها بسرعة
" لا لا مفيش داعي، لازم أكمل الطلب."
بس آسر كان واخد قراره، نده بصوت عالي شوية
"شريف، بعد إذنك شوف الطلب ده إيه واعمله."
شريف رد فورًا
"تحت أمرك يا شيف."
شيري قالت بإصرار باهت
"مكانش في داعي، أنا هعمله."
آسر بصّلها بحدة شوية وقال بحزم
"تعالي معايا."
اضطرت تقلع المريلة وتخرج وراه، المطعم كان مليان دوشة بس بالرغم كده كانت حاسة أن كل حاجة هادية تماما، أو يمكن صوت تفكيرها أعلى من كل الدوشة دي.
آسر قعد على ترابيزة فاضية وهيا قعدت قصاده، مضطربة، بتطرقع صوابعها من التوتر
آسر بصلها وقال بنبرة هادية
"مش عاجباني النهارده... في إيه؟"
رمشت كأنها بتدور على أي كلمة تهرب بيها
"مش حاجة مهمة عادي."
آسر سند دراعه على الترابيزة وقال
"يمكن أقدر أساعدك؟"
ردت بسرعة
"مفيش، أنا بس سمعت خبر ضايقني."
رفع حواجبه وقال
"للدرجادي؟"
شيري عضّت شفايفها بتردد وقالت بصوت مجروح
"مزنوقة بين إني أعمل الصح... أو أعمل اللي يريحني."
آسر بصلها وسكت شوية ورد
"في الحالة اللي زي دي بنشوف المناسب أكتر، بنبص قدام شوية نشوف قرارك لما يكبر ويواجه المستقبل هيبقى شكله إيه، ولو اخترتي المناسب، تبقي عملتي ميكس بين الصح وبين اللي يريحك."
شيري تمتمت
"بس المناسب هو الصح."
هز راسه برفض
"تؤ، الاتنين مختلفين، الصح بيمشي على كل الناس، لكن المناسب بيختلف من شخص للتاني."
سكتت، بصت للأرض وصدرها بيطلع وينزل بسرعة وهيا بتفكر في كلامه وبصوت مكسور قالت
"حاسه إني في كل الحالات مش هكون مرتاحة، هل الإحساس ده حقيقي ولا الشيطان؟"
آسر رد فورًا
"المناسب يا شيري بيريّح، المناسب لكل الأطراف مش لطرف واحد، وانتي من جواكي عارفة إنتي المفروض تعملي إيه، يبقى بلاش تسمعي كلام الشيطان واعملّي المناسب."
هزت راسها ببطء
"وبعدين؟"
ابتسم ابتسامة صغيرة
"هتحسي وقتها إنك مرتاحة."
سكتت تاني، والتفكير كان باين على وشها، آسر قال بنبرة حاسمة
"مش محتاجة تفكير... انتي النهارده دماغك مش موجودة."
قالت وهيا بتتنفس بعمق
"أنا هسمع كلامك... بس لو ندمت...."
قاطعها بابتسامة واثقة
"موافق."
رفعت حاجبها باستغراب
"على إيه؟ أنا لسه مقولتش."
ويتر جه بفنجان قهوة، آسر وقف اخده منه وحطه قدامها وقال
"أي حاجة منك مقبولة يا شيري."
مشي وهو بيقول بنبرة هادية بس ثابتة
"افصلي شوية وبعدين ارجعي كملي."
وسابها مكانها، نصها تايه... ونصها بيلملم نفسه...
كان فارس واقف في نص الأوضة، بيقفل السحاب بتاع شنطته وهو بيبصلها بنظرة فيها استعجال ممزوج بقلق، وقال وهو بيعدل الإيد بتاعة الشنطة
"كده كله تمام؟!"
لارا كانت واقفة قصاده، ملامحها فيها توتر بسيط بس ثابتة، ردت بثبات
"بس فاضل مشوار صغير."
فارس رفع حاجبه وسأل بقلق
"مشوار ايه ده؟!"
ردّت وهي بتلم شعرها وبتاخد نفس عميق
"هروح لأهلي آخر مرة."
قرب خطوة وقال بقلق
"تاني؟!"
قالت بهدوء مصطنع
" اه، بس مش هتأخر متقلقش"
فارس عقد حواجبه، عينيه عليها كأنه بيحاول يلقط أي علامة تخليه يطمن وقال بضيق مش قادر يخبيه
"بس أنا مش عايزك تروحي."
ردت بثبات
"متنساش إن دول أهلي يا فارس."
ردّ بسرعة
"مش ناسي طبعًا بس حاسس إنك هتروحي زي ما هتيجي."
شدّت نفس وابتسمت ابتسامة مش كاملة
"لازم أعمل حاجة الأول."
فتحت شنطتها ببطء، طلّعت كتاب وخبته في هدومها، فارس لمح الحركة، قرب خطوة وقال باستغراب وقلق بيكبر
"ايه ده؟!"
ردت بهدوء تام
"القرآن الكريم بالإسباني."
عقد حواجبه باستغراب وسأل
"هتعملي بيه ايه؟!"
ردت بنفس الهدوء
"هحاول مرة."
كان لسه هيتكلم بس هيا سبقته وقالت بسرعة
"متقلقش أنا عارفة أنا بعمل ايه كويس."
فارس وقف مكانه بقلق ، قال بصوت واطي مليان رهبة
"مش عارف هقعد إزاي لحد ما ترجعي."
ابتسمت ابتسامة مطفية وهيا بتقول
"متقلقش مش هتأخر."
وقبل ما يتكلم، فتحت الباب وخرجت بسرعة وسابته واقف مكانه، قعد على أول كرسي قدّامه، إيده على راسه، والقلق بدأ يتسربله ببطء...
لارا اخدت نفس عميق قبل ما تدوس على جرس البيت، بالرغم من أن معاها المفتاح بس هيا اختارت متستخدمهوش، الباب اتفتح بعد ثواني ومامتها ظهرت، شهقت، نظراتها مابين لهفة وخوف وقلق، لكن قبل ما تمدّ إيديها تحضنها ظهر باباها من وراها، واقف زي الجبل، أكتافه عريضة، ونظراته كانت أول سهم اتوجه لها، مش نظرة كره طبعا، بس كانت نظرة صدمة مكبوتة، خوف مش عايز يبان، وطبقة قسوة كان مقتنع انها هتمشي كل كلامه
قال بصوت رخيم بس ناشف
" ايه اللي جابك؟! رجعتي لعقلك؟!"
لارا غمضت عينيها ثواني قبل ما ترد، صوتها جه واطي بس ثابت
" جيت اتطمن عليكوا، كوني بقيت مسلمة مش هيغير حقيقة انكوا اهلي وأنك لسه بابايا"
باباها شد فكه وقال ببطء كأنه بيحاول يمسك نفسه
"إنتي اتخليتي عن عيلتك دي لما قررتي تاخدي قرار زي ده، وجودك دلوقتي وسطنا خطر"
لارا حطت شنطتها على جنب وقربت بثبات برغم توترها
"انا عملت الصح، المقنع بالنسبالي، اكتشفت أن حياتي غلط وحبيت اصلحها، صدقني يا بابا انتوا اللي غلط."
مامتها كانت واقفة بينهم تايهة، عينيها على لارا، وفي نفس الوقت بتملس دراع جوزها كأنها بتحاول تهدي بركان، لكن هو شال إيديها بهدوء ما قبل العاصفة، قرب من لارا خطوة...خطوة واحدة بس، بس كانت كفيلة ترعبها
"إسلامك... قرار كبير، كبير اوي ومش سهل عليا أتقبله ولا أستوعبه، لما اشوف بنتي بتخرج عن طوعي وعن ملتي يبقى انا بخسرك"
لارا رفعت عينيها ليه وقالت بهدوء يحرق
"أنا لسه بنتك علفكرة، ومش هقدر اسيبكوا كده، بابا احنا غلط صدقني، انا جيت انهارده احاول ارجعوا للطريق الصح ."
نظرته بقت قاسية جدا، كأن كلامها عصبه لدرجة كبيرة، قال بغضب
"إنتي عملتي حاجة كبيرة وعايزانا نكون زيك، عايزاني اقتنع بالهبل ده، اكون مؤمن بحاجة ملهاش وجود وفوق كل ده أؤمن بإنسان زيه زيي، ايه التخريف ده"
لارا اخدت نفس وقالت
" حضرتك مش فاهم حاجة، ده مش بني ادم عادي، ده مش زي البشر العاديين، قرأت عنه كتير اوي وعرفت قد ايه هو كان نبي عظيم، واللي خلقه أعظم"
رفع أيده يوقفها بحزم
" متكمليش احسنلك، انا لما طردتك افتكرتك هتفهمي غلطك وترجعي عن اللي انتي فيه، بس شكلك مش هتتعظي"
لارا فهمت أنه عمره ما هيقتنع منها، طلعت الكتاب، بصتله لحظة بحزن، أول مرة تشوفه بالجمود ده، حطت الكتاب قدامه وقالت
" ده القرآن مترجم بالأسباني، امنيتي الأخيرة قبل ما امشي تقرأه كله، اقرأه وافهم معناه يمكن تلاقي رد على كل الأسئلة اللي جواك، وهتكون أنقذت عيلة كاملة من الضلال"
وبدون من تسمع رد أو رفض خرجت بسرعة من البيت، وبرغم نداء والدتها ليها بس هيا انسحبت بسرعة، وكان كل أمنيتها باباها يفهمها ويفهم انها صح، مش لأن كل واحد صح من وجهة نظره...
كانت شيري قاعدة في أوضتها بالليل، ضوء فونها موضح عيونها المجهدة من اليوم الطويل، يومها كله كان متلغبط، من تيا الصبح لحد كلام آسر اللي لسه صوته بيرن جوا دماغها
"اعملي المناسب."
الكلمة دي كانت بتقع على قلبها زي حجر... مش عشان سهلة بالعكس، لأنها كانت صعبة وبتسحب وراها قرار أكبر من قدرتها.
حطّت الفون قدامها، صوابعها كانت بتترعش وهي بتدور على اسمه، فضلت تبص للشاشة دقيقة، اتنفست بعمق وهيا بتحاول تهدي ضربات قلبها اللي زادت بشكل ملحوظ، وقبل ما تفكر اكتر رنت، كان بيدي رنات، كل ثانية كانت بتزود ضربات قلبها اكتر، فضلت مستنيه لحد ما صوته جه، صوت هادي بس فيه تعب
"الو؟!"
شيري بلعت ريقها وقالت بتوتر واضح
"ازيك يا زيزو عامل ايه؟!"
كانت عاملة نفسها عادية وهيا بعيدة كل البعد عن العادي، رد عليها ببساطة
"الحمد لله بخير... انتي اي اخبارك؟"
ردت بهدوء مزيف
"الحمد لله تمام."
بعدها ساد صمت... صمت مرهق، هو سأل
"في حاجة ولا ايه؟"
اخدت نفس بسرعة وقالا
"اه... بصراحة في."
شد صوته وسأل
"في ايه؟!"
سكتت لحظة وبعدين قالت
"تيا؟!"
هنا حست بنبرة صوته اتبدلت، القلق ظهر فجأة وهو بيقول
"هيا كويسة؟ طمنيني عنها."
هزت راسها وقالت بسرعة
" هيا كويسة، بس متقدملها عريس وقررت توافق عليه."
يتبع......
بارت 19
#إذا_أراد_النصيب
by " هيا كويسة، بس متقدملها عريس وقررت توافق عليه."
الجملة وقعت عليه صدمته، سكت خالص، سكت لدرجة أن شيري بنفسها بدأت تشك لو هو لسه معاها على الخط، شيري صححت بسرعة وكأنها بترميله حبل نجاة
"هيا مش عايزاه أصلاً... هيا عايزاك انت، بس..."
قاطعها بنبرة مش ثابتة تماما، فيها غضب مكتوم، فيها خضة، فيها غيره، فيها حب
"امتى؟"
ارتبكت وسألت
"هو ايه اللي امتى؟"
رد بحدة واضحة
"الزفت اللي جاي ده... جاي امتى؟"
"بعد بكرة بالليل... يمكن الساعة 8 مثلا."
"تمام... شكراً يا شيري إنك عرفتيني."
سألت بخوف
"هتعمل ايه؟!"
رد بغموض
"اللي المفروض يتعمل."
حاولت توضح
"انا قولتلك علشان يكون عندك خبر وتتعامل بطريقة كويسة."
رد بنفاذ صبر
"شكراً يا شيري... سلام."
وقفل، الفون نزل من إيدها كأنه تقيل، وبالرغم من الجو الساكت بس جواها نفس الدوشة، نفس الدوشة بتاع الصبح، دموعها نزلت فجأة وهيا بتبص للشاشة، احساس بالوجع وتأنيب الضمير والخوف من اللي هيا نفسها ساهمت فيه، كانت عارفة إن اللي عملته صح... أو المفروض إنه الصح... بس قلبها؟ قلبها كان بيقول حاجة تانية.
مسحت دموعها وايديها بتترعش، وقالت لنفسها وهيا بتحاول تقنع نفسها
"ده المناسب... صح؟"
وبدل ما تشكر آسر شتمته بهمس
"غبي..."
هيا كانت عارفة إنها بتعلّق غلطها على شماعته، بس الحقيقة؟
إنها كانت محتاجة أي شماعة... أي حاجة تهون بيها الوجع اللي في قلبها.
قاطع كل تفكيرها ده بقا سلمى اللي دخلت بخطوات سريعة كأنها شايلة خبر مهم، قربت وقالت بصوت واطي
"فارس جه."
شيري رفعت راسها بسرعة، اتفاجئت وسألت
"بجد؟ امتى؟"
سلمي قربت منها وقالت
"لسه جاي دلوقتي، ومعاه البنت اللي جابها معاه قبل كده."
شيري سألت بصدمة
"دلوقتي؟!"
سلمي هزت راسها
"شكل الموضوع كبير... تعالي يلا."
قالت كلامها وخرجت وشيري وقالت وهيا بتقوم من مكانها
"جايه استنيني"
فارس كان قاعد، ملامحه فيها توتر ولارا قاعدة جمبه، قاعدة ثابتة لكن عينيها فيها رهبة خفيفة من الجو، حنان كانت قصادهم بتسمع فارس وملامحها واضحة انها سمعت كلام معجبهاش، سلمى وشيري كانوا واقفين بيتابعوا الكلام اللي داير بينهم
حنان بدأت أول ضربة
"تقعد معانا ازاي يا فارس؟ دي واحدة غريبة ومش مننا، غريبة من كلو."
فارس مسك نفسه بالعافية ورد بهدوء محسوب
"ماما... مش هينفع اسيبها تقعد بره، هتفضل هنا كام يوم بس."
حنان ضربت كف وكف وقالت بتفكير أي أم مصرية
" يبني وافرض انها مش كويسه، تيجي تسرقنا وتمشي ولا تعمل حاجة فينا، هو اي حد يصعب علينا نجيبه يعيش معانا"
فارس اتنهد وبصلها بحدة خفيفة
"إيه يا ماما بس اللي بتقوليه ده، انتي متعرفيش أبعاد الموضوع أصلاً."
حنان قالت
"وإيه هي أبعاده يا ابن بطني؟"
فارس قال مباشرة بدون لف ودوران
"أنا ولارا هنتجوز."
شهقة طلعت من سلمى وشيري في نفس اللحظة وحنان اتجمدت، بصت لفارس كأنه قال أكبر مصيبة في الدنيا.
"إيه؟ تتجوزها؟ لبستك العِمّة؟"
صوتها كان عالي ورافض ومصدوم
"انت مش قولت إنك معاها علشان هيا عايزة تأسلم وبس كده؟!"
فارس رد بسرعة
"هو حرام أتجوزها يعني؟"
حنان اتنهدت بحرقة
"من قلة البنات؟ مش لاقي غير دي؟ لا نعرف نتعامل معاها ولا هيا تعرف."
فارس حاول يهدّي الوضع
"هيا بتتعلم عربي وكلها مسألة وقت وهتتعامل معاكي، مش شايف إن في مشكلة يعني."
حنان رفعت حاجبها وقالت وهيا مش قادرة تبلع الفكرة
"كل ده ومش مشكلة؟! عايز تتجوز خواجاية؟!"
فارس غمض عينيه ثواني وقال
"ماما افهميني، هيا خلاص بقت مسلمة... وكمان هتلبس الحجاب قريب إن شاء الله."
حنان قالت بنبرة غضب مكبوت
"وهيا ملهاش أهل؟"
"ليهـا."
رد فارس بهدوء.
"وإيه أخبارهم؟"
سألت حنان وهيا شاكة ان في إنة
"وانا مالي بيهم يا ماما؟ هو أنا هتجوز مين؟"
حنان ضربت كف بكف تاني وفهمت
"يبقى مش من المِلة!"
فارس قال بسرعة
"مش مهم... المهم لارا."
حنان قالت بسخرية خفيفة
"لارا قال."
فارس رجع يبص على لارا وقال
"هيا مش عاجباكي؟"
حنان قالت بصدق واقعي
"هو أنا أعرفها يا ابني؟! جايبلي واحدة تاني مرة أشوفها تعيش معانا؟! أتطمن إزاي؟"
فارس قال بحزم
"متقلقيش بقا... والله هتحبيها."
حنان بصت للارا بتفحص وقالت بصوت أقل حدّة
"مش أما أعرف أكلمها الأول؟"
فارس قال
"أنا هبقى وسيط بينكم... بس متضايقهاش علشان خاطري."
حنان قالت وهيا بتقوم من مكانها
"هضايقها بإيه يعني؟ ربنا يقدم اللي فيه الخير... اهي إرادتك."
فارس اتنفس وقال للارا
"انبسطت إنك هتقعدي معانا؟"
لارا بصتله بقلق واضح
"مش باين... حساها مش طايقاني."
ضحك فارس ضحكة هادية وقال
"بالعكس... دي حبتك أوي."
حنان وقفت وقالت
"بتبرطم تقول إيه؟"
فارس رد
"بحاول ألطف الجو... علشان تحس إنها مقبولة."
حنان قالت وهيا ماشية
"يارب يكون ظني فيها غلط"
فارس قال
"هيا هتبات في أوضتي وأنا هبات مع تيام."
حنان قالت بضيق
"جت شقلبت الدنيا يا الله"
"انتي إيه مضايقك دلوقتي؟"
"ولا حاجة... أنا داخلة أنام."
وبصت لسلمي وشيري نظرة صارمة
"ابقوا خدوا بالكوا لتعمل حاجة كده ولا كده... انتوا فاهمين؟"
فارس قال بتنهيدة
"ماما... كفاية بقا."
حنان قالت قبل ما تختفي
"يا خوفي يا ابن بطني يا خوفي."
لارا دخلت أوضة فارس على مهل، قفلت الباب وراها بهدوء، وقفت في نص الأوضة وبصّت حواليها، كل حاجة فيه كانت شبهه، الوان الاوضة، ترتيبها، كل حاجة بتدل على شخصيته، قربت خطوة ولمست طرف الملاية بأطراف صوابعها، مجرد فكرة انها هتنام مكانه خلت قلبها يرفرف، وبرغم أن سلمى قالتلها انها هتغيرلها الملاية بس هيا رفضت، حبت تنام على نفس الملاية، يمكن تحس بوجوده لما تشم ريحته، عينيها راحت للكومودينو، كان عليه كتب كتير، واضح أنه بيحب القراءة، كان في كتاب موجود قدام لوحده شكله بيقرأه، مدت إيديها وفتحته على الصفحة المتعلم عليها، كان بالعربي فطبيعي متفهمش منه اي حاجة، قفلته ورجعته مكانه، بصت حواليها وقربت من الدولاب فتحته وبصت على هدومه، قمصانه ألوانها هادية، كلها عمليه، ستايل لبسه بيعجبها اوي، ريحته موجودة في الاوضة، اخدت نفس عميق وهيا بتحاول تستنشق اكبر قدر من ريحته الموجودة، وحسّت بقلبها بيدق أسرع، قربت من التسريحة ومسكت برفانه، فتحته ورشتها في الأوضه وبعدين رشت على نفسها وهيا عايزه تحس بوجوده اكتر.
قعدت على طرف السرير، الإحساس كان غريب عليها، سندت إيديها وراها وبصّت للسقف، ابتسامة صغيرة اترسمت على شفايفها، فكرت قد إيه الطريق اللي جابها هنا كان طويل، وقد إيه اللحظة دي بسيطة بس تقيلة.
تاني يوم...
جو الفطار كان تقيل شوية، لارا كانت حاسة نفسها دخيلة، قاعدة في مكان لسه مش متطمناله، كل حركة منها محسوبة، فارس لاحظ ده بسرعة، كان متابعها من البداية، بصلها وقال
" مالك؟!"
لارا رفعت عينيها عليه بسرعة كأنها اتقفشت وقالت بهدوء
" مفيش، عادي"
قرب شوية وقال بنبرة فيها اهتمام واضح
" الأكل مش عاجبك ولا ايه؟!"
هزت راسها بسرعة
" لاء طبعا حلو جدا انا باكل اهو"
فارس ابتسم ابتسامة خفيفة بس رد بعدم اقتناع
" مش باين"
اتنفست بعمق، صوتها طلع واطي شوية
" انا محرجة شوية يا فارس"
حنان كانت متابعاهم من غير ما تفوت اي تفصيلة، رفعت حاجبها وقالت
" ما تفهمنا بتقول ايه"
فارس لف وشه ليها وقال بضيق
" في ايه يا ماما بسألها مش بتاكل ليه"
حنان ردت بعدم اهتمام
" اللي ياكل على درسه ينفع نفسه"
فارس اتشد شوية من الجملة وقال بنبرة دفاع
" احنا لسه اول يوم، البنت معملتش حاجه علشان تحطيها في دماغك"
حنان رفعت عينيها وبصتلها بنظرة سريعة وقالت
" هحطها ليه، هو انا اصلا عارفه اتعامل معاها، اهي موجودة زي مش موجودة"
لارا اتلغبطت، بصت لفارس وسألته بتردد
" هو في مشكلة؟!"
فارس رد بسرعة
" لاء مفيش، كلي كويس"
سكتوا لحظة، لحظات صمت عدت قطعها هو تاني
" نمتي كويس؟!"
هزت راسها بابتسامة خفيفة
" ايوه، سريرك مريح"
ضحك بهدوء
" طب كويس، انا قولت انك مش هتعرفي تنامي ولا هترتاحي"
بصت في الطبق قدامها، وبصوت صادق ردت
" كنت حاسة انك معايا طول الليل، ريحتك في الاوضه وده طمني وخلاني اعرف انام"
سلمى ابتسمت ابتسامة واسعة وقالت وهيا بتبصلهم
" حنينين اوي، يا روحي"
شيري قربت براسها شوية وسألت بفضول واضح
" بيقولوا ايه؟!"
فارس رد بضيق
" اخدها ونمشي يعني عشان ترتاحوا"
سلمى رفعت إيديها باستنكار
" هو انا قولت حاجه"
شيري سألت تاني
" ما تقولي بقا"
سلمى لفت وشها وقالت
" بعدين بعدين"
حنان اتدخلت وسألت بفضول اكبر
" لاء قولي دلوقتي"
سلمى ردت وهي بتضحك
" ايه يا ماما الفضول ده"
فارس وقف، عينيه راحت بينهم وهو بيقول بقلق ممزوج بهزار
" انا خايف امشي واسيبها معاكوا اقسم بالله، يارب عدي الايام دي على خير"
حنان بصتله ببرود
" وقفت ليه، كمل اكلك"
رد وهو بيشد الكرسي
" شبعت"
فارس انسحب وحنان وشيري بصوا للارا اللي كانت قاعدة مكانها مش فاهمة حاجة، وبصوا بعد كده لسلمى في نفس اللحظة وسألوا
" كان بيقولها ايه؟!"
شيري كانت غرقانة في الشغل من بدري، إيديها بتتحرك تلقائي ودماغها في حتة تانية خالص، كل شوية تقف لحظة وترجع تكمل تاني لحد ما حست انها محتاجة بريك شوية، سابت مكانها وطلعت بره، وقفت في مكان هادي بعيد عن العين، سندت ضهرها وغمضت عينيها ثانيتين، بتحاول تفصل من كل حاجة لحد ما سمعت صوته اللي جه هادي كالعادة
" ايه الاخبار؟!"
فتحت عينيها وبصتله، ملامحها باهتة شوية، بس حاولت تبين إنها تمام
" الحمد لله"
قال وهو مركز في وشها أكتر من كلامها
" عملتي ايه في موضوع امبارح؟!"
ردت من غير تردد، بس بنبرة فيها حسم
" عملت الصح"
آسر قطب حواحبه باستغراب
" الصح؟!'"
شيري أخدت نفس طويل قبل ما ترد
" اه، لانه مش مناسبني بس مناسب الكل، ابعاد الموضوع مختلفه وانا مش حابة اتكلم عن الموضوع ولا افكر فيه لانه بيرهقني نفسيا، ساعات بتضطر تعمل الصح حتى لو مش مناسبك لانك مش هقدر تتجاهل وجع ناس تانية قصاد وجعك، دي أنانية وانا عمري ما كنت أنانية"
كلامها خرج تقيل، متراكم، فيه دفاع وفيه تعب وفيه محاولة إقناع قبل ما تكون تبرير، آسر رفع حواجبه شوية وقال بنبرة أخف
" ايه الهجوم ده انا سألت سؤال؟"
اتلغبطت، حست إنها انفعلت أكتر من اللازم فوطت صوتها وقالت بسرعة
" اسفه بس انا مضغوطة شوية، وطلعت افصل من الضغط اللي حسيت بيه "
آسر هز راسه بهدوء ورد باعتذار
" لاء انا اللي اسف اني قطعت عليكي اللحظة، كنت بس حابب اتطمن عليكي علشان كنت قلقان شوية، انتي من الناس المهمه عندي"
الجملة نزلت عليها تقيلة شوية، يمكن لأنها صادقة زيادة عن اللزوم، بصت بعيد لحظة عشان تخبي الارتباك اللي في عينيها، وبعدين رجعتله بابتسامة خفيفة باهتة
" لا ولا يهمك"
انسحب بهدوء زي ما جه وهيا بصت لطيفه بحزن شوية، يمكن هو حاليا من ضمن أفكارها بس هيا في احساس واحد مراودها دلوقتي....الخوف
الهوا كان شديد والجو برد في اليوم ده، زيزو كان واقف من بدري عند مدخل الشارع، أكتر من ساعة وهو ثابت مكانه، ملامحه متشنجة، وعينه مبتفارقش أول الطريق، مستني، ومصمم... ولما اخيرا لمح عربية داخلة الشارع، بدون ما يفكّر مد إيده شاور للسواق يقف، العربية وقفت مكانها وزيزو مشي ناحيتها بخطوات واثقة ومتقلقة، قرب من شباك السواق، خبط بإيده على الباب وقال بصوت بارد بس مرعب
"انزلي كده يا حبيب"
الراجل نزل وهو مش فاهم في ايه، ملامحه فيها توتر خفيف، زيزو سأل بسخرية وغضب
" على فين العزم كده إن شاء الله ؟!"
الراجل سأله باستغراب
"وانت مالك انت؟!"
في ثواني زيزو طلع المطوة وحطها على وشه وقال بنبرة هادية زيادة عن اللزوم
"لاء اتعدل كده عشان مبوظش الوش الجميل ده"
الخوف بدأ يبان في عيون كل اللي في العربية، والراجل الكبير اللي كان قاعد قدام فتح بابه بالعافية بس زيزو شاورله من غير ما يبص حتى
"خليك مكانك يا عمو، انا مش هقلبكوا ولا حاجة، انا بس عايز اعرف البرنس ده ناوي يروح فين"
الراجل الكبير قال بسرعة وهو بيحاول يهدّي الجو
"يبني ده عريس جديد ميصحش كده، عندنا معاد هيشوف عروسته"
وش زيزو اتبدّل، بقا مفيهوش نقطة صبر، قرب أكتر وقال بحدة
"لاء مهو مفيش عرايس، يعني يرضيك يا عم الحاج تروحوا تشوفوا خطيبتي"
العريس اتصدم وقال بارتباك واضح
"خطيبتك؟ تيا خطيبتك انت؟!"
زيزو قرب خطوة وقال باختصار قاتل
"بالظبط، ولو سمعت اسمها على لسانك تاني هقطعهولك"
العريس سكت... سكت بجد وهو حاسس أن شكله بقا وحش، الراجل الكبير حاول يصلّح الموقف وقال
"احنا منعرفش يبني"
زيزو رد بنبرة مليانة غصب وغيرة
"واديكوا عرفتوا، شرفتوا"
مسك العريس من هدومه وشدّه خطوة، ثبت المطوة على وشه بمنتهى البرود وقال
"ولو شوفتك هنا تاني او قريب من هنا هقطعهولك"
قرب من ودنه وقال ببطء يخوّف
"المرادي مش لسانك"
العريس اترعب حرفيًا، ملامحه بقت بيضا، زيزو ساب هدومه فجأة وقفل المطوة، والاتنين رجعوا للعربية بسرعة وانسحبوا بسرعة البرق.
زيزو وقف مكانه لحد ما العربية اختفت، فتح فونه ورن عليها وهو ماشي ناحية البيت، رنه والتانيه مردتش بس هو كان مصمم لحد ما اخيرا ردت، اول ما ردت قال
" انزليلي"
تيا بلعت ريقها بخوف وقالت
" انزل ايه انت اتجننت"
رد بنفاذ صبر
" قسما بالله يا تيا خلال 3 دقايق لو ما كنتي قدامي هطلعلك انا، انتي عارفه اني مجنون واعملها"
تيا ردت بخفوت
" طب ثواني"
قفلت معاه وخلال دقايق كانت بتنزل السلم، أول ما ظهرت قدامه حس أنه اتشد لحظة، كانت لابسة طقم شيك، شعرها معمول بطريقة مخليه ملامحها ارق، وميكب بسيط جدا لايق مع شكلها، بصلها من فوق لتحت بغيظ وقلق وحسرة... خليط غريب مش قادر يخبيه، وقال بسخرية لازعة
"هه، شكلك موافقة فعلا."
تيا قربت منه، صوتها كان متوتر شوية وهيا بتسأل
"في ايه؟ انا مينفعش اتأخر."
صوته علي وهو حاسس بغيظ رهيب
"لابسة عشانة ومظبطة نفسك ليه؟!"
تيا ارتبكت وقالت
"هو مين ؟!"
قال بقسوة وهو بيجز على سنانه
"العريس؟!"
بصتله وسألت بقلق
"انت مين قالك؟!"
رد وهو مش مهتم يشرح
"مش مهم."
تيا حاولت تسيطر على الموقف وقالت
"طب منزلني ليه، قول عايز ايه بسرعة قبل م..."
قطع كلامها بجملة جمدت دمها
"محدش جاي، اللي مستنياه مش جاي."
تيا اتوترت
"قصدك ايه؟ انت عملت ايه؟!"
قال وهو بيبصلها بنظرة سوداوية
"لاء انا معملتش، انا لسه هعمل."
قربت خطوة غصب عنها وسألت بصوت واطي
"انت عملت ايه بجد؟!"
قال بعدم اهتمام
"فكك من اللي عملته، المهم دلوقتي أنا عايزك، هعتبر أن مفيش حاجة حصلت وهبدأ من جديد، انا عايزك."
اتنفست بعصبية وقالت
"احنا اتكلمنا قبل كده في الموضوع ده، انت عارف ردي."
قال بحدة
"نسيت، انهاردة غير."
قالت بثبات
"مش هينفع قولت مره."
هنا هو انفجر وشتم قبل ما يقول
"ليه مفكراني اخوكي؟"
اتصدمت وتمتمت
"زيزو؟!"
قال بنفاذ صبر
"بلا زيزو بلا خرا."
وبحركة سريعة طلع المطوة من جيبه وفتحها، شهقت بخوف وبعدت بس هو مسك إيديها بعنف وحط المطوة فيها ووجهها ناحية صدره، ساب إيديها ثابتة رغم مقاومتها، مسكها بإحكام وبصلها وقال ولأول مرة تشوف في عيونه القهر ده
" اختيارين ملهومش تالت، يا امشي من هنا وانتي خطيبتي يا امشي ميت، وعلى ايدك"
تيا اتخضت... عينيها وسعت ورجليها تقلت، حاولت تشيل إيديها من بين إيديه بس هو كان ماسكها جامد، قالت بخوف
"انت مجنون؟ بطل جنان عشان خاطري."
لكن هو متهزش، كان مثبت ايديها جامد ومش سايبلها فرصة تهرب، وبالرغم انها كانت بتحاول ترجع لورا بس هو بحركة واحده شدها لحد ما بقت بينه وبين الحيطة، المسافة بقت شبه معدومة، حط عينه في عينها من غير ما يرمش وصوته خرج واطي بس حاد
" القرار في ايدك دلوقتي"
تيا كانت مخضوضة حرفيا، جسمها كله متخشب، إيديها سقعة وبترجف كأن الدم هرب منها، نفسها متلغبط ومش قادرة حتى تبلع ريقها، بصت للمطوة وبعدين لوشه، وشايفه في عينيه اصرار، الرعب مرسوم في عينيها وقالت بصوت مهزوز
" سيبني بقا، مش هقدر، مش بالسهولة دي"
هو قرب أكتر، خلى المطوة تلمس جلده أكتر، وقال وهو ضاغط على إيديها
" مش بالسهولة توافقي عليا ولا انك تحطي السكينه دي في قلبي!! "
دموعها لمعت في عينيها، حاولت تشد إيديها منه بس قبضته كانت أقوى وقالت برجاء
" عشان خاطري سيبني، متعجزنيش"
ملامحه كانت قاسية، فيها تحدي وغضب ووجع متلغبط وقال ببرود يخوف
" انا مش شايف الموضوع صعب، ارشقي السكينة في قلبي ونخلص من الموضوع كله، لو انتي هتقرري تتجوزي حد تاني يبقى اعمليها يلا، بس لو مش هتقدري يبقى هطلع لابوكي دلوقتي واقوله اني عايزك"
قلبها وقع في رجلها، الخوف اتبدل بذعر حقيقي هزت راسها بسرعة وهي بتزقه بإيديها التانية، وصوتها طلع مكسور
" لا لا لا لا مش هينفع، والله مش هينفع، انت مش الشخص المناسب ليا والله، مش هينفع"
قرب وشه منها أكتر، عينيه بتدور في وشها كأنه بيقيس مدى صدق كلامها وقال بتحدي
" قولي سبب مقنع وهسيبك"
سكتت ثانية، وبعدين قالت وهيا بتحاول تجمع شجاعتها
" مينفعش نجرح حد ونطنشه، انا عمري ما هقبل بيك لانك في قلب حد تاني، هيكون احسن لو فكرت تدي قلبك للي معاك قلبها"
اتنفس بحدة، ونبرته بقت أسرع كأنه مستعد ينسف السبب
" لو قصدك عن شيري فهيا بنفسها اللي كلمتني وقالتلي اجي امنع اللي جاي انهاردة، هيا اللي عرفتني، وانا عارف مشاعرها بس عمري ما عشمتها بحاجة، انا مش بحبها ولا عمري كنت هبصلها اصلا"
الكلام نزل عليها صدمة، عينيها وسعت وصوتها طلع مبحوح
" شيري كلمتك؟ هيا اللي قالتلك؟!"
" ايوه هيا اللي عرفتني، فبلاش تحطيها حجة"
في اللحظة دي، حاجة اتكسرت جواها، زقته بإيديها بكل اللي فاضل فيها من قوة، وبعدت خطوة وهيا بتبصله بقهر ووجع
" وعايزني بعد اللي عملته اتجاهلها؟! شكلي كنت غلطانه فعلا لما كنت بتعامل معاك بطريقتي وكان لازم احط حدود من الأول ومبصش لحد اختي بصتله، انت دلوقتي وريتني قد ايه انا وحشه"
قبل ما يلحق يرد أو يقرب حتى، كانت بالفعل اتحركت، لفت ضهرها وطلعت بسرعة، خطواتها سريعة، سايباه واقف مكانه، المطوة في إيده وهو بيبص لطيفها بحزن وبيضغط على المطوة بايده، نقط الدم اللي نزلت من ايده بسبب المطوة ومسببة وجع لايده مش مهمه قد وجع قلبه حاليا.
يتبع......
بارت 20
bتاني يوم بالليل...
تيا نزلت عند عمتها اخيرا بعد انقطاع كتير، بقالها كتير اوي مش بتنزل غير يوم الخميس، وكل مرة كانت بتلاقي حجة تهرب، وصلت قدام الباب، رفعت ايديها وخبطت خبطتين خفاف واستنت، ثواني عدت طويلة لحد ما الباب اتفتح وشيري ظهرت قدامها، وشها كان هادي زيادة عن اللزوم، تيا قالت بهدوء
" عاملة ايه؟!"
شيري ردت بفتور
" كويسة"
تيا دخلت خطوة لجوه، صوتها طلع مشدود وفيه وجع مكبوت وهيا بتسأل
" ايه اللي انتي عملتيه ده؟!"
شيري قفلت الباب ووقفت قدامها وسألت بنبرة ثابتة إلى حد ما
" عملت ايه بالظبط وضحي؟!"
تيا ملامحها اتشدت وقالت
" انتي مفكرة اني ممكن اتغاضي عن حاجة زي دي، مفكرة اني هتجاهلك وهختار نفسي، انا عمري ما بصيت لنفس الشخص اللي بصيتيله حتى لو بكن ليه مشاعر، مهما حصل بينا مشاكل مش هنسى انك اختي"
شيري بصتلها بهدوء غريب وردت
" المهم دلوقتي يا تيا هو اختار مين، مش مهم قلب واحد قصاد قلبين"
تيا هزت راسها بانفعال، صوتها علي شوية
" غلطانة يا شيري"
شيري ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها استسلام
" لاء انتي اللي غلطانة، عيشي يا تيا وملكيش دعوة بيا، انتي اختي الصغيرة وجالك اللي بيحبك، يا عبيطة انا هفرحلك، وبعدين انتي عارفة أنه لو كان ليا ونصيبي هيكون، ربنا اكيد شايلي الأحسن، وبعدين مش شايفة أن حتى لو بقينا مع بعض عمري ما هكون مرتاحة"
تيا حسّت بغصة في قلبها، كلام شيري وجعها أكتر ما ريّحها، ردت بحزن
" ميلزمنيش طول ما هو في قلبك يا شيري، عمري ما هتعامل معاه زي ما كنت، عمري ما هتجاهلك"
شيري قربت منها خطوة، صوتها بقى أهدى وأحن
" ولا يلزمني، صدقيني عمري ما هتمناه بعد دلوقتي، انا كل اللي ضايقني اني فكرت انك بصيتي لنفس الشخص، بس ده محصلش يا تيا، انا كنت غلطانه، سيبي فرصة لنفسك، انا متأكدة أنه بيحبك وأنك بتحبيه، يبقى ليه لاء"
تيا شدت نفسها بالعافية وقالت
" علشانك، مكنتش عايزاكي تكلمية، انا اصلا كنت قفلت الموضوع"
شيري ردت بسرعة من غير تردد
" يبقى افتحيه تاني"
تيا رفعت عينيها ليها وقالت برفض قاطع
" مش هيحصل، الموضوع منتهي، كده احسن للكل"
سكتوا الاتنين لحظات، تيا حست انها استنزفت كل اللي جواها وشيري واقفة قدامها، ملامحها هادية وكأنها زهدت كل شيء، الاتنين مش عايزين يكسروا قلوب بعض والموقف ده كان حساس ومازال
بعد أيام بسيطة...
لارا كانت قاعدة قدّام فارس، الهدوء اللي بينهم كان غريب شوية، فارس كان متابعها وهيا ساكتة ومستنيها تتكلم، لارا قالت اخيرا بعد لحظات تردد
" عايزة ارجع شغلي تاني"
فارس بصلها وقال باستغراب واضح
" ترجعي تسافري كل شوية وتتابعي من اسبانيا يعني؟"
هزّت راسها
" اكيد مش هفضل عايشة هنا دايما، وشكل الفترة البائسة دي مطولة، فلحد ما نعرف راسنا من رجلينا هرجع شغلي"
فارس اتعدل في قعدته وقال بقلق
" يعني ايه يا لارا، انتي نسيتي أننا هنتجوز؟!"
بصّتله بهدوء وردت
" بس اكيد مش دلوقتي، ومش هفضل قاعدة هنا كتير يا فارس"
قرب منها شوية وسأل وهو بيبص في ملامحها
" هو في حد ضايقك، انتي مش مرتاحة"
نفَت بسرعة
" لاء بس الفضا وحش، وانا متعودة على الشغل دايما، هيا دي كل الحكاية، عايزه ارجع شغلي لحد ما اشوف عيلتي هعمل معاهم ايه، مش هينفع اتجاهلهم، مش هينفع اخد خطوة في حياتي من غير ما اعرف ايه اللي هيتم"
فارس اتنهد وحاول يخلي صوته ثابت
" طب هشوفلك شغل هنا، مش هينفع تسافري"
لارا بصّتله باستغراب خفيف
" بس ده شغلي يا فارس"
رد بسرعة وفي كلامه غيرة واضحة
" مهو مش هينفع ترجعي نفس الشغل اللي كله سفر كل فترة في بلد مختلفه وتواجهي العالم لوحدك وانا افضل كده، مستحيل اقبل حاجة زي دي، هشوفلك في مجالك حتى بس يكون هنا"
سكتت ثواني وبعدين قالت
" و بعدين ؟!"
سكت لحظه يفكر وبعدين قال
" اشتغلي دلوقتي في مصر عادي، انزلي معايا وتابعي من اسبانيا اونلاين"
" فكرة حلوة"
ابتسم ابتسامة صغيرة
" وبعد كده نبقى نشوف الباقي"
رجعت الجدية لصوتها وهيا بتقول
" بس مش هفضل موجودة هنا، عايزة انزل في اوتيل، كده هيبقى مريح اكتر ليا"
قطّب حواجبه
" مين ضايقك طيب قوليلي"
هزّت راسها بهدوء
" مفيش يا فارس بس انا كده كتير على البيت، وده مش بيتي"
رد وإحساس بالقلق ملازمه
" بس انا كده متطمن اكتر عليكي"
" من ايه يا فارس، انا طول عمري بنزل في اوتيلات عادي"
سكت لحظة وبعدين قال باستسلام نسبي
" طيب، هشوفلك واحد قريب من هنا، وهتابع معاكي دايما، دلوقتي ايه رأيك اخدك مشوار؟!"
رفعت حواجبها باستغراب لطيف
" فين؟!"
ابتسم بنص غموض
" لما نروح هتعرفي"
قامت من مكانها وقالت
" طيب هغير هدومي وجايه"
A FEW MINUTES LATER
عربية فارس وقفت في مكان خرافي، مكان سياحي بس في الوقت ده كان هادي، مكان نادر نوعا ما والزيارات خفيفه عليه وده اللي مخليه مختلف ومميز، أول ما العربية دخلت المكان لارا حسّت نفسها خرجت من الدنيا كلها ودخلت لوحة مثلا، الوقت مع المكان كان مدي جو حلو، فارس ركن العربية ولارا أول ما نزلت، وقفت مكانها كأن رجليها اتثبتوا في الأرض، بصت حواليها بانبهار حقيقي، عينيها بتلف في كل اتجاه بانبهار مقدرتش تخفيه، بصت لفارس اخيرا وقالت
"ده تحفه"
ابتسم وهو بيتفرج على رد فعلها وقال
"عارف وجبتك عشان كده"
لفت وشها ناحيته فجأة وقالت بزعل خفيف
"بس انا مجبتش الكاميرا انت مقولتيش ليه؟"
ضحك ضحكة واثقة وقال
"ودي حاجة تفوتني برضو"
سألته بسرعة ولهفة
"جبتها؟!!"
قال وهو بيشاور للعربية
"طبعا، هتلاقيها في العربيه"
جريت بخطوات سريعة ناحية العربية، فتحت الباب الخلفي ولقت الكاميرا محطوطة بعناية على الكنبة اللي ورا، مسكتها بإيدين شبه بيترعشوا من الحماس وشدت الحزام بتاعها على رقبتها ورجعتله وعينيها بتلمع من الفرحة، قالت بصدق واضح
"فارس بجد شكرا انا بقالي كتير مصورتش، والمكان يجنن فعلا"
قال بصوته الهادي ونظراته الدافية
"مبسوط أنه عجبك"
قربت منه خطوة، رفعت الكاميرا شوية، وبصتله بنظرة مختلفة فيها امتنان وقالت
"اول صوره هاخدها في المكان هتكون ليك"
وقف ثابت، ضهره مستقيم، وابتسامة خفيفة على وشه وهو بيقول
"موافق"
لارا رفعت الكاميرا، بصت من خلال العدسة، فارس بقى في الكادر، وهيا اخدت صور ليه كتير جدا، وهو كمان صورها صور كتير وبعدها بدأت تاخد صور لكل حتة في المكان.
سلمى كانت ماسكة فونها بتقلب فيه وهيا بتفكر بتردد تكلمه ولا لاء، كل مرة قلبها يدق أسرع من اللي قبله، وأخيرًا بعد تفكير وصراع كتير أخدت نفس طويل وضغطت على اسمه ورنت، رن وهيا قلبها كان هيطلع من مكانه في كل رنة لحد ما رد، وبعد السلام والكلام اللي جُم على استحياء قالت بدون مقدمات
"بصراحة كنت عايزة انزل تدريب واترددت كتير قبل ما اكلمك علشان مكنتش حابة ارجع تاني، بس هتستحملني كمان شهرين كمان؟!"
صوت تيام كان هادي وهو بيرد بترحيب
"طبعا يا سلمى، انتي عارفه اصلا انا بتمني انك ترجعي قد ايه"
شدّت الموبايل بإيديها أكتر وسألت
"يعني ارجع؟"
ابتسم
"طبعا، اي وقت مكانك موجود"
اتنفست براحة خفيفة وقالت
"تمام، يبقى هعرفك اول ما أبدأ كلية"
رد بسرعة بنبرة جدّية خفيفة
"تمام بس خدي بالك"
اتشدّت شوية
"ايه؟"
"هخليكي تشتغلي بنفسك على بعض الحالات"
عينيها وسعت ورمشت
"اشتغل بنفسي؟ مستحيل"
ضحك ضحكة قصيرة وقال
"مفيش حاجة اسمها مستحيل، هتشتغلي بنفسك ولوحدك يعني هتشتغلي"
هزت راسها برفض
"لاء طبعا صعب"
قال بثقة
"متهيألك، انا هكون جنبك متقلقيش"
ردت برفض قاطع
"متحاولش مش هقدر"
رد بثبات
"هنبقى نشوف يا سلمى"
قالت بصدق وخوف حقيقي
"والله يا تيام مش هعرف، هبوظ للمريض سنانه"
رد بدون تردد
"لاء متقلقيش، انا مصمم انك تشتغلي بنفسك، انتي مستهونه بنفسك ولا ايه يا دكتورة"
سكتت ثانية وبعدين اعترفت بصوت واطي
"بصراحة، اه"
نبرة صوته اتغيرت، بقت أهدى وأحن
"لاء يا سلمى متقوليش كده"
"هتشوف لما ارجع"
"هنشوف يا سلمى، انا واثق فيكي"
خميس جديد، فارس كان ماسك الموبايل ووشه متكدر وهو بيرن على زيزو، زيزو رد أخيرًا، صوته جه بارد
" أيوه يا فارس؟!"
فارس قال من غير مقدمات، صوته فيه حدة مكبوتة
" انت فين؟!"
زيزو رد بهدوء مستفز
" في شغلي"
فارس شد نفس طويل وقال
" بقالك كام خميس مبتجيش، شغلك ده مش بيخلص؟!"
زيزو رد ببرود
" ما هو شغل بقا، أعمل ايه؟!"
فارس قام من مكانه، مشي خطوتين في الصالة وقال بعصبية
" انت فاكر نفسك مين بجد عشان تعملي مشغول؟! انت مش عارف انا احنا مستنيينك!"
زيزو رد بنبرة أوطى شوية بس ثابتة
" فارس، قولتلك مشغول ومش هعرف أجي، الموضوع خلص"
فارس صوته علي أكتر
" لاء مخلصش! ده مش أسلوبك، فيك ايه؟!"
زيزو سكت ثانية وبعدين قال
" مفيش حاجة"
فارس ضحك ضحكة قصيرة عصبية
" مفيش حاجة؟! كل ده ومفيش حاجة؟!"
زيزو قال بنفاذ صبر
" فارس متكبرش الموضوع، أنا قولت اللي عندي"
حنان مدت إيديها لفارس وقالت
" هات التليفون"
فارس بصلها باستغراب
" هتكلميه؟!"
قالت بثقة
" آه، سيبه عليا"
خدت الفون وقالت بنبرة هادية بس تقيلة
" ازيك يا زيزو؟"
" الحمد لله يا طنط"
قالت بعتاب
" بقالك كام خميس مبتجيش، البيت ناقصك"
زيزو سكت لحظة وبعدين قال
" والله يا طنط غصب عني، مضغوط شوية اليومين دول"
حنان ردت بهدوء فيه عتاب
" ما الشغل دايما موجود وبيتأجل انهارده، اشمعنا بقا، مش كلنا بنتجمع انهارده دايما"
صوته وطي شوية
" حقك عليا والله بس فعلا غصب عني"
" طب طمني... هتيجي امتى؟"
زيزو اتنهد وقال
" الخميس الجاي إن شاء الله، أوعدك إني هكون موجود"
حنان ابتسمت
" وعد؟"
" وعد يا طنط"
" يبقي اتفقنا، خد فارس معاك اهو"
أدت الفون لفارس وفارس قفل معاه، حنان حطت إيدها على كتفه
" سيبه براحته، بس لما ييجي اتكلموا، واضح إن في حاجة مضايقاه"
فارس هز راسه وهو باصص في الأرض وبيفكر ايه حصل لكل ده؟!
تاني يوم في آخر اليوم شيري كانت واقفة في مطبخ المطعم، بصّت حواليها، على المكان اللي بقى جزء من يومها، من تعبها، من هروبها من نفسها خدت نفس طويل وهيا بتحسم قرارها اللي اخدته خلاص، قلعت المريلة بهدوء وعلقتها مكانها وطلعت من المطبخ، عينها لقطته واقف بعيد شوية بيتكلم مع حد، استنت لما خلص وقربت منه، آسر أول ما شافها قال بابتسامة خفيفة
"خلصتي؟!"
شيري حاولت تبتسم، بس ملامحها كانت ثابتة زيادة عن اللزوم
"ممكن اخد من وقتك دقيقة"
نبرتها خلت الابتسامة تقع من على وشه وسأل بقلق
"في ايه؟!"
وقفت قدامه وشبكت صوابعها في بعض، وبصت في الأرض
"ده... ده آخر يوم ليا هنا."
الجملة نزلت تقيلة عليه، آسر اتسمر مكانه
"ايه؟!"
قرب خطوة منها
"آخر يوم ايه؟ انتي بتهزري؟!"
هزت راسها بهدوء
"لاء، مش بهزر."
صوته علي شوية غصب عنه
"طب استني... استني، تسيبي الشغل؟! ليه؟!"
شيري حاولت تبقى هادية
"علشان مش حابة الشغل."
آسر ضحك ضحكة قصيرة مستنكرة
"مش حابة الشغل؟! بعد ده كله؟ بعد ما بقيتي من أهم الناس هنا؟"
ردت بسرعة
"زهقت يا آسر."
بصلها بتركيز، ورد بصوت حاد
"لاء ده مش سبب."
سكتت فكمّل
"مالك؟ في حد ضايقك؟ حصل حاجة؟ حد كلمك؟ قوليلي وان...."
هزت راسها
"مفيش حد، ومفيش حاجة."
قرب أكتر، صوته فيه قلق حقيقي
"يبقى ليه؟! انتي مش النوع اللي يزهق كده فجأة من حاجة."
رفعت عينيها ليه بإرهاق واضح
" كل الحكاية أني تعبت نفسيًا ومش عايزة أكمّل."
قال بإصرار
"طب خدي إجازة، أسبوع، شهر، زي ما تحبي، بس متسيبيش الشغل خالص"
هزت راسها
"لاء."
قال بانفعال
"يعني ايه لاء؟! القرار ده مش منطقي."
نبرة صوتها عليت شوية لأول مرة
"هو قراري."
سكت ثانية، وبعدين قال بهدوء يخوّف
"مش هقبل."
استغربت
"يعني ايه مش هتقبل؟"
قال وهو باصص في عينيها مباشرة
"يعني مش هسيبك تمشي كده من غير ما افهم"
شيري أخدت نفس عميق
"مفيش حاجة، أنا بس... مش مرتاحة."
سكت لحظة وبصلها بنظرة مختلفة وبعدين قال
"طب وأنا؟"
اتلغبطت، بصتله باستغراب حقيقي وقالت
"مش فاهمة... إنت إيه؟!"
قال بصوت واضح
"مش واخدة بالك انتي عملتي فيا إيه؟! مخدتيش بالك إنك شدتيني؟ مخدتيش بالك؟! انتي لوحدك اللي من ساعة ما جيتي وانا اهتمامي بيكي غير أي حد."
قلبها دق بسرعة، بس وشها فضل ثابت وقالت
"مش فاهمة."
قرب أكتر بس حافظ على مسافة كويسة بينهم
" مش معقول مخدتيش بالك من تلميحاتي كل الفترة اللي فاتت دي"
ردت بابتسامة مكسورة
" مبخدش بالي من تلميحات"
لفّت علشان تمشي بس وقفها مكانها بصوته من غير ما يلمسها
"طب انتي محستيش ناحيتي بحاجة؟ انتي عارفة إني إنسان دوغري."
سكتت ثواني، أطول من اللازم وبعدين قالت بصوت واطي
"محسيتش؟... أو يمكن خوفت أحس تاني."
كلامها شد انتباهه فورًا، قال بحدة ممزوجة بدهشة
"تاني؟! قصدك إيه؟!"
انتبهت لنفسها فقالت بسرعة قبل ما تشمي
"مش قصدي... أشوف وشك على خير."
مد إيده في الهوا كأنه عايز يمسكها وقال
"اديني جواب يا شيري، انا مش صغير للعب ده."
وقفت لحظة من غير ما تبصله وقالت بصوت مكسور بس حاسم
"معنديش جواب أصلا."
وفي ثانية اختفت من قدامه...
بالليل شيري كانت قاعدة قدام سلمى، الإضاءة خافتة شوية، صوابعها بتلف حوالين بعض بتوتر واضح ونبرتها واطية كأنها خايفة من اللي بتقوله قبل ما تسمعه
" حسيت اني خوفت، اصلا مش متعودة ابدا اخد كل الاهتمام ده، وكل مره اهتمامه يزيد"
سلمى كانت قاعدة قصادها، مميلة راسها شوية، مركزة معاها وسألتها بهدوء
" وده السبب اللي خلاكي تسيبي الشغل؟"
شيري نفخت وردت
" حاسة اني مش مرتاحه طول ما انا متراقبه، بالرغم من أنه وسيم وطول بعرض ومواصفات اي بنت بتتمناها بس خوفت، أو اتخضيت، جالي تروما"
سلمى رفعت حاجبها باستغراب خفيف، وفي صوتها نبرة اعتراض
" انا شايفاها فرصة كويسة اوي لو ادتيله فرصة"
شيري هزت راسها ببطء، ملامحها فيها حيرة أكتر من رفض
" اديني مشيت يا سلمي، لو هو عايزني هو عارف البيت فين"
سلمى قربت منها شوية وقالت
" بس انتي مدتهوش رد أو فرصة انك موافقه اصلا"
شيري بصتلها، عيونها فيها لمعة غريبة بين دفاع وخوف
" ومدتهوش رد اني رافضة"
سلمى ابتسمت ابتسامة خفيفة
" يعني انتي عايزاه؟!"
شيري سكتت ثواني، كأنها بتسأل نفسها قبل ما تجاوب، وبعدين قالت بصراحة
" انا مش عارفه اصلا يا سلمي، بس آسر طيب اوي، يعني شبهي"
سلمى قالت بحماس
" حمستيني اشوفه"
شيري لأول مرة ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت وهيا بتفتح الفون
" هوريكي صورته على الواتساب استني"
فتحت فونها بسرعة، وسلمى عدلت قعدتها وقربت بحماس واضح، شيري جابت الصوره وادت الفون لسلمي، سلمى أول ما شافته ابتسمت وقالت
" طب والله مز اهو وشكله كاريزما"
شيري ضحكت ضحكة قصيرة فيها إعجاب وحسرة
" هو فعلا كاريزما، تفتكري مكانش ينفع اسيب الشغل"
سلمى هزت راسها بتفكير
" او كان ممكن تديله رد غير مباشر يميل للموافقة"
شيري رجعت تبص في الأرض كأنها بتراجع كل خطوة خدتھا
" اللي حصل حصل، اصلا مش عارفة ليه لحد دلوقتي متجوزش مع أنه ميترفضش اصلا"
سلمى بصتلها وقالت بغيظ
" قولي لنفسك"
شيري ضحكت بمرارة
" هو انا اصلا فيا حاجة مميزة عن غيري، بفكر كتير في كده، إذا كان زيزو نفسه عمره ما بصلي، آسر ازاي"
سلمى قاطعتها بسرعة
" يبنتي زيزو ايه بس، ربنا بيعوض والله"
شيري بصتلها
" تفتكري فعلا زيزو كان حب مراهقه؟"
سلمى سكتت لحظة، وبعدين سألتها سؤال مباشر
" هو انتي مشدودة لآسر"
شيري بلعت ريقها وحاولت تهرب بالكلام
" يعني"
" يبقى اه، زيزو مراهقه، لو حب حقيقي مش هتميلي لغيره "
شيري حسّت إن كلامها صح فعلا، اتنهدت وقالت بهدوء ناضج
" يبقى لازم ادي نفسي فرصة تانيه، ولازم احب نفسي الاول"
سلمى ابتسمت، ابتسامة رضا وقالت
" بالظبط، وقتها هتعيشي بجد"
تاني يوم...
شيري صحيت على رنة فونها، كان آسر، اول ما شافت اسمه ردت فورًا كأنها كانت مستنية اتصاله من غير ما تعترف بده حتى لنفسها.
آسر قال بصوت هادي
" كنت فاكرك بتهزري علفكرة، كنت اتعودت على وجودك"
شيري سكتت ثانية، أخدت نفس طويل قبل ما ترد، صوتها كان أهدى من اللازم
" كده مرتاحة اكتر صدقني، حاسة اني عايزه افصل شوية"
آسر رد بضيق
" بس انا قولتلك يا شيري خدي إجازة زي ما تحبي، بس متسبنيش"
شيري حاولت تداري ارتباكها وقالت بسرعة
" متحسسنيش بالذنب بقا"
صوته علي سنة بوجع
" لاء حسي، انتي مش عارفه انتي عملتي ايه؟!"
شيري بلعت ريقها وقالت
" المناسب، عملت المناسب"
آسر ضحك ضحكة قصيرة مفيهاش روح
" لاء ده عمره ما كان مناسب، لا ليكي ولا ليا، ارجعي يا شيري عشان خاطري وهعملك اللي انتي عايزاه، انا اصلا لحد دلوقتي مش عارف ليه مشيتي"
" انا اللي مش عارفه انت ليه متمسك بيا، اشمعنا انا وفي غيري اشطر واحسن وهييجي بدالي الف واحده كويسه"
آسر رد بسرعة
" مينفعش تسأليني سؤال زي ده، ده سؤال غلط"
قالت وهي بتضغط على الموبايل بإيديها
" طب اسأل سؤال تاني، انت عايز مني ايه بالظبط"
سكت ثانية ورد بكل وضوح
" اول حاجة عايز اعرف ليه سبتي الشغل"
شيري غمضت عينيها كأنها بتعترف لنفسها قبل ما تعترفله
" معرفش، بس خوفت اقرب منك اكتر، كل يوم قربك مني يزيد وده خوفني"
آسر قال بثقة هادية كأنه وصل للحقيقة أخيرًا
" يبقى ده مش معناه غير حاجة واحدة"
قلبها دق جامد، سألت وهيا عارفة الإجابة وخايفة منها
" اللي هيا"
سكت لحظة كانت بالنسبالها طويلة وبعدين قال بصوت واضح ومباشر
" انك حاسة بمشاعر ناحيتي زي ما انا حاسس، وفي الحالة دي"
وقف ثانية وهو واخد قرار اخيرا وكمل
" خديلي معاد من اخوكي"
شيري سكتت وضربات قلبها بتزيد جامد، صمتها طال كتير وهيا بتستوعب، آسر قال
" متسكتيش، انا بحبك"
الجملة نزلت عليها تقيلة، حست أن قلبها بيدق بعنف، لأول مرة قلبها يدق كده، نفسها اتلغبط ومخها وقف، من غير ما تفكر، ومن غير ما تدي نفسها فرصة تستوعب، قفلت الخط.
إيديها ساقعة، ووشها سخن، مكملتش ثانيتين والفون رن تاني، بلعت ريقها وردت فجالها الرد
" دي وانا كمان بتاعتك يعني؟!"
نبرته كانت خفيفة، فيها هزار بس وراه توتر واضح كأنه بيحاول يخفف اللي حصل، شيري غمضت عينيها وردت اخيرا
" بس بقا أنا متلغبطة"
قالتها بصوت واطي فرد من غير تردد
" علفكرة وانا، ومش عارف ازاي اليوم هيعدي انهارده من غير ما اشوفك"
كلامه دخل قلبها، حست إنها مطلوبة، مرغوبة، ومهمة فعلًا مش مجرد حد عدى في حياة حد تاني، بس مع الإحساس ده، كان في خوف غصب عنها، قالت بسرعة كأنها بتهرب
" انا لازم اقفل علفكرة"
مستنتش رد، قفلت الخط بسرعة وعدلت قعدتها، حطت إيديها على صدرها، بتحاول تهدي قلبها اللي رافض يهدى وعلى الناحية التانية اسر بص للفون بعد ما الخط فصل، استوعب اللي حصل وبدل ما يتضايق ابتسم ابتسامة هادية وواثقة، هو فاهم كل توترها بس اتأكد من مشاعرها وده كفاية بالنسباله.
فارس دخل البيت بعد يوم طويل نسبيا، بالكاد قفل الباب وراه لقا سلمى واقفة قدامه، ملامحها مش طبيعية، عيونها فيها لهفة وارتباك في نفس الوقت، من غير ما تديله فرصة يسأل، مدت إيدها وشدته من دراعه بقوة وهيا بتهمس بسرعه
"تعالى بسرعة."
فارس اتفاجئ، حاول يثبت مكانه وقال باستغراب
"في إيه؟!"
سلمى مردتش، شدته أكتر وكملت مشي، خطواتها سريعة لحد اوضتها، فتحت الباب مرة واحدة وسحبته جوا وهي لسه ماسكة دراعه.